NEWROZ

نوروز


7 /1/ 2008

حوار مع الكاتب والناشط راماني كورد*

الحوار العربي الكردي...ضروري وهام لتصحيح البنى الفكرية والمعرفية لدى القومية العربية التي تشبعت عبر أربعة عقود من حكم حزب البعث

حاوره : إبراهيم الحيدري

س1 ـ أهمية الحوار العربي ـ الكردي لإنشاء حالة مجتمعية سليمة في هذا الوطن ؟

ج1 ـ دعني أبدأ من الشطر الثاني من سؤالك وهو كيف نصل إلى حالة مجتمعية سليمة في سوريا ، حتى نصل إلى الإجابة على هذا السؤال لا بد أن نشخص بدايات الحالة المجتمعية في سوريا والحالة المجتمعية الراهنة ومن ثم إنشاء حالة مجتمعية سليمة ، فكما هو معروف لكل مطلع أو متتبع للشؤون السورية أن المجتمع السوري مؤلف من عدة مكونات عرقية منهم العرب والأكراد والآثوريين والأرمن والشركس و ... الخ ، وهذا التنوع الإثني قائم منذ آلاف السنين على أرض هذا الوطن وكان وما زال مصدر التنوع والإغناء الثقافي والحضاري في هذا البلد ، ولوحظ هذا الوجه المشرق للمجتمع السوري في بدايات تكون الدولة السورية أي في مرحلة الخمسينات من القرن الماضي ، حيث كان هناك احترام متبادل بين كافة مكونات الشعب السوري ، وانعكس ذلك في تشكيلة الحكومات الوطنية التي تشكلت حينذاك وقادت دفة الحكم في سوريا ، فلم يكن هناك أي تمييز أو فرق بين مكونات المجتمع السوري ، بل كان هناك وفاق ووئام تام ، حيث كان الالتقاء على أرضية المواطنة في هذا البلد .

وبرأيي كان يوجد في  تلك المرحلة حالة مجتمعية سليمة على الرغم من قصر مدتها .

لكن تغيرت هذه الصورة في بداية الستينات وتحديداً في مرحلة حكومة الانفصال الرجعية ، حيث بدأ الفكر القومي العربي ينتعش في عقول الساسة والقادة السوريين ، وبدؤوا ينشرون سموم التفرقة العنصرية بين أبناء الشعب السوري ، ويتمسكون بمنطق القومية السائدة ، وهنا بدأت وضع الخطط والقوانين العنصرية ( الدراسة التي قدمها الملازم الأول محمد طلب هلال رئيس فرع الشعبة السياسية بالحسكة ) واقتراحاته الاثني عشرللضغط على العنصر الكردي والعمل على تهجيره ، حيث بدء تنفيذ الاحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة في عام 1962 وظهرت نتائجها السلبية في عام 1963 مع مجيء حزب البعث واستلامه دفة الحكم في سوريا ، ومن آثارها السلبية تجريد 120 ألف مواطن كردي من الجنسية السورية ، ومن هنا بدأت المأساة وبدء الدخول في حالة مجتمعية غير سليمة ، ثم أمعنت سلطة البعث في تنفيذ سياسة شوفينية مقيتة بحق أبناء القومية الكردية ، فقامت بتنفذ مشروع الحزام العربي في السبعينات وكذلك مارست العديد من الاجراءات العنصرية مثل تعريب أسماء المناطق الكردية وفصل الأكراد من المؤسسات الحكومية وحرمان الطلبة الكرد من المدارس والمعاهد والجامعات ، والضغط المتواصل على السكان الأكراد لتهجيرهم من مناطقهم التاريخية وما زال هذا المسلسل ساري المفعول ( المحاولة الأخيرة لتنفيذ المرحلة الثانية من الحزام العربي ) .

وحتى نصحح الصورة التي انعكست لا بد أن نعيد الحوار العربي الكردي إلى سابق عهده ، بل وإلى شكل أرقى في هذا العصر الذي عنوانه الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وأهمية الحوار العربي الكردي ، هنا لا تأتي فقط من كونها أداة للتفاهم والاحترام المتبادل، بل أنه ضروري وهام لتصحيح البنى الفكرية والمعرفية لدى القومية العربية التي تشبعت عبر أربعة عقود من حكم حزب البعث ، بالفكر القومي العربي الشوفيني التي وصلت بها الأمر إلى عدم تقبل أي قومية أخرى على أرض سورية ، بدليل أن اسم الدولة تغيرت من ( الجمهورية السورية ) إلى ( الجمهورية العربية السورية ) ، وتم تثبيت كلمة ( عربي سوري ) في بطاقات النفوس ( الهوية الشخصية ) ، وأصبحت سلطات البعث تتشدق بعبارات مثل :  سورية عربية .... وكل من يعيش على أرض سوريا فهو عربي .... وأصبحت تزرع هذه الثقافة بالقوة وبمختلف الأساليب والإمكانات بين المواطنين العرب لدرجة جعلتهم لا يطيقون كلمة الكردي ، طبعاً باستثناء بعض الرموز و الشخصيات الوطنية المنفتحة والتي نكن لها كل الاحترام والتقدير وكذلك بعض القوى المنضوية تحت لواء المعارضة وخاصة الأطراف المنضوية في اعلان دمشق للتغيير الديمقراطي السلمي . 

س2 ـ هل هذا الحوار قائم لغاية اليوم أم هو حالة ورقية ....؟ ! وما هي الأسباب وراء عرقلة هذا الحوار ...؟ !

ج2- نعم هذا الحوار قائم ولكنه بشكل جزئي ، لأن مسيرة هذا الحوار يتأرجح ما بين الجدية والفتور وأحياناً تحدث بعض الانقطاعات ، فكما اسلفت سابقاً لا زال هذا الحوار محصوراً بين جزء من المجتمع السوري ، ولم تصل إلى حالة مجتمعية عامة ، لأنه لا يوجد حوار منهجي سليم ما بين كافة مكونات المجتمع السوري ، أو لم يبلغ طابعه الديمقراطي الصحيح على الساحة السورية . وأهم الأسباب التي تعرقل هذا الحوار ، هو استمرار السلطة في تنفيذ السياسة التمييزية العنصرية بين فئات الشعب السوري ، وعدم تخلص الأخوة العرب من رواسب الماضي التي تتمثل في عقدة القومية السائدة وعدم الاعتراف بالآخر المختلف .

س3 ـ أهمية الحوار العربي ـ الكردي في الوقت الراهن .... ؟

في الوقت الراهن ، تأتي أهمية الحوار العربي الكردي في قمة الأولويات ، لأن هذا العصر الذي نعيشه هو عصر تتسارع فيه التغييرات والتطورات أنه عصر العولمة ، بل عصر الأنفوميديا ، هذا العصر الذي لا يمكن للإنسان أن يصمد فيه بدون العيش في مجتمعات متماسكة ومتحضرة ومواكبة للعصر ، ولا يمكن بناء مثل هذه المجتمعات إلا من خلال الحوار الديمقراطي البناء بين أبنائه ومختلف أطيافه . وفي سوريا لا بد أن يستند الحوار العربي الكردي على جملة من الأسس وهي :

1.  الاعتراف الدستوري المتبادل مابين القومية العربية والقومية الكردية والاثنيات العرقية الأخرى ونبذ مفهوم الاستعلاء القومي .

2.    القبول بمبدأ الشراكة في الوطن .

3.    العمل المشترك في إحياء التراث الثقافي  والحضاري للوطن السوري .

4.    القبول بمبدأ المساواة التامة بالحقوق والواجبات على أرضية المواطنة السورية .

5.    العمل المشترك على إقامة دولة سورية حديثة قائمة على مبدأ الديمقراطية وحقوق الإنسان .

6.    العمل المشترك على تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في سوريا .

-----------------------------------------

* كاتب وناشط في مجال الفكر والسياسة ، وهو أكاديمي كردي سوري ، بالإضافة إلى كونه مهندس ، يحمل دبلوم دراسات عليا في الفلسفة والعلوم الاجتماعية ، وله عدة مساهمات في الصحف والمجلات الكردية والعربية ومواقع الأنترنيت .

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]