|
9/11/2005 الأكراد براغماتيون ومعتدلون ينبغي على الشرق الأوسط أن يستوعب كلّ شعوبه وكلّ لغاتهم ودياناتهم. مسعود البارزاني "النهار" - الثلثاء 8 تشرين الثاني 2005 في الأسابيع الأخيرة، اجتاز العراق ثلاث محطّات مهمّة. كان الاستفتاء على الدستور في 15 تشرين الأوّل إثباتاً قوياً على رغبة العراقيين في إرساء الديموقراطية وإنقاذ بلد ما زال يتعافى من تاريخه الكارثي. بعد يومين، نُقِلت رفات خمسمئة من أبناء قومي من مقبرة جماعية في جنوب العراق إلى كردستان العراق لإعادة دفنها هناك. وما زال 7500 آخرون مفقودين بعد "اختفائهم" من معسكر اعتقال بعثي عام 1983 في المرحلة الأولى من مجزرة الأنفال التي أودت بحياة 182 ألف مدني كردي في الثمانينات. وفي 19 تشرين الأول، مَثُل صدّام حسين أخيراً أمام المحكمة. لم يكن هذا كلّه ليتحقّق لولا تحرير العراق الذي قادته الولايات المتّحدة وشارك فيه الأكراد بكلّ فخر. بعد القوّات المسلّحة الأميركية، كانت "البيشمركة" الكردية ثاني أكبر عضو في الائتلاف. والآن لا تزال قوى الأمن في كردستان العراق حليفة موثوقة جداً وعالية الكفاية للولايات المتّحدة. عبر العمل المستمرّ مع الولايات المتّحدة والتواصل مع إخواننا العراقيين، نحن في صلب عمليّة سياسية قائمة على المساواة والدمج والإجماع والتسوية. وقبل كلّ شيء، سلكنا طريق المشاركة فعلى غرار الولايات المتّحدة، نريد أن ينجح العراق وينأى بنفسه عن تكرار أهوال الماضي. لذلك شاركنا في السياسة الوطنية العراقية وفي الحكم. وانضمّ الأكراد بأعداد كبيرة إلى الجيش العراقي الجديد. قدّمنا تضحيات غير مسبوقة. وسعينا باستمرار للتوصّل إلى تسويات سياسية عبر تحفيز المرونة والتوافق. ومع ذلك وُصِم الأكراد بأنّهم انفصاليون وتعرّضوا للسخرية لأنّهم "ذهبوا بعيداً". ينبع هذا من الاعتقاد بأنّ هدفنا هو الاستقلال ومن الشوفينية التي تريد شرقاً أوسط ذا طبيعة واحدة وترفض قبول تنوّعه المتأصّل. ما يعجز عن فهمه أولئك الذين ينتقدون الضحايا في العراق هو أنّ الأكراد، شأنهم في ذلك شأن العراقيين الآخرين، يتوقون إلى الأمان – الأمان للمستقبل والأمان من فظائع الماضي. عانينا من أكثر من ثمانين عاماً من التمييز والحرمان، وبلغت هذه المعاناة ذروتها مع التطهير الإتني والإبادة الجماعية بحقّ الأكراد. خلافاً لما يقوله منتقدونا، الأكراد براغماتيون ومعتدلون. نعرف أنّ لدينا حقوقاً لكنّنا نفهم أيضاً أنّ لدينا مسؤوليات. نحن وطنيون ولسنا قوميين انتحاريين. وقد ترجمنا اعتدالنا بالتزامنا الحوار. اضطلعنا بدور أساسي في إنشاء مجلس الحكم العراقي في تموز 2003 بدون أن نفرض أيّ شروط مسبقة. لم نُلزَم بإعادة ربط كردستان بالعراق. فبأيّ حال، لا تطلب الولايات المتّحدة من كوسوفو الانضمام من جديد إلى صربيا. كانت رغبتنا في التمتّع بالأمن وكذلك مبادئ الاعتدال والحوار التي نعتمدها عوامل أساسية في اقتراح كلّ الأحزاب السياسية العراقية الرئيسة إنشاء عراق فيديرالي متعدّد وديموقراطي حيث تكون السلطة لامركزيّة وأقلّ استعداداً لاستغلال النفوذ. يدرك العراقيون من مختلف الانتماءات أنّ هذه هي الصيغة الوحيدة التي تحفظ العراق. في كردستان العراق، قبِلنا في الأعوام الأربعة عشر الماضية فكرة أنّنا مجتمع متنوّع. كلّ الأقلّيات الإتنية والدينية – المسيحيين الأشوريين والكلدانيين، اليزيديين والتركمان – ممثَّلة في الحكومة المحلّية الكردستانية وتملك جميعها الحقّ في تعليم أولادها بلغاتها الأم وفي أن تكون لها وسائل إعلام تبثّ أيضاً بلغاتها الأم. نؤمن بشدّة أنّه ينبغي على الشرق الأوسط أن يستوعب كلّ شعوبه وكلّ لغاتهم ودياناتهم. وليس كردستان وحيداً في هذا المجال. في العراق الجديد، يرى الأكراد أنّ دورهم هو بناء الجسور كونهم مجتمعاً يملك مصلحة كبيرة في انطلاق عمليّة سياسية يشارك فيها الجميع وتبني مستقبل أفضل للعراق بينما تعالج إجحافات الماضي. على غرار الأكراد الذين لم ينتقموا من المستوطنين العرب الذين استولوا على أرضهم، تحلّى العرب السنّة والشيعة المعتدلون في العراق بطول الأناة نفسه في مواجهة موجة التفجيرات الانتحارية التي أودت بحياة الآلاف. أظهر كلّ العراقيين الديموقراطيين أنّهم يدركون أنّه لا يمكن تصويب أخطاء الماضي إلا من خلال آليّات قانونية متّفق عليها، وأنّ العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية. من المهمّ السماح للأكراد بالعودة إلى كركوك ولعرب الأهوار باستعادة منازلهم تماماً كأهمّية محاكمة صدام حسين. يثبت ضبط النفس الذي تمارسه الضحايا وروح التحدّي لدى الملايين الذين يصوّتون – رافضين الانجرار وراء أوهام الحرب الأهليّة التي يسعى إليها الإرهابيون – شجاعة الولايات المتّحدة وشركائها في الائتلاف وصواب رؤيتهم. ويدعم هذه الرؤية السليمة في جوهرها إدراك الرئيس بوش المعنويّ بأنّ الديموقراطية تغدق معافاة وكرامة على كلّ الرجال والنساء، وهو إدراك يشاطره إيّاه الأكراد. لم تتردّد الولايات المتّحدة قط في سعيها إلى مساعدة العراقيين في بناء ديموقراطية تكافئ التسوية والتوافق. دفع الشعب الأميركي السخيّ جداً ثمناً باهظاً من أرواح أفضل رجاله ونسائه، لرفع راية الحرية والديموقراطية، ونحن ممتنّون له أشدّ الامتنان على هذه التضحية. نعرف جميعنا أنّ الديموقراطية هي الحلّ الوحيد للمشكلات السياسية، الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها معالجة المظالم. في هذه الحرب ومن أجل هذه المبادئ، الأكراد هم أصدقاء حقيقيون للولايات المتّحدة. عن "واشنطن بوست" - ترجمة نسرين ناضر |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |