|
26 /12/ 2007 الأكراد "القبيلة الضائعة"(•) خالد غزال النهار 23 كانون الأول 2007 احتلت المسألة الكردية موقعا أساسيا في إعادة تكوين الكيانات العربية في القرن العشرين بما منع تكون الأكراد في امة ودولة على غرار غيرهم من الأقليات. وقع الأكراد أسرى لعبة الأمم، فتواطأت الدول التي يسكنونها عليهم، ووضعت جميعها خلافاتها جانبا في سبيل التوحد لمواجهة الخطر الكردي في دولها. على رغم سنوات القهر والتشريد التي امتدت على عقود القرن العشرين، إلا أن لعبة الأمم عادت في التسعينات من القرن الماضي لتعمل هذه المرة لمصلحة المسألة الكردية خصوصا في العراق. أفاد الأكراد في كردستان العراق من الدخول الأميركي إلى المنطقة في أعقاب حملة تحرير الكويت من الاحتلال العراقي وتأمينه منطقة حظر ضد السلطة العراقية في الشمال. وعلى امتداد أكثر من عقد أتاحت المظلة الأميركية بناء دويلة كردية تتمتع بحد كبير من الاستقلال الذاتي بما في ذلك المؤسسات التي يتطلبها بناء دولة مستقلة. أتاح الوضع المستجد للأكراد انتعاشا طال هذه المرة أدبا سياسيا انتشر بغزارة مستحضرا التراث الكردي وموقعه التاريخي، ساعيا إلى تفنيد الكتابات التي استظلت بالديكتاتوريات وكتبت تاريخا مزورا حول الأكراد وقضيتهم القومية. يمثل كتاب "القبيلة الضائعة، الأكراد في الأدبيات العربية – الإسلامية" للباحث الكردي السوري الأصل ابرهيم محمود احد المساهمات في جلاء تاريخ الأكراد ودورهم. لم يتعرض شعب من شعوب الشرق الأوسط إلى ارتباك في قراءة أصوله ونسبه كما تعرض الشعب الكردي. يستوي في ذلك الدارسون الأكراد أو غيرهم من العرب أو الأتراك أو الإيرانيين. في المخيال الكردي، يختلط الأسطوري بالتاريخي. تزخر كتب التاريخ بأوصاف مختلفة للكردي، وذلك حسب الموقع والانتماء الصادر عن أصحاب الكتابات، من هنا تناقضها الفاضح في التوصيف والموقف الذاتي من الكردي. تصنف كتابات منحازة إلى الأكراد بان تعبير الكردي هو المحارب الشجاع وصاحب المواقف المتسمة بالبطولة والفداء، فيما يصنف الكردي في كتابات أخرى بأنه المطرود من أرضه الملقاة عليه اللعنات والمحكوم بالتشرد عقابا الهياً.في المتخيل السياسي العربي، يجري تحديد الكردي بأنه ذلك الغجري المتنقل بين الأقطار والمتشرد والمعتدي على الأقوام التي يمر بها. وفي المتخيل التركي خصوصا لدى ممثلي القومية التركية المتشددين، يعتبر الكردي ساكن الجبل الهارب من القانون والمهدد لأمن الشعب التركي. اما لدى ممثلي القومية الفارسية فهو العجمي الغريب والمنبوذ والمهدد أيضا للأمن القومي الإيراني. هكذا تحكم الأكراد نظرة عدائية ملؤها العنصرية من البلدان والشعوب التي يتواجدون على أرضها. لكن الحقيقي في ما يتعلق بالنسب الكردي أنهم خليط من الأعراق واللغات لم يتشكلوا في مكان واحد وبالتالي يصعب ربطهم بنسب واحد أو بلغة واحدة كما هم العرب أو الفرس. هذا التشكل في اللامكان جعل من الكرد شعبا مميزا وخليطا من حضارات وثقافات متنوعة. يتناول ابرهيم محمود النظرة إلى الكردي في الأدبيات العربية - الإسلامية، يأتي الاهتمام من كون الأكراد اعتنقوا الإسلام الذي بات جزءا مكونا من ثقافتهم وتاريخهم وبيئتهم، إضافة إلى أن البلدان التي يتواجدون فيها يغلب عليها كونها إسلامية الدين. تتسم هذه الأدبيات على العموم بالتهميش التاريخي للكردي من خلال إثارة الشكوك حول منشئه وطبيعة سلوكه اليومي. لا ينكر الأكراد وجود خلافات شكلية في المعتقد الديني خصوصا حول النظرة إلى النار التي يوليها الأكراد موقعا خاصا في معتقداتهم. لكن الموقف العربي منهم يتسم بعنصرية فاضحة حيث يجري تصوير الكردي بأبشع الصفات السلبية ووسمه بالمعتدي والمتوحش والظالم، مما لا أساس له من الصحة في تاريخ الأكراد وعلاقتهم بالعرب وسائر المسلمين. يستشيط الباحثون الأكراد ومجمل الشعب الكردي من الموقف العربي من واحد من قادة التاريخ العربي والإسلامي أي صلاح الدين الأيوبي ذي الأصل الكردي. لم يقدم قائد تاريخي للإسلام كما قدم صلاح الدين في هزيمته للصليبيين وتحرير مدينة القدس، وهو أمر يعرفه التاريخ العربي والإسلامي جيدا. لكن الأدب العربي والإسلامي يتجاهل كليا الأصل الكردي لصلاح الدين ويركز فقط على انتمائه الديني، وهو أمر يصنفه الأكراد في خانة النظرة العنصرية العربية ضدهم. يعيد الأكراد بعضا من هذا العداء لهم إلى أنهم انتسبوا تاريخيا إلى المذهب السني، وهو المذهب الغالب عربيا، لكنهم شكلوا تاريخيا فئة ناهضت السلطة السائدة التي تنتسب إلى هذا المذهب وناوأت سياساتها مما ولد هذا الحقد التاريخي ضدهم. وإذا ما نظرنا إلى الخطاب الثقافي العربي حول الأكراد، فلا تبدو الصورة موضوعية أو علمية. لا يجري تناول الأكراد كشخصية اعتبارية لها مقوماتها الخاصة كما هي عليه في الواقع، بل أن الخطاب العربي ينحو إلى اعتبار الأكراد جالية تعيش في المجتمعات العربية، تفتقد إلى جذور في الأرض العربية. قادمون من الخارج لا جنسية لهم، بل لا يحق لهم أن يكونوا مواطنين كاملي الحقوق أسوة بأبناء البلدان التي يقيمون على أرضها. تتعزز هذه النظرة ايديولوجياً عندما تتبناها النظرة القومية العربية التي تعاطت مع الأكراد بصفتهم خطرا على الأمة العربية ومادة يستخدمها الاستعمار والصهيونية في التصدي لطموحات الأمة العربية. لا تقتصر النظرة العدائية تجاه الأكراد على العالم العربي فقط، فهي تمتد إلى مجمل الدول التي تضمهم وهي العراق وتركيا وإيران وسوريا. طمح الأكراد خلال القرن العشرين أن تكون لهم دولتهم بصفتهم أثنية ذات مقومات خاصة شبيهة بالعرب، وكونهم يضمون أعدادا تصل إلى حدود ثلاثين مليون كردي منتشرين في هذه الأقطار، مما يعني أن طموحهم في دولة كردستان المستقلة هو طموح مشروع يوازي ما طمحت إليه البلدان العربية آنذاك في معركتها الاستقلالية. إضافة إلى ذلك يعتبر الأكراد أن مطالبهم تستند إلى وقائع تاريخية من وجود دولة كردستان في التاريخ. لكن الأكراد كانوا على الدوام ضحية "لعبة الأمم" حيث ساومت الدول الاستعمارية على حقوقهم ومنعت تكونهم في دولة مستقلة. على رغم تناقض المصالح تاريخيا بين تركيا وإيران والعراق، إلا أن الجامع المشترك لهذه الدول كان ولا يزال هذا الكره الشديد للشعب الكردي وللقومية الكردية أيضا. تجلى هذا الكره اضطهادا متواصلا للأكراد في هذه الأقطار يشهد عليه التاريخ القديم والحديث في قمع كل التحركات والمطالب الكردية في الحد الأدنى من حقوق المواطنة. لا ينسى التاريخ المجازر التي ارتكبتها أنظمة القومية العربية ضد الأكراد في العراق وسوريا، كما يلمس ذلك التوحد بين القومية التركية المتشددة مع الإسلام السياسي المتولي الحكم منذ سنوات في تركيا في ممارسة الاضطهاد نفسه تجاه الأكراد وحرمانهم من ابسط الحقوق السياسية والمدنية. تطرح المسألة الكردية في الشرق الأوسط كيفية معالجة الأكثرية لقضية الأقليات، وهي معالجة جوهرها غياب العقل الديموقراطي في الاعتراف بالتعددية وبحقوق الفئات جميعا العيش سويا متمتعين بالحقوق ذاتها وملتزمين الواجبات نفسها. أنها معضلة عالم عربي وإسلامي متسربل بالفكر الاستبدادي والشوفيني ورافض قبول الأخر واحترام حقوقه. (•) ابرهيم محمود، "القبيلة الضائعة، الأكراد في الأدبيات العربية - الإسلامية"، دار رياض الريس للكتاب والنشر- 2007 |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |