NEWROZ

نوروز


7/12/2006

لن أتحدث بعد اليوم

محي الدين عيسو

قررت أن أكون مواطناً مثالياً وبذلك سأكون كالنعامة أغرس رأسي في التراب ولا أرى شياً, ولا أزعج أحداً بعد هذا اليوم وهذا يعني بأنني سأكون مرضي الوالدين والسلطة السورية معاً , فلن أتحدث بعد هذا اليوم عن الفساد الذي يستشري في جميع دوائر الدولة الاقتصادية والسياسية والإدارية وغيرها من الدوائر الفاسدة لأنني سأكون عائقاً أمام الاستثمارات الأجنبية والعربية في وطني الذي يقدم لي كل ما احتاجه من وسائل الرفاهية ولا أحرم وطني من المساعدات والقروض الأجنبية وحتى  لا أتهم بتهمة نشر الأخبار الكاذبة وإثارة البلبلة بين المواطنين وتعاقبني الأجهزة الأمنية على فعلتي هذه . لن أتحدث بعد هذا اليوم عن استبداد السلطة وقمعها للوطن ومنعها حتى الماء والهواء عنه ولن أقول أنها تمارس أبشع أنواع الظلم عليه في سبيل الحفاظ على المكتسبات التي نالها بطرق غير شرعية , وتستبد كل من يحاول أن يرفع صوته في وجه الاستبداد , وتمارس سياسية الوصاية على المواطنين عبر كم الأفواه وخنق الكلمة الحرة حتى  تكون السلطة السورية راضية عني وتقول بأنني مواطن صالح من الدرجة الأولى وليس طالحاً كيفية الناس الذين يتهمون السلطة السورية بالاستبداد ,لن أتحدث بعد اليوم عن التغير الديمقراطي في سوريا وسأطالب الجميع بعدم التحدث عنها , لأن هؤلاء الذين يطالبون بالتغيير هم أناس مرتبطون بالخارج وعملاء للامبريالية الصهيونية والرجعية ويحاولون زعزعة الاستقرار الذي يتسم به مجتمعنا و سأكون مع هؤلاء الطلبة والأجهزة الأمنية التي تخرج في قمع الاعتصامات حتى أنال شهادة حسن السلوك من الأجهزة الأمنية التي تسهر ليلاً نهاراً , صيفاً شتاءاً لحماية المواطن السوري من هذه الثلة التي تنادي بالتغيير الديمقراطي, وسأتدرب على التصفيق منذ هذا اللحظة لأكون بين المصفقين والمزمرين و المطبلين لسياستنا الحكيمة وأحفظ عن ظهر قلب مقولة لا للتغيير , نعم للأجهزة الأمنية بجميع فروعها .

لن أتحدث بعد هذا اليوم عن التخلف و الأمية ومناهج التعليم وهجرة الطلبة والعلماء إلى الدول الغربية وسأغمض عيني عن القرى القصبات الخالية من وسائل الخدمة والصرف الصحي , ولن أقول بأن الجامعات السورية لا تستوعب هذا الكم الهائل من الطلبة وأن المتخرجين أصبحوا متسولين في الشوارع بحثاً عن فرص العمل حتى لا أتهم بالكذب والنفاق والثرثرة .

لن أتحدث بعد هذا اليوم عن الاقتصاد السوري الذي يستطيع أن ينافس أقوى الدول العربية وهو ينهب من قبل بعض المتنفذين في الدولة , وأن البترول السوري محفوظ في أيدي أمينة حتى لا يكون مصيري كمصير عارف دليلة عالم الاقتصاد الذي حكم عليه عشر سنوات وهو في نهاية عمره , لن أقول أبداً بان هناك ملايين الدولارات لكبار المسؤولين في البنوك الأوربية ويستطيع شراء حي بأكمله في أجمل عاصمة أوربية, أقسم بالله العظيم لن أتحدث بعد اليوم عن الفقر والجوع الذي يتعرض له الشعب السوري و سأقول بأن قصة 30% الذي يعيشون تحت خط الفقر هي أكذوبة غايتها النيل من سلامة وطننا واستمراره, وان أي موظف سوري يستطيع أن يؤمن مستقبله ومستقبل أولاده وأحفاده من خلال الراتب الذي يتقاضه , ولا احد في وطني يرتشي, لن افتح فمي وسأغمض عيني مرة أخرى أمام هؤلاء الضابط الذين يملكون المزارع والفيلات والمعامل والمصانع والحشم والخدم (0العساكر) لا بل سأقول بأنهم يسهرون لحماية الوطن والمواطن وأموالهم تلك هي من تعبهم وجهدهم وعرقهم لأكون مواطن من رتبة الخمس نجوم أمام الأجهزة الأمنية لن أتحدث بعد هذا اليوم عن الأكراد المجردين من الجنسية حسب الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 لا بل سأقول وأحفظ عن ظهر قلب واردد بان هؤلاء جاؤوا من تركيا فاحتضنتهم الدولة السورية ومنحتهم الأرض الزراعية وسمحت لهم بامتلاك البيوت والعقارات التجارية والتوظيف في الدوائر الحكومية واستكمال الدراسات الجامعية والنوم في الفنادق السورية , وأن محمد طالب هلال لم يقدم مشروعاً يوصي بأن تعمد الدولة إلى تهجير الأكراد إلى الداخل مع التوزيع في الداخل مع ملاحظة عناصر الخطر أولا فأول وتطبيق سياسة التجهيل أي عدم إنشاء مدارس أو معاهد لأن بنائها اثبت عكس المطلوب بشكل صارخ وسحب الجنسية السورية منهم ومن ثم تهجيرهم وسد باب العمل أمامهم حتى نجعلهم في وضع غير مستقر وغير قادرين على التحرك كي يكونوا أمام الرحيل في كل وقت ,ولن أقول بان العقلية الشوفينية عربت أسماء القرى والمدن الكردية إلى عدنانية وعمرانية وقحطانية والى أخر القائمة المعرفية، لن أتحدث أبدا عن عدد السجون المنتشرة على طول البلاد وعرضه لأنها بنيت خصيصاً لمعاقبة المحترفين والثرثارين من أمثال رياض الترك وعارف دليلة وأنور البني وميشيل كيلو ورياض سيف مأمون الحمصي وكمال اللبواني وغيرهم من الحقودين أصحاب الألسن الطويلة , ولا احد في سجون الأجهزة الأمنية يتعرض للتعذيب لأنه ممنوع حسب الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي صادقت عليها سوريا لا سأقول بأن الذي يمارس التعذيب (وهو نادر جداً ) يتعرض للعقوبة والمسائلة من الجهات الأعلى مسؤولية ويفصل من وظيفته التي حصل عليها بالانتخابات الديمقراطية عن طريق صناديق الاقتراع , وأن السجون في سوريا هي من أفضل المدارس التعليمية ؟ فهل يستطيع احد أن ينكر بان أغلبية المترجمين السورين هم من خريجي السجون السورية التي أصبحت أكثر من المدارس والمشافي، سأتوب بعد هذا اليوم ولن أتحدث عن حقوق الإنسان في سوريا , ولن اطلب باحترام المواثيق الدولية لأن الأجهزة الأمنية هي التي تصنع الإنسان من لا شيء, وأنا أتحدى جميع المدافعين عن حقوق الإنسان بان يقولوا أو أن يلمحوا بعدم عدالة الأجهزة الأمنية في التعامل مع المعتقلين فجميع المعتقلين سواسية في التعامل الإنساني والأخلاقي في المفارز الأمنية؟ .

لن أتحدث بعد هذا اليوم عن المادة الثامنة من الدستور السوري والتي تجيز لحزب البعث قيادة الدولة والمجتمع والجبهة الوطنية الكرتونية ولن أطالب بتعديلها أو تغييرها -لا سمح الله- فهذه المادة أصبحت من التراث الوطن والقومي للشعب السوري وجزء لا يتجزأ من المبادئ السامية التي انطلقت عليها أفكار حزب البعث الحاكم لا بل سأقول بان قانون الأحزاب هو أمر تافه لا معنى له, فلماذا تزداد معها الصراعات فالشعب السوري كله حزب واحد وجبهة واحدة ويداً واحدة , ثم لماذا تزداد عدد الجرائد والمطبوعات ويكثر اللعي والحكي الفاضي فهناك ثلاث جرائد رسمية (الثورة- البعث- تشرين) تستطيع تغطية الأخبار المحلية والعربية والدولية لا بل لكل منها ملحقها الثقافي أيضا.

لن أتحدث بعد هذا اليوم عن حالة الطوارئ والأحكام العرفية في البلاد منذ عام 1963 ولن أقول بان الشعب السوري هو رهينة بيد السلطة في صراعها مع إسرائيل حسب ما تدعي هي , ولن أتحدث عن المنتديات التي أغلقت في كل من دمشق وحلب والقامشلي وغيرها من المحافظات السورية وأخيرا لن أتحدث أبدا عن سوريا بعد هذا اليوم وسأغير موجة كتاباتي للحديث عن جنوب السودان وموريتانية والصومال لأكون مواطناً صالحاً مرفوع الهامة امشي

منتصب القامة امشي وأنا امشي   وأنا امشي   وأنا امشي

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]