جديد الموقع

استهداف الكُـرد حجر الزاوية في سياسات تركيا… ولا استقرار مع استمرار تهميشهم
الافتتاحية*

لدى رصد سياسات الجارة تركيا في الأمس واليوم، يبدو واضحاً مدى انشغال حكوماتها في صب جهودها باتجاه تطويق وضرب الحضور الكردي، ليس في الشمال السوري فحسب، بل وأينما كان، وما مسلسل تراجيديا الأزمة السورية على مدى الأعوام المنصرمة وافتضاح أمر وحقيقة دور تركيا في مسائل الداخل السوري إلا بمثابة دليل على ذلك، حيث سارعت منذ بدايات تفجر الأزمة السورية في آذار 2011، إلى اللعب على الوتر الطائفي تناغماً مع توجهات جماعات الإسلام السياسي وتباكيها على أحوال تركمان سوريا مع تقديم (عروض) لبعض الكُـرد لتجييرهم في خدمة أجنداتها الخاصة التي لا تمت بصلة بحرية وكرامة السوريين، ولا بقضية الفلسطينيين التي برع في استغلالها حزب العدالة والتنمية الحاكم فيها، مروراً بإدخالها عشرات الألوف من عناصر داعش والقاعدة إلى الداخل السوري تحت يافطات (الجهاد ضد الكفرة)، وصولاً إلى التكبير بآية (سورية الفتح) من كتاب القرآن الكريم، في احتلالها لمنطقة عفرين الكردية السورية، والمضي في رعاية مجموعات مسلحة في محافظة إدلب وجوارها وفق موجبات التعامل على هدى خفايا تجاذبات اجتماعات ثلاثي أستانه (نورسلطان)- سوتشي (روسيا، إيران، تركيا) وما هو متفق ثنائياً مع الرئيس الروسي بوتين، وانتهاءً بإبقائها على حشود عسكرية كبيرة تتضمن أسلحة ومعدات نوعية ومدرعات ثقيلة على تخوم الشمال والشمال الشرقي لنهر الفرات، استمراراً للغة التهديد والوعيد بضرب واقتحام مناطق كوباني (عين العرب) والجزيرة، رغم وجود حالة انفراج نسبي نجم مؤخراً عن نجاح الجانب الأمريكي في التوصل إلى ترتيبات ميدانية مع الجانب التركي، من شأنها حماية أمن وسلامة شرق الفرات، والمضي في مهام مكافحة أخطار داعش وخلاياه المنتشرة، وذلك باستمرار التعاون الوثيق مع قوات سوريا الديمقراطية وتعزيز حضورها… لتبقى تركيا مشدودةً صوب اقتناص فرصة مواتية للانقضاض على واستهداف مناطق وقرى معينة من شمال وشرق الفرات، حيث يبقى هاجسها الأكبر وجود الكُـرد ونجاحهم في عيش مشترك مع أبناء المكونين العربي والسريان كلدوآشوري وغيرهم، يداً بيد في حماية مجالس إداراتهم الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية التي تبقى لها دورها المشهود والأساس في حماية المنطقة ونبذ الشوفينية والتمييز العنصري.

* جريدة الوحـدة – العدد 311 – آب 2019 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).