NEWROZ

نوروز


12/1/2007

المعارضة السورية: عام على ظلم ذوى القربى

حسين العودات    

الأهالي/الرأي 11/1/2007

لعل المعارضة السورية الداخلية على مختلف أطيافها الممثلة بإعلان دمشق هى من أكثر المعارضات اعتدالاً لكنها فى الوقت نفسه من أكثر المعارضات تعرضاً للقمع والملاحقة والسجن والمنع من السفر والاستدعاء للتحقيق والمنع من إصدار بيان أو نشرة أو صحيفة أو عقد اجتماع حتى لبضعة أشخاص أو إلقاء محاضرة ولو كانت فى أحد البيوت أو الكتابة فى الصحف السورية ومحاسبة كتابها على ما ينشرون فى الصحف الخارجية أو الظهور على شاشات أقنية التلفزيون المحلى والعربى وما أشبه ذلك.

لقد استفادت أحزاب المعارضة السورية الاشتراكية والقومية والإسلامية من تجربتها ومن التجارب التى مرت بها صراعات المعارضة مع النظام خلال الأربعين عاماً الماضية التى تحولت فى بعض مراحلها إلى صراع مسلح وأعمال إرهابية ودرست تجربتها السابقة وتوصلت فى خريف عام 2005 إلى اتفاق خلاصته العمل فى إطار (إعلان دمشق) الذى انضمت إليه معظم الأحزاب السورية (خارج الجبهة الموالية للسلطة) من أحزاب قومية واشتراكية وإسلامية وكردية ومنظمات مجتمع مدنى وأفراد مستقلين، وتضمن الإعلان بضعة مبادئ أساسية أهمها: إقامة نظام وطنى ديموقراطى سلمى متدرج قائم على الحوار والاعتراف بالآخر ونبذ الفكر الشمولى والإقصاء والوصاية والاستئصال والعنف وتأكيد العمل السلمى، واعتماد الديموقراطية كنظام يقوم على دولة المؤسسات وتداول السلطة والتعددية وضمان حرية الأفراد والأقليات القومية والمحافظة على حقوقها الثقافية، وإلغاء كل أشكال الاستثناء من الحياة العامة ووقف العمل بقانون الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية وإطلاق سراح المساجين السياسيين وعودة جميع المنفيين طوعاً أو قسراً وإصدار قانون للأحزاب وتعديل قانون المطبوعات وقانون الانتخابات وضمان حق العمل السياسى للجميع. وأكد البيان رفض التغيير الذى يأتى من الخارج وتنشيط الحوار العام الثقافى والاجتماعى والسياسى والاقتصادى وتمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطنى تشارك فيه جميع القوى بما فيها من يقبل من أهل النظام، والعمل على تحرير الأرض المحتلة وتمكين سوريا من أداء دور عربى.

من الملاحظ أن المبادئ الأساسية التى طرحها إعلان دمشق وقبلتها المعارضة السورية والتفت حولها قوى عديدة لم تطالب بإسقاط النظام ورفضت العمل العنفى وأكدت على التوافقات الوطنية والتحول الديموقراطى واحترام الحريات والتعددية.. الخ، ولم تعلن عداءها للنظام بالمعنى الصدامى.

منذ مطلع عام 2006 دخل عامل جديد على علاقة السلطة السورية بالمعارضة وهو انشقاق عبد الحليم خدام النائب السابق لرئيس الجمهورية، ثم تحالفه مع الإخوان المسلمين (وهم عضو فى إعلان دمشق) وتشكيل ما سموه (جبهة الخلاص الوطني)، وهذا ما أدى إلى إرباك المعارضة الداخلية وخشية السلطة. فالمعارضة الداخلية التى يتحالف معها الإخوان المسلمون من خلال إعلان دمشق رفضت التعاون مع عبد الحليم خدام وأبقت هامشاً بينها وبين جبهة الخلاص الوطنى لكنها أعلنت أنها لا تمنع عضواً فيها (وهو هنا الإخوان المسلمين) أن يقيم أى تحالفات خاصة به على أن يبقى ملتزماً بإعلان دمشق، إلا أن علاقة الداخل بالإخوان المسلمين صارت فاترة إلى حد بعيد، ولكن لم تقدم قوى الإعلان على التخلى عنهم ولم يقرروا بدورهم الانسحاب من الإعلان، أما النتائج السلبية فقد كانت فى موقف السلطة من المعارضة، فبدلاً من أن تستجيب السلطة لمنطلقات إعلان دمشق وتعمل على عقد حوار وطنى يضم الجميع ويتوصل إلى توافقات وطنية تساعد على حل المعضلات الداخلية (السياسية والاقتصادية والفساد وتهلهل إدارة الدولة وغيرها) والصعوبات الخارجية (التضييق على سوريا والضغوط الأمريكية والأوروبية عليها وتهديدها بتسييس المحكمة الدولية لقتلة رفيق الحريرى رئيس وزراء لبنان الأسبق) بدلاً من هذا الذى يقتضى العودة إلى الشعب السورى وتحقيق الوحدة الوطنية لمواجهته، قامت السلطة بعكس ذلك تماماً فشنت هجوماً على المعارضة ومنعتها من عقد أى اجتماع مهما كان عدد المجتمعين صغيراً وأغلقت النوادى الثقافية المقربة منها ومنعتها من التظاهر أو الاعتصام أو إصدار نشرات إعلامية وثقافية، ثم بدأت حملة اعتقالات لنشطائها تحت أى سبب أو حجة فاعتقلت فى مايو الماضى بعضا من وقعوا على (إعلان بيروت دمشق) الذى ينادى بتنظيم العلاقة بين سورية ولبنان، واعتقلت نشطاء آخرين لأسباب لاتقنع أحداً، ولا يمر أسبوع فى سوريا إلا وتجرى محاكمات نشطاء سياسيين سواء فى محكمة أمن الدولة أم فى المحكمة العسكرية أم فى المحاكم العادية التى أصبح بعض قضاتها أكثر غلواً من قضاة المحاكم الاستثنائية. وهكذا بدلاً من أن يتوحد النظام مع شعبه لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية صب جام غضبه على المعارضة (رغم اعتدالها) وعلى الناشطين السياسيين وناشطى منظمات المجتمع المدنى وهم الأكثر اعتدالاً، ومنع أى حراك ثقافى أو سياسى لا يشكل نسخة ثانية من حراك أهل النظام.

إنه لمن المستغرب موقف النظام هذا، الذى تطورت معارضته إلى معارضة معتدلة وسلمية وديموقراطية تطالب أن تشاركه فى الإصلاح، بينما يرفض هو يدها الممدودة ويفتخر ضباط أمنه أنهم سحقوا المعارضة وقمعوها، وكأن مواجهة الضغوط الخارجية تتم بقمع الداخل، مع أن تجارب الشعوب تقول غير ذلك، ولعله ظلم لذوى القربى.

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]