NEWROZ

نوروز


26/1/2007

مأساة الكرد بين الاسلام والمسلمين - الحلقة الاولى

ن الكيانات العربية والتركية والفارسية سيست الاسلام لمصالحها, بينما سيس المجتمع الكردي الاسلام للعبادة والآخرة وخدمة الاسلام

الدكتور  أحمد رسول

تمت الفتوحات الاسلامية والدخول الى الدين الاسلامي وفرضه على شعوب المنطقة من خلال الحروب الدموية المتكررة وقوة السيف ومن بينهم الشعب الكردي. ان التركيبة العشائرية للمجتمع الكردي, ووجود القبائل العديدة على شكل تجمعات ومؤسسات بدائية  المتصارعة فيما بينها, كانت عائقا لإنشاء كيان كردي قوي يمكن الاعتماد عليه لمقاومة الاحتلال الاجنبي ورفض التحكم من العرب البداوة على الكرد وإحتلال أرضهم وفرض الجزية عليهم, على عكس الفرس الذين دخلوا الاسلام ورفضوا الاحتلال بسبب وجود كيان سابق لهم ونمو الوعي العرقي لديهم.لم يدخل الصراع الكردي الاسلامي صراعا بين ثقافتين متناقضتين كما حصل مع الكيان الفارسي, وذلك بسبب تشتت المجتمع الكردي ومعادات القبائل فيما بينهم.

ان الكرد دخلوا الاسلام قسرا بعد الغزوات المدمرة, وأنكر الغزاة عليهم حضارتهم وثقافتهم, وأجبروا علماءهم دراسة الثقافة الدينية واللغة العربية على اعتبارها لغة القرآن, بحيث سيطر الدين كليا على أدمغة هؤلاء, وتحول أرض الكرد الى مستعمرة اسلامية استيطانية في غياب كيان كردي عكس باقي شعوب المنطقة, عوضا عن ذلك تشكلت امارات كردية عديدة وصغيرة تتصارع فيما بينها وتدخل في حروب داخلية للحفاظ على البقاء في السلطة وفي أكثر الأحوال كانوا تابعين للكيانات الأخرى كالفرس والعرب والترك. في كل الاحوال لا يوجد هناك فرق شاسع في إحتلال أرض الكرد وفرض التبعية والجزية عليهم والتصرف بأموالهم وأملاكهم وثقافتهم في القرن السادس الميلادي, و بين الاضطهاد العرقي والعنصري من قبل الذين يدعون الاسلام, أو الذين يحكمون بإسم الاسلام في القرن الحادي والعشرين الميلادي, في كلتا الحالتين هو استعمار إستيطاني من قبل المسلمين والاسلام.على ارض الكرد الذي يستبيح كل التجاوزات السياسية والاقتصادية والعرقية لبني جنسه دون اعتبار للقيم الاخلاقية والعدالة الاسلامية التي كان ينادي بها المرحوم الشهيد الدكتور محمد معشوق الخزنوي .

ان تصرف الاسلام بخيرات كردستان المقسمة الى امارات عديدة وضعيفة, وبقواها البشرية لصالح الكيانات العربية ( الامويون والعباسيون ) والفتوحات الاسلامية, واستغلاله لعلماء الكرد بحجة التعرف على الدين الجديد ونشره بين المجتمع الكردي, ومن احدى الاولويات هي تعلم اللغة العربية, بحيث نشآت فئة تسيطر عليها التعصب الديني على حساب انتمائهم العرقي الذي أصبح في المرتبة الثالثة بعد الدين والعشائرية , وهكذا استخدمت الكيانات الأخرى الدين كوسيلة للسيطرة على زعماء العشائر والشعب الكردي, واستخدامهم كوقود لصراعاتهم الخارجية.

بقي الكرد طوال تاريخه الاسلامي في حالة من التبعية والانقسام حيث سيطر الانتماء الديني على الانتماء العرقي وعلى حساب نمو الفكر الكردي وثقافته, لذلك نشاهد الشعوب الإسلامية الأخرى تمكنت من إنشاء إمبراطوريات لها بينما بقي الكرد في خدمة هذه الامبراطوريات, لأن معظم هذا التاريخ كان يمثل مصلحة العشائر والامراء والافراد المتدينين الذين خدموا الاسلام بتضحيات من ابناء الشعب الكردي كالحروب الصليبية, وكذلك حرب قبائل الارغوز التركية بالتعاون مع العشائر الكردية ضد الامبراطورية الرومانية والدخول الى الاناضول وتأسيس الامبراطورية العثمانية وغيرها, ثم رؤساء العشائر المتنافسون فيما بينهم, والسلالات الكردية التقليدية التي شكلت الامارات المناهضة لبعضها.

نتيجة لهذه البنيوية الهشة والفاسدة فشلت كل الثورات الكردية طوال القرون العديدة حتى عصرنا الحديث. ان الكيانات العربية والتركية والفارسية سيست الاسلام لمصالحها, بينما سيس المجتمع الكردي الاسلام للعبادة والآخرة وخدمة الاسلام, والاقتتال الداخلي لحماية السلطة الاماراتية والعشائيرية.

ان الشعوب التي اعتنقت الاسلام قسرا عن طريق الحروب والدمار لثقافتها وآثارها التاريخية دون ان تتمكن من حكم نفسها بقيت متأخرة وبدائية كما هو الحال في أفريقيا وآسيا الصغرى, لذلك بقي التطور والتحول لديها مشلولا, ومن بينها الشعب الكردي الذي اعتنق الدين دون هدف سوى الخوف من الله والحاكم.أقول : لو تمسك الكرد بأرضهم ووطنهم مثلما تمسكوا بدينهم لما وصلوا الى هذه الحالة المؤلمة, وما عاشوا تلك المآسي في عهد الامبراطوريات الاسلامية المتعددة, علينا ان نعمل لكردستان مثلما نتمسك بديننا سنيا, علويا, شيعيا, نقشبنديا, يزيديا, اويهوديا...... . بعد الحرب العالمية الاولى وسقوط الدولة العثمانية أعلن الحلفاء رسم خارطة جديدة للمنطقة.انكروا فبها الحقوق الطبيعية للشعب الكردي إبتداء من معاهدة سايكس بيكو 1916 ونهاية لمعاهدة لوزان عام 1923 وذلك لاسباب عديدة اهمها: 1 ـ عدم وجود تمثيل كردي قوي ومتنور عدا الشخصية العبقرية شريف باشا الذي لم يحظ بتأييد من الجهات الكردية ( رؤساء العشائر, رجال الدين, بقايا السلالات من الامراء .  2 ـ سيطرة العقلية الدينية الاسلامية على مراكز القوى في المجتمع الكردي ورفضهم بالتعاون مع الكفار( المقصود هنا دول الحلفاء) ضد اخوانهم المسلمين. 3 ـ إستغلال أتاتورك للشعور الديني الصادق لدى الكرد في حربه ضد الكفار بعد ان وعدهم وعودا كاذبة ومخادعة. في هذه المعركة السياسية الحاسمة سيطر المفهوم الديني المشوه لدى الكرد على المفهوم الوطني, الذي يقول: لا يمكن ان اتفق مع غير المسلمين ضد اخواني المسلمين, ولن أتعامل مع الكفار ضد المسلمين, ولكن في حقيقة الأمر الذي لم يستوعبه الكرد أن هؤلاء الاخوة من المسلمين المتطرفين والمتعصبين لقوميتهم والعنصريين تجاه القوميات الاخرى هم الكفار الحقيقيون, لأن هؤلاء إضطهدوا وأهانوا وقتلوا الشعب الكردي إلى حد الإبادة, وكانوا سببا في تقسيم كردستان  .

من أقوال الاستاذ الشهيد والمرحوم الدكتور محمد معشوق الخزنوي :

أنا أقول للشعب الكردي ان كثيرا من اخوتك المسلمين الذين هم يظلمونك اليوم ( نحن قلنا في حديث سابق ان مظلمة الشعب الكردي قادمة من المسلمين, فالعرب مسلمون والترك مسلمون والفرس مسلمون ) إن اخوتك المسلمين الذين يظلمونك يتمنون ان تكون ملحدا يتمنى هؤلاء ان تخرج عن دينك ليقنعوا شعوبهم, تلك الشعوب التي لا زالت تعيش عقلية الحرب مع الآخر والصراع مع الآخر أقول: انهم يتمنون من هذا الشعب الكردي ان يتصرف اي تصرفات خاطئة ليتمكنوا من فريستهم ويخاطبوا من خلال هذه التصرفات شعوبا بالعربية أو بالتركية أو الفارسية ليقولوا لهم انظروا الى هؤلاء الذين كنتم تقولون لنا لماذا تظلمونهم إنهم ملاحدة كفرة خرجوا عن الاسلام ولذلك فمسألتنا نحن الأنظمة مع الكرد ليست مسألة عرق او لغة او أوطان وانما المسألة مسالة دين وايمان وكفر لذلك ينادون: يا غيرة الدين وامعتصماه ! ليتمكنوا من تجييش هذه الشعوب لتتحرك من جديد بإسم الاسلام ولينقضوا على هذا الشعب الكردي المسكين بإسم الله والدين والايمان بدلا من اسم العرق والوطن والشعب فإياك ايها الشعب الكردي ان تحقق أهداف ظالميك وأعدائك.

من أحاديثه أيضا:بداية استيقظ الشعور القومي عند الاتراك ومارسوا التتريك, وردا على فعلهم تحرك الشعور القومي لدى العرب, وبدأ العرب يتحركون ومن سوء حظ الكرد كان آخر من أحس بالمشكلة, لذلك العلماء والمشايخ في عصر النهضة القومية في ال 50 سنة الماضية لم يستطيعوا ان يتأقلموا مع الواقع الجديد, فقد ظلوا متمسكين بالروح الدينية بالروح الاسلامية, بينما خصومهم اذا صح التعبير كانوا ينظرون إليهم نظرة شوفينية قومية عرقية, كانوا يريدون ان يستأصلونهم.

أقول الآن بدأ المشايخ يشعرون أنهم تمسكوا بالوهم والخيال, فنحن نلهث وراء الآخر والآخر لا يريدنا, نحن نستظل بمظلة والآخر يمزقها, اذا كان الامر كذلك أقول ان العلماء والمشايخ الكرد الآن بدأوا يحسون بالجرح وبدأوا يحسون بالذنب, ويراجعون حساباتهم وهم أهل بأن يتحركوا بالمستقبل ويساهموا في نهضة هذا الشعب المظلوم والدفاع عن حقوقه.

من اقواله ايضا : احاول ان افهم الشاب الكردي المسلم, ان الذين افهموك ان ثمة تناقضات بين ثقافتك الدينية وبين وعيك القومي وشعورك بآلام قومك هم لم ينصحوك ولم ينصفوك ولم يخلصوا لك وانما أرادوا أن يبعدوك عن أحد الجانبين, اما أرادوا ان يبعدوك عن دينك حين أشعروك ان هذا الدين مناقض لقوميتك, او أرادوا ان يشغلوك عن قوميتك حين اشعروك ان دينك مناقض لقوميتك ايضا وفي الحالتين كان الشاب الكردي خاسرا لاحدى ميزتيه اما دينه اذا تمسك بقوميته, او قوميته اذا تمسك بدينه ونحن بحاجة ان نوقظ او نحيي هذا الجانب لنقول: اذا كان الدين لا يناقض عروبة العربي ولا تركية التركي ولا فارسية الفارسي فما الذي يجعل ان يكون الدين مناقضا لكردية الكردي. ان مضمون هذا الخطاب يطابق مخطط ومؤامرات النظام الملالي في ايران وحكومة أردوغان الاسلامية العنصرية في تركيا ضد الشعب الكردي وشبابه.

ـ  ألمانيا ـ     24 ـ 1 ـ 07

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]