جديد الموقع

القرار الأمريكيّ الأخير لا يغيّر من واقع الجولان أرضاً سوريّة محتلّة
بيان إلى الرأي العام

يوم الاثنين المنصرم وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بموجبه بـ(السيادة الإسرائيلية) على مرتفعات الجولان السورية المحتلّة من قبل إسرائيل منذ العام ١٩٦٧م، وأن (مرتفعات الجولان جزء من دولة اسرائيل) .

إن هذا القرار الأمريكي  يتناقض تماماً مع  القانون الدولي الذي يحظر الاستيلاء بالقوة على أراضي دولة أخرى، وكذلك مع جميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بوضع الجولان المحتل، كالقرارين رقم 242 و497. حيث اعتبرَ القرار497 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ ١٧ ديسمبر ١٩٨١، الإجراءات الاسرائيلية في ضم الجولان وفرض السيادة الاسرائيلية عليه (لاغية وباطلة وبدون أي أثر قانوني دولي)، وأعاد مجلس  حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التأكيد على هذا الموقف عبر قرارات عديدة، آخرها في 22 مارس/آذار الجاري، بُعيد تغريدة الرئيس ترامب، بالتأكيد على أن (هضبة الجولان محتلة بموجب القانون الدولي).

 يمثّل هذا القرار الأمريكي أحادي الجانب بمعزل عن الأسرة الدولية والأمم المتحدة، استهتاراً واضحاً وخطيراً بالقانون الدولي ومقررات الأمم المتحدة، ويُعلي مجدداً من شأن سياسة القوة المَحضة والتفوق العسكري، ويزيد من حدّة التوتر والصراعات في المنطقة، ولذلك لا يغيّر القرار الأمريكي هذا شيئاً من حقيقة أنّ الجولان أرضٌ سورية محتلّة؛ رغماً عن قرار أمريكيّ أحادي الجانب والذي قوبل برفض عام من المجتمع الدولي بما فيه من حلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا يمتلك القوّة القانونية الدولية ولن يكون بديلاً عن القرارات الأممية الواضحة في هذا الشأن.

ولمّا كانت سوريا وطناً مزّقته الحرب وأنهكته، دولة ومجتمعاً، جرّاء الصراع العنيف المدمّر على السلطة والتدخلات الدولية من كل حدب وصوب، خلال السنوات الماضية، فإنه لا يُبيح للقوى المهيمنة دولياً والنافذة في الأزمة السورية أن تتصرّف بالأراضي السورية وتمنحها لدول الجوار السوري، الطامعة تاريخياً بالاستيلاء على أراضيها وضمّها إليها بالقوة واستغلال الأزمة السورية لتحقيق تلك الأطماع التوسعيّة تحت ذرائع مختلفة (حماية الأمن القومي من التهديدات الخارجية) أو (حماية السورييّن من بطش النظام) أو (نصرة الشعب السوري وثورته) التي تستخدمها كل من دولة، إسرائيل (في جنوب غرب سوريا) وتركيا (في شمال سوريا) في تبرير عدوانها واحتلالها للأراضي السورية. فالجولان، كما عفرين وجرابلس واعزاز والباب وإدلب، تبقى أراضي سورية محتلّة رغم اختلاف السياق والذرائع والأدوات، ولا يلغي من هذه الحقيقة التاريخية والقانونية تفنّن اسرائيل وتركيا في اختلاق ذرائع وحجج واهية للاستيلاء على أراضي سوريّة مجاورة، ولا صفقات أمريكيّة مع اسرائيل أو روسيّة مع تركيا على حساب الحقوق الوطنية الثابتة للشعب السوري و التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية.

٢٧/٣/٢٠١٩  

الهيئة القيادية

لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

……………………………………………………………………………..