جديد الموقع

عفرين تحت الاحتلال (92):
نساء عاريات في سجون “الحمزات”، وفاة مسن كردي قهراً… اعتقالات تعسفية، تدمير مقابر الشهداء

استفحال حالة الفوضى والفلتان السائدة في منطقة عفرين، بدءاً من حمل السلاح واستخدامه بشكل عشوائي، وليس انتهاءً بتلك الاشتباكات المتكررة بين مختلف الميليشيات الموالية لأنقرة والائتلاف السوري – الإخواني المعارض بسبب التنازع على الممتلكات والسرقات ونطاقات النفوذ وغيرها… أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية وفقدان الاستقرار بشكلٍ مروع، بينما سلطات الاحتلال التركي لم تعمل أبداً على وضع حدٍ لتلك الحالة المزرية والسائدة أيضاً في ما تسمى بمناطق “درع الفرات”، بل أججت ولا تزال الشقاق والفتنة بين الميليشيات بأساليب شتى لأجل الحفاظ على طاعتها وتنفيذ ما تَأمُرها بها.

نساء عاريات في السجن

عدا تواجد المقرات العسكرية، المظاهر المسلحة منتشرة في كافة القرى والبلدات ومراكز المدن بمنطقة عفرين، لاسيما وأن معظم الرجال الذين تم توطينهم في المنطقة يحملون السلاح، يتنمرون ويهددون به السكان الأصليين، ويتقاتلون به فيما بينهم أيضاً؛ حتى أصحاب الشهادات العلمية منهم (أطباء وصيادلة ومهندسون ومدرسون…) يحملون مسدسات أو رشاشات عندما يتجولون أو يذهبون إلى أعمالهم.

ميليشيا “أحرار الشام وجيش الاسلام” تُهاجم مقرّ “الحمزات” وعليه العلم التركي.

الحدث الأبرز مؤخراً، الدال على عمق أزمة الميليشيات والشرائح المجتمعية الموالية لتركيا والائتلاف، تلك الاشتباكات التي وقعت ظهر الخميس 28 أيار، بين ميليشيات “أحرار الشام وجيش الاسلام” من جهة و “فرقة الحمزة- الحمزات” بقيادة عبد الله حلاوة من جهة أخرى، بالقرب من مقرّ الثانية- مبنى مديرية الأسايش سابقاً، شارع طريق راجو- بداية حي المحمودية بمدينة عفرين، إثر خلاف بين عنصر من “الحمزات” وصاحب متجر من مواطني الغوطة، وإلقاء الأول لقنبلة في المتجر، ومقتل الرجل وطفلين وجرح آخرين بينهم الطفل “لقمان محمد عيسو” من أهالي قرية داركير- معبطلي؛ وقد أفضت الاشتباكات إلى إشعال النيران في بعض أجزاء المقرّ والسيطرة عليه واعتقال بعض عناصر “الحمزات” وفرار آخرين، إذ استمر التوتر في المدينة إلى يوم الجمعة، حيث خرج المئات من أهالي الغوطة في تظاهرة أمام مقرّ الوالي التركي- مبنى السراي القديم، مطالبين بمحاسبة عناصر من ميليشيات “الحمزات” وإخراجها من المدنية كلياً.

عناصر “أحرار الشام” يُخرجون نساء من سجن سري في مقرّ “الحمزات”

المشهد الأكثر إيلاماً وتعبيراً عن الانحطاط الأخلاقي والقيمي لدى الميليشيات والجيش التركي، وعن مدى غلوها في الانتهاكات، هو إخراج /11/ امرأة كردية من سجن سري داخل مقرّ “الحمزات”- وفق فيديو منشور، مختطفات في فترات سابقة ومخفيات قسراً، وكنَّ عاريات داخل السجن حسب ما سُمي بـ “بيان صادر عن أهالي دمشق وريفها في الشمال المحرر”، حيث لم يُفرج عنهن ولا يزال مصيرهن مجهولاً. كما أن “فرقة الحمزة” صمتت عن موضوع “النساء المحتجزات العاريات” في مقرِّها ولم تنفي في أي خبر أو بيان بعد مضي /48/ ساعة، ولم يُشار إليه في ورقة الاتفاق بين الجهتين، الموقعة بتاريخ 29/5/2020م.

ورقة اتفاق بين “أهالي الشام” و “فرقة الحمزة”

هذا، ولا يزال مصير أكثر من /1100/ معتقل مخفي قسراً من أهالي عفرين مجهولاً، بينهم نساء، حيث هناك العشرات من السجون السرية لدى الميليشيات في المنطقة، عدا سجون إعزاز والباب ومارع والراعي، وهي بعلم وتحت إشراف الاستخبارات التركية، إضافةً إلى اعتقالات عشوائية تعسفية متواصلة وحالات اختطاف مستمرة.

ومن جهةٍ أخرى تواصل السلطات التركية ضغطها على الميليشيات وتنقل مجموعات منها إلى ليبيا، بالإكراه والإغراء، ولكن بعض المجموعات ترفض الذهاب، مثل ما أبداه قسم من ميليشيات “أحرار الشرقية” في جنديرس، فقامت تركيا بقطع رواتب عناصرها.

وفاة مسن قهراً

المغدور “نظمي رشيد عكاش”

عصر الإثنين 25 أيار، تعرض المواطن الكردي المسن نظمي رشيد عكاش /65/ عاماً من أهالي قرية ماسكا- راجو لتنمر وشجار استعره عشرة رجال من الذين تم توطينهم في القرية، فأصيب بجلطةٍ قلبية وتوفي على الفور قهراً، بُعيد اعتراض المغدور على إفلات أحدهم لأغنامه داخل حاكورة منزله.

اعتقالات تعسفية

في مدينة استنبول، بتاريخ 15 أيار، أقدمت القوات الأمنية التركية على اعتقال المواطنين الشُبَّان “غالب محمد بكر، مصطفى أحمد ويسي، مصطفى محمد أوسو، عدنان فوزي سليمان” من أهالي قرية “آشكان غربي”- جنديرس، بتهمة العلاقة مع الإدارة الذاتية السابقة، وذلك بُعيد انتزاع إفادات عنهم تحت التعذيب من شابٍ معتقل – من المكون العربي- في القرية من قبل الاستخبارات التركية وميليشيا موالية لها؛ وقد تعرضت والدة المعتقل “غالب بكر” البالغة من العمر /70/ عاماً لصدمة قلبية إثر سماعها للنبأ، فأُدخلت إلى العناية المشددة في إحدى مشافي عفرين ووضعها الصحي غير مستقر.

وبتاريخ 21 أيار، تم الافراج عن المواطنين (أنور عثمان حمكولين، أحمد وحيد مصطفى، دمخاش عثمان عبدو، كيماو أحمد كردي، حسن جميل حسن)، بعد دفع غرامة مالية /180/ ألف ل.س عن كل واحد، بينما بقي المواطن “أحمد عثمان محمد” في السجن لعدم تمكن ذويه من دفع الغرامة المالية، وهم الذين اعتقلوا بتاريخ 15 أيار في قريتهم معملا- راجو.

تدمير مقابر الشهداء

تم نشر صور جديدة على صفحات التواصل الاجتماعي، تُظهر الدمار الذي طال مقبرة الشهداء في قرية متينا- شرّا (مقبرة الشهيد رفيق) وإنشاء ما يشبه المخيم بقصد توطين المستقدمين، حيث أن هذه المقبرة ومقبرتي الشهداء في كفرصفرة (مقبرة الشهيد سيدو) وفي كفرشيل (مقبرة الشهيدة آفيستا) قد تعرضت للقصف أثناء العدوان على عفرين في الربع الأول من عام 2018م والتخريب المتعمد لها فيما بعد. كما أن العشرات من المقابر والمزارات الدينية الإسلامية والإيزيدية وأضرحة رموز وطنية قد تعرضت للتخريب والسرقات وقطع الأشجار فيها، وذلك في محاولة لمحو الذاكرة المجتمعية وقطع جذور الأهالي عن أرضهم وتاريخهم.

تدهور الوضع الاجتماعي

ونظراً للحصار المفروض على المنطقة ونقص العديد من المواد، الطاقة والمحروقات خاصةً، ولتدني قيمة الليرة السورية أمام الدولار إلى مستويات غير مسبوقة، ارتفعت أسعار جميع المواد الغذائية (1كغ خبز بـ 1000ل.س، 1كغ سكر بـ 1200 ل.س، 1كغ رز بـ 1300 ل.س…)، وانعكست أسعار المحروقات المرتفعة (جرة الغاز بـ 13000 ل.س، 1 لتر مازوت بـ 900ل.س، 1 لتر بنزين 850 ل.س…) سلباً على جميع مناحي الحياة التي تعاني أصلاً تدهوراً في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية وفقدان الاستقرار، مما يُنذر بأوضاع اجتماعية أكثر بؤساً لأهالي عفرين، خاصةً وأن مصادر أرزاقهم متدهورة ومجالات العمل ضيقة جداً أمامهم، بينما يعتمد مسلحو الميليشيات وعوائلهم على الارتزاق واللصوصية.

إن حكومة أنقرة تتحمل كامل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن الأوضاع السائدة في منطقة عفرين وعن الانتهاكات والجرائم المرتكبة والتغيير الديمغرافي الحاصل، باعتبار تركيا صاحبة السيطرة الفعلية ودولة احتلال بكافة المعايير الدولية، وهي التي أدخلت الميليشيات السورية المتطرفة والإرهابية كمرتزقة تحت أمرتها، وتدفع لعناصرها الرواتب ولعوائل المقتولين منهم امتيازات وبعض المنح، وتُخطط لها عملها وتحدد نطاق نفوذها والسياسات العدائية التي تُمارسها بحق المنطقة وأهاليها؛ لا سيما وأن أهالي عفرين يجددون مناشدتهم للمجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل للضغط على الحكومة التركية في وضع حدٍ للفوضى والفلتان والانتهاكات والجرائم ولتكشف عن مصير المخفين قسراً من أبنائهم وتُفرج عنهم وتُغلق السجون السرية، إلى أن تتحرر المنطقة من الاحتلال ووجود الميليشيات وتعود لسيادة الدولة السورية ولإدارة أهاليها.

30/5/2020

المكتب الإعلامي-عفرين

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

———————

الصور:

– ميليشيا “أحرار الشام وجيش الاسلام” تُهاجم مقرّ “الحمزات” وعليه العلم التركي.

– عناصر “أحرار الشام” يُخرجون نساء من سجن سري في مقرّ “الحمزات”.

– ورقة اتفاق بين “أهالي الشام” و “فرقة الحمزة”.

– المغدور “نظمي رشيد عكاش”.

– مقابر  “متينا، كفرصفرة، كفرشيل”، قبل الاحتلال وبعده.

—————–

يمكنكم تنزيل الملف كاملاً بالنقر هنا: