جديد الموقع

الهيئة القيادية لحزب الوحـدة (يكيتي):
إدانة التهديدات التركية واحتلال عفرين، أزمة سورية مستعرة في ظل التمسك بالخيار الأمني- العسكري وبالجهاد الإرهابي

= بـلاغ =

عقدت الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) اجتماعها على مدى ثلاثة أيام 15-16-17-/8/2019 في منطقة ديريك. وبعد الوقوف دقيقه صمت على أرواح شهداء الحرية والكرامة، وشهداء الكرد من الـ (ypj-ypg – بيشمركة) وعلى روحي الرفيقين القياديين: أحمد بوزان (الرقة) و صالح عثمان (دمشق)، تم اعتماد جدول عمل الاجتماع الذي تضمن عدة قضايا محورية في الأزمة السورية والتداعيات التي أفرزتها سنوات الحرب الثمانية، بالإضافة إلى معاناة شعبنا الكردي وخاصة في عفرين، والتهديدات التركية باجتياح منطقة شمال و شمال شرق سوريا، وتقييم أداء الهيئة القيادية للحزب خلال الفترة المنصرمة.

في الوضع السياسي العام :

تناول الاجتماع العناوين البارزة على الساحة السياسية في الوقت الراهن ومناقشتها. حيث أكد على أن لهيب الأزمة السورية لا يزال مستعراً منذ تفجر أزمتها الداخلية في آذار عام 2011م ، وقودها أرواح الملايين من السوريين على اختلاف ألوانهم ومشاربهم القومية والدينية، في ظل استمرار دوامة العنف والكراهية والتمسك بالخيار الأمني- العسكري وبالجهاد الإرهابي تحت يافطة (الدين والثورة) وأن الشأن السوري العام بات مرهوناً لإرادات ومصالح قوى دولية وإلى حدٍ ما إقليمية أيضاً، ضَعُف معه القرار الوطني السوري، بينما أمراء وتجار الحروب يعيثون في الأرض فساداً، سيما أولئك الذين يصولون ويجولون في مناطق إدلب وعفرين وإعزاز والباب وجرابلس بالشمال السوري تحت الرعاية التركية وتنظيم الإخوان المسلمين والائتلاف السوري المعارض. وإذا كانت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” قد قطعت بمساعدة التحالف الدولي شوطاً بعيداً في مكافحة الإرهاب وأسقطت دولة الخلافة الإسلامية المزعومة (داعش) في آخر معاقله في باغوز مؤخراً، فإن مواجهة خلاياها النائمة وأنصارها المحليين باتت من المهام الصعبة، حيث أن الانتصار العسكري لا يترسخ ولا يفضي إلى نتائج مرجوة ما لم تُفتح آفاق العمل السياسي أمام الجميع، ولقطع الطريق أمام محاولات إفشال “قسد” وتأليب الرأي العام ضدها، والتي تعمل عليها جهات شوفينية لا تريد لـ “قسد” أي دور في مستقبل سوريا، ولا يروق لها دور الكُـرد المحوري في مكافحة الإرهاب والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، لذلك تجدها لا تتوانى بين الفينة والأخرى أن تنعتهم وترميهم بتهمة (الانفصال) التي تتجلى في المواقف والتصريحات التي يبديها بعض قادة المعارضة وعلى مرأى ومسمع الجميع، رغم أنهم تبنوا ومارسوا النضال السياسي السلمي منذ تأسيس حركتهم وإلى الآن في الدفاع عن قضاياهم العادلة، وانخرطوا في الحركة الاحتجاجية السلمية دون الإنزلاق إلى رفع السلاح ضد الدولة ومؤسساتها، ولم يكونوا سبباً في استجلاب قوى أجنبية إلى أرض الوطن كغيرهم من “السوريين”، بل دافعوا عن مناطقهم وساهموا في دحرّ الإرهاب، وجُلًّ مطالبهم وطروحاتهم السياسية تندرج في إطار التأكيد على الحقوق الكردية المشروعة في إطار وحـدة سوريا وسيادتها، معتمدين لغة الحوار وأسس العيش المشترك بين أبناء البلد، كما أشاد الاجتماع بالدور الذي يلعبه مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) -حيث كان لنا مساهمة لا تغفل في تأسيسه – واعتباره إطاراً سياسياً لا يمكن تجاوزه، إذ يجمع في طياته جميع مكونات الشعب السوري، ويعتبر المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا. كما اعتبر الاجتماع التهديدات التركية لمناطق الإدارة الذاتية بذرائع ملفقة تخفي وراءها أطماعاً توسعية دفينة باحتلال مناطق حيوية من سورية، لاسيما الواقعة على حدودها الجنوبية وتوطين اللاجئين السوريين المقيمين لديها من غير الكرد، بهدف تغيير ديمغرافيتها وهويتها القومية إضافة إلى رغبتها الجامحة في القضاء على الحلم الكردي في إقامة شكل من أشكال الإدارة الذاتية, ولضرب حالة الأمن والاستقرار التي تنعم بها المنطقة, وكذلك عرقلة المساعي الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وفق القرار الأممي 2254، والاتيان بنظام ديمقراطي تعددي لامركزي. لذلك أدان الاجتماع هذه التهديدات بشدة وفي الوقت نفسه ناشد المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة للقيام بواجبها لقطع الطريق أمام هذه التهديدات والضغط على الجارة تركيا لسحب قواتها والفصائل المسلحة التابعة لها للعودة إلى حدودها الدولية واحترام حرمة وخصوصية الجوار، وتسهيل الطريق أمام عودة اللاجئين إلى ديارهم بأمان.

كما أولى الاجتماع اهتماماً خاصاً لتسليط الضوء على الوضع في عفرين قبل وبعد الاحتلال وأثناء الهجوم الوحشي للقوات الغازية واجتياحها، والإشارة إلى المقاومة والملاحم البطولية التي سطرتها وحدات حماية الشعب من الـ ( YPG-YPJ) والتي لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً، رغم تفوق العدو الغازي في العدد والعتاد والسلاح المتطور غير المتكافئ. والوقوف على الجرائم والممارسات اللاإنسانية الممنهجة والمنظمة التي ترتكبها الفصائل الجهادية الإسلامية المتطرفة وأخواتها من تنظيمي داعش والنصرة بحق الأهالي والسكان الأصليين وممتلكاتهم بتوجيه وإشراف مباشر من أجهزة المخابرات التركية بهدف ترويعهم وإجبارهم على ترك أراضيهم.

وفي الشأن الكردي السوري العام:

عبّرَ المجتمعون عن أسفهم على الحالة التي تعيشها الحركة السياسية الكردية، والتي عنوانها الأبرز هو التشرذم والجفاء، وطغيان لغة المهاترات والتشكيك والتخوين بدلاً على لغة الحوار والألفة. وفي هذا السياق دعا الاجتماع إلى بذل كل الجهود من أجل إنجاح المساعي الحميدة والمبادرات التي تُطلق هنا وهناك بغرض لملمة شمل الحركة الكردية، وتوحيد جهودها ومواقفها، لتكون بمثابة مرجعية سياسية مشروعة، تمثل تطلعات الشعب الكردي في المحافل والمنصات ذات الصلة بالشأن السوري، وفي هذا السياق أشاد الحضور بوثيقة العمل المشترك الموقعة مؤخراً بين حزبنا والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، والعمل الجاد من أجل ترجمة مضمونها على أرض الواقع. كما تم التأكيد على أن التحالف الوطني الكردي في سوريا عنوان سياسي إيجابي، يجب العمل على تفعيل دوره وتطويره إلى صيغ أرقى، كما أدان مواقف وممارسات البعض من الكرد الذين يحاولون شرعنة الاحتلال التركي وممارساته، من خلال تواجدهم في أطر وهيئات سياسية من صنيعة حكومة العدالة والتنمية.

في المجال التنظيمي:

قيّم الاجتماع أداء الهيئة القيادية من خلال مراجعة نقدية للفترة المنصرمة والذي لم يخل من الترهل، وعدم الرضا في بعض الأحيان، نتيجة تداعيات الأزمة السورية التي ألقت بظلالها على كافة مفاصل الحياة, إذ تم التأكيد على تلافي التقصير والسلبيات التي بدرت خلال تلك الفترة، كما تمت قراءة الرسائل الواردة من بعض منظمات الحزب في الخارج والداخل (دائرة أوربا ، دائرة حلب) ومناقشتها بروح المسؤولية، والإشادة بدور ونشاط منظمات الحزب في الداخل والخارج، لاسيما الفعاليات التي قامت بها في أوربا بالتعاون مع المنظمات التي تعمل في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني (منظمة الشعوب المهددة، الهيئة القانونية) بهدف تعرية وفضح جرائم وممارسات الاحتلال التركي ومرتزقته من الفصائل المسلحة في عفرين وكافة الأراضي السورية.

ديريك 18/8/2019

الهيئة القيادية

لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)