جديد الموقع

من أجل إحلال السلم في سوريا… والكف عن خطاب الكراهية والاستعلاء
افتتاحية الوحـدة*

بدخول سوريا عامها التاسع من أزمتها الداخلية المتفجرة منذ آذار 2011، وما حلّ بها من فوضى وقتل وخراب، على وقع تدخلات خارجية ورهانات مقامرة صفق وروج لها الإسلام السياسي، كان أشهرها انتشار دعوى حمل السلاح للجهاد بهدف بناء (دولة خلافة)، بدءاً بالموصل وصولاً إلى الرقة، والتوسع بنفوذها المسلح وحضورها الجغرافي ما أمكن، ليشمل المنافذ الحدودية وخصوصاً مع الجوار التركي، الذي وفَّر منذ البداية السند القوي والمنصة الرئيسية لعشرات الألوف من الجهاديين الذين تم تجميعهم وتدريبهم وتجهيزهم وتسهيل عبورهم إلى  الداخل السوري… تتجلى اليوم للجميع حقيقةُ بَدْءِ العدّ العكسي لتلك الدعوات إلى (الثورة والجهاد) وانخفاض منسوب الشعارات وبيع الأوهام، خصوصاً إثر الهزائم الميدانية التي لحقت بتنظيم الدولة (داعش) في شرق الفرات، حيث كانت الخاتمة في آخر معاقله بمزارع الباغوز، واستسلام الألوف من مسلَّحيه مع عشرات الألوف من عوائلهم لقوات سوريا الديمقراطية وحلفائها، لتدخل مناطق شرق الفرات وعموم الشمال السوري مرحلةً جديدة حبلى بمخاطر، أقلُّها تفعيل خلايا نائمة للقيام بتفجيرات انتحارية، واللجوء إلى سبل وأدوات جديدة (ذئاب منفردة، كواتم صوت، اغتيالات، انتحال صفات وتسلل… الخ)، وما إلى هنالك من طرائق عمل (جهادية) بَرَعَتْ فيها قوى التكفير على مرّ الزمن، ليس في سوريا والعراق ومصر فحسب، بل وصولاً إلى مدن وعواصم أوروبية وغيرها، بغية تحقيق الحُظوة في الشهادة، طريقاً إلى جنة الخلدِ في دنيا آخرة، وفق تفسيرات خاصة بهم… وأما قضية إحلال السلم وحياةٍ آمنة وعيشٍ مشترك على أرض سوريا الوطن، فهذا شأن دنيوي فان، لا ولن يشغل البال!!!

حيال هكذا معطى تراجيدي بائس، محفوف بأخطار الفوضى والفلتان الأمني، وأجندات إقليمية- دولية متداخلة ومتصارعة في وعلى سوريا عامةً، وشمالها خاصةً، تتصدر أمام كافة القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية مهام التلاقي والعمل المشترك، لدرء تلك الأخطار التي تهدد حياة الجميع بصرف النظر عن الانتماء الديني أو القومي والمناطقي، وإن تضافر الجهود في إسناد مهمة المبعوث الأممي الجديد السيد بيدرسون، ونجاحه، لابد وأن يشكلَّ عاملاَ رئيساً في تطويق ومكافحة شرور الإرهاب، للسير قدماً بعملية الحل السياسي السلمي نحو الأمام؛ وفي هذا السياق المتصل والمتداخل بقوة، فإن إبقاء تركيا على قواتها المحتلة في عفرين، ومن قبله في إعزاز والباب وجرابلس ومحافظة إدلب، يشكلّ العقبة الأساس أمام جهود إحلال السلم في سوريا، ويضرب بعرض الحائط جملة القوانين الدولية ومبدأ حسن الجوار، كما يوفِّر وينعِشُ من جديد مصادر ومنصات الدعم والرعاية لنشاط وفعاليات قوى الإرهاب التكفيري وأذرعها الظاهرة والخفية.

ليبقى الخيار الأفضل للجميع هو سحب تركيا لقواتها المحتلة تلك، والكف عن خطاب الكراهية والاستعلاء ضد الكُـرد وغيرهم من مكونات وشعوب المنطقة.

* جريدة الوحـدة – العدد 306 – آذار 2019 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).