|
2/9/2005 الحالة الثقافية في كردستان يلمس الزائر الحراك الثقافي المتطور في المدن الكردية الى جانب الحراك المدني فاروق حجي مصطفى المستقبل - الخميس 1 أيلول 2005 - العدد 2026 زائر كردستان يشعر للوهلة الاولى بالتطور الذي حصل على المشهد الثقافي في المدن الكردية (أربيل،السليمانية، دهوك) لأنك وفور وصولك الى الاماكن التي يكون فيها المثقفون والصحافيون يسألونك، هل زرت مكان فلان ؟ والى مركز لدراسات ...؟ او الى صحيفة معينة أو الى معرض لصور فوتوغرافية أو تشكيلية؟ وما أكثر المعارض هذه الايام وتحت عناوين عدة منها تحت عنوان ملتقى الفنانين الكردستانيين (انعقد في السليمانية) ومنها لفنانين اكراد تركيا واكراد ايران ......الخ وينبّهك صحفي فلان على ان هناك عرضاً لفيلم كردي وثائقي (و ما اكثرها في الوقت الذي كنا نعاني قلة الافلام ولابد من الاقرار في هذا المعرض من الحديث بأن رحيل السينمائي الكردي يلماظ غوناي (الكردي التركي والذي حصل على جائزة "كانّ" على فيلمه "يول" الطريق بالعربية ) يعد خسارة للمشهد السينمائي الكردي. اما اليوم فللاكرد افلام كُثر ابتداء من "بهمن قبادي" واهم فيلمه (زمن الحصان السكران) وهو كردي ايراني طبعاً صوّر افلامه على حدود كردستان ايران مع العراق وكاميرته موجهة اساسا على واقع البؤس الذي يعيشه الكرد. هناك تطور واضح على مستوى السينما في كردستان ويعزو الجميع هذا التطور الى ان هناك اهتماماً من قبل الوزيرين (في السليمانية وأربيل) لسينما ولاول مرة يتقدم فيلم "كيلومتر صفر" لمخرجه "هونر سليم" على بقية الافلام العربية وغير العربية في مهرجان "كان" الاخير في فرنسا. لمَ لا.. يقول احدهم : "لو لم يكن اهتمام وزير الثقافة سامي شورش أكان يصل الفيلم الكردي الى هذا المستوى؟.. لا طبعاً (يجيب لنفسه). ويقول الآخر: ليس هنا في اربيل فقط اهتمام بالسينما بل في السليمانية ايضاً هل بامكان احد ان ينسى كيف ان وزير الثقافة فتاح زاخوي جمّع الموسيقيين الاكراد من داخل كردستان والشتات للمرة الاولى حتى يصبح هناك تواصل بين الفنانين الاكراد. يذكر ان ثلاثة افلام كردية وصلت الى الدرجات العليا في الملتقيات الدولية، فيلمان وصلا الى "كان" والفيلم الثالث وصل الى "اوسكار" في هذا العام. اما بالنسبة لاصدارات وزارة الثقافة، فهناك 12 مجلة تصدرها وزارة الثقافة في اربيل من مختلف ميادين الثقافة وبقدر هذا الكم او أكثر تصدر من قبل وزارة الثقافة في السليمانية. كنت اثناء الحرب الاميركية في كردستان ومكثت هناك طويلا وفي هذا الفاصل الزمني حصل الكثير. هناك عشرات الكتب مطبوعة بالعربية في السليمانية واكثر من كتاب ترجمة من العربية الى الكردية. رغم ذلك يعترف فتاح زاخوي (وزير الثقافة في السليمانية) بأن هناك تقصيرا منهم من حيث الاهتمام بالكتاب العربي وعزا زاخوي بان الكتاب العرب لم يبادروا بزيارة الى كردستان وبرغم من دعوات لهم وكما ان هناك تقصيرا من دور النشر العربية لعدم اهتمامها بالكتاب الكردي برغم "اننا بحاجة الى التواصل مع العالم العربي لانهم اقرب الينينا". الكثير من الاكراد يقدّرون ويثمنون موقف الصحف العربية التي تفتح صفحاتها للكتّاب الاكراد مع ان الصحف التركية وبرغم تقدمها على الصحافة العربية من ناحية حرية الرأي والتعبير الا انها لم تفتح صفحاتها لكتاب اكراد خصوصاً الذين يكتبون عن الاكراد ويدافعون عن قضيتهم ولذا نرى ان سامي شورش يبدي حماسه على البقاء على التواصل مع الثقافة العربية لكن ليس على الشكل السابق بل على اساس الاعتراف بالخصوصية وبالهوية الكردية وعلى هذا الاساس نرى ان هناك عشرات المثقفين العرب العراقيين يتواجدون ويتنزهون في مدن كردستان ويلقون المحاضرات ويترددون بين مراكز الصحف ويسهرون في نادي "روشنبيرى" في اربيل او في "سرجنار" في السليمانية. ولا نستغرب ان الاكراد يهتمون بثقافات غيرهم حيث كان هناك مهرجان للغة الآشورية في دهوك. "الرجفة زالت" هذا ما قاله سامي شورش ف "الاكراد ونتيجة لاهتمامهم باوضاعهم الثقافية والاجتماعية بدأوا ينسون القمع الذي تعرضوا له .. حرية التعبير والشخصية الثقافية بدأت تأخذ مكان القمع والاضطهاد في الذهنية الكردية".. لا رقابة في كردستان قال شورش، سألته لماذا اقفلت فضائية كردستان اذاً، قال: "اقفلت فضائية كردستان نتيجة تهجم احد ضيوفها على القيّم الدينية" ولماذا أقفلت من قبل الوزارة الداخلية ؟ لأنه لم يكن هناك من مدعين. نقاش في الحقيقة هناك جدل ونقاش واسع حول حرية الرأي والفكر مثلما اندهشت مما رأيته من تطور في المشهد الثقافي فور وصولي الى اربيل استغربت حين وداعي لها، في المساء الذي كنت أجهز نفسي للرجوع الى وطني التي اشتقت اليه سمعت نبأً غير مفرح مفاده ان آكو محمد (رئيس تحرير صحيفة ميديا الكردية) وهو صديقي قد اعتقلته قوات الامن الداخلي ودهمت منزله هو واحد الاكاديميين الكرد بسبب ـ يبدو انه "تافه" وهو اجراء استطلاع للرأي من قبل صحيفة "ميديا" باشتراك مع معهد "كردستان للقضايا السياسية" بين الناس عن اداء حكومة الاقليم. يمكن القول ما رأيته كان جميلاً وهو عامل ايجابي لان مسألة الاعتقال ليست مهمة. المهم هنا ان هناك رأياً يقال دون تردد وهناك من يقيم الامور ويقيّم آداء الحكومة ومسؤوليتها. مسألة الرأي غاية في الاهمية في كردستان على الاقل لئلا تتكرر تجربة غيرهم ويبدأوا بالاخفاقات فينتكسوا نتيجة حجب الرأي ، ويمكن ملاحظة هذا في مقاهي الكتاب وأماكن تجمعهم انتقادات بالجملة وتقويمات ـ منها متطورة ومنها سلبية ـ كثيرة ، فعندما عرضت فضائية كردستان حلقات من اعترافات "الارهابيين" كان هناك الكثير من علّق على هذه الاعترافات فمن قال ان الخلفية الفكرية لممارسة هؤلاء المعتقلين دفعتهم الى ممارسات شذوذية ومن ربط ذلك بتراث وفولكلور مدينة أربيل التي حاملها الثقافية دفعت بعض اشخاص الى الشذوذ وهذا ما قعدت الدنيا ولا اقامها مع ان رئيس الجماعة الارهابية "الشيخ زانا" قال ان بممارستنا لهذه الاعمال كنا نخدم الرسالة الاسلامية. المهم هو ان الكثير يقرأون الصحف ويبدون بآرائهم والقراءة ليست مقتصرة على النخبة على الخلاف بعض الاماكن. والامر الآخر الذي يفتح الشهية هو ان اي كاتب اذا كان عمره الكتابي 10 سنوات وما فوق ويعيش في كردستان يحصل على مكافأة مالية شهرية تصل سقفها الى (200) دولار امريكي ولا يقتصر على كتاب الاكراد بل على التركمان والاشوريين والعرب وغيرهم. يلمس الزائر الحراك الثقافي المتطور في المدن الكردية الى جانب الحراك المدني فيوماً وراء يوم يزداد انصار المجتمع المدني ويزداد انصار الحرية لأن بنظرهم ليس شرطاً ان يكون ريط الحرية بالاستقلال والاستقلال لا يعني بالضرورة الحرية ولعل الامثلة كثيرة من هذا النوع. |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |