نوروز

 

Newroz

الماضي، الحاضر، المستقبل  

الأكراد في العراق

تأليف :كريم يلديز

  جريدة البيان – بيان الكتب

26أيلول2004

 موقع نوروز 1/10/2004

مؤلف هذا الكتاب هو الباحث كريم يلديز المدير التنفيذي للمشروع الكردي لحقوق الانسان وهي منظمة مستقلة وغير سياسية مهمتها الدفاع عن حقوق الانسان فقط، وقد تأسست في لندن عام 1992. وهو لاجئ كردي في بريطانيا وجميع كتاباته السابقة تتركز على قضايا حقوق الانسان، وحقوق الاقليات، والقانون الدولي. وفي هذا الكتاب الجديد يتحدث المؤلف عن تاريخ الاكراد منذ اقدم العصور وحتى اليوم ويتألف الكتاب من مقدمة وثلاثة اجزاء كبرى وكل جزء يتفرع الى عدة فصول اما الجزء الاول فيتحدث عن الماضي، ماضي الاكراد وتاريخهم السحيق في القدم، وهنا يوضح لنا معنى كلمة كردي او كردستان.

كما يتحدث عن نشأة اللغة الكردية وعن التراث الديني المنتشر في اوساط الشعب الكردي وعن عدد السكان وكيفية توزعهم على عدة بلدان هي: العراق، ايران، تركيا، سوريا كما ويتحدث لنا المؤلف عن جغرافية كردستان وجبالها وسهولها ومزارعها.. الخ.

ثم ينتقل المؤلف بعدئذ الى دراسة معاهدة «سيفر» في فرنسا وكيفية تأسيس الدولة العراقية لاول مرة ومعلوم ان الدول الكبرى اي بريطانيا وفرنسا اساسا، اتفقت آنذاك على تقسيم المنطقة وكان ذلك بعد الحرب العالمية الاولى وبعد هزيمة تركيا او الامبراطورية العثمانية بالاحرى عندئذ اتفق الانجليز والفرنسيون على تقاسم تركة الرجل المريض وهكذا حصلت بريطانيا على العراق، وفلسطين، وشرقي الاردن، والخليج وحصلت فرنسا على منطقة سوريا ولبنان.

ثم ينتقل المؤلف بعدئذ للتحدث عن وضع الاكراد في ظل عائلة البرزاني وكيف انهم تمردوا على الدولة العراقية او الحكم المركزي في بغداد ويتحدث ايضا عن كيفية ظهور مصطفى البرزاني كقائد كردي كبير في وقته كما ويتحدث لنا عن ثورة 1958 التي اوصلت عبدالكريم قاسم الى سدة الحكم وبعدئذ يستعرض المؤلف اوضاع الاكراد في ظل البعث والمعارك التي خاضوها ضد الحملات العسكرية على مناطقهم.

ثم يخصص فقرة للتحدث عن التدخل الايراني في العلاقات الكردية ـ العراقية بين عامي 1970 ـ 1975 ثم يتحدث عن اتفاقية الجزائر التي حصلت بين الشاة وصدام عام 1975 وكيف ان صدام نقضها فيما بعد عندما سنحت الفرصة.

ثم يتحدث عن ضرب حلبجة بالاسلحة الكيماوية ويقول بما معناه:

ان مهاجمة الاكراد بواسطة الاسلحة الكيميائية عام 1988 لم تكن تشكل اول استخدام لهذا السلاح من قبل نظام صدام فالواقع انه قصف القوات الايرانية بالغازات الكيماوية عدة موات عام 1983 وفيما بعده وعلى الرغم من احتجاجات الامم المتحدة الا انه استمر في ذلك ويقدر عدد القتلى والجرحى بخمسين ألف شخص ولكن الحكومة العراقية نفت بشكل قاطع استخدام هذا السلاح على الرغم من كل البراهين على ذلك.

ثم جاء قصف حلبجة يومي 16ـ 17 مايو من عام 1988 لكي يؤكد على استخدام النظام العراقي لهذا السلاح المحظور من قبل الجماعة الدولية والواقع ان التلفزيونات الاجنبية صورت جثث الضحايا المطروحة على الارض بالعشرات والمئات وادى ذلك الى فضيحة دولية وتشويه صورة نظام صدام على مستوى العالم كله.

وحلبجة هي مدينة صغيرة واقعة بالقرب من الحدود الايرانية وعندما هاجمها صدام كان عدد سكانها يتجاوز السبعين الفا بسبب لجوء اكراد الجبال والقرى المجاورة اليها وقد قدرت الهيئات الدولية عدد ضحايا هذا القصف الكيميائي بخمسة آلاف شخص.

وعلى الرغم من احتجاجات الامم المتحدة وادانة مجلس الامن لاستخدام الغاز الكيماوي الا ان النظام العراقي استمر في استخدام هذا السلاح المخيف ضد القرى الكردية اثناء شهر سبتمبر من نفس العام وقد ادى ذلك الى سقوط عدة الاف من القتلى.

ثم يتحدث المؤلف بعدئذ عن انتفاضة الاكراد ضد النظام العراقي وعن سحقها من قبل النظام وكذلك عن نزوح الاكراد في مناطقهم هربا من الاضطهاد، كما ويتحدث عن موقف تركيا وايران من محنة الاكراد في العراق.

ثم يخصص المؤلف فصلا للتحدث عن الديمقراطية في كردستان العراق وعن مفهوم الاستقلال الذاتي لدى الاكراد وكذلك يخصص فقرة للتحدث عن حقوق الانسان في كردستان العراق وهنا يتوقف مطولا عند الجرائم البعثية ضد هذا الشعب.

كما ويخصص فصلا للتحدث عن النفط في العراق وفي منطقة كردستان على وجه الخصوص وهناك فصل بعنوان: الاكراد لا صديق لهم الا الجبال! وهنا يتحدث عن الجار الصعب تركيا وعن احوال الاكراد في البلدان المجاورة كايران وسوريا وتركيا.

وهنا يقول بما معناه: ان الاكراد يشكلون اقلية لانهم موزعون على عدة بلدان مجاورة ولانهم منعوا من تشكيل دولة خاصة بهم والا لما كانوا اقلية ولذلك فهم مضطهدون منذ سبعين سنة على الاقل على الرغم من ان عددهم كبير ويتراوح بين 25 ـ 30 مليون نسمة.

ولكن لسوء حظهم فان الجميع يضطهدهم ويقمعهم من تركيا الى العراق الى ايران وحتى سوريا التي تحتوي على اقلية كردية صغيرة لا يقاس عددها بعدد الاكراد في الدول الثلاث المذكورة. في الواقع ان معاهدة «سيفر» كانت تقضي بانشاء دولة كردية جنوب وشرق تركيا الحالية

ولو ان ذلك حصل لما توزع الاكراد على اربع دول ولما اصبحوا ينتمون الى عدة جنسيات مختلفة ولكن مصطفى كمال رفض معاهدة سيفر وحاربها بقوة السلاح واسقطها والانكى من ذلك هو ان الاكراد ساعدوه باسم التضامن بين المسلمين! ولم يكتشفوا خطأهم الا فيما بعد عندما منع لغتهم من التداول واراد تحويلهم الى اتراك والغاء هويتهم باعتبار انه لا يوجد في تركيا الا الاتراك!

اما الجزء الثاني من الكتاب فهو مكرس لدراسة الحاضر اي حاضر الشعب الكردي وبخاصة بعد حرب الخليج الثانية التي ادت الى تحرير الكويت من براثن نظام صدام حسين. في حين ان الجزء الثالث مخصص لدراسة آفاق المستقبل: أي حق تقرير المصير والاستقلال الذاتي للشعب الكردي.

ولكن نلاحظ ان المؤلف يتوقف مطولا عند تاريخ الشعب الكردي وهويته اللغوية والثقافية والحضارية وتفهم من كلامه ان الاكراد شعب له تاريخ طويل يغوص في اعماق الزمن انه من اقدم شعوب المنطقة وكردستان التي لم تكن دولة في اي يوم من الايام كانت تدل في عهد الامبراطورية العثمانية على ديار بكر، الواقعة في تركيا حالياً، والواقع ان الاكراد يمثلون مفترق طرق استراتيجي يتموضع اساساً بين ثلاث دول هي تركيا، ايران، العراق، وهذه هي منطقة كردستان بالمعنى الواسع للكلمة.

انها عبارة عن منطقة جبال عالية ووعرة في معظمها. وقد استخدمت على مدار التاريخ كملاذ، او ملجأ لكل المضطهدين الملاحقين. ومن اشهر هذه الجبال جبل طوروس في تركيا وزغروس في ايران.

وفي الشتاء يكون الطقس بارداً جداً في جبال كردستان. وتقول لنا كتب التاريخ بأن المنطقة كانت مليئة بالغابات قبل قرن من الزمن او اكثر. ثم انقرضت الاشجار والغابات بسبب حاجة السكان الى الحطب وخاصة بعد ان تكاثر عددهم هناك بفضل الهجرات الكبيرة.

ومن اهم الثروات المعدنية لكردستان البترول، وهو يتواجد في منطقة الموصل وكركوك اساساً. ويقدر عدد الاكراد في تركيا بأكثر من خمسة عشر مليوناً، اي خمس السكان. وفي ايران اكثر من 8 ملايين، وفي العراق اكثر من خمسة ملايين، وفي سوريا اكثر من مليون. وكل هذه هي عبارة عن احصائيات تقريبية.

ثم يردف المؤلف قائلاً: وعلى عكس الفكرة الشائعة فإن معظم الاكراد مزارعون وليسوا بدواً رحل.. ومفهوم الامة الكردية حديث العهد نسبياً وإن كان الشعور بالهوية الكردية قديماً. والواقع ان الاكرد لم يشعروا بأنفسهم كأمة او كشعب متميز الا بعد ان تخلوا عن المفهوم الديني للأمة الاسلامية. ففي السابق كانوا يذوبون مع الاتراك في ظل الامبراطورية العثمانية. ولكن بعد ان دخل مفهوم القومية بالمعنى الحديث للكلمة الى تلك المنطقة اصبحوا يشعرون بخصوصيتهم اللغوية التي تميزهم عن الاتراك المسلمين مثلهم ولكن الذين يتحدثون لغة اخرى، ولهم تراث ثقافي مختلف.

والواقع ان العرب ايضاً كانوا مرتبطين عاطفياً بالامبراطورية العثمانية لأنها حامية الاسلام والمسلمين. وقد استمر الامر على هذا النحو لقرون طويلة حتى وصلت الى المنطقة رياح الثورة الفرنسية التي تحمل معها مفهوماً اخر للقومية غير المفهوم الديني. وعندئذ راح الاتراك يشعرون بأنهم اتراك وليسوا فقط مسلمين. وراحوا يتبعون سياسة التتريك للشعوب الاخرى. وعندئذ استيقظت العاطفة القومية لدى العرب والأكراد وسواهم من الشعوب الاسلامية الخاضعة للعثمانيين.

وهكذا راح مفهوم القومية بالمعنى الاوروبي الحديث للكلمة، اي بالمعنى اللغوي والثقافي والعرقي والتاريخي يمثل محل الامة بالمعنى الديني.

وعندئذ تشكلت القومية الكردية وبلغت ذروتها في القرن العشرين على يد شيوخ العائلات الكبرى كعائلة البرزاني والطالباني.

والواقع ان سياسة التتريك التي اتبعها مصطفى كمال اتاتورك بالاضافة الى فصل القومية التركية عن الاسلام وإلغاء الخلافة هي التي ابعدت الاكراد عن الاتراك وفصلتهم عنهم، ويمكن التأريخ للقومية الكردية بدءاً من ذلك التاريخ.

وفيما يخص العراق يمكن القول بأن مشائخ آل البرزاني لعبوا دوراً كبيراً في نشأة القومية الكردية وتطورها في العراق منذ الثلاثينيات من القرن العشرين وحتى يومنا هذا.

وفي عام 1943 استطاع الملا مصطفى البرزاني ان يصد كل هجمات الجيش العراقي ضده. وكان يأمل في ان تتدخل بريطانيا لصالحه. وبالفعل منذ ضغطت على نوري السعيد لكي يقبل بالتفاوض معه. وهذا ما فعل بعد ان احس بضعف السلطة المركزية العراقية. ثم استقبل البرزاني في بغداد.

ولكن الهدنة بين الطرفين لم تدم طويلاً. فالمعارك استؤنفت عام 1945، ثم اضطر البرزاني الى الهرب الى الاتحاد السوفييتي حيث بقي هناك احد عشر عاماً. ولكن بعد سقوط النظام الملكي في العراق ووصول عبدالكريم قاسم الى السلطة تحسّنت العلاقات وعاد البرزاني ظافراً الى بلاده. وحصل عندئذ تحالف وثيق بين الاكراد وقاسم والحزب الشيوعي العراقي.

واستمر هذا التحالف لفترة من الزمن ثم انفرط عقده بعدئذ بسبب خوف قاسم من النزاعات الانفصالية او الاستقلالية لدى الاكراد. ولهذا السبب ابتدأت المشاكل بعد ان منع ظهور الجرائد باللغة الكردية.

وقام باعتقال قادة الحزب الكردي، ولكن مصطفى البرزاني تمكن من الفرار الى معقله في برزان.

وعلى هذا النحو اندلعت الحرب بين بغداد والمناطق الكردية، وهي الحرب التي لم تتوقف منذ ذلك الوقت وحتى عام 2003 تاريخ سقوط نظام صدام. والواقع ان كل تاريخ العراق الحديث ما هو الا عبارة عن حروب وهدنات بين السلطة المركزية العراقية والاكراد.

فعندما تكون السلطة المركزية قوية فإنها ترسل جيشها لمحاربتهم في عرينهم ومحاولة كسر شوكتهم والقضاء على نزعتهم الاستقلالية او الانفصالية. وعندما تكون ضعيفة فإنها تستخدم السلاح الدبلوماسي وتحاول التفاوض معهم. هذا ما فعله قاسم وهذا ما فعله صدام في بلده.

والتاريخ يكرر نفسه. ولكن بعد سقوط نظام صدام، بل وحتى قبل سقوطه، نال الاكراد استقلالهم الذاتي لأول مرة في تاريخ العراق الحديث.

ويمكن القول بأن عهداً جديداً قد ابتدأ بالنسبة لهم الآن. وهذا العهد الذهبي على ما يبدو، ويرى المؤلف ان كردستان العراق ارض غنية وخصبة، ولاتزال فيها غابات عديدة على الرغم من قطع الاشجار باستمرار من قبل السكان لغايات اقتصادية. والمناخ هناك معتدل وممطر، وتوجد انهار تروي الاراضي والبلاد.

وتبلغ مساحة كردستان العراق 17% فقط من مساحة العراق ككل، ولكن الكثافة السكانية فيها عالية، بل وأكبر من مناطق العراق الاخرى.

وتبلغ نسبة الاكراد 25% من العدد الاجمالي لسكان العراق. ويضاف الى ذلك ان صدام قام بتهجير الاكراد من مناطقهم واحلال العرب محلهم لكي يقضي على المشكلة الكردية. ولهذا السبب يوجد اكثر من 250 ألف عربي في بلاد الاكراد وبخاصة في المدن.

ـــــــــــــــ

* الكتاب: الاكراد في العراق ...الماضي، الحاضر، المستقبل

 الناشر: بلوتو بريس ـ لندن 2004

 الصفحات: 236 صفحة من القطع المتوسط

 The kurds in iraq

 The past, present and future

 kerim yildiz

 pluto press - london 2004

 p. 236

 

عودة