جديد الموقع

أردوغان يشتاط غضباً على الكُـرد… تفعيل دورٍ عربي- مصري في الشأن السوري
الافتتاحية*

بعد أن خلت جعبة جولات «أستانه» من صفقات جديدة وفشلت مفاوضات اللجنة الدستورية السورية، وتوقف تغيير خرائط السيطرة العسكرية وجُمد إلى إشعارٍ آخر، أرادت تركيا إثارة محاور خارجية جديدة لأجل إنعاش وضعها الداخلي والاستحواذ على مناطق نفوذ جديدة عبر أنشطة وتحركات عدوانية في شمالي سوريا وكردستان العراق، ولكنها فشلت ونالت الخيبة والمذلة، من عين عيسى إلى سنجار وكارى، وكذلك على أبواب البيت الأبيض في واشنطن، ليشتاط رئيسها أردوغان غضباً، فواصل تفريغ حقده وسياساته الكيدية ضد حزب الشعوب الديمقراطي HDP، وفي تأجيج الصراعات بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني و العمال الكردستاني» وإسقاطات ذلك على الوضع الكردي في سوريا، وفي رعاية وتوجيه الميليشيات السورية الموالية له على مواصلة الانتهاكات والجرائم في مناطق «عفرين، سري كانيه/رأس العين، كري سبي/تل أبيض» وتحريك الائتلاف السوري- الإخواني على بذل المزيد من الجهود في إفشال أي أملٍ بتقاربٍ كردي- كردي.

وعلى الصعيد السوري العام، لايزال النظام متمترساً خلف أوهامه بإرجاع الوضع إلى ما كان عليه قبل 2011م، فلا يقدم أية تنازلات ولا يقبل بوجود المعارضة، في وقتٍ هو عاجزٍ فيه عن مجابهة تحديات الوضع الاقتصادي المتدهور وتأمين مقومات الحياة الضرورية في مناطق سيطرته، كما أن هيئة التفاوض ومكوناتها المعارضة عاجزة عن ترتيب وضعها الداخلي لتكون هيئة جامعة وممثلة لكل السوريين، بل تعصف بها التناقضات، بحيث لا تستطيع أن تُطوِّر عملها أو تُقدم أي جديد على الصعيد السياسي.

ونتيجة تشتت السوريين وتنازعهم وإحجام النظام عن تقديم حلول ممكنة، مع استمرار الصراعات الإقليمية والدولية على وفي سوريا، باتت الأمم المتحدة ومبعوثها غير بيدرسون ومجلس الأمن عاجزين عن تحريك مسار المفاوضات والتسويات السياسية، وحتى في المسائل الإنسانية التي تعتبر من بديهيات القرار /2254/.

من شأن تفعيل الدور العربي بعيداً عن المظلة الإيرانية والتركية، في ظل الجامعة العربية وتبوء مصر له، مساعدة السوريين، موالين ومعارضين، على تجاوز الكثير من العقبات والصعوبات، وتقديم مشتركات ممكنة مع أمريكا وروسيا لأجل دفع جهود الحل السياسي للأزمة السورية.   وبإمكان القاهرة ورضا عواصم أخرى عقد مؤتمرٍ شامل للمعارضة السورية بما فيها مجلس سوريا الديمقراطية وقواته، لأجل انبثاق هيئة جديدة تمثل كافة المكونات السورية، ووضع حدٍ للحروب الداخلية ومجابهة الإرهاب والالتزام بأسس وطنية مشتركة، وتفادياً للمزيد من الفوضى.

يبقى الوضع السياسي الكردي في سوريا مأزوماً ما لم تتحرر أطرافٌ كردية من التأثيرات السلبية الكردستانية، ومن أجندات تركيا والائتلاف السوري – الإخواني.

* جريدة الوحـدة – العدد 327- شباط 2021م– الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).