جديد الموقع

عفرين تحت الاحتلال (32):
حصارٌ في الداخل وفي مناطق النزوح… ومخاوف من توطينٍ قسري ممنهج جديد

“أطفال من عفرين في إحدى مخيمات النزوح في منطقة الشهباء- شمال حلب، وكالة الفرات للأنباء (ANF)”

أمس الجمعة، قال رجب طيب أردوغان في خطابه: “البعض لا يزالون يحنون إلى حدوث ربيع تركي، في حين تحوّل كل مكان جلبوا له الربيع إلى شتاء حالك”، أمرٌ مضحك ومبكي!!!؛ ألم تساهم تركيا في تقويض ما سمي بـ “الربيع العربي” في ليبيا وسوريا وتحويله إلى شتاءٍ قارس عبر دعم جماعات الاسلام السياسي الجهادي والمتطرف، لوجستياً وعسكرياً وسياسياً، وشجعتها على العنف وقتال كل من هو مختلف معها.

ويكرر أردوغان “أن تركيا تكافح لتسليم جميع الأراضي السورية، بما في ذلك منبج ومنطقة شرق الفرات، إلى أصحابها الحقيقين”، كيف ذلك؟ وهي التي احتلت عفرين وطردت أهاليها وجلبت ميليشيات مسلحة مرتزقة من بقايا القاعدة وما سمي بالجيش الحرَ لتعيث فيها فساداً، وتُوّطن فيها عشرات الآلاف من مهجري مناطق أخرى بدلاً عن سكانها الأصليين، لتتحول من منطقة آمنة إلى بقعةٍ للفوضى والفلتان والتغيير الديمغرافي.

يُعاني أهالي عفرين الحصار وتقييد حركة التنقل في الداخل وفي مناطق النزوح شمال حلب، فحدود المنطقة مع تركيا مغلقة منذ بداية الأزمة السورية، رغم فتح معبرٍ جديد في قرية حمام غرباً منذ أشهر، وكذلك حركة التنقل ضمن المنطقة مقيدة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة وسلوكيات الحواجز المسلحة المهينة والمبتزة، خاصةً بحق فئة الشباب، وأيضاً تخوم المنطقة الجنوبية الشرقية مغلقة تماماً أمام عودة أهالي عفرين؛ إذ كانت رحلة المواطن من عفرين إلى مدينة حلب /60/كم تستغرق ساعةً، بينما الآن فإن سفره (للضرورة القصوى، من مرض أو وظيفة حكومية أو إجراءات تقاعدية وأحوال مدنية…) يستغرق ثلاثة أيام كحدٍ أدنى (من عفرين إلى قامشلي مروراً بمنبج، ومن مطار قامشلي إلى دمشق جنوباً، ثم إلى حلب شمالاً)، حيث أن حواجز الجيش والقوى الأمنية التابعة للحكومة السورية حول حلب تمنع دخول أي مواطن من مواليد عفرين إليها إلا إذا كانت رحلة واسطة النقل من دمشق أو من محافظات الساحل والمنطقة الوسطى، ورغم ذلك يتم أحياناً احتجاز مواطني عفرين في بوابات حلب وترحيلهم إلى مناطق النزوح في شمالها قسراً، حيث أن مُهَجَّري عفرين (ما يقارب 135 ألف نسمة) القاطنين في مناطق النزوح شمال حلب الخاضعة لسيطرة الجيش السوري (بعض قرى جبل ليلون، بلدات نبل والزهراء وديرجمال وتل رفعت، منطقة الشهباء وقرى فافين وأحداث وغيرها، أربع مخيمات) ممنوعين من السفر بأي اتجاه، عفرين واعزاز شمالاً، منبج شرقاً، حلب جنوباً، إدلب غرباً، إلا في حالات إسعافية خطرة بالتنسيق بين مشفى آفرين- فافين التابع للإدارة الذاتية وسلطات حلب، أو عن طريق مهربين ودفع مبالغ مالية طائلة، في وقتٍ يعانون فيه الأمرّين.

إن تلك الإجراءات الاستثنائية المفروضة على مواطني عفرين ومواليدها من قبل النظام السوري، رغم وصفه للتواجد التركي في المنطقة احتلالاً، لم تتخذ بحق أبناء أي منطقة سورية أخرى، وتعتبر مخالفةً لمواد الدستور السوري وحقوق المواطن المدنية.

كما أن رحلة من يود السفر من حلب إلى عفرين يستغرق نهاراً، ويتم تبديل واسطة السفر أكثر من مرة، بسبب الانتقال بين مناطق سيطرة الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية وجماعات درع الفرات المسلحة (حلب إلى منبج، جسر نهر ساجور بين قريتي دادات و حوول، شمال الباب)، عشرات الحواجز وإجراءات التفتيش والتدقيق الطويلة، طرق متعرجة ووعرة.

هذا وقد وردنا أخبار جملة انتهاكات:

– حاجز مفرق قرية عمارا- ناحية معبطلي، يقوم بإنزال ركاب حافلات ناحية راجو والقرى المارة به، وإهانتهم وضرب البعض منهم أحياناً، حيث أقدم يوم السبت 27 نيسان على ضرب المواطن جنكيز محمد شيخ زاده من بلدة ميدان أكبس ضرباً مبرحاً، وقبله بعدة أيام ضرب المواطن حسين كوديكه من نفس البلدة.

– اعتقال المهندس حج حيدر محمد بن حيدر من قرية جقلي الوسطى /33/ عاماً، يوم السبت 27 نيسان، من قبل ميليشيا أحرار الشرقية- حاجز مفرق قرية عمارا، وأُفرج عنه يوم الثلاثاء، بعد دفع فدية مالية مئة ألف ليرة سورية.

– فرضت جماعة الحمزات المسلحة على أهالي قرية قده (ما يقارب 85 عائلة متواجدة) دفع حوالي مليون ونصف ليرة سورية، كإتاوة عن السماح لهم بحراثة حقول الزيتون، وهي التي تتصرف بأملاك الغائبين.

– تستمر ميليشيات سليمان شاه في فرض أتاوى مالية على أهالي ناحية شيه (شيخ الحديد) وأغلب قراها، بمعدل يومي على ثلاثة أو أربعة أشخاص، وبمبالغ تصل إلى آلاف لدولارات للواحد منهم، حيث تم إجبار المواطن (أ.ذ) على دفع ألف دولار.

– في سياق انتهاك السيادة السورية، تم نصب صورةٍ لرئيس تركيا رجب طيب أردوغان مع علمها في مدخل الجسر القديم المؤدي إلى وسط مدينة عفرين، مثلما جرى ذلك في أماكن أخرى.

– اعتقال المواطنة نبيهة أرملة المرحوم المهندس عبد الحنان مصطفى مع زوجة ابنها حازم- قرية مشعلة، من قبل جماعة مسلحة، بحجة التحقيق معهما.

– اعتقال مجموعة من الشبَّان في حي الرفعتية- جنديرس، والتحقيق معهم على خلفية اتهامهم بزرع لغم أرضي عثر عليه بجانب الطريق الرئيسي، والافراج عنهم اليوم، على وعد استكمال التحقيق معهم غداً.

– جموع ممن تم توطينهم في ناحية بلبل- عفرين، يقطفون ورق العنب من كروم بعض الأهالي ويعبثون بشجيراتها، في تعدٍ بوضح النهار.

وفي سياق الفوضى السائدة، منذ عشرة أيام تم العثور على جثة مسلح في أحد منازل بلدة ميدانكي، والأسبوع الفائت عثر على جثة مجهول الهوية مطمورة في التراب بناحية شرّان.

وإثر تردي الأوضاع في محافظة إدلب، يعتري أهالي عفرين مخاوف جدية من موجة نزوح باتجاه المنطقة أو توطين قسري ممنهج فيها، مما يشكل ضغطاً إضافياً، والمزيد من الانتهاكات والجرائم والتعديات عليهم وعلى ممتلكاتهم، حيث وردت أنباء عن تحرك عشرات السيارات تحمل مدنيين وعفشهم نحو الداخل السوري عبر عفرين، يتم توطين البعض منهم فيها.

 إلى جانب العمل والسعي لإيجاد حلٍ سياسي للأزمة السورية المستفحلة، يتواصل كفاح أبناء الكُـرد في سوريا ويتوسع، في الدفاع عن قضاياهم العادلة، ونحو تحرير عفرين من الاحتلال التركي اليوم قبل الغد.

4/5/2019

 المكتب الإعلامي-عفرين

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

—————————

يمكنكم تنزيل كامل الملف بالضغط هنا