NEWROZ

نوروز


21 /9/ 2007

حجج وذرائع ممنوعة من الصرف بمقاييس هذا العصر

رشاد موسى (ابو شيار)

من المعلوم إن الحراك السياسي الكردي في سوريا ابتدأ فعلياً مع ظهور البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا ، على يد نخبة من المثقفين والوطنيين الكرد في أواسط القرن الماضي ، وقد شكل ظهورالبارتي في ذلك الوقت خطوة كبيرة في لاتجاه الصحيح وانعطافة مميزة في تاريخ نضال الشعب الكردي في سوريا ، نظرا لأنه جاء إستيجابة لمتطلبات تلك المرحلة ، وحاجة الشعب الكردي إلى أداة تنظيمية فاعلة تؤسس لحالة سياسية ونضالية جديدة على طريق إزالة الاضطهاد القومي من على كاهله وحل قضيته القومية حلاً ديمقراطيا عادلاً على قاعدة إن قضيته قضية أرض وشعب .

لاشك أن هذا الحراك السياسي الكردي الذي دشنه البارتي في الساحة الجماهيرية الكردية آنذاك قد لازمه خطاب سياسي كردي جديد التكوين والتأسيس  مع هذا فأن الخطاب لم يغفل أهمية العلاقة مع الجانب العربي ، حيث جاءت واختزلت تعبيراتها في شعار ((تمتين أواصل الأخوة التاريخية بين الشعبين العربي والكردي)) .

رفع البارتي هذا الشعار بصفة شعار استراتيجي ومن ثم رفعته فصائل الحركة الكردية التي انبثقت عنه لاحقاً ذلك لأن الأخوة العربية الكردية تمتد بجذورها إلى ماضً بعيد عاشا خلاله الشعبين العربي والكردي جنباً الى جنب وبمودة و وئام دون أن يشوبهما أي شائبة أو أن يعكر صفوهما أي حادثة إلى جانب إن الشعبين يعشان في دائرة جغرافيا واحدة وتربطهما يبعضهما البعض وشائج وروابط حياتية ومصيرية كثيرة من شأنها إذا لم يخل بها أن توفر القوة والمنعة والرفعة للشعبين معاً لكن ما يؤسف عليه أن مسيرة الأخوة العربية والكردية تراخت بعض الشيء بل كادت أن تفقد الكثير من مقوماتها خاصةً بعد  عهود الاستقلال ذلك بالطبع كان بفعل الجانب العربي الرسمي من أنظمة وحكومات وأحزاب تعاقبت على السلطة في البلاد وأوساط شوفينية أخرى متنفذة بالدولة والمجتمع والتي كانت ولا زالت قراءتها للوجود لقومي الكردي في سوريا قراءة شوفينية عنصرية خطيرة من شأنها أن تؤسس للشروخ عميقة في النسيج الاجتماعي تفقد معها حتماً الأخوة العربية الكردي الكثير من أهميتها ، في الوقت الذي كان ينبغي فيه أن يصار إلى تمتين أواصرها وربطها بالمزيد من الاهتمام نظراً للمرحلة تزدحم فيها الكثير من التحديات على أكثر من صعيد مما يعني ذلك بأن المتنفدين في القومية العربية الكبيرة في البلاد وحتى تاريخه لم يستطيعوا أن يتعاملوا مع القومية الكردية ذات الشأن والحجم بشكل صحيح وهذا صحيح بالرغم من إن الكرد كان لهم على الدوام الدور الفعال والمشهود به في كل معارك الدفاع والاستقلال والبناء ، الأمر الذي كان يستوجب مكافأتهم كشعب له خصوصيته القومية ويشكل القومية الثانية في البلاد لكن الذي حصل هو العكس تماماً لأن الأمور صارت بإلتجاه آخر ، باتجاه إنكار وجوده القومي وممارسة الاضطهاد بحقه من قبل القائميين على القومية العربية في البلاد منذ عدة عقود بهدف شطبه وصهره في بوتقة القومية العربية وكأن وجوده طارئ وعرضي يسهل شطبه أو صهره لكن الوقائع أتبتث بأن تلك السياسات الشوفينية الخطيرة التي تستهدف وجود الشعب الكردي في سوريا صعبة التحقيق بل مستحيلة لأن وجوده القومي تاريخي ومتأصل الجذور حيث لا يمكن ردمه أو بتره أو حتى الانتقاص منه خاصةَ في ظل العالمي الجديد الذي يشهد منذ ما يقارب العقدين ازديادا وتنامياً في اهتمام المجتمع الدولي بقضايا حقوق الإنسان والشعوب وقضايا الحرية والديمقراطية إلى جانب أن وجوده القومي في المرتبة الثانية في البلاد الذي يتجلى من خلال تعداده السكاني الذي يزيد على ثلاثة ملايين نسمة ونسبته التي تصل إلى 15/. بالمائة من السكان وامتداده الجغرافي على مساحة مناطقه التاريخية في كل من الجزيرة وكوباني وعفرين إضافة إلى تواجده في العديد من المدن الكبرى مثل دمشق وحلب وحماة وغيرها كل ذلك يظهر حجم الشعب الكردي الحقيقي في البلاد مما لا يمكن الاستهانة به أو تجاهله وليس سرا بأن الكرد يسعون من خلال هذا الحجم الذي هو ذخر للوطن إلى العيش الاختياري الأخوي أن صح هذا التعبير مع جميع مكونات المجتمع السوري على قاعدة أن سورية وطناً للجميع ، ليكون الجميع للوطن وليكون الولاء للوطن بأبهى صوره وأرقى أشكاله وفي هذه الحالة وحدها يمكن أن نمضي بسوريا كرداً وعرباً وسرياناً و أقليات قومية أخرى إلى المواقع المتقدمة والمنشودة ، ونحن إذ نريد أن نمضي بسوريا إلى هكذا مواقع نؤكد بما لا يدع مجالاً لأي احتمال أخر بأن همنا ليس الهم القومي فقط وأنمى  همنا يمتد إلى مساحة الوطن ، وهو هم آني وتاريخي ولا يمكن لأحد أن يزاود عليه ، فتاريخ شعبنا الكردي مليء بالمواقف الوطنية المشرفة والتضحيات الجسام دفاعاً ذوذاً عن الوطن ، رغم ما يتعرض إليه من اضطهاد قومي ورغم حرمانه من كافة حقوقه القومية والديمقراطية المشروعة و بالتالي فأن أي شك بوطنيته أو أي شكل من أشكال التغاضي عن وجوده القومي يعد بكل المقاييس ضرباً من الوهم والإجحاف ومجانبةً للواقع والحقيقة وفي هذه الحالة لا يمكن أن تستقيم الحياة في البلاد ولا يمكن أن تتحقق فيه وحدة وطنية متماسكة نحن بأمس الحاجة إليه اليوم أكثر من أي يوم مضى نظراً لما يواجهنا من تحديات ليست سهلة مطلقاً مما يتطلب ذلك الابتعاد عن كل ما هو وهم وإقرار كل ما هو حقيقي ، وفي المقدمة الإقرار بحقيقية الوجود القومي الكردي في سوريا كقومية ثانية في البلاد ومن ثم الإسراع في إزالة كل أشكال الغبن و الظلم والاضطهاد الذي لحق به خلال العقود الماضية وما زال والكف نهائياً عن ممارسة السياسات الشوفينية ضده وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية والمشاريع العنصرية المطبقة بحقه كمشروعي الإحصاء والحزام السيئي الصيت والفعل ذلك كمدخل إلى تلبية استحقاقاته القومية والديمقراطية بما يناسب حجمه في البلاد وعلى ضوء مواثيق الشرعية الدولية ذات الصلة .

مما تقدم يثبت بجلاء أهمية وضرورة الإقرار بالوجود القومي الكردي وضرورة إزالة كل ما من شأنه أن يسئ إلى العلاقات الأخوية الكردية العربية واتي هي بمثابة حجر الزاوية بناء كل المهام الوطنية التي تعني البلاد ومن أهمها مهمة بناء وطن قوي ومنيع وقادر أن يتسع لجميع مكوناته القومية دون استثناء وكلً بخصوصيته القومية التي يعتد ويعتز بها وهو حق مشروع ودون أن يهيمن طرف على آخر أو أن يسعى إلى شطبه وإلغائه بحجج وذرائع ممنوعة من الصرف بمقاييس هذا العصر .

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]