جديد الموقع

حزب الوحـدة (يكيتي): أمريكا كبحت الجماح التركي ضد مناطق شرق الفرات، وتبقى المخاطر قائمة
التقرير السياسي

وسط تجاهلٍ أممي، وتناقض مصالح وتجاذبات الدول الكبرى، وتدخلات القِوى الإقليمية، وغياب قرار وطني، واحتلال بعض المناطق من قبل الدولة التركية، واستمرار الانتهاكات والتغيير الديمغرافي والتطهير العرقي، يستمرُ تيهُ السوريين وآلامهم مقترباً من نهاية عامه التاسع، دون أن تظهر على الساحة الوطنية خلال هذه السنوات نخبة سياسية قادرة على إحداث التغيير المطلوب، أو مشروع وطني جامع يلبي طموح الشعب السوري بمختلف أطيافه، علماً أن مشروع مجلس سوريا الديمقراطية كمشروع وطني سوري وكمظلة سياسية لقوات سوريا الديمقراطية التي حاربت الإرهاب وأنهتهُ عسكرياً على الجغرافية السورية ولازالت مستمرة في ملاحقة خلاياه النائمة التي تحاول العودة مرةً أخرى، وهي مظلة سياسية (مجلس سوريا الديمقراطية) للإدارات الذاتية القائمة في شمال و شرق سوريا التي تُسيّرُ أمور المواطنين في هذه الفترة الحرجة من حياة البلاد، لازال بحاجة إلى الكثير من التعديل ليغدو مشروعاً شاملاً يلتفُ حوله غالبية السوريين.

في غرب الفرات، لا زالت روسيا تتحكم بمفاصل الأمور تحت عنوان الدول الضامنة وتفاهماتها مع الجانب التركي بخصوص إدلب والتي لازالت عصية على التطبيق حيث فشلت – حتى الآن – الجهود التركية في دفع الفصائل الجهادية المتمركزة في المحافظة إلى التفاوض مع النظام على إقامة إدارة مدنية مؤقتة في المنطقة يديرها صورياً إئتلاف المعارضة المقيم في استنبول بديلاً لحكومة الإنقاذ التي تديرها جبهة النصرة (بغض النظر عن التسميات) الموسومة بالإرهاب وهذا ما يرجح – على الأغلب – كفة الحل العسكري الذي تتبناه روسيا رغم تحذيرات الغرب وعدم توفر الرضى الأمريكي… التخوف من تبعات الحسم العسكري وما قد ينجم عنه من خسائر وضحايا وكذلك فوضى وتهجير لا يقلّ عما تشكله بقاء منطقة سورية موبوءة بداء الإرهاب من خطورة على المستقبل. مسؤولون أتراك جاهروا بأطماعهم في شمال سوريا والعراق وتحالف العدالة والتنمية مع الحركة القومية لم يخف عداءه لكل كردي داخل تركيا وخارجها حيث تجري تحضيرات وتدريبات منذ فترة طويلة استعداداً لهجوم عسكري كبير على مناطق كوباني والجزيرة في مسعى للقضاء النهائي على الحضور الكردي والهوية الكردية فيها من خلال اجتياحها واستباحتها على غرار ما جرى في عفرين. الحشود لا زالت متمركزة تنتظر ساعة الصفر.

في هذا السياق نستبعد احتمالية الربط المباشر بين إدلب وشرق الفرات (كوباني والجزيرة) وإمكانية تمرير صفقة جديدة بين روسيا وتركيا على غرار الصفقة التي راحت ضحيتها عفرين لسبب بسيط هو أن المنطقة الشرقية برمتها لازالت في عهدة التحالف الدولي ضد الارهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وأنّ الأخيرة من خلال مفاوضات ثنائية بذلت جهوداً مضنية لكبح الجماح التركي، وأوقفت هجومها العسكري الذي كان وشيكاً، من خلال آليّات وإجراءات لتحقيق الأمن على طرفي الحدود (المنطقة الآمنة) رغم ذلك تبقى المخاطر قائمة واحتمالية تغيير المصالح والمواقف تبقى واردة .

في ظل تنكر الأطر المعارضة لأبسط الحقوق الكردية في سوريا، واستمرار النظام بعقليته الأمنية القديمة، وتشتت صفوف الحركة الوطنية الكردية، تزداد المخاوف على المكتسبات والحقوق الكردية، وأن الدفاع عنها على جبهتي النظام والمعارضة يبقى بحاجة إلى الحنكة والحكمة من خلال أطر وعناوين سياسية أشمل بعد عجز نسبي للأطر القائمة حتى الإدارة الذاتية نفسها.

ففي الوقت الذي تستمر فيه التحشدات العسكرية التركية ومرتزقتها على طول الحدود مع تركيا، وانهيار الليرة السورية أمام العملات الصعبة، تتوجب على الادارة الذاتية تهدئة الشارع الشعبي وحماية التوازن الداخلي والاهتمام بحياة الشعب وقوته اليومي، أصدر مسؤولوها قراراً مفاجئاً وغير مدروس يقضي بغلاء سعر المازوت الذي سيرفع معه أسعار عشرات المواد والسلع الأخرى، تتحمل مسؤولية هذه اللحظة الكردية المفصلية بالدرجة الأولى الحركة الوطنية الكردية برمتها.

في عفرين يستمر الاحتلال التركي وعربدة الفصائل المسلحة والمجموعات التابعة للإئتلاف السوري ومن ضمنها بعض الكرد المحسوبين على المجلس الوطني الكردي .وتزداد الجرائم من عمليات القتل والاعتقال والنهب والاستيلاء على البيوت والقرى لتتحول حياة الناس إلى جحيم لا يطاق، ومن آخر فصول الجربمة في عفرين وليس آخرها – على ما يبدو – قتل زوجين في خريف العمر (حورية محمد بكر 74 سنة ومحي الدين أوسو 78 سنة من قرية بليلكو ) وحملات اعتقال جماعية للشباب تقوم بها في الفترة الأخيرة الشرطة العسكرية والشرطة المدنية وضباط وجنود أتراك كما حصل في قرى وبلدات عديدة آخرها في قرية كفر صفرة يوم 10/9حيث جرح أربعة أشخاص بينهم نساء أثر معارضة أبداها ذوو المستهدفين، يأتي هذا استمراراً لسياسات ممنهجة تمارسها الدولة التركية منذ دخولها إلى عفرين من خلال فصائل مسلحة بحقِّ كل من هو كردي، وإن الغاية الأساسية من كل هذه الفظائع هي إجبار من تبقى من الأهالي على التشرد والهجرة ليتمّ استقدام بعض التركمان والعرب من مناطق أخرى وإسكانهم في بيوت الكرد وقراهم، في اعتداء صارخ على هوية وتراث قومية أصيلة في المنطقة منذ آلاف السنين وتغيير فاضح للتركيبة السكانية في مناطقها مستغلةً الصمت المريب للجهة المعنية رسمياً وهي الحكومة السورية.

أواسط أيلول 2019

اللجنة السياسية

لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)