جديد الموقع

«عين عيسى» في مرمى هجمات قوات الاحتلال التركي ومرتزقته
جريدة الوحـدة*

منذ احتلال منطقتي سري كانيه/رأس العين و كري سبي/تل أبيض في تشرين الأول 2019م، وإبرام كل من أمريكا وروسيا على حدى اتفاقيةً مع تركيا حول وقف إطلاق النار، ورسم حدود التماس، بين قوات الاحتلال التركي ومرتزقته من جهة وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، لم تهدأ التهديدات والاعتداءات التركية على باقي مناطق الإدارة الذاتية- شمال وشرقي سوريا، الكردية منها خاصةً، إذ وقعت هجمات متكررة، بالأخص على بلدة عين عيسى وريفها، التي تعتبر بمثابة العاصمة للإدارة الذاتية، وتشكل مفترق طرق استراتيجي بين الداخل السوري ومنطقة منبج وشرق الفرات، وتعتبر صلة الوصل بين المناطق الكردية «كوباني، قامشلي» وغيرهما.

وخلال الشهر الأخير كثَّفت قوات الاحتلال التركي ومرتزقته من هجماتها على عين عيسى وبالأسلحة المتوسطة والثقيلة، وأوقعت أضرار مادية وضحايا شهداء وجرحى مدنيين، وأدت إلى تهجير قسمٍ من الأهالي، وكانت روسيا في خط المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية، عسى أن تستغل تلك الضغوطات وتحقق مبتغاها في تسليم البلدة إلى النظام السوري، وبالفعل نشرت وزارة الدفاع الروسية وحدات إضافية من الشرطة العسكرية في عين عيسى؛ هذا وكانت تلك الأعمال العدائية موضع رفض واستنكار الأهالي وقوى سياسية وطنية.

حسب وكالة هاوار للأنباء، في 26 كانون الأول 2020م، أنهى أهالي ناحية عين عيسى فعاليات خيمة اعتصامهم الذي بدأ في 18 كانون الأول، بالتأكيد على الصمود والمقاومة، والتنديد بالهجمات التركية، حيث أمطرَ المتظاهرون الغاضبون القاعدة الروسية بالحجارة تعبيراً عن سخطهم من تواطؤا روسيا مع المحتل التركي. واختتم الاعتصام ببيان للرأي العام، ندد صمت المجتمع الدولي على ما تتعرّض له ناحية عين عيسى من هجمات تركية.

وفي 29 كانون الأول، خرجت تظاهرة بالآلاف أمام القاعدة الروسية في عين عيسى، من نساء كوباني ومنبج والطبقة والرقة، تنديداً بالهجمات التركية، وتأكيداً على التضامن مع أهالي عين عيسى.

وفي 30 كانون الأول، خرج آلاف من أهالي بلدة الهيشة وريفها الشرقي- مقاطعة كري سبي، في تظاهرة منددة بالهجمات التركية على عين عيسى.

وفي 31 كانون الأول زار وفدٌ من شيوخ ووجهاء عشائر الطبقة وشخصيات من الإدارة الذاتية بلدة عين عيسى ومجلس تل أبيض العسكري، حيث ألقى الشيخ عايد الهادي بياناً، ندد فيه الهجمات التركية وطالب المجتمع الدولي والضّامن الروسي بالتدخُّل لوقف الهجمات التي تطال الأبرياء الآمنين في مدنهم وقراهم. وسلّم الوفد مذكرة احتجاج على عدم التزام روسيا بتعهداتها للجنة العلاقات العسكرية بقوات سوريا الديمقراطية لتسليمها للضّامن الروسي.

كما أن حزبا «الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)، الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا»، في تصريحٍ خاص بتاريخ 21/12/2020م، نددا واستنكرا الأعمال العدوانية التوسعية ضد أبناء الشعب السوري في منطقة عين عيسى، ودعا كل من أمريكا وروسيا – طرفي الاتفاق مع الدولة التركية إلى «ممارسة الضغط على تركيا لوقف هذه الأعمال العسكرية العدوانية التي تتسبب في خلق أوضاع مأساوية للسكان للمدنيين وأخطرها موجة نزوح جديدة».

وأشار التصريح إلى أن «الجانب التركي الداعم الأساسي للفصائل العسكرية لا يحترم اتفاقاته الثنائية مع كلا الطرفين – الروسي والأمريكي – الذي بموجبهما من المفترض أن يلتزم الجانب التركي بوقف كل أشكال التصعيد ضد هذه المناطق الآمنة».

أما مجلس سوريا الديمقراطية، فقد أوضح في بيان إلى الرأي العام، بتاريخ 22/12/2020م، أن «الدولة التركية ومرتزقتها كثفت من هجماتها على المناطق الآمنة في ناحية عين عيسى وتل تمر وزركان، ما يثير المخاوف من عدوان عسكري تركي جديد على المنطقة». وأدان المجلس الهجوم العدواني، وحذّر «جميع القوى العالمية بما فيها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية» من مغبة هذا العدوان الذي «يبدد -إِنْ تُرِك- جميع الآمال والمساعي الدولية الهادفة لإنهاء الحرب السورية والتّوصل إلى حل سياسي في البلاد وفق قرارات الشرعية الدولية في مقدمتها القرار٢٢٥٤»- حسب البيان. وأضاف البيان «إن الدولة التركية تثبت مرة أخرى بأنها دولة مارقة لا تحترم المواثيق والمعاهدات التي تقطعها على نفسها، وتؤكد مجددًا بأنها مستمرة بتحقيق أحلامها في إعادة الإمبراطورية العثمانية من خلال احتلال المناطق السورية».

ولا تزال التهديدات التركية مستمرة، وتقع هجمات متقطعة على عين عيسى، وتبذل روسيا قصارى جهودها لتسليم البلدة إلى النظام السوري، في وقتٍ البيت الأبيض مشغول فيه بنقل السلطة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة.

* جريدة الوحـدة – العدد 325- كانون الأول 2020م– الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).