|
|
|
|
|
ملاحظات عن مشروع البرنامج السياسي لحزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا – يكيتي- يغلب على الأحزاب الكردية أنها في خانة الأحزاب القومية بالدرجة الأولى ووطنية بالدرجة الثانية نضال سامي/عربي سوري موقع نوروز 1/4/2005 شكراً لكم على السماح لي بالمساهمة في هذا الحوار، وعلى فتح باب الآراء المختلفة في نظرتها لمشروع البرنامج السياسي لحزبكم على أرضية جريدتكم الموقرة، أردت في البداية أن أبدي بعض الملاحظات السريعة على المقدمة التي أتت في المشروع ومنها:
1- إن الأنظمة والحكومات المتعاقبة على حكم سورية بعد الاستقلال، لم تفشل في مشاريع التنمية وخططها وإنما لم تقم بها أصلاً إلا بما يأتي في مصلحتها هي فقط عبر انتهاج سياسة اقتصادية وسياسية واجتماعية غير صحيحة وتضر بالكل الوطني.
2- وما النزوع القومي الشوفيني والذي كان سبباً بانتهاج سياسة التمييز والاضطهاد حيال الشعب الكردي، لم يكن إلا جسراً لتثبيت أرجل الأنظمة في أرض البلاد، عبر وضعه ستارة لأعمالها القمعية لعامة الشعب السوري بعربه وكرده، عبر رفع شعارات مثل بناء الوطن العربي الواحد وبأن لا صوت يعلو فوف صوت المعركة. فالنزعة القومية للنظام السوري الممثلة الآن بحزبه الحاكم، ما هي إلا غشاء خارجي لأعمال بعيدة جداً عن الانتماء القومي أو الوطني. وهذا ما يحدو بي إلى القول وإن لم يكن موضوعنا الآن، بأن حزب البعث السوري لا دخل له كحزب بأفعال زعمائه الخاطئة، وبأن الأفكار الموجودة في الحزب عن الحزب القائد للدولة والمجتمع والأمين العام (الإله الأبدي) والدولة القومية الصافية، ما هي إلا أفكار دخيلة على البعث من قبل تيار اليمين المنقلب في الحزب.
أما البنود التي وردت في المجالات التي عددتموها فهي البنود التي يحلم بها الجزء الكردي والكل السوري، وإن يكن الجزء الكبير من مجموع السوريين عبر إلغاء الإحصاء الاستثنائي وحل مشكلة المجردين من الجنسية والاعتراف الدستوري بثاني أكبر قومية في البلاد ورفع قانون الطوارئ والأحكام العرفية والإفراج عن معتقلي الرأي والضمير وفضح الفساد إلى آخر ما ورد. إلا أنه هناك جانب أساسي ومهم جداً قد أغفل، هذا الجانب هو الوضع الاقتصادي للبلاد، هذا الجانب بقدر ما هو مهم بقدر ما هو خطير باعتباره عنصر من عناصر السلم الأهلي، الذي يجب ذكره ومعرفة موقف برنامجكم السياسي منه، فالبلاد تعاني من عجز انتعاش اقتصادي عبر تقييد القوانين لحركة الأعمال وللقطاع الخاص، وعدم تحديث مؤسسات القطاع العام المنهك من البيروقراطية وفساد موظفيه والروتين القاتل في تسيير أعماله، هذا وإتباع قاعدة وضع الرجل الغير المناسب في المكان المناسب حسب الولاء والوساطة والمحسوبية دون الاهتمام بمؤهلاته وقدراته.
جميع ما سبق وغيره الكثير أدى ويؤدي إلى الإضرار باقتصاد البلاد، ووضع الشعب السوري الذي يقع بغالبيته على خط الفقر أو تحته والذي يؤثر بدوره على القوة الشرائية وحركة المنتج الوطني، في حين حاول النظام السوري تخفيف حدة الأزمة بالسماح للقطاع الخاص الداخلي والخارجي بالدخول في حركة الأعمال، وانتهاج سياسة تقديم قروض البطالة وبدء المفاوضات للشراكة الأوروبية – السورية. ولكن ما زالت الحلول مبتورة والأزمة لم تحل وما زال الوضع يتفاقم.
هناك أيضاً الجانب الاجتماعي والذي يعد أيضاً مهماُ بأهمية الجوانب السياسية والاقتصادي، حيث أنه ما زالت العلاقات الاجتماعية المتخلفة تحكم المجتمع السوري وتعمل على عرقلة تطوره، ومن أخطرها ظاهرة الانتماءات العشائرية والقبلية والأسرية والتي تطغى على الانتماء الوطني ككل، وحتى على الانتماء القومي أيضاً، وأكثر من ذلك فإن بعض الانتماءات لأحزاب فلانية تكون على أساس وجود عشيرة فلانية فيها.
أريد هنا وتجنباً للإطالة، أن أذكر معكم مشكلة كبيرة، يجب التطرق إليها والاعتراف رسمياً بها والعمل على القضاء عليها. فما يجب الاعتراف به، أن هناك انقسام بين شعب واحد يهدد بخطر كبير، ألا وهو انقسام الشارعين العربي والكردي وتقوقعهما في ذواتهما فقط، هذا التقوقع والذي يؤدي إلى النظرة الأحادية الجانب والسلبية تجاه الآخر الوطني. فما يزال العدد الأكبر من العرب السوريين ينظرون إلى الأكراد بأنهم مجموعات بشرية دخيلة على الأرض السورية من تركيا أو العراق وعليهم العودة من حيث أتوا، دون معرفة بأن الكرد كما العرب لهم الوجود التاريخي الأصيل في المنطقة، ومخافة العرب من استقلال الأكراد السوريين في دولة مستقلة تجتزئ أرضاً من سورية. وينظر العدد الأكبر من الكرد السوريين بأن العرب كقومية وكشعب يضطهدون الأكراد ويسيئون إليهم ويذهب البعض إلى أكثر من ذلك حينما يطالبون بجلاء الجيش العربي السوري والسكان العرب عن أرض (كردستان سورية)، دون وعي بأن النظام القائم هو رأس الحربة في هذا الانشقاق الوطني، والذي حاول دائماً إلهاب مشاعر الكره والبغضاء ضد الطرفين كرداً وعرباً. ودون وعي بأن العرب والكرد والآشور وغيرهم، ضحايا لسياسة قمعية واحدة وهذا ما نشهده من (عين ديوار وحتى حوران).
يغلب على الأحزاب الكردية أنها في خانة الأحزاب القومية بالدرجة الأولى ووطنية بالدرجة الثانية لما يساعد على زيادة الشرخ الذي تحدثنا عنه سابقاً، فإذا تابعنا تاريخ تشكل الأحزاب الكردية في سوريا من عام 1957 وحتى فترة قريبة هي أحزاب قومية بامتياز. أريد هنا أن أقول حتى لا تفهم كلماتي بالخطأ بأنه من الحق والطبيعي وجود أحزاب على أساس قومي وخصوصاً في منطقتنا الشرق أوسطية بحكم عدم الإشباع من الانتماء الوطني. ولكن ما زالت الأحزاب الكردية وبعض الأحزاب العربية ترفع شعارات قومية على حساب أحلام جزء كبير من الشعب السوري، ليبتعد بدوره عن هذه الأحزاب وتفقد هذه الأخيرة تأييداً شعبياً لها، فإلى جانب الأهداف القومية المحصورة بجزء معين يجب أن تكون للأهداف الوطنية عامةً (حصة الأسد) في برامج الأحزاب القومية وأدبياتها، والعمل على تفعيل التوجه الاندماجي للكل السوري.
وفي النهاية أشكر لكم سعة صدركم وتقبلكم لرأيي بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق.
|
||