نوروز

 

Newroz

رســالة نوروز

البحث عن حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا، والكف عن الدعاية المضللة التي توهم الرأي العام الوطني السوري بالنزوع الكردي نحو الانفصال والاستقواء بالخارج،

موقع نوروز 15/3/2005

يا جماهير شعبنا الكردي

أيتها القوى الوطنية والديمقراطية

 

يطل علينا نوروز في الحادي والعشرين من آذار كل عام، ليبعث الدفء والتجديد في الطبيعة بعد شتاء قارس، ويؤكد تمسك شعبنا الكردي بعيده القومي  الذي توارثته الأجيال خلال مئات السنين، وإصراره على مواصلة النضال من أجل الحرية والديمقراطية والسلام رغم كل الظروف، مستلهماً العزم من البطل الأسطوري كاوا الحداد، الذي يرمز لكفاح دائم ومتجدد في مواجهة الظلم الذي جسده أزدهاك بطغيانه وجبروته، مؤكداً على أن إرادة الشعوب في التحرر من الاضطهاد هي المنتصرة في النهاية، وأن الاستقرار والسلام والتقدم، لا يمكن أن يكون على حساب مصلحة شعبنا الكردي وقضيته  القومية العادلة.

 

يا أبناء وبنات شعبنا الكردي

 

يأتي نوروز هذا العام في ظل ظروف دولية وإقليمية دقيقة، حيث باتت منطقة الشرق الأوسط مطالبة أكثر من أي وقت آخر بالتغيير الذي تستدعيه العوامل الداخلية وتضغط من أجله المطالبة الدولية التي أخذت في الآونة الأخيرة أشكالاً صريحة ومباشرة، خاصة بعد أن تحولت هذه المنطقة إلى ميدان أساسي لمكافحة الإرهاب، وتصاعدت الأصوات المطالبة بنشر الديمقراطية وإحداث تغييرات سياسية واقتصادية وثقافية من شأنها إحداث التغيير في الديناميكية الإقليمية وتأهيل أنظمة الحكم فيها وانسجامها مع ترتيبات الوضع الدولي الجديد.

 

وعلى هذا الأساس، فإن المنطقة بدأت تشهد بدايات عهد جديد... فالانتخابات الفلسطينية أسقطت كل الذرائع أمام حكومة شارون اليمينية التي كانت تبرر على الدوام تعنتها وعدم استعدادها للتفاوض بعدم وجود شريك سياسي على الجانب الفلسطيني، وفتحت الأبواب أمام دفع عجلة السلام إلى الأمام، خاصة بعد قمة شرم الشيخ الرباعية التي هيأت الأجواء أمام تقدم العملية السياسية، مما يعني أن الدولة الفلسطينية المنشودة باتت اليوم أقرب للتحقيق.

 

كما أن الانتخابات العراقية، التي جرت في ظل أوضاع أمنية معقدة والتي لم تشهد لها مثيلاً في نزاهتها، وضعت العراق أمام مرحلة جديدة، وأبرزت بنتائجها جملة من الحقائق والدلالات، كان أبرزها فشل المراهنة على العمليات الإرهابية في ثني الشعب العراقي عن تقرير مصيره وبناء مستقبله، كما أن إقبال الشعب الكردي في كردستان العراق بكثافة على صناديق الاقتراع، عبر عن تعطشه للديمقراطية وإصراره على التمسك بعراق ديمقراطي فيدرالي موحد، إضافة إلى أن القائمة الكردستانية، بثقلها الكبير، تمنح الجانب الكردي دوراً أساسياً في الحكومة المركزية القادمة وفي تحديد ملامح الدستور العراقي الدائم.

 

أما في لبنان، فإن التطورات الدراماتيكية المتلاحقة التي بدأت إثر تمديد ولاية الرئيس إيميل لحود وما تبعها من تصعيد المعارضة لنضالها، وانتقال قضية الوجود العسكري السوري إلى واجهة الأحداث، وبسبب القراءة السورية الخاطئة لتلك التطورات، دفعت القضية اللبنانية بسرعة نحو التدويل بعد صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن، وجاء اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليفتح أبواب التدخل الدولي على مصراعيه ويزيد من حدة الأصوات المعارضة للحكومة، التي استقالت، والمطالبة بانسحاب الجيش والمخابرات السورية من لبنان مما وضع السياسة السورية أمام مأزق حقيقي، خاصة بعد أن وقفت العديد من الدول، بما فيها المقربة من سوريا، إلى جانب هذه المطالبة، مما أجبرها على الموافقة على وضع برنامج زمني للانسحاب على دفعتين مع موفد الأمم المتحدة.

 

ورغم الضغوط الخارجية على سوريا، والتي تأخذ أشكالاً وصوراً مختلفة، تستغل بعضها أخطاء التحالف المعلن مع إيران، ومواصلة دعم حزب الله وتوكيله بمهام معيقة لتنفيذ القرار 1559، فإن الاستعدادات في الداخل لا توفر الشروط المطلوبة لمواجهة تلك الضغوط، بل بالعكس، فإن السلطة تقوم بتشديد القبضة الأمنية بشكل عام، وفي المناطق الكردية بشكل خاص، كما أن الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية والاعتقالات الكيفية لا تزال سارية المفعول...إلخ، في الوقت الذي تستدعي فيه المسؤولية الوطنية، المباشرة بإصلاحات سياسية واقتصادية وإدارية من شأنها تحسين المستوى المعاشي للجماهير الشعبية وتعديل الدستور من خلال إلغاء الفقرات المعيقة للتطور بما فيها المادة الثامنة التي تبيح لحزب البعث احتكار قيادة الدولة والمجتمع واستعادة استقلالية القضاء وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بما فيهم المعتقلون الأكراد على خلفية أحداث القامشلي الأليمة، التي لاتزال السلطة تتعامل معها من منظور أمني فقط، وتحجم عن معالجة أسبابها وعن إيجاد حل لحالة الاحتقان التي راكمتها السياسة الشوفينية منذ عشرات السنين، والبحث عن حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا، والكف عن الدعاية المضللة التي توهم الرأي العام الوطني السوري بالنزوع الكردي نحو الانفصال والاستقواء بالخارج، والاستجابة لدعوات الحوار التي تبديها الحركة الكردية، وإنصاف الشعب الكردي الذي يزداد اعتزازه بانتمائه الوطني كشريك ومكون أساسي من مكونات الشعب السوري، كلما ازداد تمتعه بحقوقه القومية من سياسية وثقافية واجتماعية.

 

وبهذه المناسبة، فإننا نتقدم من جماهير شعبنا الكردي في سوريا بأحر التهاني وأصدق التمنيات بعام جديد، تنتفي فيه كل أشكال الظلم والاضطهاد وينعم شعبنا السوري في ظله بالتقدم والازدهار.

 

أواسط آذار 2005م-2617ك

 

التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

 عودة