جديد الموقع

مذكـرة حول تقرير لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا – أيلول 2019
حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا

إلـى السادة:

  • أنطونيو غوتيريش الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة.
  • ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
  • باولو سيرجيو بينهيرو، كارين كونينغ أبو زيد، هاني مجالي، رئيس وأعضاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية.
  • مارشي- أوهل رئيسة الآلية الدولية المحايدة المستقلة.
  • كولي سيك رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
  • فيليبو غراندي رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

تحية طيبة…

التقرير A/HRC/42/51 الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، والمقدّم إلى الدورة الثانية والأربعين 9-27 أيلول 2019 لمجلس حقوق الإنسان، نُشر بتاريخ 11 أيلول 2019، وهو يُبين أن اللجنة قامت بالتحقيق في الكثير من الانتهاكات والجرائم المرتكبة في سوريا عموماً.

لا شك أن اللجنة الموقرّة- مشكورةً- تبذل جهوداً مضنية في تسليط الأضواء على الأوضاع المزرية في سوريا وتُقدم توصيات هامة بغية ضمان مساءلة مرتكبي الانتهاكات والجرائم، ومعالجة الأوضاع الإنسانية على الأقل، وللمساهمة في حماية المدنيين، حيث أن تحديد المسؤوليات على نحوٍ واضح من صلب عملها أيضاً؛ ولكن نرى بأنها في تقريرها المذكور أعلاه لم تُعطي بعض الوقائع والأحداث حقها من العرض والتحقيق والتوصيف، بل وأغفلت عن بعض المسائل الهامة والحساسة؛ وكنّا قد زودناها بعشرات التقارير عن الأوضاع في منطقة عفرين- شمال غرب سوريا، وقدّمنا إليكم جميعاً مذكرة عن التقرير السابق في شهر آذار 2019 الماضي، تتضمن العديد من الملاحظات والاقتراحات وسرد وقائع، نعتقد أنها كانت ذات أهمية قصوى لو أخذت بها اللجنة وحققت فيها بشكلٍ أوفى وأجدى.

السادة المحترمون…

بعد قراءةٍ مُتمعِنة للتقرير الآنف الذكر من قبلنا، ارتأينا من الواجب والأهمية التقدم إليكم بوجهة نظرنا وبملاحظاتٍ وانتقادات حول ما جاء فيه، آملين منكم إيلائها الاهتمام اللائق.

ملاحظات عامة:

  • تركيا دولةً رئيسية فاعلة في الصراع داخل سوريا وعليها، وهي طرف في اتفاقات آستانة (بخصوص مناطق خفض التصعيد)، وبالمقارنة مع حجم الحديث عن أدوار الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وقوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية وتفصيلاتها، لم يتطرق التقرير إلى تبيان مسؤوليات تركيا وتقييم دورها الفاعل وتأثيره على الساحة السورية، باعتبار أن جيشها مُهيمنٌ على مناطق ما تسمى بـ (درع الفرات، غصن الزيتون) بعد شن عمليتين عسكريتين في 2016 و 2018، ولها أيضاً /12/ نقطة مراقبة عسكرية في محافظة إدلب وريف حماه الشمالي.
  • لم تسأل اللجنة في تقريرها أو تجاوب لماذا فشلت تركيا في تنفيذ ما يخصها من اتفاق سوتشي 17 أيلول 2018 الموقع مع روسيا، بخصوص منطقةٍ منزوعة السلاح وتحجيم دور هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) الإرهابية في محافظة إدلب وشمالي محافظتي حماه واللاذقية؛ ألا تغطي حكومة العدالة والتنمية على أفعال مجمل الفصائل الجهادية الإسلامية المسلحة وتبرر وجودها، وهي التي ترعى وتدعم أيضاً آلاف مسلحي الحزب الإسلامي التركستاني- إيغور بشكل مباشر؟!
  • لم يتطرق التقرير إلى أوضاع مناطق إعزاز والباب وجرابلس وإلى تدني الأمان والاستقرار فيها، والتي تتخذها فصائل مسلحة راديكالية كقاعدة مع تركيا الداعمة لها في إطلاق تهديداتهم المشتركة ضد منطقة منبج وشرق الفرات.
  • أثناء الحرب على عفرين لم تلتزم تركيا بقرار الهدنة الصادر عن مجلس الأمن رقم /2401/، تاريخ 24 شباط 2018، ولا تلتزم بمضامين قرار مجلس الأمن 2254(2015)، من حيث “اتخاذ الخطوات الملائمة لحماية المدنيين، وتهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة، وفقاً للقانون الدولي”.
  • كان من الأهمية أن تُقيِّم اللجنة في تقريرها التهديدات التركية ضد مناطق منبج وشرق الفرات التي تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بمساندة ووجود قوات التحالف الدولي المناهض للإرهاب، والتي تمثلت في تحشدات عسكرية وحملات إعلامية وسياسية ومواقف عدائية نحو الكُـرد خصوصاً، وهي مستمرة بوتيرةٍ ساخنة، دون أن تتجاوب مع دعوات الحوار والسبل السلمية في حل نزاعها مع قوات سوريا الديمقراطية؛ وقد كبحت أمريكا جماح تركيا إلى حدٍ ما وأجهضت اجتياح عسكري وشيك، وهناك مخاوف ومخاطر جمة، إذ قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مناسبتين، حسب وكالة الأناضول: “إما أن يُدفنوا تحت التراب أو يَقبلوا بالذل”، “حين الانتهاء من المنطقة الآمنة شرق الفرات نخطط إلى توطين مليون شخص فيها على الأقل”، في إشارةٍ واضحة لعداءٍ عنصري ضد الكُـرد كمكون قومي سوري أساسي، ونية مُبيتة في إعادة اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا قسراً وإسكانهم قسراً في مناطق شمال الجزيرة السورية، سعياً وراء تغيير ديموغرافي للوجود الكردي فيها. في الوقت الذي يفترض فيه قيام المجتمع الدولي بدعم حالة الاستقرار النسبي التي تتمتع بها تلك المناطق ومساندتها في مجال الخدمات والإغاثة الإنسانية، وبالعمل على إيجاد حلٍ لمشكلة حوالي /70/ ألف لاجئ في المخيمات من أفراد عوائل عناصر إرهابيي الدولة الإسلامية (داعش)، وحوالي /10/ ألاف معتقلٍ منهم.
  • من شأن التهديدات التركية تقويض الحياة العامة في تلك المناطق وخلق فتنة بين مكوناتها، بل وتنتعش في ظلها خلايا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) النائمة التي نفذت أعمالاً إرهابية هناك بين الفينة والأخرى، وكان لها يدٌ في إضرام الحرائق ضمن حقول القمح والشعير بحدود /43/ ألف هكتار وعشرات آلاف الأشجار المثمرة وبعض مستودعات الحبوب والآليات، إذ وصلت قيمة الأضرار إلى حوالي /12/ مليار ليرة سورية- حسب هيئة الاقتصاد والزراعة لدى المجلس التنفيذي في شمال وشرق سوريا، فلم يُشر التقرير إلى هذه التطورات أيضاً.
  • في حال تحوّل التهديدات التركية، التي تستند إلى خطاب الكراهية والحض على العنف، إلى اجتياحٍ عسكري برفقة ميليشيات سورية مسلحة موالية، ستتحول مناطق منبج وشرق الفرات إلى بؤرة توتر جديدة وفوضى وفلتان، وإلى تفشي العنف والإرهاب، ووقوع كارثةٍ إنسانية جديدة في سوريا على ملايين من البشر؛ إذ تجاهل التقرير هذه المخاطر أيضاً.
  • لم يأتي التقرير إلى ذكر (ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية) الذي يعلن رسمياً مسؤوليته عن ما يسمى بـ (الجيش الوطني السوري) و (الحكومة السورية المؤقتة) ضمن مناطق ما تسمى بـ (درع الفرات، غصن الزيتون)، وإلى تحديد مسؤولياته عن الأوضاع الراهنة فيهما.
  • ظَلَ الوضع الأمني في منطقة عفرين متفاقماً، بل تدهور من سيءٍ إلى أسوأ، منذ ما يقارب العام والنصف من الاحتلال التركي لها؛ فلم يكن هناك في الأشهر الأولى عمليات تمرد مسلحة ضده، والتي شُنت فيما بعد بشكلٍ متفرق لم تصل إلى مستوى حملة “حرب غير متماثلة”- كما وصفتها اللجنة – وبالتالي من الإجحاف والخطأ وضع (الوحدات الكردية) في مصاف الجماعات المسلحة المنتشرة في عفرين وتحميلها جزءاً من المسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية، في الوقت الذي تمنح فيه المادة /51/ من ميثاق الأمم المتحدة حق الدفاع عن النفس ضد أي عدوانٍ مسلح ورده، ومن حق الدولة السورية وواجبها الوطني العمل على تحرير المناطق المحتلة من قبل تركيا.
  • القانون و(القضاء الذي تم تأسيسه في عفرين) دوره الأساس التنكيل بالمعتقلين والسكان الأصليين، وليس لإنصافهم ورد المظالم عنهم ولمحاسبة المجرمين والقبض على اللصوص. فلا تفيد الشكاوى ورفع الدعاوى، بل يُعاقبون مجدداً، لذلك تراهم يحجمون عن الإدلاء بالتصريحات أو الحديث عما تطالهم من انتهاكات وجرائم، بل يُجبر البعض منهم على الإدلاء بشهادات عكس ما هو واقع.
  • لا نرغب أن نضع تقييم اللجنة للوضع الأمني وحيثياته في عفرين وتجنبها لتقييم الدور التركي منذ احتلال عفرين، في خانة محاولات تبرئة تركيا من المسؤوليات بعلم ودراية، وإبعادها عن المشهد الإجرامي، وتحييدها عما تقع من انتهاكات وجرائم. وإذا كانت مقاومة الاحتلال والنضال من أجل إنهائه من حق الشعوب وبكافة الأشكال والأساليب حسب القانون الدولي، فليس من الإنصاف تحميل جهاتٍ متمردة عليه مسؤوليات تدهور الوضع الأمني وغيره، ما دام بالأصل متفاقم بسبب سلوكيات وسياسات سلطات الاحتلال ومرتزقته.
  • لم يُشر التقرير إلى حالات سقوط ضحايا مدنيين سوريين برصاص حرس الحدود التركية أو تحت تأثير ظروف مناخية قاسية، لدى عبورهم الشريط الحدودي قبالة شمال محافظة إدلب بقصد الهجرة، بسبب إغلاق تركيا لمعابرها مع سوريا منذ عام 2015م، في الوقت الذي سمحت فيه لعبور الآلاف من الإرهابيين عبر مطاراتها وحدودها البرية والبحرية من وإلى سوريا.
  • لا توصيات في التقرير موجهة إلى الحكومة التركية أو إلى (ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية) على غرار بقية الأطراف المذكورة، بخصوص مناطق سيطرتها، وكأن الأوضاع فيها على ما يرام!

السادة الأفاضل…

لأن منطقة عفرين (كرداغ)- شمال غرب سوريا واقعةٌ في حصارٍ مطبق وتعتيمٍ إعلامي تفرضه سلطات الاحتلال التركي ومرتزقته، وتعاني من تفاصيل مؤلمة في الحياة اليومية لسكانها الأصليين، غالبيتهم العظمى من الكُـرد، نودّ أن نكتب عنها بشيءٍ من الإسهاب، ونعرض أمامكم مايلي:

سردت لجنة التحقيق الموقرّة فقرات مهمة في تقريرها عن عفرين، واستنتجت: “اشتداد العنف المسلح والهجمات على المدنيين، ظلت الأوضاع رهيبة، وجود أوضاع أمنية فوضوية، غياب عام لسيادة القانون، حدوث حالات متكررة من الخطف والاختطاف والتعذيب والابتزاز والاغتيال، وهذه الانتهاكات لحقوق الإنسان من جانب فصائل الجيش الوطني السوري… توقيف واحتجاز وتعذيب وابتزاز الأفراد، موجات التوقيف، منع أشخاص مدنيون عائدون إلى عفرين من دخول ممتلكاتهم، دفع (ضرائب)، التخلّي عن نسبة مئوية معينة من المحصول ك‍ (ضرائب)، ارتكاب جرائم حرب”.

أولاً: جرائم ضد الإنسانية:

من الواضح أن اللجنة تجنبت وصف وتقييم جرائم مرتكبة في عفرين على أنها “جرائم ضد الإنسانية”، في تقاريرها الثلاثة التي تغطي الفترة ما بين بداية عام 2018 ونهاية النصف الأول من عام 2019، والتي نذكر منها:

  • القتل العمد: مقتل أكثر من /300/ مدني أثناء الحرب وارتكاب مجازر جماعية، ومقتل حوالي /75/ مدنياً، منذ 18 آذار 2018 لغاية تاريخه، ممن تمكنَا من توثيقهم بالاسم، منهم من فارق الحياة تحت التعذيب.
  • الاسترقاق والإفقار: الاستيلاء والسطو على ممتلكات نسبة كبيرة من السكان الأصليين وحرمانهم من الأرزاق، إضافةً إلى تشغيل البعض منهم دون دفع الأجور لهم، وكذلك تضييق فرص العمل والإنتاج أمامهم، وفرض أتاوى مختلفة ومتواصلة عليهم، إضافةً إلى تقييد حركة ودور الكُـرد في ممارسة الأعمال التجارية والصناعية والزراعية.
  • إبعاد السكان: تهجري قسري بالأعمال العدائية أثناء الحرب لأكثر من /250/ ألف نسمة من السكان الأصليين ومنع عودة حوالي /200/ ألف منهم من مناطق النزوح والداخل السوري، إضافةً إلى ضغوط يومية تُمارس ضد المتبقين في المنطقة، فتؤدي إلى هجرةٍ قسرية متواصلة.
  • التعذيب: ممارسة روتينية بحق المختطفين والمعتقلين، وكان من ضحاياه القتلى المواطن محمد أمين حسن (بريم-25 عاماً) من بلدة كفرصفرة في أوائل كانون الثاني 2019، والمواطن محمد إبراهيم بن إبراهيم من مواليد ١٩٦٩ قرية خليلاكا- ناحية بلبل بتاريخ 19/5/2019، وآخرون.
  • الاضطهاد الثقافي والقومي: حرمان الكُـرد من التعلّم بلغتهم الأم وممارستها، ومنعهم من الاحتفاء بعيدهم القومي نـوروز، ونعتهم بالملاحدة والكفار، وحرمان الإيزديين منهم من ممارسة طقوسهم الدينية والاحتفاء بأعيادهم السنوية، وإزالة معالم تاريخية ورموز خاصة بهم وتخريب مزارات ومقابر وتغيير أسماء بعض القرى والساحات… الخ.
  • الاختفاء القسري: هناك أكثر من /1100/ مواطن مُختفين قسراً، وتُشير شهادات بعض المفرج عنهم إلى إخفاء معظمهم في سجون الراعي ومارع وسجو- اعزاز خارج إطار القانون، وفي ظروف قاسية، والبعض لا يزال بين أيدي العصابات المسلّحة يتوقف الإفراج عنهم على دفع ذويهم لفدى مالية كبيرة.

هذه الجرائم ارتُكبت ولاتزال بحق الكُـرد- أكثر من /95%/ من السكان الأصليين – كمكون قومي ذو خصوصية وبشكل ممنهج، في كافة قرى وبلدات ومدن منطقة عفرين وبإشرافٍ تركي مباشر؛ فحريٌ باللجنة أن تنظر إلى هذه الحقائق وتُشير إليها دون تردد، وتوصف تلك الأفعال الواسعة النطاق بـ “جرائم ضد الإنسانية” وفق المادة /7/ من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتحديد المسؤولية الأساسية على الحكومة التركية وأدواتها من الميليشيات المسلحة.

ثانياً: التغيير الديموغرافي:

كما تجاهلت اللجنة وأهملت التحقيق في عمليات تغيير ديموغرافي ممنهجة وعرض وقائعها الدامغة في عفرين، والتي ترتقي إلى مستوى التطهير العرقي ضد الكُـرد، وتهدد هويتهم:

  • سلطات الاحتلال التركي تمنع فتح معابر المنطقة أمام عودة مُهجري عفرين – تعدادهم حوالي /200/ ألف نسمة داخل سوريا، ولا يزال ما يقارب /85/ ألف منهم قاطنين في مناطق النزوح- شمالي حلب، تحت ظروف قاسية.
  • توطين عشرات آلاف المستقدمين من المناطق السورية الأخرى (عوائل المسلحين، مُهجري الغوطة وحمص وغيرهما) بعد السيطرة على المنطقة مباشرةً- آذار 2018، وعشرات آلاف النازحين الفارين من مناطق في ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي والشرقي إثر هجوم قوات الحكومة السورية عليها- صيف 2019، وإسكانهم ضمن مساكن وممتلكات السكان الأصليين، لتنخفض نسبة الكُـرد إلى ما دون 35% – حسب ما خُطَطَ لها على أعلى المستويات في الدولة التركية برئاسة أردوغان.
  • امتناع المسلحين والذين تم توطينهم عن إخلاء منازل ومحلات عائدة لأهالي عفرين، رغم مطالباتهم المتكررة ورفعهم لشكاوى عديدة، إضافةً إلى طرد بعض العوائل الكردية من مساكن لأقربائهم.
  • منع عودة أهالي العديد من القرى (جلبر، كوبله، ديرمشمش، زريكات، باسليه، خالتا)- جبل ليلون و(قسطل جندو، بافلون، سينكا، شيخورزيه، بعرافا، جَبَليه، درويش…)، رغم تواجد الكثير منهم بالقرب منها، إما لاستحلالها من قبل الذين تم توطينهم أو لأنها أصبحت قواعد عسكرية للجيش التركي وللميليشيات المسلحة.
  • إحداث شلل عام في مجالات العمل والانتاج، ومضايقات وضغوط يومية مختلفة، تهدف إلى هجرة المزيد من أهالي المنطقة.
  • الاستيلاء على ممتلكات الغائبين من سكان المنطقة الأصليين وعلى قسمٍ من ممتلكات المتبقين منهم أيضاً، والتي بمجموعها تتجاوز نصف ممتلكات أهالي عفرين، ومحاولات الاستيلاء على المزيد عبر إجراءات (التوثيق العقاري والتسجيل الزراعي) المحدثة وفق أهواء المحتلين، بغية قطع أمل العودة لدى النازحين من أبناء عفرين، وترسيخ إجراءات التغيير الديموغرافي.
  • تدمير وتخريب رموز وأضرحة ومزارات ومقابر ومواقع أثرية وتاريخية، وتغيير أسماء قرى وساحات ومدارس ورفع العلم التركي عليها، بغية تغيير هوية المنطقة الثقافية وقطع تواصل الأهالي مع تراثهم التاريخي.

ثالثاً: الاعتقالات العشوائية:

عدا الخطف والاختطاف والاحتجاز وموجات التوقيف هناك حملات مداهمة واعتقالات عشوائية بتهم كيدية وعارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً، من قبل الشرطة العسكرية بالتعاون مع الجماعات المسلحة وبوجود ضباط وجنود أتراك وإشراف الاستخبارات التركية، تترافق بالضرب المباشر أمام أعين الأهالي وبمصادرة الهواتف النقالة وتفتيش المنازل والعبث بأثاثها مع توجيه الإهانات وأحياناً سرقة بعض الأموال، حيث بعض الحالات تتكرر بحق نفس الأشخاص، منهم لخمس مرات، وذلك بتهمة العلاقة مع الإدارة السابقة، وتطال الكبار في السن أيضاً، وتفضي إلى فرض عقوبة سجن تتراوح بين /20- 40/ يوماً وبغرامات مالية تتراوح بين /100- 200/ ألف ليرة سورية، وهنا ترتكب الحكومة التركية مخالفةً فاضحة للمادة /70/ من اتفاقية جنيف الرابعة /1949/ التي لا تجيز “لدولة الاحتلال أن تقبض على الأشخاص المحميين أو تحاكمهم أو تدينهم بسبب أفعال اقترفوها أو آراء أعربوا عنها قبل الاحتلال…”.

وجاء في التقرير بخصوص عفرين أيضاً: “أفراد جماعات مسلحة وأفراد أسرهم قد استولوا على ممتلكات… أفراد الجماعات المسلحة في عفرين لا يزالون يرتكبون جرائم حرب تتمثل في أخذ الرهائن والمعاملة القاسية والتعذيب والنهب … عمليات الخطف والاختطاف التي كثيراً ما حدثت لمزيج من الأسباب الاقتصادية والسياسية والأمنية… موجات التوقيف الأخيرة ترمي في المقام الأول إلى توليد إيرادات مالية للجماعات المسلحة”، هذا التشخيص غير دقيق، بل إن متزعمي جميع الميليشيات المسلحة متورطون في تلك الانتهاكات والجرائم أكثر من أفرادها، والتي تقع على نطاق واسع عن دراسة وتصميم مسبق، ليس فقط بحق المقربين من الإدارة السابقة بل بحق سكان المنطقة الأصليين، الكُـرد جميعاً، وليس المرام الأول من الاعتقالات العشوائية توليد إيرادات مالية وحسب، بل هو إهانة وترويع السكان الأصليين ودفعهم لترك منازلهم وممتلكاتهم، وإنشاء قاعدة بيانات أمنية عنهم لصالح الاستخبارات التركية، خاصةً وأن معظم مرتكبي الانتهاكات والجرائم لا يُحاسبون ويفلتون من العقاب بسهولة؛ مما يؤكد بالدليل القاطع أنها سياسة عدائية ممنهجة تُساق ضد الكُـرد بإشرافٍ تركي مباشر.

رابعاً: مُهجَّري عفرين قسراً:

ما يؤسف له أيضاً، أن اللجنة لم ترى معاناة وأوضاع نازحي عفرين المهَّجرين المقيمين في مناطق الشهباء ومدينتي نبل والزهراء وتلرفعت وديرجمال وبعض قرى وبلدات جبل ليلون- شمال حلب، الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري وضمن النفوذ الروسي، لتلفت نظرها إليهم؛ فهم يعيشون حياةً بائسة، إذ أن عددهم حوالي /85/ ألف نسمة، منهم /9/ ألاف يقطنون في خمسة مخيمات، إذ انخفضت الأعداد عن السابق بسبب الانتقال إلى مدينة حلب وشرق الفرات عبر طرق التهريب، لأنهم محاصرون من الجهات الأربعة- سجن كبير- ويُمنَعون من التنقل من قبل قوات الحكومة السورية وميليشيات المعارضة والجيش التركي، وغير مشمولين ببرامج الأمم المتحدة للإغاثة الإنسانية، وهم يعانون من تدني فرص العمل والخدمات من كهرباء ومياه الشرب والصحة والتعليم وغيرها، ومطلبهم الأساس هو العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم. ومن جهةٍ أخرى تتكرر حالات قصف القوات التركية والجماعات المسلحة المرتبطة بها لقرى وبلدات شمال حلب والتي نزح إليها أهالي عفرين، أدت إلى جرح البعض منهم ومقتل المواطن أحمد جاويش /60/ عاماً في 18/5/2019، والمواطن صبري عمر حمدو /٦٥/ عاماً في 11/6/2019، داخل بلدة تل رفعت.

خامساً: وما أغفلت اللجنة عن التطرق إليه في تقريرها حول عفرين أيضاً:

  • بعد أن تم تدمير وتخريب بعض المواقع التاريخية بالقصف أثناء الحرب من قبل الجيش التركي، باشرت الجماعات المسلحة تحت أعينه وفي وضح النهار، على تجريف وحفر ونبش عشرات التلال والمواقع الأثرية بالجرافات والآليات الثقيلة ونقل وسرقة كنوزها الدفينة، منذ سيطرتها على عفرين ولا تزال؛ إذ قالت اللجنة أنها تحقق في تقارير واردة إليها عن ذلك، علماً أنه بمقارنة صور فضائية حديثة مع صور سابقة- قبل الاحتلال- سيكتشف المحقق بسهولة حجم هذه الاعتداءات التي تستدعي تحركاً عاجلاً لوقفها، حيث أن اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح /1954/ تدعو إلى احترام ووقاية وحماية مثل تلك المواقع التي أُدرج بعضها على لوائح التراث الإنساني العالمي لدى منظمة اليونسكو الأممية.
  • تهديم حوالي /15/ منزلاً ومبنيي الوحدة الإرشادية الزراعية والمدرسة وخزان شبكة مياه الشرب في قرية جلبر بالآليات الثقيلة من قبل الجيش التركي، دون أن يكون هناك أعمال قتالية مع أي طرف بالقرب منها، أوائل شهر نيسان 2019م، تلك القرية التي أُغلقت تماماً أمام عودة أهاليها وتحولت إلى قاعدةٍ عسكرية.
  • تدني الخدمات العامة، وتدهور البنى التحتية بسبب القصف أو السرقات والتخريب المتعمد أثناء الاجتياح وبعده، من بينها شبكات الكهرباء والهاتف ومياه الشرب ومشروع ري الموارد المائية.
  • إغلاق المنطقة أمام وسائل الإعلام ووفود منظمات حقوقية ومدنية مهتمة بحقوق الانسان، ووفود برلمانية.
  • الأضرار التي لحقت بالبيئة والأشجار والغابات، بإضرام النيران وقطع أشجار حراجية ومثمرة لغايات التحطيب وصناعة الفحم، شملت حوالي /13000/ هكتاراً، والتي لم تشهد مثلها المنطقة منذ عشرات السنين. وما يدل على عمليات تحطيب واسعة تدني سعر الطن الواحد من الحطب وانتشار مراكز التجميع والبيع والشراء في المنطقة؛ حيث بإمكان المحقق اكتشاف تلك الأضرار من خلال مقارنة صور فضائية حديثة مع صور سابقة قبل الاحتلال.
  • استمرار نهب وسرقة مواسم الفاكهة والخضروات والسماق والعنب، وفرض أتاوى على محاصيلها.
  • نشر ثقافة التطرف الديني والعنصرية وأفكار العثمانية الجديدة، وإجبار المارة في بعض الأماكن على الصيام وارتياد المساجد عنوةً، ومحاربة ثقافة وتراث المنطقة عبر العديد من التغييرات والانتهاكات، حيث شملت الاعتداء على الرموز والمعالم ذات الخصوصية الثقافية للشعب الكردي وتخريبها، وكذلك بفتح مدارس دينية على نمط مدارس “إمام خطيب” ومراكز تعليم الأطفال أفكاراً غريبة عن ثقافة أهالي المنطقة تحت مسميات جمعيات خيرية.
  • اضطهاد الطائفة الإيزيدية وحظر ممارسة معتقداتها، وإغلاق وتخريب الكنيسة المسيحية الوحيدة في المنطقة.
  • إغلاق المدرسة الصناعية الرائدة ومعاهد مهنية متوسطة وجامعة عفرين الوحيدة، مما أفقد آلاف الطلاب استكمال تحصيلهم الدراسي، وإخراج حوالي /60/ مدرسة من الخدمة، وإلغاء اللغة الكردية من المناهج.

سادساً: السيطرة الفعلية لتركيا ومسؤولياتها:

أما عن الوجود التركي وماهية المسؤولية عن الأوضاع في منطقة عفرين، قالت اللجنة في تقريرها: “لم تتلقّ اللجنة أي إشارة على أن السلطات التركية قادرة على السيطرة على التصرفات السيئة للجماعات المسلحة أو على أنها ترغب في ذلك… ولا زالت اللجنة تتلقّى تقارير تدّعي أن السلطات التركية تتحكّم في الهياكل الإدارية والقضائية والتنفيذية وتنسّق شؤونها وتمولها”… إنه لأمرٌ مؤسف، أن تُماطل اللجنة وتَحجُم عن تبيان مسؤوليات الحكومة التركية في المنطقة، لتقع في خطأٍ جسيم، فخلال عامٍ ونصف- فترة تغطية ثلاثة تقارير – لم تبت اللجنة في ماهية وجود تركيا ضمن منطقة عفرين السورية ومدى مسؤولياتها عنها وعمّا يقع فيها من انتهاكات وجرائم، رغم إعلان الجيش التركي رسمياً السيطرة عليها في 24 آذار 2018، والحكومة التركية هي المتحكمة بالحالة العسكرية والإدارية والتنفيذية والقضائية عموماً، ونُشرت عن الأوضاع في المنطقة آلاف التقارير الحقوقية والإعلامية والسياسية؛ لذا بودنا أن نوضح ما يلي:

  • عسكرياً: آلاف الضباط والجنود الأتراك منتشرون بأسلحتهم الخفيفة والثقيلة، في عشرات المقرّات ضمن مركز المنطقة والنواحي والبلدات الكبيرة نسبياً، وفي قواعد عسكرية مشيدة بأماكن استراتيجية على كامل جغرافية المنطقة، والطيران التركي تجوب سماء عفرين إن تطلب الأمر، إضافةً إلى الانتشار الاستخباراتي، عدا عن قواعد ومقرّات ومراكز الشرطة العسكرية والشرطة المدنية والميليشيات المسلحة. ودليلاً على ذلك، في 15/11/2018 نشرت وكالة الأناضول صوراً ومقاطع فيديو لـ “فرقة المهام السورية” من القوات الخاصة التركية، وهي تجري عروض في ساحة مدرسة داخل مدينة عفرين، وعلى أنها تشرف على (حفظ الأمن والاستقرار فيها). كما أن كافة الفصائل المسلحة التي شاركت في اجتياح منطقة عفرين، والتي اقتسمت فيما بينها مناطق نفوذ جغرافية، تأتمر بأوامر الحكومة التركية التي جلبتها وتدفع لعناصرها رواتب شهرية بالليرة التركية وتدعمها لوجستياً، وترفع هذه الجماعات العلم التركي والرموز التركية على مقراتها و لباسها العسكري.
  • إدارياً: المنطقة تابعة لولاية هاتاي- أنطاكيا التركية، حيث عيّن فيها الوالي مسؤولين بالنيابة عنه، وقد زار الوالي وفدٌ من رؤساء المجالس المحلية المعينة في المنطقة بتاريخ 1/12/2019 لتهنئته بتعيينه في منصبه، في إشارة واضحة للتبعية الإدارية المباشرة، إضافةً إلى زيارات موظفي وزارة التربية والتعليم ووقف “ديانت” ووزارة الشؤون الدينية ووزارة الداخلية التركية وغيرها التابعة للرئيس أردوغان مباشرةً، إلى عفرين، مع إجراء دورات تدريبية لمعلمي المدارس ولبعض موظفي عفرين الحاليين في تركيا، إلى جانب دفع رواتب معظم الموظفين بالليرة التركية. كما ألغت تركيا مؤسسات الحكومة السورية التي كانت متبقية، علاوةً على مؤسسات مدنية وخدمية أنشأتها الإدارة الذاتية السابقة.
  • فتح بوابة حدودية رسمية جديدة مع عفرين قرب قرية حمام- غرب جنديرس، وتركيب أبراج اتصالات تركية ومكتب بريد، وإزالة أبراج الاتصالات السورية المتبقية في المنطقة، خلال شهر نيسان 2019م.
  • ممارسة أنشطة سيادية متواصلة، من إصدار بطاقات تعريف شخصية باللغتين العربية والتركية للمقيمين في عفرين وتعميم شبكات الاتصالات والنت التركية ورفع العلم التركي على كافة مباني المؤسسات والمقرّات الإدارية والعسكرية والمدارس والمستشفيات ومآذن بعض الجوامع وفي ساحات ومواقع لها رمزيتها التاريخية والثقافية، مع تتريك المجالات التربوية والثقافية والإدارية والخدمية، إذ تم الاحتفال بـ (عيد الطفولة والسيادة الوطنية التركي المصادف في 23 نيسان، ذكرى افتتاح برلمان الجمهورية عام 1920) في مدارس مدينة عفرين، مع إرغام الطلاب على رفع الأعلام التركية بكثافة. وتدعي السلطات التركية أن لديها صلة وثيقة بالشمال السوري تاريخياً، وأنه جزء من أملاك الدولة العثمانية- سلف الدولة التركية الحديثة.
  • البدء ببناء قسمٍ من جدار عازل يفصل المنطقة عن شمالي حلب، في قرى كيمار وجلبر، وهناك مخاوف من استكمال بنائه.
  • مراراً وتكراراً أردوغان ورفاقه يتغنون بما يسمى(تحرير عفرين)، ويدَّعون بهتاناً (توفير الأمان والاستقرار والحريات فيها).

استناداً إلى الحقائق والوقائع التي ذكرناها يتوجب الجزم بأن السيطرة الفعلية على عفرين هي للحكومة التركية التي تحاول أن تتنصل من المسؤوليات الأخلاقية والسياسية والقانونية، وهي قادرة على لجم الميليشيات وتغيير الأوضاع الرهيبة السائدة فيها نحو الأحسن إن أرادت، ولكن نجزم ونقول بأن تركيا تمارس سياسات عدائية ممنهجة ضد عفرين وأهاليها. إضافةً إلى تلك الأسباب وبموجب المادة /42/ من اتفاقية لاهاي 1907م ولمخالفة شروط المادة /51/ من ميثاق الأمم المتحدة يعتبر الوجود التركي في عفرين “احتـلالاً“، وخاصةً أن الحكومة السورية رفضت هذا التدخل؛ حيث أن العملية العسكرية التي شنت على عفرين بدءاً من 20 كانون الأول 2018 تعتبر عدواناً، الذي يُعدّ بحد ذاته جريمةً ضد الإنسانية.

السادة المحترمون…

لقد كانت عفرين منطقةً آمنة نسبياً لغاية نهاية عام 2017م، تشهد تطوراً وتقدماً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ملحوظاً في ظل استقرار نسبي، رغم مصاعب وتداعيات الأزمة السورية عامةً، بإدارة ذاتية ناشئة وتحت حماية وحـدات حماية الشعب والمرأة YPG-YPJ وقوات أمنية من سكانها، واستقبلت عشرات آلاف النازحين من مناطق سورية أخرى بالتوالي خلال سنوات؛ ولكن تحولت إلى منطقة فوضى وفلتان وتوتر، بعد احتلالها من قبل الجيش التركي الذي أطلق يد الميليشيات المسلحة الموالية لها لارتكاب مختلف صنوف الانتهاكات والجرائم، ونشر الكراهية.

إن أهالي عفرين يعرفون جيداً من هم الذين يرتكبون الجرائم والانتهاكات ومن هم المسؤولون عنها، ويدركون أن هناك سلطة واحدة مستحكمة بالمنطقة وهي سلطة الاحتلال التركي التي تستخدم الجماعات المسلحة والمجالس المحلية كأدوات لتمرير سياساتها؛ أي أن مسؤولية الاحتلال التركي تسبق مسؤولية الميليشيات المسلحة، العاملة بإمرة الجيش التركي والاستخبارات التركية، أو الجهة السياسية والتنفيذية التي تتبنى هذه الميليشيات، وهي “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” و”الحكومة السورية المؤقتة” التابعة للائتلاف، والجهتان تتلقيان الدعم المباشر، المادي واللوجستي والعسكري والسياسي من الحكومة التركية.

وحسب البند /1/ من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة /1514/ تاريخ 14 كانون الأول1960، الذي ينص على “إن إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة، ويعيق قضية السلم والتعاون العالميين”، من حق الكُـرد والسوريين عموماً مواصلة نضالهم لأجل تحرير مناطقهم المحتلة من قبل الاحتلال التركي، إلى جانب كفاحهم في إيجاد حلٍ لأزمتهم، وهم يتطلعون إلى مساندة الأحرار في العالم، وإلى جهود اللجنة الموقرّة في المزيد من الدقة والإنصاف برصد الأوضاع وتحديد المسؤوليات بشفافية وتقديم التوصيات المناسبة إلى كل المعنين، آملين من الأمم المتحدة ومؤسساتها ومنظماتها المزيد من الاهتمام بقضايا السوريين، لأنها تبقى وجهة أملٍ أساسية للمقهورين أينما كانوا.

مما يستدعي أن تُطالب اللجنة الموقرّة حكومة أنقرة بالإجابة على العديد من الأسئلة والتساؤلات حول الأوضاع في عفرين ومواجهتها بالحقائق، وتُرسل بعثة تقصي الحقائق إليها، وتدرس تقارير إعلامية وحقوقية وشهادات ووثائق تُقدمها جهاتٌ عديدة، من بينها تلك التي يُعدُّها وينشرها أسبوعياً مكتبنا الإعلامي المختص بشؤون عفرين، للوصول إلى الدقة في التحقيقات ووصف الوقائع وتحديد المسؤوليات والواجبات وتقديم التوصيات، فإلى جانب توصيةٍ عامة أدرجتها اللجنة في تقريرها حول حماية المدنيين، من الأهمية القصوى أن تُوجه توصيات خاصة – يتبناها مجلس حقوق الإنسان- إلى الحكومة التركية حول عفرين:

  • تحمُّل مسؤولياتها وواجباتها باعتبارها صاحبة السيطرة الفعلية والمتحكمة بالحالة العسكرية والإدارية والتنفيذية والقضائية عموماً.
  • العمل على وضع حدٍ للانتهاكات والجرائم المختلفة، وضبط سلوك الجماعات المسلحة الموالية لها.
  • ملاحقة مرتكبي الانتهاكات والجرائم ومحاسبتهم، بضمان عدم إفلاتهم من العقاب، في ظل ضبط أجواء الفوضى والفلتان.
  • وضع حدٍ لحالات الخطف والاختطاف والابتزاز والتعذيب والتوقيف والاعتقالات العشوائية، التي تقع بشكل ممنهج لأسبابٍ سياسية وعنصرية أو مادية وأمنية، والكشف عن السجون السرية وإطلاق سراح المختفين قسراً خارج إطار القانون.
  • اتخاذ الخطوات الملائمة لحماية المدنيين، وتهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية لمهجّري عفرين من الداخل السوري إلى منطقتهم الأصلية، وتأهيل المناطق المتضررة، وفقاً للقانون الدولي.
  • اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية البيئة والغابات والأشجار والممتلكات الثقافية والممتلكات الخاصة والعامة، ووقف تدمير المواقع الأثرية التاريخية وسرقتها.
  • السماح غير المشروط بوصول المراقبين المستقلين والمنظمات الإنسانية إلى المنطقة، وخاصة إلى سجون ومراكز الاحتجاز والاعتقالات.
  • السماح لوسائل الإعلام ووفود المؤسسات والمنظمات المدنية والحقوقية المهتمة ولموظفي الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بممارسة أنشطتهم.
  • السماح للكُـرد والإيزديين منهم خاصةً بتداول لغتهم الأم، وممارسة طقوسهم القومية والدينية بحرية.
  • تحسين الخدمات العامة وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية والكف عن إجراءات التغيير الديمغرافي الممنهج.
  • إلغاء الأتاوى على حركة النقل والمحاصيل الزراعية والانتاج الصناعي وأعمال التجارة والموارد الطبيعية.

وتوجيه توصيةٍ مشتركة إلى حكومات روسيا وتركيا وسوريا بضرورة فتح ممر إنساني آمن مباشر بين عفرين ومناطق الشهباء- ريف حلب الشمالي ومدينة حلب، لإفساح المجال أمام حرية الأفراد في التنقل، كونها مصانة ومحفوظة في العهود والمواثيق الدولية وفي دساتير معظم دول العالم.

كما نطالب هيئة الأمم المتحدة وتالياً مجلس الأمن الدولي، بالتعامل مع قضية عفرين كجزء من جدول أعمالهما، وممارسة الضغوط على تركيا للالتزام بالقانون الدولي الإنساني كدولة احتلال لمنطقة عفرين، واتخاذ موقفٍ صارم ودعوتها لوقف تهديداتها لمناطق منبج وشرق الفرات واحترام تفاهماتها مع أمريكا بخصوصها، ولتكفّ عن التهديد بترحيل اللاجئين السوريين لديها إلى سوريا قسراً وإسكانهم في مناطق غير مناطقهم الأصلية قسراً أو التهديد بفتح بوابات الهجرة أمامهم نحو دول الاتحاد الأوربي، لأن أي تصعيد جديد من قبل تركيا سيؤدي إلى كارثةٍ إنسانية جديدة؛ وذلك بموازاة العمل على إنهاء الاحتلال التركي لمناطق سورية عدة، وإعادتها لأهاليها وللسيادة السورية، خدمةً لجهود ومساعي إيجاد حلٍ سياسي للأزمة السورية وفق قرار مجلس الأمن الدولي المجمع عليه /2254/.

كما نناشد الآلية الدولية المحايدة المستقلة- الخاصة بسوريا، للعمل على استقاء وتجميع الأدلة والمعلومات والوثائق وحفظها. وإعداد ملفات تسيير إجراءات جنائية نزيهة ومستقلة بحق المتهمين، في المحاكم أو الهيئات القضائية الوطنية أو الإقليمية أو الدولية التي لها، أو قد ينعقد لها مستقبلاً، الاختصاص عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة في منطقة عفرين تحت سلطات الاحتلال التركي والجماعات المسلحة الموالية لها، وفقاً للقانون الدولي.

إننا في حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)، في الوقت الذي نشكر فيه جميع العاملين في هيئات ومؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة على الجهود التي يبذلونها في خدمة قضايا الإنسان والشعوب وقضايا البشرية عموماً، خاصةً في مسار محاربة الإرهاب والتطرف ونبذ العنف، نبدي استعدادنا للتعاون ومساعدة  لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا وغيرها في رصد الوقائع وكشف الحقائق وتقديم كل ما أمكن بخصوص القضايا التي تعنيها، لما لنا من تواصل دائم مع ضحايا الانتهاكات والأهالي والنشطاء داخل منطقة عفرين وخارجها، وفي حوزتنا تقارير موثقة، سعياً وراء إحلال السلام ووضع حدٍ للأزمات بجهود الخيرين جميعاً.

سوريا- كوباني

21 أيلول 2019 

مع فائق الاحترام والتقدير

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

————————————————–

يمكنكم تنزيل الملف كاملاً بالضغط هنا