NEWROZ

نوروز


14/1/2006

ساعتان في سفارة العراق في لاهاي

قيس قره داغي

في زيارة خاطفة  الى لاهاي قصدت بناية السفارة العراقية في لاهاي، وأنا اريد الوصول الى أجابات لثلاثة أسئلة تراودني ، اولهما فضولي الصحافي لمعرفة مايجري داخل اسوار السفارات العراقية التي كانت لسنين عديدة بنايات محرمة لا يجرء معظم العراقيين الاقتراب منها خوفا من ملاحقة ذويهم داخل الوطن حيث كان موظفي هذه السفارات عناصر مدربة على ملاحقة العراقيين الذين تركوا ارض الوطن بعد ما اصبح الوطن بعرضه وطوله ملكا لعائلة الدكتاتور ورجاله وأعضاء حزبه المنحل ، وأردت أن أعرف فيما إذا طرأت ثمة تغييرات على عمل تلك السفارات التي يجب أن تمثل وطنا مصغرا للجاليات العراقية في الخارج دون تمييز بين شرائحها و أثنياتها ومذاهبها وأديانها المختلفة ، وثم توجيه سؤال محدد الى سعادة السفير عن سبب التجاء السيدة بلقيص مكي المهداوي السكرتيرة الاولى للسفارة الى السلطات الهولندية طالبة اللجوء السياسي وهي أولى حالات طلب اللجوء من قبل دبلوماسي عراقي في العهد الجديد .

عند زيارتي للسفارة وجدت ان أعدادا هائلة من العراقيين المقيمين في هولندا متواجدين في صالة كبيرة في الطابق الثاني من بناية السفارة حضروا لتقديم التهاني بمناسبة عيد الاضحى وقد سرني وجود الزميل نبيل القصاب مسؤول مكتب الاعلام في السفارة وكذلك الزميل فريدون جلال المشرف على الموقع الالكتروني للسفارة على شبكة الانترنيت وهو صديق قديم ، وأكثر ما يبعث السؤدد في تلك الجمهرة المجتمعة هناك هو رؤية الموزايك العراقي الجميل حيث الكوردي والعربي والتركماني والكلداني والارمني ، المسلم والمسيحي والايزيدي .

لم يكن من المعقول ان أطلب من السيد سيامند بناء سفير العراق في لاهاي مقابلة خاصة وهو ينتقل من ضيف الى آخر يهنئ هذا ويكلم آخر غير أني تمكنت أغنم فرصة جلوسه قربي كي أسجل دردشة سريعة معه فتحدث عن شؤون وشجون السفارة بكل صراحة .

الاستاذ سيامند بناء شخصية كوردية وعراقية معروفة ومعارض فعال وقديم للانظمة الدكتاتورية منذ عام 1961 وله مشاركات مشهودة في لاهاي ولندن وأنقرة ومن خلال نشاطاته عبر تلك السنوات الطويلة أصبحت له خبرة متراكمة في شؤون الاحزاب والجمعيات العراقية وهو أول سفير عراقي في لاهاي بعد قبر النظام الدكتاتوري ، سالته عن نشاط السفارة فتحدث عن إنجاز المتراكم من معاملات العراقيين في هولندا بعيدا عن الروتين ما أعطى طابع السرعة للعمل الجار في هذا الشأن ، وثم تحدث عن تفاعل السفارة مع أطياف العراقيين جميعا ومشاركة أحزانهم وأفراحهم ما جعلت الجالية العراقية أن تشعر بأن السفارة بيتهم ووطنهم الصغير في هذا البلد وأومأ الى الجالسين قائلا أنظر أنهم يتكلمون بكافة لغات العراقيين يدخلون ويخرجون وكأنهم يزورون بيتهم وهذا هو المؤمل من سفاراتنا أن تكون . وثم أشار الى أثاث السفارة وهي أسمال من بقايا العهد القديم للسفارة وقال ، لقد بدأنا بأعادة ترميم السفارة وقد بدأنا العمل من قسم القنصلية التي تستقبل المراجعين وأردناها أن تكون مناسبة لأستقبالهم ورغم شحة المال تمكنا من أنجاز المرحلة الاولى من الترميمات ونحن بصدد ترميم المراحل اللاحقة وأشار الى مساهمات البعض من العراقيين وأندفاعهم للتطوع في العمل مجانا في هذا المجال وأشار الى نماذج منهم كانوا هناك منهم شخص اسمه كاروان عبدالمجيد قام يعمل كمتطوع  بالاضافة الى مجموعة من الشباب من مختلف الاختصاصات فأشار الى البعض منهم وقد كانوا حاضرين .

سألته عن طاقم السفارة إن كانوا جميعا من الكورد كما تتدعي أيتام النظام السابق فأكد ان الطاقم عراقي بكل تفاصيل الكلمة وهم مكلفون بالعمل للعراق والعراقيين بلا تمييز ولذلك تجد سفارتنا حية تدب بالنشاط والحيوية ، وأضاف ان السفارة تلاحق قضايا العراقيين أينما كانوا في هولندا وهذا اسلوب جديد في قهر الروتين ، فتجدنا في احتفالات العراقيين نفرح معهم وأحيانا نحن الذين نقوم باحياء تلك الاحتفالات مثل حفلة نوروز التي حضرها وجوه وشخصيات معروفة من المجتمع الهولندي أيضا وقد نقلت فعالياتها عبر وسائل الاعلام المختلفة ، وقد قمنا أيضا بحفلات أستقبال وتوديع للمجاميع العراقية القادمة الى هولندا لغرض التأهيل والتدريب مثل القضاة والدبلوماسيين والطلبة والموظفين .

هذا وقد قمنا بتشكيل جمعية الصداقة العراقية الهولندية التي ساهم فيها شخصيات هولندية مهمة مثل السيد فان دير ستول وهو وزير سابق للخارجية الهولندية ومقرر حقوق الانسان في هيئة الامم المتحدة ، ونحن بصدد تشكيل النقابات المهنية وقد بدأنا بالاطباء وسوف نعمل لتشكيل البقية لاحقا كنقابة المهندسين ونقابة المحاضرين في الجامعات ، وتشرف السيدة بريخان شوقي المستشارة في السفارة على تشكيل مجلس الجالية العراقية في هولندا ومن شأن هذا المجلس أن يجمع شمل العراقيين جميعا وينظم أمورهم بشكل أفضل .

وعن نشاط السفارة في المجالات الاخرى قال ان سفارات الدول الاخرى والحكومة الهولندية وحتى مجالس بلديات المدن توجه الدعوات دائما لسفارتنا لحضور المناسبات المختلفة والمشاركة الفعلية فيها فمثلا ان مدينة آيندهوفن كلفتنا بحمل مشعل الحرية في أحتفال مهيب أقيمت في ذكرى تحريرها وهو تقليد سنوي يكلف به عادة سفراء الدول المهمة في هولندا .

وعن اللغة التي يكتب بها وثائق السفارة سألت سعادته وقد أختمر السؤال لدي بعدما أطلعت على جواز سفر قريب لي وهو يحمل جواز سفر دبلوماسي صادر عن وزارة الخارجية العراقية دونت المعلومات فيه باللغة العربية فقط دون اللغة الكوردية وهي لغة البلاد الرسمية وهذا أجحاف للكورد ومخالفة دستورية في نفس الوقت ، قال السيد سيامند أننا هنا نحرر مراسلتنا وكتبنا الرسمية باللغتين العربية والكوردية بالاضافة الى اللغة الهولندية فيما أذا كان الخطاب موجها الى الجهات الهولندية .

وماذا عن السيدة بلقيص مكي المهداوي وهي السكرتيرة الاولى للسفارة والتي ألتجأت الى السلطات الهولندية طالبة اللجوء السياسي قال السيد بناء :

السيدة بلقيس مكي الهنداوي موظفة قديمة في السفارة العراقية في هولندا ولها من الخدمة الوظيفية ستة وعشرين سنة ولذلك أرتأت وزارة الخارجية أن تنقل خدماتها الى ديوان الوزارة لغرض الاستفادة من خبرتها لتأهيل وأعداد دبلوماسيين جدد ، وقد كانت تعمل لنا هنا منذ أستلامنا السفارة ورغم أتباعها لاساليب (قديمة ) في تعاملها كنا نتفاعل مع طلباتها حتى عندما طالبت بأتمام المعاملة التقاعدية لزوجها السيد مهدي وهو ضابط برتبة رائد في صنف الاستخبارات العراقية لبينا طلبها وأتممنا المعاملة التقاعدية له ، ولكن مع الاسف إنها بدلا ان تلبي طلب الوزارة وتخدم الوطن أخذت توجه الدعوة الى شقيقتها وأبنتها وأفراد عائلتيهما في العراق الى هولندا وتتوجه بهم جميعا الى السلطات طالبة اللجوء السياسي للجميع ، في حين ان مثل هذه التنقلات أمر طبيعي في كافة الوزارات ومن ضمنها وزارة الخارجية ولا يعتبر بأي حال من الاحوال تأنيبا أو توبيخا أو عقوبة أو أي شي آخر من هذا القبيل .

في الحقيقة كنت أطمع ان تطول المقابلة لكن مناسبة العيد وتهافت مجاميع الناس الى السفارة لم تسنح لي ان أوجه المزيد من الاسئلة فأكتفيت بالثناء على عمل السفارة بنقل رفاة الفنان العراقي المرحوم زياد حيدر الى العراق والفنان التشكيلي زياد حيدر من مواليد محافظة العمارة عام 1954 قدمت أعماله الفنية في العديد من دول العالم وعندما وافاه الاجل ذهب لفيف من أصدقاءه الى مبنى السفارة وقابلوا السفير كي يساعدهم في نقل جثمانه الى العراق فكلف السفير الاستاذ جمال الحاج محمد وهو مسؤول تنظيم الخارج للاتحاد الوطني الكوردستاني فقام مشكورا بمخاطبة الاستاذ جلال طالباني بالامر فجاء الجواب مسرعا من فخامته وأمر بتبني المسألة شاكرا السفير والاستاذ جمال أهتمامهما بشؤون العراقيين وتم توديع جثمان الفنان زياد حيدر بحفاوة من قبل أصدقاءه ومحبيه ورافقه صديقه الشاعر علي الشايع في السادس من كانون الثاني 2006

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]