جديد الموقع

حوارات قامشلو الكردية، هي لوحدة الصف الكردي أم ماذا؟
محمد علي كيلا*

منذ أكثر من شهرين والشارع الكردي يتابع وبشغف كبير، وينتظر خروج الدخان الأبيض من تلك اللقاءات والمباحثات الجارية في مدينة قامشلو وأطرافها بين الجانبين الكرديين «المجلس الوطني الكرديENKS ، حزب الاتحاد الديمقراطي PYD) برعايةٍ أمريكية مباشرة، من خلال مندوب خارجيتها وليام روباك، ومباركة أوروبية عبر تدخلها عند الضرورة، وموافقة روسية غير معلنة، ورضا تركي واضح من خلال بعض إشارات علنية وتخفيف سوية تلك التصريحات النارية ولغة العسكر التي تميزت بها حكومة العدالة والتنمية في أنقرة، وإن تخللها في بعض الأحيان إظهار الامتعاض مما يجري في قامشلو إعلامياً لاعتبارات تخص الداخل التركي لا أكثر.

إن اتفاق الطرفين الكرديين المذكورين – المتورطين ولدرجة كبيرة في تصدع الشارع الكردي في سوريا – على أية صيغة توافقية هو أمرٌ مرحب به، قد تُخفف كثيراً من حدية الصراع بين أتباع المحورين، كما تُعتبر خطوة أساسية – إن خلصت النوايا – لبناء مرجعية كردية شاملة تنبثق عنها ممثلية حقيقية للشعب الكردي وقضيته العادلة في جميع المحافل واللقاءات – المحلية , الإقليمية والدولية – المتعلقة بالشأن السوري وكيفية حلحلة أزمتها التي أرهقت المواطن والوطن معاً.

ولكن هناك ثمة مخاوف جدية تُراود كل كردي متابع وحريص على الوجود التاريخي للشعب الكردي وعدالة قضيته القومية في سوريا، مما الذي يجري في قامشلو تحت مسمى وحـدة الصف الكردي، فقد يكون أكبر خدعة يُراد منها دفع الكُـرد نحو نفق مظلم ومزيد من الخسائر وعودة القضية الكردية إلى مربع أسوأ مما كان عليه قبل بداية الأزمة السورية، وأبرز الأمور التي تقلق الكُـرد وتزيد من مخاوفهم هي:

1- حجم وأهمية الأطراف الراعية لهذه اللقاءات وحرصها مجتمعة على الخروج بنتائج مرضية لها منها، على الرغم من التضارب والتعارض الواضح بين مصالح وأهداف تلك الأطراف المتداخلة في الوضع السوري (تركيا, أمريكا, أوروبا, روسيا)، بالإضافة إلى العداء التركي التاريخي لكل ما هو كردي.

2- فرض الأطراف الراعية على الطرفين المتحاورين التخلي عن المطالبة بعودة المحتل التركي إلى حدوده الدولية وإسقاط صفة الاحتلال عن الاجتياح التركي لمناطق عديدة في الشمال السوري، بل وإطلاق صفة «القوات الصديقة» على الجيش التركي المتواجد فيها، وعدم تداول مصير المناطق الكردية الثلاث (عفرين، سري كانيه، كري سبي) المحتلة.

3- سياسة الترهيب والبلطجة التي تمارسها تركيا الأردوغانية من خلال بعض أعوانها وتخيير المجتمعين إما بالاتفاق وفق رؤيتها أو احتلال المزيد من المناطق الكردية.

4- سكوت ورضا الطرفين الكردستانيين (أصحاب المشروع القومي، وأصحاب مشروع الأمة الديمقراطية) الداعمين الأساسين للطرفين الكرديين في سوريا، المتصارعين والمتحاورين حالياً، رغم الخلاف والاختلاف بينهما في أمور وقضايا عديدة، حيث أنهم بارعون ومتفقون في كيفية استثمار الكُـرد السوريين وقضيتهم القومية.

5- الدور الأمريكي المرتبك والمقلق في سوريا، في ظل تأكيد كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتهم سيد البيت الأبيض، بأن سبب بقائهم في سوريا محدد بمحاربة الإرهاب والنفوذ الإيراني الممتد من طهران إلى بيروت مروراً بالعراق وسوريا، وحماية النفط! هذا يعني وبكل وضوح، دون أن ينفيه الأمريكان، بأن معركتهم الآتية سوف تكون مع النفوذ الإيراني في المنطقة، وما يعزز هذا الاعتقاد أكثر هو قرار البنتاغون الأمريكي بتخصيص /200/ مليون دولار أمريكي لتدريب وتأهيل ما يقارب /10/ آلاف مقاتل جديد بقيادة الجنرال مظلوم عبدي، هنا بكل تأكيد ليس لتحرير المناطق الكردية المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها، إنما لأمر آخر يخدم المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى، بمعنى الغاية الحقيقية هي جعل الكُـرد وقود في معركةٍ ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.

لا أعتقد بأنه بقي كردي واحد غيور على شعبه دون أن يبح صوته في مطالبة أطراف الحركة الكردية في سوريا وخاصة «المجلس ENKS والـ PYD» بضرورة توحيد الصف والخطاب الكرديين؛ ولكن لا يحق للطرفين استغلال هذا الهدف النبيل وتحويره إلى تنسيقٍ بين القوتين العسكريتين المشكلتين من أبناء الشعب الكردي في سوريا (وحدات حماية الشعب YPG، وبيشمركه لشكري روز) والزج بهما في معارك تفوق طاقتهما، ليس هذا فحسب، بل أن تلك الحروب المتوقعة ستزيد من حجم العداء والكراهية للكُـرد وستظهرهم على أنهم مرتزقة يحاربون من أجل غيرهم؛ وعلينا أن لا ننسى تلك «المكافئة» الأمريكية للكُـرد بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي إنهاء دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام «داعش» وتقديم أكثر من /11/ ألف ضحايا شهداء، بالسماح لتركيا وتمهيد الطريق أمامها باحتلال منطقتي سري كانيه/رأس العين و كري سبي/تل أبيض، أواسط تشرين الأول 2019م.

/كوبنهاغن

* جريدة الوحـدة – العدد 320 – أيار 2020م – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).