جديد الموقع

(نبع السلام): خروقات لوقف إطلاق النار واستمرار في ارتكاب الجرائم التي تستوجب محاكمة المسؤولين عنها

يك.دم (YEK-DEM)

14 تشرين الثاني/نوفمبر2019

بمتابعة الوضع في شمال شرق سوريا، وبينما قوات سوريا الديمقراطية “قسد” نفذت التزاماتها حسب التأكيدات الروسية والأمريكية، لاتزال القوات التركية ومرتزقتها تخرق اتفاق وقف إطلاق النار وتعتدي على بعض قرى ريف تل تمر- الحسكة، ولايزال الطريق الدولي M4 غير آمن، حيث تواصل ارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، بالقتل العمد واستهداف مدنيين ومساكن ومحلات وبنى تحتية ومرافق عامة من مستشفيات ومراكز وطواقم طبية وسجون وتهجير قسري للأهالي ومعاملة مهينة للأسرى وتمثيل بجثامين ضحايا شهداء واستخدام أسلحة محظورة، وهي وفق القانون الدولي الإنساني، تستوجب محاكمة المسؤولين عن ارتكابها أمام المحكمة الجنائية الدولية، خاصةً وأن تلك الجرائم وفق المادة /29/ من نظام روما الأساسي لا تسقط بالتقادم.

اقرأ المزيد: الجيش التركي ومرتزقته يخرقون وقف إطلاق النار ويستمرون في ارتكاب جرائم الحرب

إضافةً إلى جرائم ذكرناها في تقارير سابقة

– لايزال /17/ بئراً من أصل /30/ بئر في محطة علوك- الحسكة لمياه الشرب خارج الخدمة بسبب القصف التركي والتهديدات المستمرة عليها، وإذ حوالي /500/ ألف مواطن في حالة عوز للمياه.

– اختطاف طاقم طبي لمنظمة الهلال الأحمر الكردي بتاريخ 12/10/2019 في ريف سري كانيه (رأس العين)، وإعدام المسعفة ميديا خليل عيسى والمسعف السائق محمد بوزان سيدي ميدانياً، هناك صورة تثبت ذلك.

اقرأ المزيد: إعدام ميداني لثلاثة مدنيين من مدينة سريه كانيه (رأس العين)- شمال شرق سوريا

– استخدام قنابل الفوسفور الأبيض أثناء الهجوم على مدينة سري كانيه وعين عيسى، بين 10-13/ تشرين الأول، رغم وجود المدنيين، حيث أن الطبيب عباس منصوران المتخصص في علم الأوبئة والجراثيم والمناعة، ومدير البحوث في معهد PEAS السويدي للأبحاث العلمية، والذي عاين ثلاثين مصاباً بحروق مختلفة- معظمهم مدنيين وبينهم أطفال- في مشفى الحسكة، أكد في تقرير له على ذلك؛ علماً أن الفوسفور الأبيض مادة مسرطنة ويُحظر استخدامها في عمليات تؤدي إلى إلحاق حروق مباشرة ضد البشر.

اقرأ المزيد: تقرير حول استعمال القوات المسلحة التركية لأسلحة كيماوية في شمال شرق سوريا

– اختطاف الطبيبة مقبولة سونكر من طاقم الهلال الأحمر وأسرها من قبل ميليشيا السلطان مراد الموالية للاحتلال التركي، في محور رأس العين- الحسكة، قرية “بير نوح”، وإجبارها على التصوير أمام العلم التركي، وهناك مقطع فيديو وصورة لها.

– اختطاف المقاتلة “جيجك كوباني” وأسرها من قبل ميليشيا فيلق المجد الموالي للاحتلال التركي ومتزعمها (الرائد ياسر عبد الرحيم) الذي امتدحه أردوغان، مساء 21 تشرين الأول، بعد إصابتها في قدمها، ومعاملتها معاملةً مهينة، وإجبارها على التصوير بين مجموعة من عناصرها وسط صيحاتهم المهينة، وهناك مقطع فيديو وصورة عن ذلك.

– التمثيل بجثمان المقاتلة في صفوف وحـدات حماية المرأة “YPJ” عزيزة جلال (أمارا ريناس) التي استشهدت بتاريخ 21/10/2019، قرب قرية جلبية بريف كوباني، من قبل مسلحي الميليشيات، أثناء هجومٍ للجيش التركي ومرتزقته على القرية، رغم استمرار وقف إطلاق النار.

– التمثيل بجثامين بعض شهداء عناصر “قسد”، من قبل عناصر ميليشيا “فيلق المجد”، يظهر ذلك في مقطع فيديو منشور، وهم يصيحون بكلمات نابية (عاهرات وخنازير) ويدوسون بأرجلهم على جثمان شهيدة امرأة.

– اعدام ثلاثة أشخاص ميدانياً في قرية الدبش بين ناحيتي زركان والدرباسية، وهناك صور لجثامينهم مرمية في العراء وأياديهم مربوطة إلى الخلف، حسب وكالة هاوار للأنباء في خبر لها بتاريخ 28 تشرين الأول، التي قالت أنها لم تتمكن من التعرف عليهم.

– استهداف نقطة طبية لمنظمة Free Burma Rangers الأمريكية, بتاريخ 3 تشرين الثاني في قرية كسرى- ريف مدينة تل التمر، فأصيبت سيارات إسعاف بأضرار مادية والمسعف البورمي زاو سانج /37/ عاماً فقد حياته نتيجة الجراح التي أصابته وأصيب آخر بجروح بليغة، حيث كانا ضمن فريق طبي تطوعي.

– استشهاد المواطن الشاب سرخبون علي بعدما دهسته مدرعة تركية، في قرية سرمساخ بريف كركي لكي – منطقة ديريك، يوم الجمعة 8 تشرين الثاني، والتي كانت ضمن دورية روسية – تركية مشتركة، واعترضتها جموع المحتجين بالحجارة والأحذية تعبيراً عن رفضهم لوجود الجيش التركي.

– استهداف سيارة إسعاف تابعة للمنظمة الألمانية CADUS e.V، في 9 تشرين الثاني، من قبل الجيش التركي، حيث أصيب مسعف بجروح خطيرة وتضررت السيارة التي كانت في طريقها لإجلاء الجرحى.

– إصابة /8/ مدنيين، نساء ورجال وبينهم صحفيون، بجروح مختلفة، إثر اطلاق الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع من قبل جنود أتراك باتجاه محتجين على مرور دورية روسية- تركية في قرية كوربينكار وتل حاجب شرق مدينة كوباني، يوم الإثنين 12/11/2019، الذين رشقوها بالحجارة والأحذية تعبيراً عن استيائهم ورفضهم للوجود التركي على أرض بلادهم.

انتعاش خلايا داعش

ونتيجة الغزو التركي لشمال شرق سوريا، انتعشت خلايا داعش النائمة في المنطقة، فقامت ببعض العمليات الإرهابية، منها:

– تفجير دراجة نارية على طريق بلدة الشدادي- الحسكة، بعد ظهر الأربعاء 23 تشرين ألأول، أدى إلى جرح عددٍ من المدنيين، حيث اتهم المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية تنظيم داعش بتنفيذه.

– اغتيال الأب هوسيب حنا بيدو رئيس مطرانية الأرمن الكاثوليك في الجزيرة والفرات ووالده حنا إبراهيم بيدو وإصابة شماس الكنيسة الأرمنية بالحسكة هاجي سانو بجروح، جراء هجوم مسلح تبناه تنظيم داعش على سيارتهم قرب بلدة الرز أثناء ذهابهم إلى دير الزور، يوم الإثنين 11/11/2019م، لمتابعة أعمال ترميم الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية فيها.

– تفجير ثلاث آليات (سيارتين ودراجة) وسط مدينة قامشلو، بعد ظهر الإثنين 11/11/2019، أدى إلى استشهاد /5/، منهم المواطن خالد محمد والفتاة سوزان عبد القادر شيخو، وجرح العشرات، إلى جانب أضرار مادية كبيرة في المحلات والمباني.

اقرأ المزيد: ضحايا شهداء وجرحى مدنيون ونزوح جماعي في شمال وشرق سوريا

التهجير والتوطين

وقد أدت عملية الغزو إلى تهجير حوالي /300/ ألف من السكان الأصليين، ليفقدوا ممتلكاتهم ويعيشوا في ظروفٍ قاسية، ولم تفتح بَعدْ سلطات الاحتلال التركي معابر لعودة الأهالي إلى ديارهم في مدينتي سري كانيه (رأس العين) و كري سبي (تل أبيض) وريفيهما، وقد تعرض المتبقين القلائل فيها لصنوف الانتهاكات، وتم سرقة محتويات المحلات والمنازل والاستيلاء على الكثير منها، وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 22 تشرين الأول2019 “أن إحدى الفصائل الموالية لتركيا  بدأت بفتح صوامع الدهاليز- شرقي بلدة سلوك بريف تل أبيض، وبيع ما بداخلها”؛ كما بدأ توطين عائلات المسلحين بدلاً عن السكان الأصليين، حيث أن المُهجَّرون لا يجرؤون على العودة خوفاً من التعرض للانتهاكات والجرائم، مثلما ما جرى في عفرين، في وقتٍ لم تُهيء فيها سلطات الاحتلال الأجواء والظروف المناسبة لعودتهم؛ إذ كشف المفوض الأعلى لشؤون الشتات الأرمني زاريه سينانيان، في 31 تشرين ألأول، عن أن القوات التركية قامت بمنع أرمن تل أبيض من العودة إلى منازلهم.

رفض التحقيق ولجنة لدراسة التوطين

كما أن رفض منظمة حظر الأسلحة الكيميائية- بريطانيا / /OPCWالتحقيق في استخدام الجيش التركي لقنابل الفوسفور الأبيض ضمن هجومها على شمال شرق سوريا، وقرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتشكيل فريق من مفوضية شؤون اللاجئين بدراسة خطة تركيا لتوطين لاجئين سوريين في شمال شرق سوريا، كانا موضع استهجان لدى الكُـرد وقواهم السياسية والإدارة الذاتية ومكونات المنطقة. في وقتٍ أكدت فيه دائرة العلاقات الخارجية لشمال شرق سوريا عبر بيان لها بتاريخ 6 تشرين الثاني أن منظمة / /OPCW تلقت في 17 تشرين الأول تبرعاً بمبلغ /30/ ألف يورو من الحكومة التركية.

اقرأ المزيد: غوتيريش في اللحاق بخطة التوطين الأردوغانية… قوى وأحزاب سورية تناشده بعدم الانجرار إليها

هذا، وصدرت مئات التقارير والمقالات الإعلامية والحقوقية، العربية والكردية والأجنبية، عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة من قبل الجيش التركي ومرتزقته من ميليشيات إسلامية متطرفة، مرفقة بالصور والفيديوهات والشهادات الحية، وعبر رصد الوقائع الميدانية؛ وكذلك مواقف وتصريحات منددة وعلى نطاق واسع من شخصيات ومسؤولين حكوميين وبرلمانيين وفعاليات مدنية وسياسية على المستوى الكردستاني والعربي والدولي. ومن جملتها منظمة العفو الدولية التي قالت في تقرير لها بتاريخ 18 تشرين الأول “إن القوات العسكرية التركية، وتحالف الجماعات المسلحة السورية المدعومة من تركيا، قد أبدت ازدراءً مشيناً لحياة المدنيين؛ حيث ارتكبت انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، بما في ذلك القتل العمد، والهجمات غير القانونية التي قتلت وجرحت مدنيين؛ وذلك خلال الهجوم على شمال شرق سوريا”، وأكدت على وجود أدلة دامغة على جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبتها القوات التركية والجماعات المسلحة المتحالفة معها. وقال جيمس جيفري المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سوريا، يوم الأربعاء 23 تشرين ألأول 2019: “إن قوات أمريكية رأت أدلة على ارتكاب القوات التركية (جرائم حرب) في سوريا أثناء هجومها على الأكراد هناك”. وقالت ممثلة الادعاء ومحققة الأمم المتحدة السابقة كارلا ديل بونتي، يوم السبت 26 تشرين ألأول: “إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يجب أن يخضع للتحقيق ويواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب فيما يتعلق بالعملية العسكرية التي نفذتها بلاده في سوريا”، و “أنَّ تدخل تركيا يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وأنه أشعل شرارة الصراع في سوريا من جديد”. وقالت بونتي “تَمَكُّن أردوغان من غزو أرض سورية لتدمير الأكراد أمر لا يصدق”.

المسؤولية والمحاسبة

إن جريمة العدوان المتمثلة في الغزو التركي لمناطق في شمال شرق سوريا، إضافةً إلى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية المرتكبة من قبل الجيش التركي والميليشيات الإسلامية المتطرفة المنضوية فيما تسمى (الجيش الوطني السوري) والموالية لأنقرة والتابعة لـ (الحكومة السورية المؤقتة- الائتلاف السوري المعارض)، تُعدُّ انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

اقرأ المزيد: جرائم حرب موصوفة تُرتكب من قبل الجيش التركي والميليشات المرتزقة الموالية له

بالوقائع والأدلة الدامغة وبموجب نصوص القوانين والعهود والمواثيق الدولية، فإن الحكومة التركية تتحمل كامل المسؤولية السياسية والقانونية عن النتائج التي نجمت عن العملية العسكرية التي شنَّها الجيش التركي وما يسمى بـ (الجيش الوطني السوري) في 9 تشرين الأول/أكتوبر2019؛ مما يستدعي محاكمة كل من (الرئيس رجب طيب أردوغان، خلوصي أكار وزير الدفاع التركي، سلَيمان حسن صويلو وزير الداخلية التركي، يشار غولار رئيس الأركان التركي) و (عبد الرحمن مصطفى رئيس الحكومة السورية المؤقتة، سليم إدريس وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة، ياسر عبد الرحيم متزعم فيلق المجد) وقادة ميدانيين آخرين في الجيشين أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، قد ترتقي بعضها إلى مستوى التطهير العرقي.

ويبقى السؤال الأهم، هل من إمكانية وأجواء وظروف مناسبة لمحاسبة هؤلاء الذين ارتكبوا الجرائم بحق شعوبٍ تعيش في مناطقها الآمنة، وهل سيفلتون من العقاب مثل الكثيرين ممن سبقهم في العالم؟!

إعداد (ش.د)

———————-

يمكنكم تنزيل الملف كاملاً بالنقر هنا