جديد الموقع

الفكر السلفي الجهادي الوافد والسلفية المحلية المستحدثة في كردستان العراق
إعداد الدكتور جواد كاظم البيضاني

مدير المعهد العراقي للدراسات الكُردية

مجلة الحوار- العدد 74 لعام 2020

المقـدمـــة

  من خلال دراسة أدبيات الفكر السياسي للحركات الجهادية يتضح أن وسائلها تنحصر بالدعوة، والجهاد. ولم تقم بأي عمل سياسي فاعل ومؤثر. يعتقد منظرو هذه التنظيمات إن آراءهم إنما يستمدونها من الشريعة الإسلامية فهم يرون إن الجهاد فرض على كل مسلم وأن (الداعية) في نظرهم مجاهد، والقابع في السجن مجاهد، ومن قتل من اتباعهم يسمونه (شهيد) ويطلقون على الانتحاريين (الاستشهاديين)؛ وهي أعمال بدأنا نصفها باعمال ارهابية. فما حقيقة هذا التباين ؟ ومن اين استمدت هذه الجماعات إيديولوجياتها ؟

      برزت فكرة الجهاد ضمن الرؤيا السياسية للحركات الإسلامية في عموم العالم الإسلامي أثناء معركة فلسطين عام 1948، وأخذت صيغا متنوعة في التطبيق، على أن بعضهم يعتقد بان ( الحركات الجهادية) أنما هي رد فعل طبيعي على موجة الاضطهاد التي تتعرض لها الشعوب، ورغم إن هذا التفسير في بعض جوانبه مصيب بدون شك غير أن أسباب نمو هذه(الظاهرة ) وتطورها أكثر تعقيدا. فمن الخطأ إن يتغاضى عن الأسباب الاقتصادية التي كان لها دور في دفع الناس إلى الجنوح نحو التطرف.

    بيد أن  التطورات السياسية التي لحقت المجتمع الإسلامي جعلت مظاهر التعبير عن اهداف بعض هذه الجماعات تأخذ أشكالاً أخرى، فمن الدعوة إلى الإصلاح الى الجنوح نحو (التطرف)، أنواع من التعبير اخذت حيزاً في الانتشار داخل المجتمعات الإسلامية.

  والظاهر ان هذه الجماعات انطلقت بتلقائية في مجتمعاتها واتسمت بالانتشار والتغلغل السريع، وكان بعض هذه التنظيمات توصف بالدقة في العمل وحبك التنظيم، كما إن هناك أنوعاً أخرى من هذه الجماعات وصفت بالعشوائية ولعل جهود قيادات هذه الجماعات عامل مؤشر على طبيعة هذه التنظيمات وأسلوب عملها.

    ومن هذه الجماعات تنظيم ( جند الله، وأنصار الإسلام، وجماعة التوحيد الإسلامية، وتنظيم القاعدة، ثم الدولة الاسلامية  -داعش…الخ) فإلى ماذا تدعو هذه الجماعات؟ وما هو تأثيرها التنظيري في اقليم كردستان العراق؟ وما حجم تأثيرها على الشارع؟

    هذه الأسئلة واسئلة اخرى يحاول الباحث الإجابة عنها، ولكن قبل الخوض في ذلك علينا ان نبين نقطة مهمة ترتبط والمعاني والمفاهيم التي استمدت الحركات الإسلامية الجهادية منها اسماءها .

    تعاني الظاهرة الإسلامية او الإسلام السياسي من أزمة تتعلق بالمفاهيم التي ترتبط بها، فقد أطلقت عليها مفاهيم متعددة لعل أبرزها: الصحوة الإسلامية، والحركات الإسلامية، والحركات الجهادية، والتنظيمات التكفيرية، والتنظيمات المسلحة، او الريدكالية الإسلامية ..الخ. وربما تصاغ عبارات جديدة ومفاهيم أخرى وفقاً للمتغيرات. ان الظاهرة الإسلامية تعاني من أزمة مفاهيم :”وتتراوح هذه الأزمات ما بين أزمة الوضع في أصل بنية المفهوم وتكويناته المختلفة وذاكرته التاريخية”. ويبدو ان هذه المفاهيم أسيئ استخدامها؛ لكثرة تداولها في وسائل الإعلام الغربية والعربية بطريقة لا تعكس جوهرها. وإذا ما استمر اعتماد هذه المفاهيم ربما تصبح يوماً ما كلمة بديلة عن الإسلام. فيقوم غير المسلمين بالإساءة للإسلام مستخدمين هذه التعابير ومشتقاتها دون التصريح بان المقصود بها الإسلام والمسلمين، حتى تترسخ صورة التطرف والإرهاب جزءاً من عقيدة الإسلام في أذهان الشعوب والحكومات.

  ان كل من هذه المفاهيم ترتبط بمعان تختلف من نسق الى آخر كما هو الحال بالنسبة لكلمة أصولية(fundamentalism).  فهي لها معانٍ مختلفة وفق فتراتها الزمنية وهكذا بالنسبة لباقي المعاني.

     ولكي لا نطيل في تفسير هذه المفاهيم نحاول اعتماد بعضها للدلالة والتمييز عن التنظيمات والأحزاب الإسلامية الأكثر اعتدالاً او المعتدلة. فيستخدم مصطلح: (التنظيمات الجهادية او الحركات الجهادية): ونعني بذلك التنظيمات والحركات والأحزاب التي اعتمدت الخط (المسلح ) لتحقيق غاياتها السياسية.  

طبيعة الإسلام في كردستان العراق

   الشعب الكردي من الشعوب التي أسلمت  طواعية، مع طلائع الفاتحين العرب، الذين حملوا إليهم الاسلام، وقد تبنى الكُرد بعد ذلك نشر الإسلام والدعوة إلى تعاليمه، وأصبحت أرض كُردستان خاضعة للخلافة الإسلامية، وأصبح الكُرد جزءاً من الأمة الإسلامية، بيد أن هناك رأياً مخالفاً يذهب الى ان الاكراد قاوموا مقاومة كبيرة ويرون أن القبور المحاذية للحدود بين ايران والعراق التي تسمى قبور الكفار انما هي قبور اسلافهم الذين قاوموا الفتح العربي الاسلامي . المهم في الامر أن الاسلام حقق انتشاراً كبيراً في عموم المناطق التي يسكنها الكرد. 

    لقد كان للكرد الدور الإيجابي  لمؤثر في جميع الصعد، للإسلام كديناً وحضارة، عبر تاريخ الحضارة الإسلامية الطويل و برز منهم فقهاء كبار و مؤرخون وقادة عسكريون وأدباء. و بمرور السنوات بعقودها و قرونها تعلم الكُردي العربية و تشرب الديانة الإسلامية  حتى أصبحت جزءاً من تاريخه وتراثه, فقام بدوره بنشرها، حتى صار في الكُرد من ينافس العرب في تبني الاسلام ونشره اللغة العربية, وكان لهم دور في ”الذود” عن حياض الإسلام  والعمل على تفسير القرآن و الدفاع عن مقدسات  المسلمين، ولا يمكن التغاضي عن دورهم الفاعل والمؤثر في الحروب الصلبية. 

     وعلى الرغم من تبني غالبية الاكراد مذهب الإمام الشافعي في الفقه، ومذهب الإمام أبي الحسن الأشعري (ت324ه/935م) في العقيدة غير ان ذلك لم يقف في وجه تبني الطرق الصوفية التي توزعت بينهم كاالطريقة القادرية نسبة الى الشيخ القطب عبد القادر الكيلاني (ت561ه/1165م)، والرفاعية نسبة إلى الشيخ احمد الرفاعي (ت578ه/1182م) والنقشبندية التي نشرها في كردستان الشيخ خالد النقشبندي (ت1242ه/1826م). كان لشيوخ الطرق الصوفية واتباعهم من العلماء والملالي، دور كبير في تسيير دفة الدين والاخلاق في كردستان في القرون الماضية، وكان أدنى خروج على تعليماتهم أو أفكارهم يعد بمثابة هرطقة أو بدعة لا يمكن التساهل معها. لذا فإن التحامل عليهم كأنه بمثابة التهجم على الإسلام .  بيد ان الاوضاع بدأت تتغير في كردستان بعد أن تبنى قسم من الشباب الافكار السلفية وهذا بطبيعة الحال يخالف العقيدة الصوفية. 

    كان التصوف هي السمة الغالبة في كردستان لاعتبارات لعل اميزها انتشار الطرق الصوفية وتبني زعمائم لها في مناطقهم في بيارة وطويلة في شرق السليمانية وفي كركوك واربيل، بيد أن وصول الفكر السلفي وانتقاله إلى كردستان بعد الحرب العالمية الثانية وتبني قسم من الاكراد الافكار القومية واليسارية، افقد الكثير من شيوخ هذه الطرق مركزهم مع احتفاظ بعض من هذه الزعامات على مكانتهم الدينية والاجتماعية . 

 ويبدو ان هناك عناصر عديدة ساهمت في نشر التيار السلفي في كردستان لعل اميزها: 

  1. الاحباط الذي انتاب الناس بسبب سياسات بعض رجالات الدين من اصحاب الطرق الصوفية المضادة لابناء جلدتهم حيث وقف عدد ليس بقليل منهم مع الانظمة الحاكمة.
  2. فشل الحركة القومية الكردية في تحقيق ما تبنته من  طروحات الشعب الكردي.
  3. المغريات المادية التي استهوت عدداً ليس بقليل من الشباب.
  4. فضلاً عن الدور الذي لعبه بعض رجال الدين في نشر هذه العقيدة ومن هؤلاء الملا حمدي عبد المجيد السلفي (11) الذي لعب دوراً في ارسال عدد من الشباب الكردي إلى السعودية للدراسة. وهناك عوامل اخرى عززت من تنامي هذا االتيار سيتطرق اليها الباحث خلال هذه الدراسة.

مبادئ الحركات الجهادية وأهدافها:

    على الرغم من التأثير السلبي الذي أحدثته ظاهرة العنف (الإرهاب) التي (نسبت) إلى الجماعات (السلفية) في كردستان، بيد انها حققت انتشاراً ملفتاً للنظر في قصبات كردستان وقراها.

    والظاهر أن هذا التنظيمات  كان جل همها الوقوف بوجه الأحزاب العلمانية، كما ان الدعوات الثورية عوامل ساهمت في  لفت الانتباه اليها بل إن الكثير من الشباب تأثر بتوجهاتها الفكرية التي تدعو إلى قتال الكافرين وطردهم (هذه المرة من كردستان). والكفار هنا كل من لا يؤمن بأفكارهم وأرائهم التي يدعون خلالها إلى إزالة العبادات والمعاملات التي يسموها (بدعاً). هذا التوجه لاقى إقبالاً من الشباب في الأحياء والقرى الفقيرة الذين يسعون لتغير واقعهم المرير(2).

    ووفق ما تراه جريدة الشرق الاوسط فان حالة الفقر والعوز كانت سبباً في تهيئة البيئة المناسبة لنشر أفكارهم التي تحمل المبادئ الثورية غير أنها لا تملك أيدلوجية واضحة المعالم(3). ولعل السياسة القسرية التي استخدمت مع الإسلاميين كان لها دور واضح في حدوث رد فعل عنيف، فضلا عن عجز الاحزاب السياسية العلمانية على بلورة إيديولوجية تواكب التطورات التي حدثت وتحدث في المحيط الإقليمي. وهناك نقطة مهمة تتمثل باتساع الفجوة بين الطبقة الحاكمة والمحكومين. فحكومة الاقليم سعت إلى تحديث كُردستان العراق على مختلف الاصعدة وهذا التحديث افضى إلى حدوث مواجهة بين التقليد والتحديث فالتقليديون لا يريدون من الغرب إلا تقنياته ويرفضون قيمه. 

    اسهمت هذه العوامل في تنامي الازمة وتطورها بين الطبقة الحاكمة وبين الفقراء، وظهور التيارات الإسلامية (السلفية) المتطرفة، ويبدو ان القوى الاقليمية والدولية لعبت دوراً في تحريكها واثارتها في اتجاه يخدم مصالحها . الامر الذي انعكس سلباً على العلاقة بين الاحزاب والتيارات الدينية والعلمانية.   

    والجماعات السلفية في كردستان لها امتداداتها في العالم الاسلامي وهي ترتبط بالحركات السلفية في بلدان مختلفة من العالم؛ وهذا الترابط يقوم على أساسين: الأول يتمثل بالتنسيق التنظيمي الذي يمكن إن يستفاد منه في تنفيذ العمليات وتزكية المقاتلين. أما الأساس الثاني فيتمثل بالتوافق بين هذه التنظيمات على المستوى الإيديولوجي لأنها تتهم مخالفيها او الذين لا يتوافقون معها إيديولوجياً بالابتعاد عن الدين والخروج على الإسلام، وتكفيرهم وتدعو الى جهادهم ومقاتلتم لأنها تعتقد ان ذلك واجب شرعي.  

  وعلى ما يبدو فان الجماعات الجهادية (السلفية) متباينة من ناحية التنظيم. فبعضها اقرب إلى التنظيم المسلح ، الذي يسير على الخط السلفي الجهادي ، وتدعو إلى إقامة دولة، على أرض تحكمها الشريعة الإسلامية حتى وإن كانت في بقعة صغيرة مثل (بيارة) وقراها(4).

 واخرى تجسد مفهوم الجماعة من خلال وجود امتدادات لها داخل شرائح معينة من المجتمع الكردي المؤمنة بالإيديولوجية الجهادية القائمة على أساس العمل الثوري المسلح لتحقيق الأهداف السياسية.

    أما التنظيمات المسلحة فليس لها امتداد جماهيري في المدن والحواضر، ويستقر اتباعها دائماً في القصبات والقرى البعيدة او في مناطق كردستان الوعرة، وغالياً ما تمارس نشاطها من خلال هذه المناطق تساعدها جغرافية كردستان في ذلك. 

    ومما هو معلوم فان الجماعات الجهادية التي لها (نسبياً) عمق جماهيري في الاحياء والقرى الفقيرة والنائية هي الأكثر تأثيراً حيث تعتمد على وسائلها الإعلامية في كسب الشباب الذين يمثلون خيارها الأهم. والظاهر إن المسجد يمثل اهم تلك الوسائل وابرزها، وهناك وسيلة اخرى تتمثل بالاجتماعات  واللقاءات المنظمة او من خلال اعتماد اللقاءات المباشرة مع الجماهير.

    ويبدو إن هذه الجماعات من خلال محاولتها امتلاك مشروع سياسي، جعلها متأثرة في حدود معرفتها بالوضع السياسي العام في كردستان العراق والوضع الإقليمي والدولي لذلك نجدها تتأثر بالخيارات السياسية للحركات الإسلامية المعتدلة التي التزمت إلى حد ما بالممارسات السلمية وتحديداً الجناح المعتدل من (جماعة الإخوان المسلمين). هذا الوضع جعلها تدخل في سجالات عميقة مع الجماعات المعتدلة والأحزاب العلمانية وبالتالي أصبحت في تماس مباشر مع الإحداث بخلاف الطرف الاخر من هذه الجماعات الذي يمثل التنظيمات المسلحة التي كانت إلى وقت قريب لا تبدي أي اهتمام بالخيارات السياسية، وهي لا تهتم بالسجالات السياسية والفكرية بقدر اهتمامها بالعمل الميداني، بيد إن هذه التنظيمات مؤمنة بإيديولوجية واحدة تبيح لها اعتماد السلاح فيصلاً في حل نزاعها مع السلطة في اقليم كردستان العراق. 

    غير إن الأوضاع العامة التي يعيشها المحيط الإقليمي دفع هذه الجماعات الى اعتماد اسلوب اخر  يختلف عن سياق عملها التقليدي والمقصود هنا (العمل الثوري المسلح) فأخذت بالخيار السياسي وبدأت باعتماد الأسلوب نفسه الذي لجأت إليه الجماعات الإسلامية السلفية أي الجماعات التي تعتمد خطين في عملها التنظيمي، فضلاً عن امتلاكها جناحاً عسكرياً تبنت مشروعاً سياسياً خاصاً بها، وبدأت نشاطاتها بالعمل الاجتماعي والثقافي وربما الرياضي مع اعتمادها العمل الديني. وهذه النشاطات أصبحت من مقومات بعض الأجنحة في الجماعات الإسلامية.  ولكن السؤال هنا: هل اختلفت إيديولوجية هذه الجماعات من حيث توجهاتها؟  وما هي دوافعها لاعتماد الخط الجهادي المسلح أساساً في إثبات وجودها؟ 

     تهدف الحركات الإسلامية (الجهادية) إلى تحول مجتمعاتها القائمة إلى مجتمعات إسلامية حقيقية وفقّا لمعايير القرآن والسنة والجهاد. وهذه التنظيمات تنظر الى مخالفيها في العقيدة بأنهم مرتدون. والمرتد: “لا يُقّر على ردته؛ فإما إن يتوب ويرجع وإما إن يُقتل”(5) فالجهاد في مفهوم هذه المنظمات ليس دفاعاً عن النفس بل هو من أجل إلغاء مجتمعات الجاهلية :”فالجهاد يطلق لاستئصال الجاهلية “(6).

      وترى إن الإسلام يملك نظاماً إيديولوجيا متكاملاً يحيط بكل جوانب الحياة المجتمعية، بما فيها الحياة السياسية وان هذا النظام هو وحده النظام الصحيح الصالح للحياة الإنسانية الفاضلة. ومن ثم فان هذه التنظيمات ترفض ما يدعو إليه المنتمون إلى باقي أجنحة الحركة الإسلامية فالتنظيمات او الجماعات (السلفية) الجهادية تنظر إلى نفسها بوصفها الممثل الوحيد للإسلام الصحيح، وهي تسعى من خلال ذلك لإحداث تغيير في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي القائم غير إن هذا التغيير يقع عليها في بعض جوانبه؛ فخلال عملها لتغيير البيئة المحيطة بها، تتغير هي ايضاً من خلال تفاعلها مع البيئة.

   وهذه التحولات التي ظهرت على الحركات الجهادية في الفترة القريبة يجب إن لا يُفهم على أنها تغيير في إيديولوجيتها. فهذه التنظيمات (الحركات) التي توقفت بعض الشيء عن عملها العسكري الموجه الى الاحزاب العلمانية ومؤسساتهما مؤمنة بإيديولوجية لم تحد عنها، بيد إن الظروف الإقليمية والدولية أثرت في سياساتها.

   يرى عبد الفتاح بوتاني (7):” إن الإسلام السياسي أسلوب جديد للسيطرة على الكُرد ودوام الاستيلاء على بلادهم اذ لم يعد الزمن يسمح بالغزو والقمع والاتفاق على هضم حقوق الشعوب”. ثم قال:” إن في تاريخ الكُرد وكردستان حالات ومراحل انقطعت فيها جماعات كُردية عن امتهم بسبب الدين او المذهب وتحولت عن كُرديتهم، بسبب الاضطهاد والتمييز وسياسة السلطات الحاكمة. وربما يفسر لنا هذا التوجهات الانعزالية او الانفصال لبعض الكُرد الايزيدية والشبك والكُرد العلويين”(8). فلإسلام السياسي بكل أشكاله هو تخطيط خارجي يهدف إلى خلق حالة الفوضى في كردستان كما يرى عبد الفتاح بوتاني. يوافقه في ذلك محمد نور الدين(9) والذي يرى إن الأطروحات التي قام بها الإسلاميون في تركيا كانت موجهة ضد الكُرد، ولكي لا تختلط علينا الأوراق لا بد من القول إن هناك طرفاً معتدلاً واخر متشدداً. والمتشدد الذي نحن بصدده يعتمد المنهج السلفي أساساً في مشروعه السياسي المبني على العنف وإلغاء الآخر، وقد أعلنت الحرب على العلمانية، وترتبط الحركة بمراكز خارجية تصدر الفتاوى للحركة وترسم سياساتها “وهذا الأسلوب والمنهج حسب اعتقاد هادي محمود لا ينسجم مع الإرث الفقهي في كردستان، لان معظم الأكراد على المذهب الشافعي”((10.

   ان (العنف الديني) الجهاد الذي تبنته الحركات الجهادية له أسباب عميقة ومعقدة فيرى بعضهم انه رد فعل طبيعي للاضطهاد الذي عانى منه الشعب الكُردي، ويرى اخرون  إن الأوضاع الاقتصادية لعبت دوراً كبيراً في تنامي هذه الظاهرة (11). المهم في الأمر أن هذه الجماعة تتبنى الفكر المسلح في نشر مبادئها أكثر من إيمانها بالحوار. وهي في كثير من الأحيان تقوم بإعمال عسكرية لشد الانتباه إليها بل أنها تؤمن بفرض سيطرتها من خلال العمل العسكري  مما يجعلها على النقيض مع أسلام الحوار الذي يقوم على ( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (12).

العقيدة الجهادية   

 يبدو إن السلفية الجهادية الوافدة والسلفية المحلية المستحدثة في كردستان العراق متفقة على مشروعها الأساس القائم على “مقاومة” المحتلين، و”معاقبة” الكرد الذين اشتركوا في العملية السياسية، أو الذين قبلوا بسلطة حكومة الاقليم او عملوا بمؤسساتها المختلفة. وقد استخدم بعضهم خطابًا إسلاميًا متشددًا يعتمد العنف منهجًا للتغيير، ويستمد مقدماته من كتابات أبي الأعلى المودودي، وسيد قطب، ومدونات الجماعات الإسلامية المصرية التي ظهرت في السبعينيات، وكتابات الدكتور عبد الله عزام وما أنتجته تجربة الأفغان الكُرد والعرب الوافدين إلى اقليم كردستان، من خطاب سلفي جهادي، وكتابات السلفيين الجهاديين. 

      تعتقد هذه الجماعة ان تنفيذ ما تراه جهادًا هو واجب شرعي، وقد وجدت في بعض الفتاوى إباحة للقتل حتى لو كان السبب الاختلافات الفقهية، فقد ورد عن ابن تيمية اجازته قتل الممتنع عن شريعة واحدة من شرائع الاسلام، نحو الصلاة او الصوم(13(.

فاذا كان ترك الصلاة او أي شريعة اخرى من شرائع الاسلام يوجب القتل من اتباع هذه الجماعات فالخروج على عقيدتهم والاختلاف معهم في الرأي هو امر يوجب القتل ايضاً، فهم يرون ان الانتماء الى  الاحزاب العلمانية بمثابة “المتمترسين” الكفار الذين يحتمون بالمسلمين و يجازون قتل هؤلاء على قدر عملهم. لكن الاولى قتلهم فهم كفار وفق فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية (ت728ه/1327م) وعليه اجازوا قتل المنتمين الى الحزبين الرئيسين (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الكردستاني)، أو الـ”الكفار” والمرتدين، والمتعاونين مع قوات الكفر، وإن أدى ذلك إلى قتل “مسلمين ابرياء وما يسمونهم “معصومي الدم” الذين يمكن أن يسقطوا عرَضًا، نتيجة للعنف المستخدم. ومن المعروف أن “مسألة الترس” تعود في جذورها إلى ابن تيمية، التي قال بها أثناء مواجهة المغول. قال ابن تيمية: “إن الْأَئمةَ متفقون على أَن الكفار لو تَترّسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار، ولو لم نخف على المسلمين جاز وهي أولئك المسلمين أيضًا في أحد قولي العلماءِ. ومن قتل لِأَجل الجهاد الذي أمر اللَّهُ به ورسوله هو في الباطن مظلومٌ كان شهيدًا، وبعث على نيته، ولم يكن قتله أعظم فسادًا من قتل مَنْ يقتل من المؤمنينَ المجاهدين، وإذا كان الجهاد واجبا وإِن قتل من المسلمين ما شاءَ اللَّهُ فقيل من يقتل في صفّهم من المسلمين لحاجة الجهاد ليس أعظم من هذا”(14). 

 ويبدو ان فتوى أبي قتادة اعتمدت على فتاوى ابن تيمية في اقرار العمليات الانتحارية التي اعتمدتها الجماعات الجهادية، ان أبا قتادة أقرّ العمليات الانتحارية في احد فتاواه جاء فيها: “ومما أجاز فيه جمهور العلماء قتل المسلم لأخيه المسلم وهو معصوم الدم جواز قتله في حالة الترس… قال جمهور أهل العلم بجواز قتل التُرس لوجود المقصد الشرعي، والمصلحة المعتبرة، وهي تحقق النكاية في العدو، وعدم تفويت الفرصة بهزيمتهم، ونصر المسلمين”(15(.

      بل أن أبا قتادة أصّل المسألة وأرجعها إلى الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم نفسه، قال: “وأما ضرب مواقع معينة مع التخوف من وجود معصوم الدم؛ فلا يمنع أحد من أهل العلم هذا النوع من الاختلاط القائم على التجوز العقلي أو الاحتمال اليسير، وبالتالي من منع فهو محجوج بالكثير من كلام العلماء وبنص حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في خبره عن الجيش الذي يغزو الكعبة” (16). وأيضًا، من فتاوى أبي محمد المقدسي أحد أبرز منظري التيار السلفي الجهادي في الأردن، وقد كان مرشد أبي مصعب الزرقاوي، الذي تحدث عن “تجويز أهل العلم قتل الترس للضرورة، وإن قيدوا ذلك بشروط، وهي:أن يكون في ترك قتل الترس تعطيل للجهاد؛ أن لا يمكن التوصل إلى الكفار وقتلهم وقتالهم إلا بقتل الترس؛ أن يترتب على ترك الترس استئصال شأفة المسلمين واستباحة حرماتهم واحتلال البلد ومن ثم قتل الترس أيضًا”. وإن كان قد تحدث عن ضرورة “التركيز على الأهداف العسكرية والأمنية ونحوها مما يحدث نكاية عظيمة في أعداء الله وأن يتجنبوا تعمد قتل الأطفال ونحوهم من غير المقاتلين أو غير المعينين على القتال بأي نوع من أنواع الإعانة، إلا أن يقتلوا عرضًا في التبييت أو التفجير ونحوه من أنواع القتال المشابهة التي لا يتمكن المجاهدون من تجنبهم فيها”(17). 

    اعتمد اصحاب هذا الرأي على ما ورد في كتاب شرح صحيح مسلم للنووي (ت676هـ/ 1277م) التي يسميها الفقهاء في كتبهم مسألة حمل الواحد على العدو الكثير، وأحياناً تسمى مسألة الانغماس في الصف، أو مسألة التغرير بالنفس في الجهاد، قال النووي :فيه جواز الِانغمار في الكفار والتعرض للشهادة وهو جائزٌ بلا كراهةٍ عند جماهير العلماءِ(18(، ونقل عن الغزالي (ت505هـ/1111م) في الإحياء قوله: “لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل وهذا ربما يظن أنه مخالف لموجب الآية وليس كذلك فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما ليس التهلكة ذلك بل ترك النفقة في طاعة الله تعالى أي من لم يفعل ذلك فقد أهلك نفسه”(19) ونقل القرطبي (ت671هـ/ 1272م)  في تفسيره جوازه عن بعض علماء المالكية – أي الحمل على العدو – حتى قال بعضهم والقول للقرطبي:”أَما أَن يحمل الرجل على مائةٍ أَو على جملة العسكر أَو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج فلذلكَ حالتان: إِنْ علم وغلب على ظنه أَن سيقتل من حمل عليه وينجو فحسن، وكذلك لو علم وغلب على ظنه أَنْ يقتل ولكن سينكى نكايةً أَو سيبلى أَو يؤثر أَثرًا ينتفع به المسلمون فجائز أَيضًا”(20). ووجه الاستشهاد في مسألة الحمل على العدو العظيم لوحده وكذا الانغماس في الصف وتغرير النفس وتعريضها للهلاك أنها منطبقة على مسألة التكفيري الذي غرر بنفسه وانغمس في تجمع (الكفار) لوحده فأحدث فيهم القتل والإصابة والنكاية، وقد بدأت الفصائل المسلحة (التكفيرية) تعتمد هذه النصوص وتبرر افعالها على وفق ما ورد في هذه المصنفات ، وثبّت التيارات السلفية الجهادية الكردستانية آراءها على وفق ما جاء في تلك الفتاوى، وكانت محفزاً لها في تنفيذ العمليات الانتحارية التي استهدفت البيشمركة والاسايش والقيادات الكردية، على اساس ان هذه القوات متعاونة مع الكفار فمن الجائز قتلهم وقتل المتعاونين معهم. 

من ذلك يمكن القول ان قاعدة هذه الجماعات بين الناس تقوم على ثلات اسس الدعوة، ثم التنظيم،  ثم الحرب على المشركين وينطلقون في ذلك من ضوابط  واطر دينية وتاريخية  فهم ينظرون الى الناس على انهم مشركون ودعوتهم الى الاسلام هو واجب مقدس ثم تنظيمهم وبناء قدراتهم بعد ذلك يجردون سيوفهم ويعلنون الجهاد فعلى الناس الاختيار بين  اعلان التوبة او البقاء على الشرك ولا خيار امام المشرك غير الموت.

الخلاصة:

    للجماعات السلفية في كردستان امتداداتها في العالم الاسلامي، وهي ترتبط بالحركات السلفية في بلدان مختلفة من العالم؛ وهذا الترابط يقوم على أساسين: الأول يتمثل بالتنسيق التنظيمي الذي يمكن إن يستفاد منه في تنفيذ العمليات وتزكية المقاتلين. أما الأساس الثاني فيتمثل بالتوافق بين هذه التنظيمات على المستوى الإيديولوجي لأنها تتهم مخالفيها او الذين لا يتوافقون معها إيديولوجياً بالابتعاد عن الدين والخروج على الإسلام، وتكفيرهم وتدعو الى جهادهم ومقاتلتم لأنها تعتقد ان ذلك واجب شرعي  

  وعلى ما يبدو فان الجماعات الجهادية (السلفية) متباينة من ناحية التنظيم. فبعضها اقرب إلى التنظيم المسلح، الذي يسير على الخط السلفي الجهادي، وتدعو إلى إقامة دولة، على أرض تحكمها الشريعة الإسلامية حتى وإن كانت في بقعة صغيرة مثل (بيارة) وقراها.

 واخرى تجسد مفهوم الجماعة من خلال وجود امتدادات لها داخل شرائح معينة من المجتمع الكردي المؤمنة بالإيديولوجية الجهادية القائمة على أساس العمل الثوري المسلح لتحقيق الأهداف السياسية.

    أما التنظيمات المسلحة فليس لها امتداد جماهيري في المدن والحواضر، ويستقر اتباعها دائماً في القصبات والقرى البعيدة او في مناطق كردستان الوعرة، وغالباً ما تمارس نشاطها من خلال هذه المناطق التي تساعدها جغرافية كردستان في ذلك.  

    ومما هو معلوم فان الجماعات الجهادية التي لها )نسبياً) عمق جماهيري في الأحياء والقرى الفقيرة والنائية هي الأكثر تأثيراً حيث تعتمد على وسائلها الإعلامية في كسب الشباب الذين يمثلون خيارها الأهم. والظاهر إن المسجد يمثل اهم تلك الوسائل وابرزها، وهناك وسيلة اخرى تتمثل بالاجتماعات  واللقاءات المنظمة او من خلال اعتماد اللقاءات المباشرة مع الجماهير.

    ويبدو إن هذه الجماعات من خلال محاولتها امتلاك مشروع سياسي، جعلها متأثرة في حدود معرفتها بالوضع السياسي العام في كردستان العراق والوضع الإقليمي والدولي لذلك نجدها تتأثر بالخيارات السياسية للحركات الإسلامية المعتدلة التي التزمت إلى حد ما بالممارسات السلمية وتحديداً الجناح المعتدل من (جماعة الإخوان المسلمين). هذا الوضع جعلها تدخل في سجالات عميقة مع الجماعات المعتدلة والأحزاب العلمانية وبالتالي أصبحت في تماس مباشر مع الإحداث بخلاف الطرف الآخر من هذه الجماعات الذي يمثل التنظيمات المسلحة التي كانت إلى وقت قريب لا تبدي أي اهتمام بالخيارات السياسية، وهي لا تهتم بالسجالات السياسية والفكرية بقدر اهتمامها بالعمل الميداني، بيد إن هذه التنظيمات مؤمنة بإيديولوجية واحدة تبيح لها اعتماد السلاح فيصلاً في حل نزاعها مع السلطة في إقليم كردستان العراق.

———————

الهوامش:

1- هو الملا حمدي عبد المجيد السلفي قدم إلى العراق من سوريا عام 1958-1959 م، واستقر في الموصل، ساهم في نشر الافكار السلفية.  درس على يد الشيخ محمد ناصر الدين الالباني في دمشق كما اعى، وكانت تربطه علاقات قوية مع السعوديين اسغلها في ارسال الشباب الكردي للدراسة هناك ، وعمل في البداية مع المحامي جرجيس فتح الله ومع اليساري الكردي الملا أنور المائي في الموصل، بعدها انضم الى الحركة (السلفية) وكان (حليق اللحية)، وحامت حوله كثير من الشبهات والتكهنات حول عدم ادائه الصلوات وعدم صيامه بشهادة العديد من الذين عاشوا معه من البيشمركة في تلك المدة من 1960-1970م، وكان ملا حمدي ذكيا تمكن من فك شفرة الجيش العراقي عدة مرات.  انظر: انترنيت،  الملا خورشيد رشاد زيباري، أدعياء السلفية في كردستان بين الولاء والبراء.

(2)   ينظر: الدكتور جواد كاظم البيضاني، الحركات الجهادية في كردستان، ط1( بغداد، المعهد العراقي للدراسات الكردية، 2144م)، ص 30؛ www.alsaher.net/mjales/144460.htm 

(3)  هيوا عزيز ، تائبون من تنظيم أنصار السنة ، الشرق الأوسط ، العدد  10537 في 4 / أكتوبر / 2007.

(4)  www.aljazera.net/portai/temalater/postiongs

(5)  محمد بن شاكر، الموقف من الرأي الآخر، مجلة البيان السعودية ،السنة التاسعة عشر ، العدد206، شوال1425، نوفمبر/ ديسمبر2004، ص11. 

(6)  احمد الموصللي، موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وإيران وتركيا،ط2،(بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2005)،ص224. 

(7)  الإسلام السياسي في اقليم كردستان – العراق ملاحظات وانطباعات تاريخية وسياسية، ط1،(دهوك،مطبعة جامعة دهوك،2012)،ص118.

(8)  م.ن،ص119. 

(9)  الحركة الإسلامية في تركيا، منشورات مركز الدراسات الآسيوية المعنون:الحركات الإسلامية في آسيا، تحرير علاء عبد العزيز أبو زيد، ط1،(القاهرة ، مركز الدراسات الآسيوية، 1998)، ص178. 

(10)  التوظيف للفكر الديني،ط1،(دهوك، مطبعة خاني،2008)، ص197.

(11)  مجموعة باحثين، الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي،ط4،(بيروت،مركز دراسات الوحدة العربية)،ص140. 

(12)  سورة النحل، اية124. 

(13)  ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام (ت728ه/1327م )، الفتاوى الكبرى، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1408ه/ 1978م)، ج2، ص32. للمزيد عن هذا الموضوع ، انظر: جواد كاظم البيضاني، الكركات الجهادية في كردستان العراق، مصدر سابق.

(14)    ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، (بيروت، دار الكتب العلمية ،( 1408ه/ 1987م)، ج3، ص5222. كان الجيش المغولي يستخدم المسلمين الاسرى في عمليات مهاجمة الحصون او يضعونهم في طلائع قواتهم الزاحفة. وهذا الامر دفع ابن تيمية لاصدار مثل هذه الفتوى التي تتيح قتل المتمترسين. 

(15)  انترنيت، شبكة الدفاع عن السنة ، http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t؛https://vb.tafsir.net/tafsir18130/.

(16)  المصدر نفسه.

(17)  انترنيت، شبكة الدفاع عن السنة، http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t.

(18)أبو زكريا، محيي الدين يحيى بن شرف النووي (676هـ/ 1277م)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ( بيروت، دار إحياء التراث العربي ،1392هـ/ 795م)، ج13، ص46.

(19)  أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت 505هـ/ 1111م)، إحياء علوم الدين ، بيروت ، دار المعرفة، بلا ت)، ج2، ص319..

(20)  القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي (ت671هـ/ 1272م)، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، تحقيق: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، ط2، ( القاهرة، دار الكتب المصرية،  138هـ / 1964م)،ج2، ص363. 

(21) www.aljazera.net/portai/temalater/postiongs