جديد الموقع

لوحة «نـوروز» ختام مرحلة هامة… معرض «الجنة الضائعة» عن شجون عفرين، رسالة الحياة والسلام
هيئة التحرير*

بين ضجيج ساحة النبعة، تلك التي تتدفق بغزارة منذ أزمنة غابرة، لتروي الإنس والأرض والحيوان، في بيئةٍ ريفية- مدنية، نما جسداً وروحاً وخيالاً، لتتطبع ذاكرته بصور تلك البلدة الوديعة الجميلة، وحقول الزيتون وكروم العنب وبساتين الخضروات، و»دشتا حمقيه- سهل العمق» وجبال أمانوس الشاهقة على أطراف «كرداغ» غرباً خلف الحدود، ومشاهد عيد نـوروز الجياشة؛ فهو من مواليد 1986م، وخريج كلية الفنون الجميلة بحلب عام 2012م، وتحت ضغط ظروف الحرب والأزمات هاجر إلى بلاد الغربة في 2014م، ليواصل مشواره الفني بشغف واقتدار، وإليكم حوارنا مع الفنان التشكيلي جكر ددو:

“الفنان جكر ددو في معرضه الفردي”

س1- أهلاً بك في صفحات جريدتنا «الوحـدة»، لنتحدث أولاً عن أيام الطفولة في «شيه»، وما الذي دفعك نحو الفن التشكيلي، نبذة عن حياتكم؟

«جيكر ددو» من بلدة شيه/ شيخ الحديد- عفرين، ترعرعت فيها إلى أن أتممت المرحلة الثانوية. ففي أيام الابتدائية كانت لدي اهتمامات بالخط العربي من حيث الشكل – الديواني على سبيل المثال، وأخي المرحوم «عماد» كان خطاطاً، ومنه تشكلت اهتماماتي بالخطوط العربية، وأصبحت أضع هذه الاهتمامات في مجال الرسم.

س2- بمن تأثرت، وكيف ظهرت موهبة الفن التشكيلي لديك، كيف كانت أيام الدراسة الجامعية، ولماذا اخترت مشروع تخرجك عن عيد «نـوروز»؟

يعود الفضل أيضاً في تنشئتي الفنية إلى الفنانين «رضوان طوطي» و «دوغان روج»، كلاهما من بلدتنا، حيث أن لوحاتهما كانت تؤثر إيجابياً في ممارسة اهتماماتي في مجال الرسم. كما أن الطبيعة العفرينية الجميلة أثرت على ذاكرتي البصرية وجعلت من لوحاتي الصورة الانعكاسية لما بداخلي تجاه الطبيعة.  

المرحلة الجامعية في حياتي كانت أهم المراحل في مسيرتي الفينة، حيث تعلمتُ فنون الرسم بأسلوبٍ أكاديمي، وتحولت الموهبة لدي إلى  شهادة علمية، ولم أشعر قط بصعوبة الدراسة، علماً ان القسم العملي كان مكثفاً، لكن شغفي للرسم جعل من المرحلة رحلة استمتاع.

“لوحة نـوروز”

أما فكرة إنشاء مشروع التخرج بعنوان «نـوروز» كنت أحملها منذ أن وطأت قدماي الحياة الجامعية، حيث قمت بإتمام مشروعي عام 2012، إذ كانت  الظروف السياسية ملائمة نوعاً ما بأن أجعل من أهم الأعياد على قلبي عنواناً لختام أهم مرحلة هامة في حياتي.

س3- بالتأكيد الفنان مرهف الإحساس، كيف تنظر إلى الحياة والإنسان من خلال أعمالك، كيف تجسدهما، وباعتبارك من الفنانين الكُـرد التشكيليين الشباب، هل أخذت شجون وشؤون الكُـرد حيزاً في أعمالك؟

الإنسان عبارة عن عقلٍ وقلب، إنني أرى من خلال أعمالي بأن لوحاتي تمثل القسم العاطفي من الإنسان، ويبقى القسم العقلاني لمهندسي التكنولوجيا والمجال العلمي البحت، فإن أعمالي تُجسد القسم العاطفي من هيكلية الإنسان.

“لوحة من معرض الجنة الضائعة”

أما الحياة فأستطيع القول، بأن لوحاتي تعبر عن كافة مجالاتها، الاجتماعية والسياسية وغيرها… ومثال على ذلك آخر أعمالي الفنية التي قدَّمتها في معرضي الفردي بمدينة دورتموند- الألمانية، الذي قمت بافتتاحه بعنوان «الجنة الضائعة»، كانت تحمل رسالة الحياة والسلام التي أردت إيصالها إلى الحضور.

“لوحة عن غفرين”

وباعتباري أنحدر من طبيعة كوردية وبالتحديد من عفرين إحدى أجمل مدن كوردستان التاريخية، لا شك بأن الألوان الكوردية قد بقيت في قلبي وما زال، وفي جميع المعارض التي شاركت بها، حتى في سوريا، كنت أخصص دائما بعض اللوحات للتعبير عن معاناة شعبنا، وكما ذكرت منذ قليل معرض «الجنة الضائعة» بأكمله كان يتحدث عن وضع وشجون عفرين وأهاليها.

س4- ما هو الفرق بين شيه- عفرين- حلب/الوطن و ألمانيا/المهجر، من حيث الإلهام والتعبير والتشكيل؛ لنقل كيف تؤثر الغربة على الفنان التشكيلي؟

الغربة والابتعاد عن الوطن تؤثر بشكل كبير على الفنان، من حيث المحتوى والمضمون، وليس من حيث الأداء، أي لو كنَّا في الوطن لسادت الطبيعة الخلابة بألوان الربيع على عناوين معارضنا ورسمنا الفرح، بينما ونحن هنا في الغربة ومدننا تحت الاحتلال، في ظل ظروفٍ قاسية، تدفع بالفنان إلى حالة الحزن والقهر، فيرسم اللوحات بالألوان الدخانية والنارية، وأيضاً تلعب الغربة دوراً سلبياً في مسيرة الفنان، حيث أن تأسيس الحياة من جديد يأخذ حيزاً كبيراً من واجباته، وكذلك صعوبة اللغة من ناحية أخرى تضيع علينا العديد من الفرص.

س5- نتاجاتك، معارضك الفردية والجماعية التي شاركت فيها، وكيف كان المعرض الجماعي في مدينة كريفيلد الألمانية، وهل من مشاريع عمل جديدة لديك؟

“صورة جماعية في معرض كريفيلد”

المعرض الفردي والوحيد الذي قمت بافتتاحه كان في مدينة دورتموند الألمانية هذا العام الجاري بعنوان «الجنة الضائعة»، وشاركت في إحدى عشر معرضاً جماعياً، اثنان منهم في جنديرس وعفرين، والباقي في  مدنٍ عديدة بألمانيا، حيث أن معرض كريفيلد- ألمانيا كان ناجحاً، إذ أن أجزاء من ريعه أُرسل إلى مشافي «روج آفا»، وهذا ما ميزه عن غيره من المعارض.

وعلى الصعيد الشخصي أقوم بالتحضير لمعرض فردي في بداية العام القادم، أما المعارض الجماعية فتلقيت عدة دعوات من جمعيات ألمانية وأصدقاء ألمان، وكوني عضو في جمعية «رنك آرت» لدينا مشاريع خاصة بها أيضاً.

س6- هل بإمكاننا القول، أن هناك فن تشكيلي كردي له مكانته بين الفن العالمي؟

من وجهة نظري الشخصية أستطيع القول نعم، حيث توجد أسماء عملاقة، كان لهم تأثير كبير في مجال الفن التشكيلي على الصعيد العالمي، مثال الفنان الراحل «مالفا»، وأمثلة حية كالفنان «بهرام حاجو» و «عنايت عطار» وغيرهما الكثير من القامات الفنية المرموقة.

س7- كلمة أخيرة لقرائنا الأعزاء؟

قبل كل شيء أتمنى للبشرية جمعاء دوام الصحة والعافية، متمنياً أن يزول كابوس «كورونا» في أسرع وقتٍ ممكن من حياتنا، وكل الشكر والحب  لكم ولمتابعيكم ولإدارة جريدة «الوحـدة».

/مدينة بوخوم الألمانية

* جريدة الوحـدة – العدد 318 – آذار 2020م – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).