NEWROZ

نوروز


28/10/2005

ميليس ….لحظة من فضلك

ميديا دل برين

عزيزي ميليس

لا يحتاج الأمر إلى توسّل ورجاء….ولا لتقبيل الجباه.

إفتح تقريرك من فضلك… بل إتلفه ….فآهاتي تحتاج منك قلباً ينبض بإنسانية إن سمعها.

لا بأس , تأبط تقريرك يميناً واترك لي إبطك الأيسر , لألهمك مئة حجة وألف آه , فتأخذها معك إلى جحرك في الغرب ,فولله فحيحكم أروع من ألف قيثارة..‍‍‍‍

صدّقي..نحن لا نكرهكم ولا نخشاكم..بل سمومكم التي كانت تقتلنا البارحة أصبحت بلسماً لجروحنا اليوم  .. وأرجو أن لا تسألني عمّا ستئول إليه  تلك السموم غداً…..

أستحلفك بالحروب التي خضتموها لتبتلعوا العالم بأسره…أستحلفك بإسمك الذي نعلّـق عليه آمالنا أن تصغي لنا..وتضيف ما يمليه عليك ضميرك إلى ذلك التقرير الذي هو عقد خلاصنا وطلاقنا من البعث..

أضف من فضلك..

أنا طفلة مسكينة خلقت في أزقة عامودا…كانت أمي تقص لي قصص رجالٍ من الخرافة والأساطير…الشيخ سعيد بيران , قاضي محمد , الملا مصفى البارزاني …وأخرون..كانت تغرقني بثوراتهم ونكساتهم ثم تسعفني بقصص مم وزين و فرهاد وشيرين وسيامند وخجي..فعشقت الحرية يا سيدي ….وهذا ما لا ذنب لي فيه, إنه ثدي أمي الذي أرضعني عشقاً ,هي جدران رحم أمي كانت تحتضن خارطة وطني المقتول….

عشت قبل جريمة في منتصف الليل, ولم أرَ  الساعة التي تلت الفيلم , نعم يا سيدي أنا مجروحة منذ مئات السنين ومقتولة منذ أكثر من أربعين عام , حين هتفت للحرية…أفلم تكن تسمعني؟!

أضف من فضلك..

أنا ترابٌ لوطنٍ مغدور , ليّ عشاقٌ عذريّون , يعشقونني بتفان ٍ حتى اقترن اسمي باسمهم ..فكيف لا أنطق مثلهم ؟!..لساني كرديٌ , إبتسامتي التي ماتت على شفتاي كانت كردية..ضحكتي التي فقدتها كانت كردية..وصرختي التي لا تنام , أيضاً كردية..

أنا أرضٌ تحتاج لوضوء يا سيدي , أرضٌ إغتصبها الغيلان والشياطين لتُنجب بشراً مشوهة..فهل ستلمني إن كنت عقيمة؟!.

أضف من فضلك..

أنا شقيقة شابٍ ثائر , قيّدوه عندما قبّلني.. وساقوه إلى جحورهم..جلادوه  وحوش بشرية , تسري في عروقهم دماء فاسدة وتعشش الديدان الكريهة في أدمغتهم المتعفنة ..أحرقوه…نعم يا سيدي , أحرقوه على ضفاف الخابور…أحرقوه ليصبح رماداً..أما قلبي فأصبح كمعبدٍ زرادشتي للنار..من سيطفأه؟..

لا تقل لي لماذا لم يطفأه الخابور؟! فهذه قصة تحزنني , فجبالنا تبرّأت منّا..وأنهارنا ما عادت تعشق جلوس حبيبين على رْمشيْه , بعدما فقدنا نحن القوم محبتنا وبدأنا ننهش لحم بعضنا البعض ,عندما سرقوا المحبة من قلوبنا واستبدلوها بالكره والإنتقام…..فممن ننتقم؟!.

أضف من فضلك..

أنا نصف إنسانة ..أرتشف العلقم عندما ترتسم صورةٌ قريبة الملامح من ملامح أبي على جبال بي خير ..أقتفي أثر الخيال فأصطدم بأسلاكٍ شائكة وألغامٍ تكاد أن تنفجر من لوعة الإنتظار..حينها تغيب صورة أبي وأراك أمامي وأنت تراقب سايكس وبيكو وهما يخططان الحدود . حتى أصبح حب شاب من ماردين لفتاة من قامشلو يسمى عندكم(قاجاغ)..فهل هذا يعني إني أكرهك؟!.

أضف من فضلك..

أنا التي ُرميتْ على بيادر التشرد بعد أن سلبوها قريتها..أنا هي التي كانت تبحث عن حقيقةٍ  تحولت يوماً ما   إلى شائعة , فأخذتُ أبحث في تلّة " كرباوي , تل عربيد, تل موزان" عن حضارةٍ مدفونة…فوجدتها مقتولة…كيف أسألها عن هويتها؟‍..صدّقني يا سيدي , الأرض التي أموت من أجلها تهتف لأجلي..تناديني  أنا أوركيش ..حضني لك..لكنني خلف الحدود– لن أعيد القول إنكم أنتم من وضع الحدود – لكنني أسألك إزالتها..ألا يحق لي ذلك؟‍!. 

أضف من فضلك..

أنا التي قطفت وردةً حمراء من الأرض للأرض…وردةٌ حمراء..كانت السبب في أن يضعوا خطاً أحمرْ تحت إسمي…خطاً أحمرْ حول إبتسامتي…خطاً أحمرْ فوق طموحاتي…أليس هذا هو السواد بعينه يا سيدي ؟!.

أضف من فضلك..

أنا التي انفجرت في يوم ٍ آذاري ٍ ملتهب…فتشظى قلبي حمماً , ليرسم على أرصفة مدن كردستان خارطة الأسى..أنا هي يا سيدي , تلك التي أصبحت تسأل كسرة خبز من الذي اغتصب حقلولنا..وتسأل دمعة ماء من الذي فجّر شلالات دمعي..بعدما أحرقوا حقول الأمل في أحلامنا..أفلا يحق لنا أن نحلم من جديد؟!.

أضف من فضلك..

من تحاكمهم اليوم في تقريرك يا سيدي القاضي , قتلوا شيخاً جميلاً كان قد أحلّ لي أن أعشق وطني بعنفوان وأفتى لي أن أصلي ألف ركعة لشعبي….هؤلاء الذين تحكمهم في تقريرك يا سيدي , فصلوا أباً مسكيناً من وظيفته بعد تقريرٍ يشبه تقريرك , ليرسموا الذبول على وجنات الطفولة…ذاك التقرير الذي فصله كان لرجل آخر مسكين ,كتبه ,لا مقابل خارطة جديدة للشرق..ولا مقابل آبار النفط..بل مقابل كسرة الخبز التي ذكرتها لك سابقاً..ألا تذكرها؟!.

أضف من فضلك..

أنا من تسكعت وراء الحدود , أقطع في كل يوم ورقة سوداء من أوراق التقويم..تلك الأوراق التي رفضت الجدران أن أعلقها بها….تلك الجدران التي تبعدني عن أمي وعن نشوة الحياة..فساعدني حتى نزيلها…ألست من الذين أسقطوا جدار برلين؟!.

أضف من فضلك..

أريد القصاص من الذين شردوني , عرّبوني , قتلوني , سلبوني … أريد وطني , أمي , لغتي , قريتي , هويتي , أريدك أن تضيف ما ذكرته لك….هل هذا ممكن؟!

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]