NEWROZ

نوروز


18/8/2006

بيتهوفن.... وطاقة الرفض

أمينة بريمكو - سوريا 

الأهالي العدد /176/  

وسط غابة ساكنة، تتخللها خيوط الضوء، يحمل لنا طائر بعيد، همسات عاشق، غارق في جنون جميل، يلون الحياة بلغة راقية، تشعرنا بأهمية الحياة، وحرارة البقاء في كنف الحيوية، تولد فينا تلقائية العيش، وارادة الاندفاع نحو الطيران، والصراخ بمرح:" لنلتهم الحياة كقطعة حلوى".

إنه الموسيقي الذي لن يتكرر في تاريخ البشر:" لودفيج فان بيتهوفن، الفنان الأول الذي آمن بمبدأ:"الفن للفن". طوال مسيرته الفنية لم يخضع للأوامر، استطاع تحرير الموسيقى من مظاهر التبعية للأذواق التافهة، بينما كنا نرى كل الموسيقين الذين عاشوا عصره، يسخرون قدراتهم في خدمة النبلاء، حيث كانوا يؤلفون مقطوعاتهم الموسيقية بناءً على طلب خاص؛ كأن يطلب من احدهم مقطوعة لجلب النعاس مثلا.

نرى بيتهوفن يعكس الأية، وهو يتجه الى جمهور متخيل، لا تحده أية فواصل اجتماعية، أو حدود جغرافية، ببساطة يسعى من خلال موسيقاه لتوحيد البشر، يبرهن للعالم، منزلة الموسيقي الحقيقية. حيث لم تعد الموسيقى حكراً على طبقة الأمراء وسكان القصور، بل اصبحت ملكاً للجميع، بعد أن نهضت الطبقة المتوسطة اجتماعياً وثقافيا بفضل الثورة الفرنسية. كان يحمل روح التمرد ، مفعماً بمعتقدات ومثل وغايات سياسية قوية، لدرجة انه اهدى نابليون"سيمفونية ارويكا". وعندما سمع بيتهوفن ، بان نابليون قد نصب نفسه امبراطوراً على فرنسا، قام بتمزيق سيمفونية " الارويكا".

كانت اهم ملامح موسيقاه ، تحرره من الكتاب المقدس، وتراتيل العصر الوسيط، ابتعاده عن القوانين الأخلاقية، حسب رأيه سيكون الفن الخاسر الازلي اذا تمازجت بأية نزعة اخلاقية. الى جانب عامل ابداعي اخر في موسيقاه، كان الموسيقي الأول الذي ابتدع الدعابة، أو المزاح. كما اتصفت ملامح موسيقاه بقوة ساحرة ، تشبه اشتعال بركان.

فيما بعد تطورت ادوات بيتهوفن، ليرتقي في عالم الفن من خلال الشعر، فسر السوناتة" مصنف رقم 90" بانها تدل على الصراع بين العقل والقلب". حتى ان معظم الرومانتيكيين كانوا اثناء بحثهم في موسيقي بيتهوفن مضطرين للعودة الى الهدف الشعري للمؤلف الموسيقي .بساطه نستطيع ان نقول: عندما نسمع بيتهوفن، نشعر بأهمية القضايا الانسانية، عبر ألحان تعبق بالعاطفة الجياشة، والتامل العميق، والمرح والتواضع، والقدرة البرومثية ونشوة الديونيزيوسية. ذلك من خلال ترجمته العميقة لنزوات الجنو ن بداخلنا ، ومنحنا طاقة الرفض لكل ما هو تقليدي وجامد. كانت مؤلفاته الموسيقة، شبيهة بمؤلفات شكسبير وغوته، تعبر عن أفكاره وعالمه الداخلي، لقد استطاع اقناع البشر بمعجزته الموسيقة، ومنحنا متعة الاستماع الى ابدعاته، و هو يهدينا في كل مرة نسمع مؤلفاته، اعظم احساس ينتاب الانسان. 

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]