NEWROZ

نوروز


22 /10 /2007

رحيل الكاتب الكردي التركي محمد أوزون بعد مقاومته لمرض السرطان عامين:

لم يرضَ عنه لا الأكراد ولا الأتراك!

فاروق البرازي

المستقبل - الثلاثاء 16 تشرين الأول 2007

ودعت ساحة الأدب والصحافة في تركيا (الأمس) أهم روائي كردي تركي محمد أوزون، وهو من مواليد بلدة سويرك تابعة لمنطقة رها في عام 1953، وبجو من الحزن والألم الشديدين شيع الأكراد (برلمانيون والصحافيون والأدباء) أديبهم وناقدهم الكبير، حيث كان الكاتب التركي يشار كمال في مقدمة مشيعين، ودموع في عينيه. الكل تأسف على شباب هذا الروائي المقاوم، مقاومته كانت أسطورة.. استطاع ان يغلب على المصاعب.عاش في الزمن الرفض، الأكراد رفضوه في بادئ الأمر لأنه انتقدهم وانتقد آلية نضالهم وبرامجهم السياسي، ورفضه الأتراك لأنه انتقد السياسات التميزية بحق مواطنيهم مثل: (الكرد، السريان، الأرمن، العرب)، والحق انه أغنى المشهد الأدبي، والنقدي، بإبداعه وبقلمه الغزير. الغربة علمته ان يعيش متحديا المصاعب.

صعب.. نعم صعب رحيل الكاتب والروائي الذي ما زال يحلم بكثير.. صعب على الشعب حيث لا سند له غير أقلامه وكتابه ومنوريه.. لا حكومة تحميه ولا سياج يمنع عليه الغدر والقهر والقتل. البندقية التي يدعي البعض بأنها تحميه. هي البندقية معلقة في الجبال (وبالأصح إنها في استراحة المقاتل) وحتى ان كانت البندقية حاضرة، فرأسمال الشعوب هو العلم والثقافة والذاكرة. ذاكرة الشعوب تحيا عبر القلم والورق والموهبة.. تحتاج الى الآلية التي تنقلها في شكلها الصحيح. الكرد، وهم شعب معذب دائما، تنقل عنهم صور مخالفة ويحكى عن ذاكرتهم الحية شيء مخالف بالرغم من إصرار البعض من متنوريهم على ان الذاكرة الكردية هي ذاكرة حية وتحكي عن التعايش والإخاء إلا ان القدر يلعب دوره.. ويتركهم في خانة أخرى مختلفة عن طبيعتهم.. يلام الكاتب العربي على انه لا يكلف نفسه بسماع (او اهتمام) بعمل روائي كردي حتى وان كان من الأجزاء الأخرى من كردستان... هذه المعاناة، وهي معاناة الشعب، كانت معاناة الكاتب الكردي التركي محمد أوزون... وهو من اكبر كتاب الرواية الكردية ويعد من رواد الأدب الكردي الحديث.. القدر لم يتركه يحقق حلم شعبه المقهور.. هذا الشعب كان ينتظر في كل سنة وأثناء توزيع "نوبل الآداب" ان تكون من نصيبه. نعم محمد أوزون رحل من دون ان يحقق حلم شعبه.. كان يستحق أكثر. لم يعش طويلا بين أبناء شعبه ولم يتمعن صورة القهر المرسوم على وجنتي فتيات وفتيان دياربكر(آمد بالكردية). عندما أصيب هذا الرجل بمرض خبيث بكى المشهد الثقافي الكردي، ترى كيف سيكون موقف هذا المشهد عندما يسمع نبأ وفاة هذا العملاق؟ نعم انه عملاق.. عملاق الرواية.. والرواية الكردية تعرف باسمه، وعملاق السياسة حيث لم تغره أية شعارات، معروف بهدوئه وواقعيته. محمد أوزون صارع مرض السرطان وبالرغم انه عولج ـ منذ عامين في مستشفيات السويد وأميركا ـ على حساب رئيس حكومة إقليم كردستان نيجر فان البرزاني في السويد كان بلده في المنفى، وأميركا بلد أصدقائه. تعذب هذا الرجل كثيرا في حياته. تعذب من قبل الأكراد ولأجلهم، كان يهدد من قبل الأكراد ومن قبل الأتراك. لا الأتراك كانوا راضين عن أفكاره وقلمه، ولا الأكراد كانوا راضين عنه.

كان أوزون من أنصار الاعتدال والحوار. ومثلما كان ينتقد سياسة الشعارات. وفاة أوزون عكرت جو كل الكتاب ومن يعمل في حقل الأدب التركي والكردي. عند مرضه زاره يشار كمال وقال له: "أنا أيضا كردي". أوزون كان صارما ولا مرة ادعى انه تركي، بل أصرّ على كرديته وكان ينتقد سياسة الاتاتوركية في دمج الأكراد بالمجتمع التركي. كان أوزون كاتبا سلساً ومبدعا مهما في المشهد الأدبي والسياسي الكردي. أوزون لم يرحل وهو يشعر بحرج تجاه شعبه. فقد ترك خلفه أكثر من 15 رواية، أهمها: أنت، يوم من الأيام عفدال زينكي، موت الشيخ الرحيم، ظل الحب، صرخة دجلة. أول رواية له بعنوان: "أنت"، تو بالكردية 1984. وأروع رواية كانت تحت عنوان: "النور مثل الحب، والظلام مثل الموت" وهي آخر عمل له، ترجم له الى العربية رواية واحدة بعنوان "ظل الحب" والى اللغات التركية والفرنسية والإنكليزية والسويدية إضافة الى عدد من الدراسات الأدبية النقدية. أوزون الأديب كان أيضاً صحافياً وكاتب مقالات، وحصل على عدة جوائز كانت اخرها جائزة وزارة الثقافة في إقليم كردستان العراق. عاش منذ 1976 في السويد وفي عام 1977 حصل على اللجوء السياسي.والجدير بالذكر انه من ضمن المعزين الرئيس التركي عبدالله غول، ورئيس إقليم كردستان مسعود البرازاني ورئيس حكومة الإقليم نيجر فان البرزاني.

بقي القول انه وبرحيل هذا الروائي سيفقد الأكراد أهم أعلامهم، وسيشوب الظلام المشهد الثقافي الكردي. ان موته خسارة كبيرة.. نعم انه الخسارة..!

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]