NEWROZ

نوروز


4/1/2006

هل تؤدي المشاورات بين «الائتلاف الموحد» و«التحالف الكردستاني» إلى التحالف مجدداً؟

فاروق حجي مصطفى*

الوسط 2/1/2006

أنهى رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ورئيس قائمة «الائتلاف العراقي الموحد» السيد عبد العزيز الحكيم مباحثاته مع الأكراد، والتي دامت ثلاثة أيام، خاض خلالها الحكيم نقاشات أثقلتها المجاملات وسياسة العرض والطلب، ما دفعت المراقبون إلى الشك في لملمة القوى العراقية المختلفة.

ورجح بعض المراقبين أن هناك ثمة تسوية تجري على قدم وساق بين القوائم المختلفة، بينما رجح آخرون انه ليست هناك أية تسوية بين القوائم.

واقتصرت النقاشات على إحياء التحالف بين قائمتي «التحالف الكردستاني» و«الائتلاف الموحد»، واستند أصحاب هذا الرأي إلى عاملين، الأول: تصريح الإعلامي المقرّب من الرئيس الطالباني هيوا محمود عثمان نفى من خلاله حدوث لقاء بين الكتل السياسية العراقية في دوكان.

والعامل الثاني: تصريح رئيس الحكومة السابق إياد علاوي بأن ليس لديه علم بأي اجتماع سينعقد في السليمانية بين الكتل السياسية لأنه لم توجه إليه أية دعوة، كما إن نتائج الانتخابات لم تظهر بشكل كامل.

إذاً... النقاشات التي تتم بين الشيعة والأكراد في هذه الأيام، هي عبارة عن طرح وجهات نظر ومحاولة من الحكيم لتبديد مخاوف الأكراد من أي حكومة دينية من جهة، وإزالة المواقف السلبية للأكراد من ابراهيم الجعفري الذي هو من أهم الشخصيات في الائتلاف الموحد، والذي يحمله الأكراد مسئولية تأجيل الحل في مسألة كركوك. والسؤال الذي يتصدر اليوم هو: هل ستتحالف قائمة «التحالف الكردستاني» من جديد وبعد حزمة من الملاحظات على أداء حكومة الجعفري مع قائمة «الائتلاف الموحد» الشيعي؟

صعوبة التحالف من جديد

المراقبون يجمعون على نقطة واحدة، وهي إن مسألة تحالف الأكراد مع الشيعة غير متوقعة، ولعل ذلك يعود إلى الأسباب الآتية:

1­ إن البرنامج الذي اعتمدته قائمة الائتلاف الموحد كانت تفوح منه رائحة حكومة دينية، وهذا لا يشجع الأكراد على تبني برنامج قد يعجز الائتلاف الموحد من التملص منه أمام ناخبيه. بمعنى آخر إن الأكراد لا يريدون حكومة ترتكز في سلوكها على نهج ديني، وان استحقاق المرحلة يتطلب حكومة وحدة وطنية منسجمة مع نفسها ومع تطلعات العراقيين.

2­ فشلت قائمة «الائتلاف الموحد» في إدارة الحكومة في الفترة الانتقالية، فكيف إذا كانت حكومة دائمة، والدليل أنها عجزت عن إعطاء الأجوبة على سؤال تدخل الجارة إيران في شئون العراق الداخلية. كما انها عجزت عن تبديد مخاوف شريحة كبيرة ­ أقصد السنة ­ مدعومة من غالبية الدول العربية، وهي المخاوف من احتكار السلطة واستغلالها في اهتمامها بشريحة على حساب الشرائح الأخرى.

3­ يلحظ المراقبون أن تجربة الأكراد مع حكومة ابراهيم الجعفري لا تشجع الأكراد على إعادة التجربة الفاشلة من جديد، فالأكراد غير مستعدين لأية مجازفة، وخصوصاً أن عمر الحكومة المقبلة سيمتد أربع سنوات.

هذا المشهد تم نقله إلى السيد عبد العزيز الحكيم، الذي حرص على استخدام مفردات ودودة ومحملة بعواطف ومواقف قديمة مع الأكراد. وربما ما يجمع الأكراد مع الشيعة أكثر مما يفرقهم، وهناك من يراهن على هذا لإيجاد أرضية للتحالف من جديد، إلا إنه استراتيجياً لا يمكن أن يراهن الأكراد على الائتلاف الموحد لأن ما يريدون أخذه خلال السنين المقبلة أكثر مما حصلوا عليه في الفترة الماضية، وهذا ما يفرض على الأكراد البحث عن حلفاء علمانيين وجريئين ومستقلين، وهو ما لا يتوافر لدى قائمة الائتلاف الموحد، وانما تحملها القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي. وكذلك لدى رئيس المجلس الوطني العراقي للمرحلة الانتقالية حاجم الحسني، الذي يزور إقليم كردستان. ففي اربيل لم يحصل السيد الحكيم على أي وعد من الديمقراطي الكردستاني لتشكيل الحكومة من قائمتين وإرضاء بعض الأطراف السنية بمشاركة عدد من الوزارات، بعضها وزارات سيادية غير مهمة، وبعضها الآخر وزارات عادية، وهو ما يرفضه السنة الذين حصلوا على دعم عربي واميركي كبير، خصوصاً بعد مؤتمر الوفاق الذي انعقد في القاهرة قبل أقل من شهرين، كما ان الدستور يحفظ حقوقهم أيضاً، لأنه لا يخوّل أحداً من الأطراف مهما كانت درجة فوزه بتشكيل الحكومة لوحده، أو بائتلاف صغير. فالدستور يحمي حقوق كل الأطراف لأنه مبني على التوافق.

وفي السليمانية، وحسبما تسرب من الأخبار، لم يحصل السيد الحكيم على أي وعد من الاتحاد الوطني، وقد صرح وزير التخطيط وعضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني برهم صالح لوسائل الإعلام قبل بدء الاجتماع بين الرئيس العراقي ورئيس حزب الاتحاد الوطني جلال الطالباني وعدد من مسئولي الاتحاد الوطني الكردستاني وقائمة «التحالف الكردستاني» مع وفد قائمة الائتلاف العراقي الموحد برئاسة الحكيم، في منتجع «دوكان» بأن هذا الاجتماع بين الطالباني وقائمة التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي الموحد يأتي في إطار تعزيز العلاقات بين القائمتين، بالإضافة إلى حلحلة الوضع السياسي الراهن، وبحث تشكيل حكومة وحدة وطنية وتقريب وجهات النظر بين جميع القوائم الفائزة في الانتخابات النيابية. بالإضافة إلى التباحث عن مجمل القضايا التي تهم قائمتي التحالف والائتلاف.

قضية كركوك هي المحك

عبدالعزيز الحكيم وفي كل لقاءاته مع الأكراد، سواء مع البرلمانيين أو مع رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني أو مع رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البارزاني، وحتى مع أهالي دوكان ومع مسئولي الاتحاد الوطني، تبنى دبلوماسية ناجحة، فهو لم يدافع عن حكومة الجعفري بل شاطر الأكراد على تلكؤ الطبقة الادارية والسياسية في المرحلة الانتقالية بتطبيق بنود قانون إدارة الدولة الانتقالية بخصوص كركوك وغيرها. وبالنسبة إلى كركوك بيّن الحكيم للأكراد بأنهم مع حل مسألة كركوك، ولم يبد أي اعتراض أو أي موقف يمتعض منه الأكراد. وذهب الحكيم إلى أبعد من ذلك إذ شاطر الأكراد في ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ولأن الكثير من المواقف تربط الحكيم بالأكراد، فإنه أراد استحضار ذلك بدءًا بمواقف والده التاريخية المتضامنة مع الأكراد، إذ حرّم قتلهم، وانتهاء بالعلاقات الشيعية الكردية، والعلاقات العربية الكردية. ولم ينتظر الحكيم حتى يطلب الأكراد منه دعم مطلبهم في ترشيح الطالباني، بل بادر بتأييده لترشيحه لمنصب رئيس العراق، قائلاً: «إن هناك إجماعاً حول توليه لهذا المنصب، وهو أهل لهذا المنصب».

وفي كلمة له أمام أهالي «كوي» مسقط رأس الطالباني، تحدّث عن الركائز التي تبنى عليها العراق الجديد بعد سقوط الدكتاتورية وقال: «أحد هذه الركائز هو أن يبنى النظام الإداري والسياسي على أساس الأقاليم الفيدرالية، وهذا ما ثبت في الدستور المستفتى عليه. واليوم نبارك أنفسنا ونبارككم بإقامة إقليم كردستان بشكل شرعي ودستوري، إذ وضح الدستور هذه المسائل ما إذا كانت العراق تبنى على أساس المركزية أو الأقاليم... وستكون هناك مجموعة من الأقاليم في العراق، وهذا ما نسعى إلى تحقيقه. ويجب أن نستفيد من تجربة كردستان التي كانت موجودة إلا أنها أخذت طابعاً دستورياً بعد الاستفتاء، وسنسعى إلى إقامة إقليم الجنوب والوسط وبغداد وأقاليم أخرى، والطريقة التي تبنى عليها العراق هي هذه الطريقة».

وثمة من يرى بأن ما يجري الآن قد لا يساهم في تشكيل حكومة بين الشيعة والأكراد، إلاّ ان هذا الحوار مفيد في تبديد الإشكالات بين الأطراف العراقية، وخصوصاً ان الأكراد «ليسوا جزءًا من المشكلة بل أنهم جزء من الحل».

علاقات تاريخية استراتيجية

ويرى المتابعون أن الحكومة المقبلة ستكون حكومة وحدة وطنية جامعة، وخصوصاً بعد أن الغيت نتائج الانتخابات في بعض المحافظات، الأمر الذي يسهل الطريق أمام تسوية ما، وتعيين أشخاص تجمع عليهم كل الأطراف.

وفي دوكان أشاد الطالباني في مؤتمره الصحافي مع الحكيم، بالعلاقات التاريخية بين الشعب الكردي والعرب الشيعة في العراق، وخصوصاً عائلة الحكيم. وأكد أن مثل هذه العلاقات استراتيجية وستظل قوية بين الجانبين، وأن الاجتماع بين قائمتي التحالف والائتلاف كان ودياً ومثمراً. كما أن إشادته بالانتخابات العراقية الثلاثة التي جرت في عام واحد، وبشفافية ونزاهة الانتخابات الأخيرة، تركت أبواب الاحتمالات مفتوحة.

وبالنسبة إلى المعترضين قال: «من له اعتراض من إخواننا العراقيين على هذه الانتخابات عليهم أن يرجعوا إلى الأساليب القانونية والمحاكم ولجان المفوضية»، لأنه بنظر الأكراد «لا يمكن أن نغض الطرف عن الاستحقاق الانتخابي، نعم هناك استحقاق وطني بحيث لا يكون الاستحقاق الانتخابي هو الأساس ونهمل الاستحقاق الوطني ولايمكن أن نترك الجانب الآخر أيضاً. لذلك لابد أن نجمع الاستحقاق الوطني والاستحقاق الانتخابي وفي ذلك خير للجميع» حسبما قال فؤاد معصوم في كلمة له عند استقبال الحكيم في «كوي».

وعن العملية السياسية الجارية والمستقبلية أوضح الطالباني أن الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني يؤمنان بضرورة «إشراك جميع مكونات الشعب العراقي المؤمنين بالمبادئ والأهداف المشتركة والدستور ومكافحة الإرهاب والوحدة الوطنية العراقية وبالعملية السياسية القادمة». وبدا ان النقاشات في دوكان قد تمحورت حول الموقف من الانتخابات والعلاقات الاستراتيجية الطويلة بين القوى المكونة للائتلاف العراقي والقوى المكونة للتحالف الكردستاني. إضافة إلى كيفية النظر في إشراك الآخرين في الحكومة العراقية المقبلة، وكذلك عن موضوعات مصيرية مثل مسألة اجتثاث حزب البعث وتشكيل الأقاليم والموقف من الإرهاب والموقف من مساعي تعديل الدستور العراقي الدائم.

الأكراد التزموا بموقفهم من تشكيل الحكومة المقبلة، إذ قال الطالباني في المؤتمر الصحافي إن «التحالف الكردستاني مع تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق المبادئ تشارك فيها جميع مكونات الشعب العراقي»، فيما أكد الحكيم أيضاً ضرورة إشراك الجميع في بناء العراق الجديد، مضيفاً: «الحكومة التي نؤمن بها هي الحكومة التي تؤمن بالدستور العراقي الدائم».

وقال الحكيم إن «هناك تحديات أخرى أمام تنفيذ بنود الدستور، لان هناك مجموعة من المواد تحتاج إلى تنظيمها بالقانون، ومن ضمن هذه المواد المادة المتعلقة بكركوك ويجب ونحن معكم مئة في المئة، في ضرورة تفعيل هذه المادة التي تحتوي على شقين: شق يتعلق بكركوك والشق الآخر يتعلق بحدود المحافظات، ولابد أن ننتهي منها لكي يشعر الجميع بحال من اطمئنان.. وهذه إحدى المسائل التي يجب أن نقوم بها في مستقبل قريب إن شاء الله».

بقي القول إن هناك نشاطاً كثيفاً بين الأطراف العراقية تترقب إلى أي اتجاه ستقودها هذه الأنشطة السياسية والدبلوماسية، هل باتجاه حكومة الوحدة الوطنية... أم باتجاه الحكومة الدينية؟

* كاتب كردي سوري

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]