جديد الموقع

عفرين تحت الاحتلال (94):
القتل العمد ووفيات في ظروف غامضة، اختطاف قاصرة، استثناء سكان أصليين من المساعدات، سطو مسلح وسرقات، حرائق

من خلال رصد وقراءة الوقائع والممارسات والسياسات تتكشف بوضوح نوايا ومطامع أنقرة في التأسيس للبقاء أمداً طويلاً في مناطق نفوذها واحتلالها من الشمال السوري، بفرض أنشطة سيادية، من وجود إداري وعسكري مدجج بالسلاح ورفع العلم التركي وتأسيس بنى تحتية استراتيجية (شبكات الكهرباء والاتصالات، البريد والنقل، معابر حدودية جديدة، مؤسسات التربية والتعليم والقضاء والدين) والاستحواذ على مجالات التجارة والصناعة والزراعة، وآخرها فرض التعامل بالليرة التركية بدلاً عن العملة السورية، من خلال ضخ كميات كبيرة من العملة التركية، خاصةً الفئات الصغيرة منها، بقبول وتعاون الحكومة المؤقتة – الإخوانية وحكومة الإنقاذ – القاعدية.

القتل العمد ووفيات في ظروف غامضة

الشهيد الشاب “كمال محمد علي”

ومن الأخبار المفجعة التي وصلتنا مؤخراً، الشاب “كمال محمد علي” من أهالي قرية “غزاوية”- شيروا، الذي كان مقيماً مع عائلته في قرية “برج عبدالو” القريبة، حيث لهم أملاك فيها، قد تعرض أواخر شهر أيار عام 2018م ، مع رجلٍ آخر من أهالي سراقب- إدلب كان يعمل لدى العائلة، أثناء عملهما في ري البساتين ليلاً، إلى الضرب والتعذيب والقتل العمد على يد مسلحين من الميليشيات، ولم يتم نشر الخبر على وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي في حينه، خشية تعرض العائلة لجرائم أخرى، إذ بقيت الجريمة قيد النسيان والتسجيل ضد مجهول!.

المغدور مصطفى محمد شواخ

وبتاريخ 5 حزيران، تعرض المواطن “مصطفى محمد شواخ بن حج عبد” من المكون العربي ومن أهالي قرية يلانقوز – جنديرس لحالة صحية سيئة بُعيد مراجعته لمنزلٍ عائد له في مدينة جنديرس، الذي استولت عليه ميليشيات أحرار الشرقية ورفضت تسليمه إياه، مما استدعى اسعافه إلى مشفى في اعزاز، فتوفي في ظروفٍ غامضة، ولم يتم تسليم جثته لذويه إلا بعد أربعة أيام بتاريخ 9 حزيران، حيث وُري الثرى في مقبرة قريته. وكان قد اعتقل سابقاً بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية السابقة وسُجن مدة تسعة أشهر، رغم انتمائه إلى صفوف جماعة “الزنكي” المسلحة لفترة بعد احتلال عفرين.

المغدور عارف عبدو خليل

وصباح الثلاثاء 9 حزيران، خرج المواطن العجوز “عارف عبدو خليل /80/ عاماً” من منزل نجله مختار قرية قزلباش بناحية بلبل- المعين من قبل سلطات الاحتلال – بِنية الذهاب إلى بيت نجله الآخر في القرية، اختفى ولم يعود، إلى أن وصل مساءً إلى إحدى مشافي عفرين جسداً هامداً على مشارف الموت أو متوفياً (لم نتمكن من معرفته تماماً)، حيث تسربت عن مقربين منه أقوال مختلفة (توفي منتحراً، وقع في مياه بحيرة ميدانكي، أصابته جلطة قلبية) وأن الميليشيات عثرت على كمية من الذهب ومبلغ من الدولارات كان في حوزته وسلَّمته إلى نجله؛ وبمتابعة الحدث تبين لنا أن المقربين من المغدور يحجمون عن كشف ملابسات وحقائق وفاته تحت ضغط التهديدات، علماً أن العجوز كان مُقعداً ومريضاً منذ أكثر من عشر سنوات بسبب الشلل، ولا يقدر على التنقل بكرسيه المتحرك/دراجة كهربائية بأربعة إطارات إلا ضمن المنزل وفي بعض طرقات القرية، فكيف جازف وكان له القدرة بالذهاب مسافة لا تقل عن /10/ كم وعبر طرق منحدرة ليصل إلى بحيرة ميدانكي ويقع في المياه أو ينتحر؟!، وهو الذي كان ميسور الحال ويحفظ ماله جيداً وذو عزيمة قوية وذهنٍ سليم.

إن حالات القتل العمد والوفاة في ظروفٍ غامضة واستهداف المدنيين من أهالي عفرين، المسنين منهم خاصةً، المتكررة في ظل الاحتلال، والتي كانت غريبة عن المنطقة إلا ما ندر خلال عقودٍ مضت، تُغطى من قبل الميليشيات و”الهيكليات الأمنية والقضائية القائمة” ولا تُتخذ الإجراءات الكفيلة لتحقيق العدالة وبسط الأمان، بل إن أهالي الضحايا يُهدَدون بطرق مختلفة ويُرغمون على إخفاء الحقائق وعلى المصالحة مع المعتدين إن عُرِفوا.

اختطاف واعتقالات تعسفية

– اختطفت الفتاة القاصرة “ملك نبيه جمعة خليل /16/ عاماً” من أهالي قرية “درويش”- ناحية شرَّا الواقعة تحت سيطرة ميليشيا “جيش النخبة”، صباح وقفة عيد الفطر 23 أيار 2020، من قبل مسلحين، ولا يزال مصيرها مجهولاً.

– بتاريخ 8 حزيران، اعتقل المواطنين “محمد منان بريمو /32/عاماً، لاوند عمر سمو /20/ عاماً، جوان شكري عمر /20/ عاماً” من أهالي قرية “معملا”، من قبل ميليشيا “لواء محمد الفاتح” وشرطة راجو، واقتيدوا إلى مركز راجو، ولا يزال مصيرهم مجهولاً. ولا زال المواطن “أحمد عثمان محمد” الذي اعتقل في القرية بتاريخ 15 أيار 2020م في سجن- ماراتيه بعفرين، لعدم تمكن ذويه من دفع الغرامة المالية، كما أن الشاب “دوزيان أحمد كردي /٢١/ عاماً” من نفس القرية معتقل منذ أوائل تشرين الأول 2019م، ولا يزال مصيره مجهولاً، حيث يُرجِّح ذويه أنه محتجز في السجون التركية.

عمل “المنظمات الإغاثية”

في مجال المساعدات الإنسانية والإغاثية هناك منظمات عديدة تعمل في عفرين تحت إشراف سلطات الاحتلال التركي، ولا يخلو عملها من استغلال المحتاجين وتلقينهم تعاليم معينة والترويج للثقافة العثمانية ونشر التطرف الديني، وكذلك التفرقة بين السكان الأصليين والذين تم توطينهم في المنطقة بحجة أنهم نازحين، حيث أن أغلبية سكان عفرين الأصليين المتبقين محرومون من المساعدات أو تُمنح لهم أحياناً في حدودها الدنيا، رغم سوء أحوالهم المادية بسبب تدهور مصادر أرزاقهم والسلب والنهب الذي تعرضوا له، ففي الآونة الأخيرة تم شطب أسماء /500/ أسرة من أهالي مدينة جنديرس من جداول الإعانة المسجلة لدى الشؤون الاجتماعية في المجلس المحلي. وأحياناً يتم التفرقة بين “النازحين القديمين و الجدد” أيضاً، حيث أن التفرقة بأشكالها تنمُ عن سياسة عنصرية وتحض على الحقد والكراهية، وتخلق مشاكل ميدانية كثيرة. كما أن تلك المنظمات تمنح نسبة /10%/ من المساعدات لأعضاء المجلس المحلي والمخاتير – كرشوة على تعاونهم – ليقوموا بتوزيعها على هواهم. وبالتالي يخرج عمل تلك المنظمات عن إطارها الإنساني.

ومن جانبٍ آخر أصبحت الأوضاع المعيشية في عفرين أكثر صعوبةً بسبب الحصار وإغلاق المعابر وتدني قيمة الليرة السورية وتدني مستوى الانتاج في جميع المجالات والبطالة المتفشية والكثافة السكانية جراء عمليات التوطين، إذ ترتفع الأسعار تباعاً (1 لتر مازوت 1300-1500 ل.س، 1 لتر بنزين 1400 ل.س، 1 كغ بندورة 1500 ل.س، 1كغ شاي 20 ألف ل.س، 1 كغ خبز 1200 ل.س…).

فوضى وفلتان وانتهاكات

المواطن المصاب علي درويش

– يوم الجمعة 12 حزيران، تعرض المواطن “علي درويش” من أهالي بلدة سرمدا- إدلب والساكن في مدينة عفرين، والذي يعمل في مجال الصرافة والحوالات المالية، إلى عملية سطو مسلح وضرب على يد عصابة مسلحة، على طريق باسوطة- غزاوية، أثناء ذهابه إلى إدلب، وتم تشليح أكثر من /400/ ألف دولار منه، حيث أسعف إلى عفرين وكان يعاني من جروح وكدمات عديدة. علماً أن ذلك الطريق يقع تحت سيطرة ميليشيات “الحمزات و فيلق الشام”.

– المدعو “محمد الجاسم- أبوعمشة” متزعم ميليشيات “لواء السلطان سليمان شاه”، وحسب تسريبات من محيطه أنه منذ أكثر من شهر قد تعرض مع مجموعة من المرتزقة السوريين في ليبيا إلى عملية عسكرية ونجى منها بأعجوبة، فعاد إلى مقرّه بقرية “قرمتلق”- ناحية “شيه/شيخ الحديد” بعفرين، وادعى وقوفه إلى جانب الفقراء ليُشَغِّل “فرن قمرين للخبز” العائد له مدة شهر ويوزع الخبز مجاناً على الذين تم توطينهم، عدا السكان الأصليين، علماً أنه قام بتجهيز الفرن في مبنى شركة المياه سابقاً- جانب الثانوية وبجمع إتاوة /100/ دولار من كل عائلة كردية.

– بتاريخ 9 حزيران، قامت ميليشيات “أحرار الشام” بفك كامل شبكة التغذية الكهربائية ومحولتين رئيسيتين في قرية “جوبانا”- جنديرس، ولدى اعتراض الأهالي قام متزعمها المدعو “أبو سعيد” بتهديدهم وتبليغهم أن أمر الفك جاء من المدعو “القائد العام أبو سلوم”.

حرائق الغابات

لا تزال الحرائق تلتهم مساحات واسعة من الغطاء النباتي في عفرين، ففي يومي الجمعة والسبت الماضيين، التهمت النيران التي أُضرمت في شمالي جبل هاوار- راجو ما يقارب عشر هكتارات من الغابات الحراجية الطبيعية في مواقع “كازكة، ثعبي مامدة، بوزي مشمش، قُلا ديوا، أرض عنكورة، كول حشكة”، وحوالي ألف شجرة زيتون في محيطها.

حرائق غربي قرية بيليه

وبتاريخ 6 حزيران، أُضرمت النيران في حقول للزيتون غربي قرية بيليه- ناحية شرَّا، فأدت لحرق حوالي ألف شجرة زيتون عائدة لأهالي القرية.

حرائق أطراف غابات جبل قازقلي

وفي 7 حزيران، أضرمت النيران في أطراف غابات جبل “قازقلي”- جنديرس، فالتهمت مساحات واسعة من الأشجار.

هذا ورغم تكرار الحرائق في الغابات والأراضي، التي لم تعتاد عليها المنطقة من ذي قبل، لا تتخذ سلطات الاحتلال الإجراءات ولم تُوفِّر الإمكانات الكفيلة بحماية الغابات والأشجار وإطفاء الحرائق في مهدها، وعدا الحرائق اُستبيحت الغابات والأشجار بالقطع العشوائي الواسع لأجل التحطيب وصناعة الفحم، لتقع كوارث على الغطاء النباتي والبيئة.

إن المناطق الواقعة تحت نفوذ تركيا واحتلالها أصبحت بحكم المنفصلة عن سوريا، يسودها الإنفلات الأمني وعدم الاستقرار والتوترات، فتتوسع دائرة وحجم الانتهاكات والجرائم يوماً بعد يوم؛ وتتعامل أنقرة معها كمنبع للمرتزقة لتسوقهم إلى ليبيا، إذ تقود عشرات الآلاف من الإرهابيين وتهدد بهم خصومها في سوريا وأوروبا ودول عربية عديدة.

13/6/2020

المكتب الإعلامي-عفرين

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

———————

الصور:

– الشهيد الشاب “كمال محمد علي”.

– المغدور “مصطفى محمد شواخ“.

– المغدور “عارف عبدو خليل“.

– الفتاة القاصرة “ملك نبيه جمعة خليل”.

– المواطن المصاب “علي درويش”.

ربطة خبز باسم “فرن قمرين للخبز”.

– حرائق غربي قرية “بيليه”.

– حرائق أطراف غابات “قازقلي”.

يمكنكم تنزيل الملف كاملاً بالضغط هنا: