|
3/5/2007 السياسة ، الفكر و الثقافة في شرقنا الاستبدادي.... هشيار بنافي السياسي ربما يكون مفكرا و مثقفا، و هذه نادرة الحدوث، و هكذا بالنسبة للمفكر أيضا، و غالبا يكونا على طرفي نقيض في كافة المجتمعات المتحضرة. أما عندنا في الشرق الأوسط و (العالم) الإسلامي و العربي حاليا، فالفكر جامد جمود الأصنام، ليس لعدم وجود مفكرين! و لكن لطغيان الدين و المجتمع و السلطات، و لا مجال لكائن من كان أن يفكر بحرية أبدا إلا مع نفسه أو خاصته ، و عندما يحين اجله و يلقى وجه ربه الكريم، يخسر مجتمعه أنوار فكره التي كانت هدية له من عند خالق الكون و لكنها بقيت أسيرة جمجمة، لتعسف مخلوقات الكون!. أما الثقافة عندنا فهي دون تعريف، فكيف لنا أن نعرّف المثقف؟!. و الطامة الكبرى هي، ربط الثقافة بالتحصيل (العلمي و الديني)، مما يتولد عندنا تداخل في المفاهيم و المعاني، و ينشأ خلل خطيرا في ثقافة المجتمع التي كانت راقية في سابق عهدها! و انحطت بظهور رجال الدين و العلم لكي تداري أصحاب النعمة و النفوذ و اصبح (المثقف) من أحط خلق الله و أكثرهم لؤما و خداعا و كذبا و استغلالا لبنات و بني شعبه، بتلقينهم و منذ الولادة! شعوذته (الثقافية)! و ما ترسبت في مخه و نفسيته من شذوذ ! و هي ((القيم، العادات ، التقاليد و الأخلاق!))، بحيث نشعر أحيانا بأننا دون الحيوانات في الثقافة و مجتمعاتنا دون الجماد في الحركة نحو الأحسن!. و السبب هو تفسخ المجتمع و ركوده و تعفنه منذ عصور، بحيث اصبح من الصعب جدا إطلاق مشاريع جديدة لبناء المجتمع لأنها ستصدم بمصالح المنتفعين الدجالين من اغلب رجال السلطة و الدين الذين تعودوا على العيش الرغيد و الحياة (الكريمة) بجعلهم أفراد المجتمع مجانين عدوانيين، و المثال على ما أقول هو المجتمع العراقي الذي يتلاعب به اليوم أشكال و أنواع (السادة) و يرسلون (العبيد) إلى محارق الموت المجاني الذي اصبح عند البعض ثوابا لابد منه لمرضاة الله!، و عند آخرين لعودة عبث البعث عدوة الله!، و أضداد هذين من جماعات آيات الله!، و أبناء الآيات السمان! . العراق ليس إلا نموذجا مصغرا لانحطاط الفكر الإسلامي، و تخلفه نتيجة تلاعب وعاظ السلاطين بالدين لكي يبقى مطية لهم في بلوغ (العلى) و كسب رضى الرئيس و حاشيته و أعوانه ، بالتعاون مع القائمين على (تثقيف) تسخيف المجتمع الذي يتهالك يوم بعد يوم نحو الحضيض، فما (الأكاديميات) و (الصروح العلمية) الأخرى، إلا اذرع لأخطبوط عملاق يتغذى من قبل تجار الحروب و الحكومات و الأحزاب و الانقلابات و المؤتمرات الصورية، بحيث أصبحت أمكنة توليد الثقافة بؤرا مشبوهة مصلحية لزمر معدودة العدد على حساب الشعب الجائع، الفقير، المريض و الذي راح في غيبوبة طويلة حالما بجنات الخلد! بعد أن حرموه من جنة وطنه ((بلاد النهرين)) و انهار الخمر و الحليب و العسل و حور العين، جاعلين جهنمها من نصيبهم، فكان مسالخ أحفاد المغول و أبو جهل و بنوا أمية، تنال العامة دون الخاصة الذين كانوا يفلتون من السعير بتوبة ذكية في اللحظة الأخيرة،لكي يكافئهم الأرباب بفرسخ من برزخ تتوفر فيه ما لذ و طاب و حوريات و ولدان، عرفاننا من السلطان عالي الباب! و أمير المؤمنين به و ممثليهم من أولياء الله! و المشعوذون و كافة الوجوه الملتحية القذرة عديمة الشوارب و الحياء، و السحنات الخنثية الرخيصة في سوق نخاسة الأمراء. المجتمع بحاجة إلى فسحة من الأمان للمنورين و حرية مطلقة ليقولوا ما يشاءون، طالما المستبدون من رجالات الدين و السياسة أحرار في طرح ما يختلج في نفوسهم دون رقيب أو حسيب، عندها سيتوازن المجتمع و إلا يجب على الجميع معرفة حدودهم و نطاق عملهم بقوانين عصرية ملزمة للجميع، فلقد تنازلت أمريكا بجلال قدرها! لصوت الشعوب فكيف للموتورات من سلطاتنا الاستمرار في احتلاب (الشعب المأفون!). الثقافة تتولد داخل الأسر و ربة الأسرة صانعتها و الشارع ترضعها و المدرسة توحدها و الجامعات تعطيها المعلومات، و الحياة العملية تصقلها.. و بما أن المرأة عندنا للتفريغ و الإفراغ، و الطفل للّعب به و تحطيم شخصيته و نفسيته، و الشارع لسماع مواعظ منابر الجهل و التخلف، و المدرسة لتعليم المبادئ الأولية للإرهاب الفكري و الذهني و الجسدي ، ليقدم الطالب و في اليوم الأول من دوامه فروض الطاعة العمياء لمعلمين! كادوا أن يكونوا رسلا!!، و الجامعات لحشو الدماغ بنظريات و فرضيات و قواعد يجب نسيانها بعد الامتحانات!!، و الحياة العملية تتناقض مع العلم ب ((180)) درجة!.. فكيف لثقافة مجتمعية أن ترى النور هكذا بحور للظلومات؟!. إذا قارنا يومنا بالأمس نجد إننا قد رجعنا إلى الوراء كثيرا، فكانت لا يخلو زمانا من عباقرة الفكر المنير و الآن لا نجد معروفين منهم سوى الذين يستظلون بأغنى الحكومات! و عليهم عدم الخروج عن المرسوم و من صميم واجباتهم نشر السموم و الإرهاب و الإرعاب و الأحقاد. الحل يأتي مع قادة شجعان و مفكرين لا يبالون لمتاع الدنيا سوى ما يمتلكون من إيمان، بقضية خلاص الإنسان، لكي تصل أجيالنا اللاحقة إلى بر الأمان، بمجتمعات عصرية مدنية تمتلك ثقافة متطورة تلجم حثالات السياسة و الأديان. و لكن الأمل بعيد طالما بقينا من شريعة الاسلامويين نستفيد. هشيار بنافي....... Berlin 29.04.07 |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |