|
20/9/2005 تعليق كردي على نقاش عربي كل هذه المآسي لم تدفع القوميين العرب لمراجعة مشروع العروبة ونقد آلياتها ومنطلقاتها التي افتقدت إلى فعل الأنسنة في خضم شعارات الوحدة(...). خالد سليمان النهار" السبت 17 ايلول 2005 لم تلحظ الأوساط العربية السياسية والثقافية في العقود الأخيرة سجالاً حول العروبة من النوع الذي خلقته الفيديرالية العراقية في هذه الأيام. فجميع النقاشات والسجالات التي تملأ الإعلام العربي تشير إلى مرحلة سياسية جديدة، قد يتجاهلها القوميون العرب، لكنها واقع "تراكمي" له أبعاد مستقبلية على الحياة السياسية في المنطقة. ولئن جاءت التغييرات، سريعة وشملت العراق والسودان ولبنان، ولم تترك مساحة كافية لقراءة تداعياتها المتنوعة، بالإضافة إلى العوامل الخارجية التي استقوت بها؛ اندفعت النخب العربية إلى استعادة مقولات فكرية سبق ان فشلت في مواجهة التغييرات. يمكن تالياً قراءة السجال الدائر بين المثقفين العرب حول العراق وفيديراليته وفق منطلقات فكرية وسياسية تسود العالم العربي منذ نهاية النصف الأول من القرن العشرين، وهي منطلقات تراهن بالدرجة الأساس على الدولة المركزية والرابطة القومية العربية والتعريب(...). المُلاحظ في جميع تلك الإنتقادات الموجهة إلى الحكومة العراقية وتخوينها، هو اعتماد فلسفة الثابت ضد اي تحول قد يضع "المركزية" جانباً كما في الحالة العراقية. لذا يحاول المساجلون الجدد لقضايا العروبة التشهير السياسي بالدستور العراقي الجديد وتحريض "المثلث السني المقاوم" لإسقاطه وفقاً للثابت العربي في أحشاء التوتاليتارية. يتبادر إلى الذهن هنا نقطة مهمة، وهي التركيز في غالبية تلك المقالات والتحليلات التي تتناول الهوية العراقية من وجهة نظر قومية، على تفكيك المؤسسة العسكرية العراقية الرادعة برأيها لتفتيت البلد، ثم بروز الدور الكُردي إذ أصبح محوراً أساسياً في تأسيس شكل الدولة المستقبلي. في موازاة هذا صار بامكان المتابع للشأن العراقي، التيقن من ان النخبة العراقية الحالية- باستثناء الطائفة السنية بالطبع– لا تشكل، بحسب الغالبية ذاتها، معبراً يوصل العراق إلى ضفة الأمان. ذلك ان التحول الذي حصل في العراق ومن خلال قوة أجنبية تكن لها البيئة العربية إجمالاً عداء تاريخياً، أحدث إرباكاً ليس في البنية التحتية في ثقافة العروبة السياسية في العراق فحسب، بل في جميع البلدان العربية تقريباً. والحال هذه، أيقظ التحول ذاته العروبة من سباتها وحرّك "حيوية قديمة" فيها، لا تشترط المقاييس الزمنية للفكر والسياسة(...). لقد فرضت الدولة القومية وأيديولوجيتها قيوداً من حديد على المجتمعات والثقافات واستغفلت جميع المشكلات القومية والعرقية من خلال سياسات تقليم الأغصان وحلول أمنية إجرائية تمخضت عنها المأساة. وابتكر "البعث" في هذا المجال أساليب خاصة به ولم يتورع يوماً عن إستخدام أشد أنواع التنكيل بمغايريه ودفنهم في مقابر جماعية أو رشهم بالغازات الكيميائية كما في عمليات الأنفال في كردستان عام 1988. في السياق ذاته، تجدر بنا هنا الإشارة إلى مسألة التعريب في كل من العراق وسوريا كحل إجرائي ضد الكُرد وامكنة تواجدهم السكاني. كل هذه المآسي لم تدفع القوميين العرب لمراجعة مشروع العروبة ونقد آلياتها ومنطلقاتها التي افتقدت إلى فعل الأنسنة في خضم شعارات الوحدة(...). فلو بحث العروبيون عن بيئة صحيحة لمشروعهم من خلال نقد الديكتاتوريات والمجتمع بدل ترحيل أسباب المأساة إلى الخارج أو وضعها على كتف الكُرد، لتأنسنت العروبة بدل أدلجتها وفق مقومات "العنصرية". عودة إلى الدستور العراقي الجديد، وفيه، النقاط التي أثارت النخب العربية وأمين عام الجامعة العربية. نرى ان البنود القانونية التي يراها العراقيون جزءاً من تنوع مجتمعهم الثقافي، يعتبرها القوميون العرب طعناً بوحدة العراق وبالإنتماء للعروبة أيضاً. ولكن السؤال هنا: ما هو الضرر من وجود لغتين رسميتين في العراق، أليس هذا هو الغنى الثقافي الذي طالما تحدثنا عنه في "المقاهي" والكافيتريات الثقافية؟ لمَ كل هذا الضجيج العنصري على كلمة "ديموقراطي إتحادي أو فيديرالي"؟ في تعليق على هذه الفقرة، يذهب واحد من هؤلاء الكتاب إلى ان الفيديراليات الغربية والأميركية "الكندية" ما هي سوى نتاج الصراعات الكولونيالية في تلك المجتمعات، ولكن العراق برأيه، فهو "كيان تاريخي منذ ما قبل الإسلام بكثير"، ناسياً تاريخ الكولونيالية في الشرق وفي العراق بشكل خاص. ولو أعاد الكاتب قراءة تاريخ العقد الثالث من القرن العشرين (كل من اتفاقيتي سيفر عام 1923 ولوزان عام 1924) لاكتشف ان تاريخ العراق أيضاً، لايخرج عن دائرة السياسيات الكولونيالية في المنطقة. لكن القراءة الإنتقائية للتاريخ وتحليله وفق رؤية قومية "شوفينية" يبعد أي سجال عن فحواه الإنساني، ويربك بالطبع آلية الحوار ايضاً. وفي ما يتعلق ببروز الدور الكُردي في العراق وهيمنته على "عروبته" وفق ما تذهب إليه الأوساط العربية، اجدني مضطراً للولوج قليلاً في سجال الأوساط الكُردية (السياسية والثقافية) هذه المرة. ذلك ان لها آراء يجهلها الجانب العربي للأسباب التي ذكرتها. هناك إذاً، تيار تأثر من حيث لا يدري بالطروحات الشوفينية العربية ويقترن تحصنه في الخندق القومي بتوجهات "الآخر" العصبية. أما التيار الآخر فلا يرى في كُرديته إلاً عاملاً لبناء بيئة صحية للعلاقة مع الآخر حسب معطيات التاريخ والجغرافيا والثقافة المشتركة. هناك تالياً، رؤيتان متداخلتان ومتباعدتان في آن واحد. تتجسد الأُولى في إنشاء دولة قومية، والثانية في أقلمة الذات مع المتغيرات الإقليمية والعالمية دون إبعاد حلم دولة مستقلة. ولا بد من الإشارة الى أن رأي التيار الثاني لا يريد الإستقواء بعناصر الثقافة القومية كحل وحيد لقضية الشعب الكردي، بل يحاول الإقتراب من أُسس عصرية تقتضيها الحداثة والعولمة معاً. يتفق الطرفان على ان الكرد ليسوا جزءاً من الأمة العربية، وعلى انهم عملوا بكل جدية، سواء في الشارع الكُردي أو داخل غرف العمليات الدستورية، لتثبيت فقرة تقول: "العراق بلد متعدد القومية والدين والمذهب، وهو جزء من العالم الإسلامي، والشعب العربي فيه جزء من الأُمة العربية". لكنهما يختلفان حول مفاهيم قومية كثيرة قد تعرقل الإنفتاح على الآخر. تكمن أسباب التهجم على النخب العراقية، والكردية منها بشكل خاص في هذه الفقرة التي وصفها أحد المسؤولين العرب بـ "نص كارثي" ودعا العراقيين "السنة" حصراً لإسقاطه. إذا نظرنا الى النص برؤية يقظة وغير "عنصرية"، لا نرى فيه أي بعد يقلل من شأن القومية العربية، لأن الكُرد والتركمان والآشوريين والكلدان والصابئة ليسوا بعرب ٍ ولا يمكن تعريبهم حسب نصوص "دستورية" سابقة فرضتها أيديولوجيا قومية شمولية. (مونتريال) كاتب كردي |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |