NEWROZ

نوروز


6/3/2006

متى يتحول الثامن من آذار إلى عيد حقيقي للمرأة السورية

نوشين حمي

تتعرض المرأة في جميع أنحاء العالم إلى العنف بأنواعه الجسدي والنفسي والاجتماعي حتى في أكثر الدول تحضراًً تتعرض للعنف المنزلي والتمييز على أساس الجنس رغم القوانين الكثيرة التي تحميها.

أما في المجتمعات الشرقية وبالرغم من ازدياد نسبة التعليم والعمل بين النساء إلا أن المرأة تبقى خاضعة للرجل في كل شيء حتى عندما تخطيء في أمر ما يحق للرجل معاقبتها بالضرب والشتم والإهانة, والاعتداء على حقها في اختيار شريكها وانتشار القيم والتقاليد  الثقافية التي تكرس تنشئة المرأة اجتماعياً وجعلها خاضعة للرجل منذ طفولتها .

إن وضعية المرأة في سوريا تستعمل كورقة سياسية فقط حيث يخضع النساء لازدواجية نتيجة تقاطع القوانين والموروث الثقافي والاجتماعي فالدستور يكفل للمرأة حقوق المواطنة والمساواة ولكن الموروث الثقافي والاجتماعي ينظر إليها نظرة دونية  ورغم ضمان حقوق المرأة في الدستور السوري إلا أن هذه الحقوق تبقى حبراً على ورق بدون تعديل قوانين الأحوال الشخصية.

وربما لسوء طالع المرأة السورية أن يتصادف عيدها مع ذكرى ثورة البعث الحاكم حيث لاقت نتيجتها النفي والإهانة  والسجن والتعذيب  بالإضافة إلى القوانين القمعية التي سنتها  كقانون الطوارىء والأحكام العرفية.

وتخضع المرأة السورية لأبشع أنواع العنف بسبب قوانين سلطة البعث بدءاً بقانون الجنسية الذي يحرمها من منح جنسيتها لأولادها وقانون العقوبات الذي لينصفها كإنسان كامل الحقوق والواجبات  وانتهاءاُُ بقانون الأحوال الشخصية  الذي يعتبرها غير مكتملة الشخصية ويضعها تحت وصاية منذ الولادة وحتى الممات  في مواضيع الزواج والطلاق والحضانة والوصاية والإرث وتعدد الزوجات....( فالمرأة حتى لو أصبحت وزيرة لا تستطيع السفر إذا أعترض زوجها), الأمر الذي يدعنا إلى القول أن جميع مظاهر التمييز بين الرجل والمرأة تستقي أصولها من قانون الأحوال الشخصية الذي يعتبرها إنسانا ناقصاً غير كامل الأهلية.

وبالرغم من الاتفاقيات الكثيرة التي سنتها الأمم المتحدة ومنها :كفالة المرأة حرية الاختيار والقضاء على زواج الأطفال , واتفاقيات القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في المجالات السياسية العامة والعمل والصحة والزواج والأسرة لا تزال المرأة تتعرض إلى العنف بكل أنواعه في العالم ,وفي وطننا السوري .

أن ضمان حقوق المرأة السورية لن يتم بسن القوانين فقط ومنحها الحرية بل لا بد من قيام ثورة سياسية واجتماعية وثقافية لتغيير النظام الشمولي والقوانين الاستبدادية والموروث الثقافي الذي ينظر إلى المرأة نظرة دونية  ,وكسر قيود الماضي ,وبناء دولة المؤسسات والمجتمع المدني لتحصل فيه المرآة على حقوقها لتؤهلها إلى الانضمام للتجمعات الاجتماعية والثقافية الراقية عندئذ فقط يتحول الثامن من آذار إلى عيد حقيقي للمرآة السورية.  

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]