NEWROZ

نوروز


19/12/2005

الأنظمة تخلق حفارة قبرها

غمكين ديريك   

قد يكون هذه المقولة صحيحة في اغلب الاحوال ، او تكون حتمية في الكثير منها ، الا انها ترتبط وبشكل مباشر في مضمونها على حالات من القوى التي تستند على الظلم والقمع والاستهتار بمكونات المجتمعات البشرية والتي تهدف الى الاقصاء والانكار والتعصب ( قوميا او دينيا او حزبيا ) ، وان لم تكن هذه النظرية عامة الا انها تتحقق في اغلب الاحيان وخاصة في الانظمة الرجعية والمتخلفة ، والتي تحاول الهروب من التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، بانشاء حجج واسلحة مضادة من الفئاة او الميليشيات التي تستفيد منها لبعض من الوقت ، الا انها تنقلب عليها في نهاية المطاف ويصعب التخلص منها .

انها نظرية ماركسية قديمة واستطاعت الراسمالية التغلب عليها عبر تدابير امنية واقتصادية واجتماعية عديدة ، الا انها تبقى تحظي بالكثير من الفاعلية في الوقت الراهن ، فبعدما استطاعت البرجوازية تربية البروليتاريا واحتوائها في كل من اوربا والويلات المتحدة الامريكية ، توجهت بعض القوى الى انشاء البدائل الاخرى ، او حفارة قبرها من طراز جديد ، الا وهو قوى المقاومة ، او ما تسمى القوى الارهابية في العصر الحديث ، وتوجهت امريكا لانشاء قوى معادية للسوفيت كجبهة مناهضة للشيوعية  عن طريق الاسلام او تحت اسم الاسلام ، وانشاء المجموعات المسلحة من المجاهدين والاشراف المباشر من البنتاغون على برامجها التعليمية والدينية ، وتحولت هذه المجموعات مع مرور الزمن الى نقيض للامريكان وحققت اكبر عملية ارهابية في قلب امريكا ( 11 سبتمبر ) واعلنت الحرب الشاملة على المصالح الامريكية في كل بقاع العالم ،واستطاعت بذلك ان تقلب موازين القوى ، وردم الحقبة المنصرمة او النظام السابق ، وادت الى التوجهة الى نظام عالمي جديد .

وقامت تركيا ايضا بدعم وانشاء بعض القوى الاصولية والسلفية باسم حزب الله لمواجهة المد الكردي في تركيا ، الا انها انقلبت عليها في الفترات اللاحقة ، واثرت في الوضع السياسي والاقتصادي لتركيا ، وصولا الى سيطرة الاسلامين على البرلمان التركي  وتشكيل حكومة اسلامية الى الان ، الا ان مساعي تركيا والتي وجدت صعوبة بالغة في السيطرة عليها او احتوائها ، ضمن الاسلام الليبرالي الحالي وان لم يكن بالشكل المطلوب ، الا انها تجهد في بذل قصارى حهدها للوصول الى الشكل الليبرالي للاسلام ، بعدما اصبحت على حافة فقدان هويتها العلمانية  .

وباسم  اللحمة الوطنية والقومية والدفاع عن المقدسات والمجتمع العربي وثقافته العربية الاسلامية ( لان الانظمة هي الممثلة الشرعية للاسلام )، قامت كافة الانظمة في الوطن العربي بدعم ما يسمى بتيار الاسلامي المقاوم او الراديكالي ( وكان الهدف منها الهاء الجماهير عن الوضع الداخلي وايجاد مبررات لعدم الانفتاح والتطور الديمقراطي )، في سبيل تعبئة الشارع العربي ضد اسرائيل وامريكا ، باسم العروبة وعروبة القدس ، والتي افرزت في الشارع العربي مفهوم الاسلام السياسي او التطرف الديني ، والتي تعاظمت بسبب سيطرة مفهوم القطيع على المجتمع العربي ، وحبه لاحتلال نفسه عبر مفاهيم ومبادئ لايخدم قضيته وقضية مجتمعه ، ومع تطور هذا التيار وتبلورة في انظمة شبه حزبية او في اطر سياسية  ، اصبحت تشكل خطرا على النظام نفسه ، وهذا ما حصل في كل من سوريا ومصر والاردن وبعض دول المغرب العربي ، والتي ادت الى اشتباكات وصراعات راحت ضحيتها الالاف من ابناء الجماهير العربية .

فمثلما فعل النظام العراقي البائد في مراحل حكمة الاخيرة بكتابة كلمة الله اكبر على علم بلاده ، واطلاق العنان للدعوات المنادية تحت اسم الاسلام بالاصولية والسلفية والتكفيرية ايضا ، والتي لم تنضج تنظيميا اثناء حكمه لابل انضجتها الظروف في العراق الان ، وويذاق الشعب من مرارته في ايامنا الحالية ، يقوم النظام في سوريا حاليا بمحاولات جادة من هذا القبيل ومنذو سقوط تمثال صدام في بغداد ، يقوم هذا النظام برعرعة هذه المفاهيم ومد الجسور بين فئاتها المتشتتة، وجعل سوريا ملتقى للالتقاء بين هذه الجماعات ، كما كانت في الماضي ملتقا للقوافل ورحلات التجار من كل حدب وصوب ، ولكن يبدو ان اخر الاشتباكات في حلب وادلب بين قوات الامن السورية وهذه المجموعات بشارة عقد جديد ونحن مضطرون لتذويق مرارته ، لان المخاطر الخارجية على الابواب كما يقول النظام ، والخطر الداخلي بدأ مع هذه الاشتباكات ، فلابد من تفعيل قانون طوارئ اكثر صرامة من السابق ، وعلى الجماهير ان لاتنطق كلمة خير ، او طلب لقمة عيشة من الحكومة والسلطة والتي تعمل جاهدة ( كما تقول ) للدفاع عن كرامتنا ، واستعادة القدس .

ولكن يخطأ الانظمة الرجعية والشمولية دائما في تقديراتها ، لان هذه التقديرات مبنية على مفاهيم عفى عليها الزمان ، وينظر بمنظاره الضيق الى كافة المسائل ، النظرة الدونية والاقصائية والانكارية ، وهذه النظرة التي لاترى ابعد من ظل انفها ، تبقى رهينة لهاجسها الاول والاخير وهو رعاية وحماية مصالحها في البقاء في السلطة باي ثمن كان ، وينسى ان الشعب شبع من الشعارات والوعود ، واخذ ينظم صفوفه وان كان وجدانيا ، ولم يعد يقبل بهذه الانظمة ، ومن جهة اخرى فان هذه الشلل ايضا والتي انشأها النظام لم تعد تقبل هذا النظام واصبحت لاتقبل التضحية بمصالحها من اجل مصالح النظام  ، بعدما اصبحت لها مصالح من وراء هذه الانظمة بالطبع .

xemginderik@yahoo.com

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]