NEWROZ

نوروز


15/8/2005

فوائد جعل اللغة الکوردية لغة رسمية بجانب العربية

إن التفاهم بين الشعوب وخاصة الجارة لا يتم فقط عبر تبادل المصالح المادية ، بل يتم بالدرجة الأولی عبر التبادل الثقافي والمعرفي

محسن جوامير ـ کاتب کوردستاني

اللغة الکوردية من اللغات الشرقية، ويتحدث بها شعب لا تقل نفوسه عن 25 مليون إنسان يسمی الکورد، وعلی مساحة أرض لا تفصل أجزاءهاعن بعضها سوی الحدود الوهمية التي رسمتها معاهدة سايکس ـ بيکو1916، وتسمی کوردستان...أي لن تفصل بينها دولة أو شعب ولا أقلية إثنية، وهذا لا ينفي وجود أقليات دينية أو قومية في مفاصلها وأجزائها...

ويمکن تلخيص آراء جل علماء اللغة والمؤرخين من العرب والعجم والأفرنج حول أصل اللغة الکوردية في تعريف العالم الروسي البروفيسور مينورسکي، حيث يقول : ( اللغة الکوردية من عائلة اللغات الإيرانية ـ التي تنتمي إلی مجموعة الهندواوروبية  م.ج ـ وهی تتکون کما هو معروف من اللغة الفارسية و الأفغانية والبلوجية والأسيتينية ولهجات أخری قديمة وحديثة. إن اللغة الکوردية ليست فارسية محورة، وإنما لغة مستقلة لها قوانينها الفونيتيکية والسينتکسيسية الخاصة، وأن علاقتها باللغة الفارسية کعلاقة الصربية بالروسية، أو بصورة أدق کعلاقة اللغة الآدية للسويسريين الجبليين باللغة الإيطالية ) کتاب الأکراد... ملاحظات وإنطباعات، ت:د. معروف خزنه دار.

ما سبق کان إستهلالا للرد علی بعض الأقلام التي تريد عن قصد وبدوافع سياسية و مقاصد شوفينية، التقليل من شأن اللغة الکوردية وتشويهها وذلک من خلال أطروحات بعيدة عن روح العلم والواقع، بعد الإنسان عن القرد ... لمنعها من أن تکون لغة رسمية تدرس وتکتب بها في مختلف المجالات الرسمية والعلمية والمعرفية في دولة الإتحاد المزمع تشکيلها بين العراق وکوردستان.

يدعي هؤلاء ومن ضمن إدعاءاتهم أن اللغة الکوردية هي فقط لغة التحدث ولم يکتب بها أدب و لا شعر إلا حديثا ولم تدرس بها مادة إلا أخيرا... ناسين عن جهل او متناسين عن عمد أن هذه اللغة کانت  لغة التدريس وتفسير القرآن الکريم والأحاديث الشريفة وخطب الجمعة منذ مئات السنين في المساجد والجوامع ومازالت، ولغة العبادة لدی الطوائف الدينية  الکوردية الأخری کالإيزيدية والکاکائية ( يارسان أو أهل الله ) مثلا...

وخاصة في مجال الأدب والشعر والذي طغی علی معظم المجالات الأخری في الشرق عامة، قدم الکورد کوکبة من الأدباء والشعراء  البارزين الذين مازالت دواوينهم باقية في بطون الکتب وفي الصدور وعلی الألسن ومنذ القرن العاشر الميلادي، أمثال : بابا طاهر الهمداني، الملا أحمد الجزيري ، أحمدي خاني" صاحب ملحمة مه‌م وزين الشهيرة"، نالي، مولوي، سه‌ی ياقو، کوردي، حاجي قادري کويي، محوي، الشيخ رضا الطالباني، سالمي سنه‌، مجدي، حريق، أدب، پيره‌ميرد، حمدي، مفتي پينجويني، ناري، طاهر بگ، زيور،ملا محمدي کويي، صافي هيراني، جگرخوين، أحمد مختار بگي جاف، دلدار، گوران، بيکه‌س، هه‌زار، هيمن، عبدالله‌ الهرشمي، الملا مخلص الهوليري، جگرخوين وصبري بوتاني... إضافة إلی آخرين کثر من قدماء وجدد...

هذا ناهيکم عن مئات العلماء والفقهاء والشعراء والمؤرخين الکوردستانيين الذين ساهموا بنتاجاتهم في إثراء اللغات الاخری أيضا، خاصة اللغة العربية وبزوا فيها وأبدعوا... إن من يريد أن يطلع علی اسماء أعلام الکورد وخدماتهم ودورهم في بناء صرح الحضارة الإسلامية وعلی جميع موجات اللغات فليقرأ کتاب (مشاهير الکورد) بجزأيه‌ للعلامة بابا مردوخ روحاني، وهو باللغة الفارسية، حيث يجد فيه‌ اسم أکثر من 1200 عالم کوردستاني ومن مختلف العصور، کل واحد منهم برز في مجاله‌ وقدم شيئا لعصره‌ وزمانه‌...

 

لعله‌ من الممتع أن نستأنس ببعض الأسماء اللامعة لشعراء وبلغاء وعلماء مازالت حاضرة في واحة العلم والأدب ومازالت الألسن تنقل ما أنتجته‌ قرائحهم، والامة بها مفتخرة  ـ وامة منها للکورد ناکرة ! ـ والتي تقتصر فقط علی القرن الماضي، أمثال الشيخ سعيد النورسي، الشيخ مفتي الزهاوي، عباس محمود العقاد، الشاعر محمد صدقي الزهاوي، الشاعر معروف الرصافي، محمد کورد علي بگ أول رئيس للمجمع العلمي العربي السوري ، وجل عائلة تيمور المصرية، أخيرا وليس آخرا الشاعر أحمد شوقي بگ الذي يؤکد أصله‌ في هذا البيت:

سمعت بأذني من أبي وهو قائـــــل

من الکورد أصلي، جئت في العرب ناشئا

أعتقد أنه‌ قد آن أوان أن يکون هناک من الآن فصاعدا رؤية أخری من الشاطئ العربي لما هو موجود ومرسو علی الشاطئ الکوردستاني أيضا... فالمتغيرات التي حصلت في المنطقة وخاصة علی الساحة الکوردستانية والتي يتوقع أن تزداد وتتوسع أکثر وفي مختلف المجالات وعلی جميع الأصعدة، تجعل من الضرورة بمکان أن يحسب لهذه‌ اللغة حسابا عصريا مختلفا عن الإيحاءات والأطروحات الشوفينية والعنصرية التي إتسمت بنظرة فوقية  بحيث عدتها من اللغات المهمشة أو مشکلة من فتات اللغات والتي لا تستحق حتی إلتفاتة واحدة... في حين لو تعرض أي شعب لما تعرض له الکورد، لأصبحت لغته‌ اليوم أثرا بعد عين ولأبيدت عن بکرة أبيها...

اذا تحولت کوردستان بفعل الإستقرار السياسي والنهضة العمرانية التي تشهدها والتقدم العلمي المتوقع، إلی بلد متقدم ومتحضر وانطبق عليها وصف بعض الرحالة بأنــها " سويسرا الشرق " لجمال طبيعتها الخلاب، فانها لابد وتصبح قبلة للزوار من دول المنطقة أکثر من ذي قبل بکثير، وبعد أن أصبحت اوروبا مرفأ للسياحة... حينئذ لا بد وان تتغير نظرة الناس والشعوب إلی أهلها وتأريخها وجغرافيتها وثقافتها، وفي مقدمتها تتزايد حاجة الناس إلی تعلم لغة الکورد للتفاهم معهم... وهذا الأمر يخص ـ علی الخصوص ـ العراقيين، لکونهم أقرب الشعوب إلی الکورد تأريخا وجغرافية وحضارة ومعاناة...

إن التفاهم بين الشعوب وخاصة الجارة لا يتم فقط عبر تبادل المصالح المادية ، بل يتم بالدرجة الأولی عبر التبادل الثقافي والمعرفي ، وهذا لا يتحقق إلا عن طريق معرفة لغة بعضها البعض...

واعتقد أن ظلما کبيرا قد وقع علی الإخوة العرب العراقيين أن حرموا من تعلم لغة الکورد وثقافتها، کل ذلک بسبب السياسة العنصرية السائدة التي استقتها الحکومات السابقة من أطروحات أول منظر شوفيني في علم التربية ساطع الحصري، والتي إجتمعت في کتابه المشؤوم ( العروبة أولا... ) والذي إستنسخ معتقداته‌ من الفکرة الکمالية ولکن في جلباب عربي...

إن جعل اللغة الکوردية لغة رسمية في العراق العربي، لا بد أنه‌ سيجد في المقابل صدی إيجابيا وودا واقبالا متزايدا وأکثر من ذي قبل من لدن الکورد لتعلم لغة الضاد الحبيبة...

إذا کانت اللغة العربية قد إستمدت جمالها من معجزة القرآن اللغوية التي تشکل جانبا من جوانب هذا الکتاب الکريم، فان بهاء اللغة الکوردية مستمد من جمال کوردستان التي فيها ( من الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها )... وقول الحق ( واختلاف ألسنتکم وألوانکم ) يحمل في طياته‌ تنوع الجمال بتنوع الألسن والألوان، وهو بالتالي تأکيد عليه وإقرار بذلک ، لا النظر إليه‌ من خلال التضاد، وبالتالي اقرار دکتاتورية لغة معينة علی الأخريات من اللغات...

إن اللغة الکوردية التي فسر بها کتاب الله کاملا قبل أکثر من ثمانين عاما من قبل العلامة الهوليري ملا حسين شيخ سعدي( 1888 ـ ) وبعده‌ الشيخ محمد الخال والمجدد ملا محمد الکويي واليوم لدی الکورد أکثر من عشرة  تفاسير بلغتهم، لدليل علی کونها تحتمل في مکنوناتها عناصرالقدرة علی إحتواء کل العلوم والفنون إذا أحسن التعامل معها من قبل رجال أکفاء... والعقود الأخيرة التي إزدهرت فيها کتابة المناهج الدراسية ـ برغم الثغرات ـ ولمختلف المراحل، شاهدة علی ذلک.

إذا کان الشعب السويدي وخاصة الجيل الجديد يتقن علی الأقل ثلاث لغات أجنبية ، وهناک الکثير ممن يتقنون أکثر من هذا العدد... ألا يحرو بالشعوب المجاورة للکورد وخاصة الشعب العربي الشقيق، أن يقبل علی تعلم لغة اقرب الشعوب إليه‌ قبل القفز من فوقها إلی اللغات الأخری، وذلک من خلال جعلها رسمية تشارک العربية في سراءها وضراءها..؟!

mohsinjwamir@hotmail.com

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]