NEWROZ

نوروز


11 /10 /2007

الازيديون طائفة مسالمة تتعرض للانقراض

حسن برو : ( كلنا شركاء ) 8/10/2007

الازيدية طائفة دينية تسكن في محافظة الحسكة في قرى متناثرة حول مدن (الحسكة –ورأس العين-وعامودا –وتربة سبية "قحطانية ") وبعض قرى عفرين و يربوا عددهم عن مئة ألف مواطن بحسب الإحصائيات الغير رسمية.

هذه الطائفة المسالمة والتي تتعرض للانقراض مع مرورا لزمن كونها من الديانات الباطنية المهملة في سوريا ،بالإضافة إلى عدم الاعتراف بها كديانة رسمية ،وعدم وجود قانون يحميهم مع أن لهم شعائر دينية معينة في أمور الزواج والطلاق و الوصاية والارث وهي إلى حد ما قريبة من الديانة الاسلامية في هذه الأمور، ولكن داء الهجرة في بداية التسعينات واستمرارها إلى الآن لأوربا، وبخاصة ألمانيا طلباً للجوء الاجتماعي كما يسمونه، أدت ترك الغالبية أراضيهم أو تنازلوا لمن بقي منهم في سبيل الوصول إلى حلمهم المنشود (ألمانيا ).

هذه الطائفة كما يقول البعض باللغة بالكردية والفارسية" عبـدة الإله" حيث أن كلمة يزدان بالكردية تعني الإلـه وهذا يفسر لنا كون الأغلبية الساحقة لمريدي هذه الديانة هم من الأكراد علما ان الغالبية من الأكراد يدينون الإسلامية بمذاهبها( الشيعي والسني والعلوي) كما أن بينهم من اليهود والمسيحيين إلا إن قسما منهم يدينون بالأزيدية وهذه الديانة لم يعتنقها سوى الأكراد وهناك تضارب كثير وبحسب المؤرخين فمنهم من نسبهم إلى أصول عربية وفارسية وحتى تركية إلا أن ما يهمنا هو من يكونون في الوقت الحالي وبأي لغة يتكلمون؟

ترجع الأيزيدية إلى الديانات القديمة جداً وهي من بقايا الديانات التي تمتد إلى العصر السومري حيث كانت الظواهر الطبيعية الملهمة للبشر , واعتبرت هذه الديانة الشمس والقمر والنجوم والضوء والنار وكل ماله علاقة بالضياء من التجليات المقدسة , وللشمس مكانة مميزة لأنها تعبر عن أشكال تجليات الله وبهذا فإن الديانة الأيزيدية هي من الديانات الشمسانية التي انتشرت في بلاد الرافدين وسوريا وآسيا الصغرى والأناضول ويعتقد الايزيديون بأن الله موجود في كل شيء وأن الله عز وجل هو الخالق الوهاب وهو الرحمن والخير و لا يمكن أن يخلق غير الخير والرحمة لأن الله هو الأساس والمخلوقات أجزاء من الروح العليا ، لذلك فإن تقديسهم للظواهر الكونية كالشمس والنور والقمر مبني على فكرة كون هذه الظواهر جزء من الذات والمقدرة الإلهية التي يعجز عنها البشر ، لذا فالتعبير الذي يقوله الأيزيدي عن الشمس ( الإله شمس ) هو امتداد طبيعي للتسمية البابلية والسومرية للإله شمس وغيرها من التسميات الرمزية ، وكل هذه الأمور دون المساس بوحدانية الله وقدرته على خلق هذه الظواهر التي يعجز عنها الإنسان.

أما طقس الصلاة الذي يؤديه الأيزيدي لوحده مع الله أمام نور الشمس عند الشروق في الصباح الباكر وعند المغيب يعطي فكرة مؤكدة على تمسك الأيزيدي بوحدانية الله وهو يردد لوحده في العراء ( آمين .. آمين تبارك الدين الله أحسن الخالقين .. سبحانك أيها الخالق أعطني الخير وأقلب عني الشر ) أو ( الهي لعظمتك ومقامك وملكويتك. يا رب أنت الكريم الرحيم الإله..لك ملك الدنيا، يا رب إنك أزلي قديم زمان ومالك الأنس والجن ومالك الكرسي والعرش، يا رب إنك رب السماء والأرض ورب الشمس والقمر)إن فكرة عبادة و تقديس وتوحيد الله تطغي على كل اعتقاداتهم وتشمل جميع طقوسهم وهم يؤمنون بان الله سبحانه وتعالى خلق طاووس ملك ( كبير الملائكة ) وأن هذا الطاووس مقدس لكنه لن يصل الى قدسية الله بأي حال من الأحوال ويبنون فكرتهم على أساس أن ما كان مقدسا كله فإن أجزاءه الناتجة عنه مقدسة أيضا لأن جمع الأشياء يشكل الكل ، جسده الايزيديون مادياً بخلق رمز مقدس مادي ملموس يرمزون به الى هذا الشيء على شكل "الطاووس ملك "الذي يرمز الى الراية السماوية عند الأيزيدية أسموه ( السنجق ) وتعتبر الأيزيدية تمثال الطاووس ( السنجق ) رمزاً مقدساً للملاك "الطاووس ملك" و كانت السناجق سبعة قبل فقدانها ،و لم يبق من هذه السناجق سوى السنجق المعروض في العراق ويدور دوريا هذا السنجق على القرى الأيزيدية في العراق دون باقي المناطق التي يسكنها الأيزيدية في سورية وتركية وباقي أنحاء العالم ...

* يعتذرون من الشيطان

الأيزيديون لا يفضلون عقد الاتفاقات والعقود في شهر نيسان ويحرومون الزواج فيه ويتم الاحتفال بعيد رأس السنة الأيزيدي في أول أربعاء من أول أسبوع من شهر نيسان ويسمى (سر سال) رأس السنة ويرتبط هذا العيد بحلول فصل الربيع ويعتقد فيه الأيزيدية توافقه مع يوم نزول طاووس ملك الى الأرض ، ويعتقد ان الايزيديين يعبدون الشيطان اتقاء لشره , ويعتبر في ديانتهم أن الله خيرّ والخير لا يؤذي, ولهذا يتوجب عليهم عدم ذكر الشيطان لكي لا يحضر مجالسهم وأن حضر يجب تجنبه من خلال الاعتذار إليه.

ويعتبر الهواء والماء والنار والتراب عناصر مقدسة في الديانة الأيزيدية و أما الأزمنة الأربعة المقدسة فهي الولادة والشباب والرجولة والكهولة حيث تعاد الروح من جديد بعد اكتمالها مروراً بهذه الأزمنة ، وقد يحدث الخلق في أية مرحلة من مراحل هذه الأزمنة دون المرور بها جميعاً.

*أشهر معابدهم

ويتقرب عباد هذا الدين لله دون وسيط مع قناعة مفادها أن الله موجود في كل مكان، وهو اقرب إليه مـن حبل الوريد، ومن هنا يؤمن بوحدة الكون والوجود والإنسان المتجدد روحياً ونجد أهم المعابد التي يذهب نحوها الحجاج في جبل هكار بقضاء الشيخان التابع الى لواء الموصل ويسمى معبد لالش ويقدس الأيزيديون مكان وادي معبد لالش، لقناعتهم انه مركز الكون وخميرة الأرض وفيه النبعان المقدسان (كانيا سبي –العين البيضاء وزمزم )، إضافة الى اعتقادهم بان الله خلق قالب أدم هنالك كما انه يضم مرقد الشيخ آدي بن مسافر( عدي بن مسافر)و يسميه الأكراد في سوريا (شيخ هادي ) .

* مراتب الديانة

في الديانة الأيزيدية مراتب دينية مرتبطة بالمراتب الاجتماعية وحسب نصوصها الدينية , التي تعتمد على الأدب الشفاهي ولا تقر بوساطة بين البشر والله بحيث جعلت العلاقة بين الطرفين مباشرة أي لا تحتاج إلى أنبياء ورسل وتكتف هذه الديانة بسبعة ملائكة من مساعدي الله يديرون شؤون الكون معه وبأمره وإشرافه.

أما رجال الدين فهم يسدلون لحاهم طيلة الحياة في حين عامة الطائفة من الشباب المتدين تربي شاربها حتى وإن كان غليظاً.ويعود سبب ندرة كتبهم المقدسة الى ان الكتابة والقراءة محرمة عندهم بسبب الظروف الاجتماعية والدينية التي عاشتها الأيزيدية.

ومن الأعراف الأيزيدية الهامة " المكارفة " وتقضي بأن يتخذ خلالها الأيزيدي شخصا أخر أيزيـدي مثلـه أو مسلم يرتبط معه بعلاقات صداقة حميمة وتصبح عائلة كل واحد منهما محرمة على الأخر وتمتد هذه العلاقة والتحريم إلـى سبعة أجيال حيث يضحي الأيزيدي بماله وروحه من أجل التضحية لكريفة والمحافظة على حياته وشرفه..

*خطف الفتاة

كما توجد بين الأيزيدية عادات وطقوس دينية واجتماعية أخرى، مثل أخذ البسك (وهو قص شعر السوالف من قبل الشيخ للشاب) إضافة الى وجوب ختان الذكور فقط من خلال مراسيم وجود (كريف). كما تسمح الديانة الأيزيدية بتعدد الزوجات وذلك حسب الاقتدار المادي، إلا أن هذه الظاهرة باتت قليلة فـي ظـل متغيـرات العصر .وفي الوقت الراهن تراجعت قضية الخطف للفتاة التي كانت بمثابة جزأ من الموروث العشائري والقبلي للديانة الايزيدية, إلا أن العرف العشـائري النـاظم للحياة العامة في المجتمعات الأيزيدية جعل من قضايا الميراث حكرا للرجال فقط . كما أن هناك حالات كثيرة من القتل وبخاصة إذا تزوجت فتاة الايزيدية من ديانة اخرى " جرائم الشرف "

*الأيزيدية في سورية

من خلال الاستعراض البسيط لهذه الديانة والتي ربما يختلف البعض معها أو يتفق، طبعاً وبحسب المصادر المأخوذة منها يجب التوقف على عدة نقاط مهمة للايزيدية في سورية فهم كباقي الأكراد محرومين من الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية بالإضافة إلى الدينية حيث لا يوجد دار عبادة واحدة لمجموع القرى الايزيدية في سورية كلها.....كما أنهم نوعاً ما يعيشون بمعزل عن المجتمع المحيط بهم سواء عن الأكراد المسلمين أو العرب المسلمين، (هذا الوضع يتغير شيئاً فشيئاً ) مع الانفتاح على أوربا والتواصل عبر الوسائل الحديثة (التلفاز – الهواتف-الانترنيت) إلا أن البعض من الايزيدييين هم من المجردين من الجنسية كإخوانهم الأكراد وذلك بموجب الإحصاء الاستثنائي الذي جرى في عام 5/10/1962

* غياب دور العبادة

وتظهر من خلال تسجيل حالات الزواج مدى الظلم الذي يرتكب بحق هؤلاء حيث ظهرت حالات من الزواج كان نتيجة خطأ من الموظف في السجل المدني أو نتيجة عدم اعترافه بهذه الديانة كان يسجل عائلة بأكملها على أنهم من المسلمين، وعندما يتزوج أحد الايزيدية على حد السواء (رجل أو امرأة) من هذه العائلة فهم يجبرون على اعتناق الديانة الإسلامية علماً بأنهم ايزيديون أباً عن جد ولذلك تلجأ المرأة أو الرجل إلى رجل الدين ويسمى في المحافظة (الملا)ليشهر إسلامه أمام شاهدين مسلمين ويعطي الشيخ (الملا) كتاباً له أو لها, ليبرزها في المحكمة الشرعية على أنه أعتنق الديانة الإسلامية حتى يتم عقد الزواج رسمياً والكل مقتنع كل الاقتناع بأنه فعل ذلك مكرهاً ليقوم بتسجيل زواجه (وبقيّ ايزيدياً ) كما كان عليه في السابق ، وقد تكرر مثل هذه الحالات في المدن والقرى التي يسكنها الايزيديون ، كما أن تلامذة المدارس من الايزييين يقعون في مشكلة كبيرة عندما يجبرون على حضور درس الديانة الإسلامية ،ويتحولون إلى دمى صغيرة بيد زملائهم الآخرين الذين تكون لديهم مواقف مسبقّة من هذه الديانة على أنهم عبدة الشيطان،

والأصعب من ذلك هو إجبار الطالب على النجاح في الديانة الإسلامية لينتقل إلى صف أعلى، كما أنه لا يوجد حتى الآن قاضي واحد من الايزيدين بالرغم من وجود الكثير من المحامين من الايزيديين ،وقد تقدم الكثير منهم لمسابقاتها ،إلا أنهم فشلوا في الوصول إليها ، علم اًبأنهم يحلفون على القرأن الكريم عندما يمارسون مهنة المحاماة ، ومن هنا يجب أن نعيد تقييم الكثير من الأمور بشأن الكثير من القضايا ليس الاقتصادية والسياسية فقط، وإنما الدينية والاجتماعية ، ليتوافق الإنسان على الأقل في حياته مع دينه ولا يعيش شخصيتين في شخصية واحدة ويصاب بمرض (انفصام الشخصية) .

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]