نوروز

 

Newroz

 مداخلة الأستاذ زردشت محمد*

في منتدى جمال الأتاسي – دمشق - بتاريخ 28/12/2004

"إن الشعب الكردي في سورياـ وأعني بهذا المصطلح تعييناً له بالآخر الشعب العربي في سورية وليس بالدلالة القانونية للمصطلح ـ والذي يعتبر جزءاً أساسياً من النسيج الوطني السوري وحركته السياسية هي جزء من الحركة الديمقراطية في البلاد"

موقع نوروز 2/1/2005

في هذه الأجواء التي تتشابك فيه التحديات الخارجية والداخلية التي تطرح على المجتمع بكل فعالياته السياسية والمجتمعية مسؤولية التصدي لمواجهة سلبياتها ودرء أخطارها المحتملة , هذه التحديات هي تحديداً مهام النهوض من أجل الإسهام في بناء مستقبل أفضل لأبناء هذا الوطن . والتي تتجلى في صيرورة بناء الدولة الحديثة دولة الحق والقانون والمؤسسة على حقوق الإنسان المواطن دولة جميع مواطنيها وموطن اعتزازهم بلا استثناء أو تمييز من هذا المنطلق كانت دعوتنا إلى فتح حوار شامل بين جميع أبناء الوطن وفئاته الاجتماعية وقواه السياسية ومثقفيه ومنتجيه لكي يأخذ مداه الوطني واضعين في اعتبارنا أن فتح هذا الحوار حول مختلف القضايا الوطنية يتطلب وعياً واعترافاً مبدئياً بأن الاختلاف والتنوع والمغايرة هي عوامل من قوام الوحدة الوطنية ومن مقومات الارتقاء والتقدم . وبقدر ما تكون هذه الممارسة حرة عقلانية نابعة من الإحساس بالمسؤولية بقدر ما ترسي بنياناً ديمقراطياً للممارسة السياسية في المجتمع ممارسة لا تقتصر على الموافقة السلبية بل تتجسد في التفاعل الايجابي الذي يحقق التوازن الضروري بين المجتمع والدولة , ويؤدي إلى تواصل حقيقي بين الشعب والسلطة تواصل يجد تكريسه وقوننته في مؤسسات ديمقراطية تكفل هذا التواصل وتحول بينه وبين إفراغه من محتواه ,

وتأسيساً على ما ذكر نشكر منتدى الاتاسي للحوار على مبادرته لعقد هذا اللقاء للبحث والحوار حول المسألة الكردية في سوريا والتي هي بحق مسألة وطنية بامتياز تحتاج لوقفة جادة للتحاور والبحث عن أفضل السبل لمعالجتها بعيداً عن الأحكام المسبقة والسياسات الخاطئة التي أتبعت والتي خلقت حالة استثنائية بين السلطة ومواطنيها الأكراد راكمت باستمراريتها نسفاً لمفهوم المواطنة وصدقية علاقته الوطنية , ونحن إذ ننطلق من مفهوم المواطنة التي تتجلى في الانتماء للوطن والتمتع بكافة الحقوق ( السياسية والثقافية والاجتماعية) والواجبات المنصوص عليها في العهود والمواثيق والقانون الدولي من حرية للإنسان وحقوقه الأساسية ناهيك عن ضرورة احترام الخصوصيات الثقافية والعمل على إحيائها انسجاماً مع واقعنا المجتمعي من حيث تعدد وتمازج ثقافاته وهو ما يشكل نسيجاً اجتماعياً قوياً وفاعلاً وضامناً لوحدتنا , بدلاً من عقلية الإقصاء والحرمان والتغريب وهضم للحقوق القومية التي أوجدت شرخاً في بناء المجتمع السوري .

إن الشعب الكردي في سوريا ـ وأعني بهذا المصطلح تعييناً له بالآخر الشعب العربي في سورية وليس بالدلالة القانونية للمصطلح ـ والذي يعتبر جزءاً أساسياً من النسيج الوطني السوري وحركته السياسية هي جزء من الحركة الديمقراطية في البلاد و الذي عانا ولا يزال يعاني منذ عقودٍ من السياسة التمييزية والإجراءات الاستثنائية والتي نجم عن حصيلتها حرمان من أبسط الحقوق القومية , إضافة إلى تجريد عشرات الآلاف من المواطنين الكرد من جنسيتهم وكذلك منع ممارسة اللغة الكردية إضافة إلى جملة من السياسات التمييزية التي لا يسع المقام لذكرها تفصيلاً . .

إن الشعب السوري بمختلف انتماءاته القومية والمتشكل جغراقياً ضمن الدولة السورية الحديثة له الحق في التمتع بحقوقه القومية وممارسة ثقافته ونشاطه الإنساني الديمقراطي في إطار وحدة البلاد وتكامل مصلحة جميع أبنائه على قاعد من الحوار التي يعتبر المدخل لحل جميع المسائل العالقة نتاج ترسبات وممارسات تمييزية عبر الحوار والتحاور مع الذات والآخر في الإطار الوطني العام , ككتلة مجتمعية توحدها المصالح العليا للبلاد وتصون الخصوصيات القومية بكل أطيافها وتلاوينها المتنوعة .

وفي الختام أود أن أؤكد بأن التحديات الوطنية الداخلية والخارجية هي ضبطاً التحديات الكردية وبأن التحديات الكردية هي ضبطاً التحديات الوطنية , فعلى امتداد العمر الزمني للحركة الكردية في سورية والذي تجاوز الأربعة عقود ونيف استطاعت ولو بدرجات متباينة رغم كل الصعوبات والعوائق أن تدافع عن الذات القومية الكردية ببعدها الوطني الإنساني في إطار الدعوة إلى التآخي والتآلف والعدل والمساواة ضمن مناخ وطني ديمقراطي ورؤية بعيدة عن التعصب والانعزالية , فالوطن لم يعد مجرد خطوط طول أو عرض أو تضاريس إنما يتأسس على المواطن ذلك الفرد المتمتع بجميع حقوقه والمصانة كرامته دون عسف أو إكراه واهمٌ من يعتقد أن الوطن يرسم فوق أوراق الكلك . 

ـــــــــــــ

* عضو اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

عودة