جديد الموقع

الخداع السياسي واللعب على العواطف
المحامي علي حبو*

بعد مضي ما يقارب العشر سنوات على الأزمة السورية ((الثورة)) لابد للمرء أن يقوم بمراجعة لبعض النقاط المفصلية والتي كانت من الواجب الانتباه إليها في البداية لاستخلاص النتائج المتوقعة، إلا أن هبة الشارع السوري المضغوط مسبقاً نتيجة الممارسات القمعية والتعامل الفوق قانوني من قبل السلطة والتحكم برقاب المواطنين عبر عقود، حالت دون البحث والتمحيص في مجريات الأحداث وتوجيه السكة، حيث اُستُغلت هذه الحالة من قبل الطرفين (السلطة، المعارضة الإسلاموية).

هنا لابد لنا من ذكر بعض هذه النقاط:

١-خروج المظاهرات بداية من الجوامع تحت شعار (الله أكبر).

٢-جعل يوم الجمعة منطلقاً للمظاهرات وتسميتها بأسماء جهادوية والتي كانت مؤشراً واضحاً لركوب الإسلام السياسي صهوة الحراك.

ث-إثارة النعرات الطائفية من خلال ترديد شعارات صريحة لتحريك الشارع السني، من خلال التذكير والتمجيد بالإسلام السني وقادته.

٤-دخول العديد من الشخصيات ذات الفكر الإسلاموي السياسي إلى الداخل السوري، وذلك من بواباتٍ عديدة، لتحريك الشارع وترتيب الأجواء.

٥-الضخ الإعلامي المباشر والغير مباشر الداعم للإسلام السياسي، من خلال النفخ في الملف الطائفي والتحريض على المواجهة المسلحة.

٦-محاولة التشكيك في وطنية كل من يخالف شخصيات وتيارات الإسلام السياسي في الرأي، لخلق نوع من التقسيم واللعب عليها.

٧-التحريض ضد مؤسسات الدولة بحجة استخدامها من قبل النظام، بهدف تعطيل الحياة العامة في البلد.

طبعاً كل ما ذكر سالفاً لا ينفي مسؤولية النظام عن تلك الأعمال، بل العكس كان النظام متناغماً معها في السرّ ومعارضاً لها في العلن، إذ أطلق سراح العشرات من الجهاديين المخضرمين بـ «مراسيم العفو»، لأنه كان على دراية بأن هذا هو بداية النهاية لمثل هكذا معارضة، حيث ساهم بشكل غير مباشر في إغراقهم في المستنقع، وهذا ليس بالأمر الغريب على هذا النظام الذي له باع طويل في إدارة مثل هكذا ملفات (فلسطين، لبنان، العراق…).

أما كردياً لا بد من الوقوف على:

١-التضخيم الإعلامي المقصود حول نية الكُـرد في إنشاء كيان لهم على غرار إقليم كردستان العراق، وللأسف انجرّ الغالبية من أطراف الحركة الكردية مع هذا التيار، بحيث كان مساهماً في ترسيخ هذه الفكرة، من خلال نشر الكثير من التقارير والخرائط التي هي صنيعة الغرف المظلمة حول شكل وحدود الإقليم الكردي.

٢-حرب السوشيال ميديا والتي كانت لها التأثير المباشر على الشارع السوري.

٣-تغيير اسم الدولة ونظام حكمها وكل ما يتعلق بالأمور السيادية للدولة يتم بحثها وتعديلها في وثيقة الدستور، والذي يتم وضعه بعد كل أزمة في بلد ما بعد أن تتهيأ الظروف المناسبة. السؤال: كيف ومن طرح فكرة المطالبة بتغير اسم الجمهورية العربية السورية منذ بداية الأزمة حيث الصراع الدموي والحرب الإعلامية وتوقف لغة العقل والحوار؟ للأسف ساهم أيضاً الكثير من قادة وأطراف الحركة الكردية في هذا الترويج، فوقعوا في هذا الفخ. طبعاً هذا المطلب هو حق قانوني بدون أدنى شك، لكن لماذا في بداية الأزمة وما الغاية ومن أثار هذا المطلب في ذاك الوقت؟

٤-المحاولة المستميتة للإسلام السياسي بالتناغم مع القومجية العربية في إظهار الحركة الكردية على أنها انفصالية تحاول عزل سوريا عن إطارها العربي والإسلامي.

هكذا وبعد كل ما جرى ويجري ومازال هناك من لم يقتنع بأن هذه المعارضة غير صالحة لقيادة عربة تجرها أحصنة وليس قيادة بلد، فالأنظمة المشوهة تنتج مجتمعات مشوهة وبالتالي معارضات مشوهة.

* جريدة الوحـدة – العدد 322- أيلول 2020م– الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).