|
28/10/2005 (( كي قباد)) حيا في اسيا الوسطى!! صلاح علمداري تطلق تسمية اسيا الوسطى على المنطقة المتاخمة لروسيا من الجنوب والممتدة من بحر قزوين شرقا إلى بلاد الصين , تتوزع مساحة المنطقة على خمس جمهوريات تعتبر اليوم مستقلةى هي كازاخستان –اوزبكستان- تركمانيا– قرغيزيا– طاجيكستان . هذه المنطقة التي تتوسط خارطة اسيا وتلتقي فيها حضارة الصين القديمة مع الحضارة الفارسية ومن ثم بالحضارة الروسية لا زالت تحكي أمجادها وتاريخها بكل ما فيها من آثار ومن عادات وتقاليد وتسميات.... و ما يلفت الانتباه أكثر بقايا آثار وطقوس وأسماء ذات صلات قوية بتعاليم الديانة الزردشتية رغم فعل القرون العديدة من الزمن, في هذه المنطقة تداخلت عناصر التاريخ والجغرافيا و تداخلت السحنة المنغولية بالفارسية لساكنيها من البشر واللغة التركية طعمت بالروسية والإيرانية بالعربية والثقافة الزردشتية بالإسلامية ومن ثم بالثقافة الشيوعية, كل هذه العوامل وهذه التداخلات أثرت في طبيعة سكان المنطقة وجعلتهم يعيشون حالة من اللاانتماء لأية حضارة والوقوف على المفترق !. شكلت هذه المنطقة أيام الاتحاد السوفيتي الجبهة الجنوبية وخط التماس المباشر للشيوعية مع العالم الإسلامي , وكذلك المصدر الرئيسي للنفط والغاز ( تركمانيا وكازاخستان ) والكثير من المنتجات الزراعية مثل القطن والفواكه والخضار ... الطاجيك يختلف عن جيرانهم أبناء الجمهوريات الأخرى من حيث الأصول والسحنة والشكل , ففي الوقت الذي ينحدر الآخرون من أصول هونية او منغولية شرقية ينحدر الطاجيك من أصول إيرانية او هندواوربية و اللغة الطاجيكية تعتبر من اللغات الإيرانية وتتشابه مفرداتها بنسبة كبيرة مع مفردات اللغة الكردية وكذلك موسيقى نطق الحروف والغناء والكثير من العادات والتقاليد , أي ان بلاد الطاجيك تعتبر هي التخوم الشمالية لمنطقة نفوذ شعوب زاغروس القديمة والهضبة الايرانية التي ينحدر منها الأكراد ايضا او منطقة الالتقاء بين شعوب الشمال والشرق والجنوب. عاصمة الطاجيك هي مدينة ( دوشمبيه) وتعني الاثنين وهي حديثة العهد بناها الروس في بداية العقد الثالث من القرن الماضي في واحة صغيرة تحيط بها الجبال ويقال ا نهم بدؤوا ببناء المدينة يوم الاثنين وهو اول ايام العمل في الأسبوع حسب التقويم الروسي ومن هنا جاءت تسمية المدينة . باتجاه الجنوب الغربي من العاصمة ( دوشمبية ) وعلى مسافة حوالي 200 كم تقع مدينة صغيرة اسمها (كبديان) وهي ايضا مدينة حديثة من بداية العهد الروسي تتوسط واحة ضيقة تحيطها الجبال . في مركز المدينة ثمة تلة كبيرة توحي اليك من الوهلة الاولى بقدم عمرها واهميتها التاريخية , هذه التلة عبارة عن مساكن قديمة مبنية بشكل متناثر على السفوح وفي الأعماق دهاليز وممرات متشعبة لا احد هناك يعرف بالضبط تاريخ التلة او كما يسمونها القلعة . تبدو المدينة لزائرها مزيجا بين القديم الذي في الوسط والجديد المنتشر في الأطراف لكنه مزيج و تداخل متناسق ووئام يمتد لعشرات السنين , الجداول واقنية المياه والأشجار الباسقة التي تتلقى الهواء والماء من الجبال مباشرة تكسر الصمت وتدب الحركة في أوصال المدينة قديمها وجديدها , هذه المفردات مجتمعة تشكل في ذاكرة الزائرين لوحة ساحرة ولكنها بعيدة عبر الأفق او قريبة ولكن يغشيها الضباب !. كبديان هي تسمية روسية او تحوير لكلمة قباديان بغية تبسيطها وتخفيفها عند اللفظ وكذلك لعدم وجود حرف القاف في اللغة الروسية وكلمة قباديان في اللغة الطاجيكية تعني القبادي او الذي ( التي ) ينتمي ( تنتمي ) الى قباد... وعند الاقتراب من القلعة تقرا على شاخصة كبيرة عبارة (( كلاي كي قباد )) بالاحرف العربية و وايضا باللغة الروسية اي قلعة كي قباد والمدينة ايضا نسبت الى قباد ولا زال المسنون يلفظون اسم مدينتهم (قباديان) اي الذين ينتمون الى قباد كما يؤكد بعض المهتمين الذين يعيشون في المنطقة و الذين لا زالوا يحتفظون ببعض الاخبار و الارقام والمعلومات والكتب القديمة و المراجع من عصر ما قبل الشيوعية ان تسمية القلعة ( كي قباد ) تعود الى احد الملوك الفارسيين الذي في عهده وصلت الجيوش الى هذه المناطق من اسيا الوسطى والى حدود الصين وكان هذا التل بمثابة مخفر امامي او مركزا للمراقبة او ما شابه ذلك .... . . . اما من هو كي قباد ! فقد كانت مهمتي ان اعرف به الناس هناك واروي لهم القصة.... كانت مادستان ابان الحكم الاشوري امارات وعشائر متفرقة وفي عام 853 ق.م اجتمع وجهاء الميديين واتخذوا من الامير (ارباس ) ملكا على الميديين وسموه ب ( كي قباد ) الذي سن القوانين فيما بعد وشكل الجيش واسس الدولة وابدع في فنون الحكم والقتال حيث تحالف مع البابليين والفرس لمحاربة الاشوريين وملكهم(ساردانابال)الذين ذاع صيتهم في القسوة والتنكيل بالخصوم , بحيث أصبح الاشوريون بين فكوك الكماشة الثلاث و اعلنت الحرب من جميع الجهات على الاشوريون الذين حوصروا وانهزموا امام ضربات الميديين وحلفائهم فانسحبوا الى داخل اسوار نينوى بعد حروب طاحنة و لايام متتالية , لكن دهاقنة الزمان و خبراء الحروب اشاروا على كي قباد بتوجيه فيضانات دجلة في الربيع نحو اسوار نينوى.. وكان ذلك فعلا حيث غمرت المياه اجزاء من قلعة الملك وجاء الجند على اجزاء اخرى ممتطين جذوع الاشجار التي تطفو فوق المياه , انتحر الملك الاشوري وكانت نهاية الدولة الاشورية وبداية مرحلة جديدة من التاريخ البشري .... تعزز فيها دور الميديين الذين بنوا مملكتهم وتوسعوا نحو االشرق والشمال حتى وصلوا الى الهند و تخوم الصين ... يعتبر الطاجيك هم ايضا من احفاد القباديين و الميديين ولذلك تتشابه السحنة والشكل واللغة والعادات بين الطاجيك والاكراد وبلادهم كانت جبهة ميديا الشمالية وقلعة قباديان هذه عين ميديا في اسيا الوسطى.... حكم كي قباد ومن بعده اولاده ( كي كاووس – كي ابو – كي ارش – كي ارمين – كي باسين ) حقبة طويلة من تاريخ الدولة الميدية سميت بالحقبة الكيانية , ا تسمت هذه الحقبة بالتوسع والبناء والازدهار .... |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |