جديد الموقع

شهادات ومواقف سورية وعربية تضامنية مع عفرين

مجلة الحوار- السنة 25- العدد 72- 2018م

مصر ترفض العملية العسكرية التركية في عفرين 

مصر ترفض العمليات العسكرية في عفرين وتعتبرها انتهاكاً جديداً للسيادة السورية

أعربت جمهورية مصر العربية في بيان صادر عن وزارة الخارجية يوم 21 يناير الجاري عن رفضها للعمليات العسكرية التي تقوم بها القوات التركية ضد مدينة عفرين في شمال غرب سوريا، باعتبارها تمثل انتهاكاً جديداً للسيادة السورية، وتقوض جهود الحلول السياسية القائمة وجهود مكافحة الإرهاب في سوريا.

وأعاد بيان وزارة الخارجية التأكيد على موقف مصر الثابت الرافض للحلول العسكرية، لما تؤدي إليه من زيادة معاناة الشعب السوري الشقيق، مطالباً بانخراط جميع أطياف الشعب السوري في مفاوضات جادة في إطار عملية سياسية تتسم بالشمولية والموضوعية دون إقصاء لأي طرف، مع ضرورة الحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي السورية.

21/1/2018

================

صدّام حسين في عفرين

حازم أمين

موقع» درج» – 21/1/2018

كان محبطاً فعلاً أن تتولى جماعة من «الجيش الحر» استحضار شعارات من الثورة السورية في سنتها الأولى، وأن تطلقها في تظاهرة غريبة عجيبة نظمتها لدعم حملة رجب طيب أردوغان على مدينة عفرين. وليس ابتذال شعارات الثورة التي صارت حرباً أهلية ما بدا غريباً في هذه التظاهرة، إنما أيضاً إقحام اسم صدام حسين بصفته «بطلاً» توازي بطولته «بطولة» أردوغان في هذه التراجيديا. وللمرء أن يطلق لنفسه عنان الاستنتاج، فصدام خارج المشهد الواقعي للمذبحة السورية اليوم، وهو اذ يدخلها بصفته أيقونة من أيقونات «الظلامة السنية»، يُستحضر في لحظة لا تمت لمتن «الجرح السني»  بصلة مباشرة، ذاك أن الحرب هذه المرة تشتغل على جبهة أخرى، هي الجبهة التركية الكردية، وصدام هنا ليس في صلب هذا الصدع.

يعيدنا هذا المشهد إلى حقيقة بائسة من حقائق الحروب الأهلية المشتغلة في إقليمنا منذ عشرات السنين. شيعة العراق هم ضحايا صدام حسين، وهم اليوم يقاتلون إلى جانب جلاد أقرانهم في سورية، أي بشار الأسد. وسنة سورية ضحايا بشار الأسد يرفعون صورة طاغية وجلاد أقرانهم في العراق. الجماعتان تشكلان غالبيتان في بلدهما، وكل واحدة منهما تحب جلاد الجماعة الأخرى وتكره جلادها. ثمة قدر من التعميم في رسم هذا المشهد، لكن ثمة قدر كبير من الحقيقة. وهذه مأساة تدفع إلى التفكير بمضامين الظلامات، وإلى التمهل في الذهاب مع المظلوم إلى حيث يمكن أن تأخذك ظلامته.

لكن لماذا هتف عناصر «الجيش الحر» في تظاهرة لدعم أردوغان لصدام حسين؟ هذا التساؤل ليس من قبيل المعاتبة أو التحسر انما محاولة لسبر المشاعر التي رافقت مقاتلين سوريين في طريقهم لقتال سوريين آخرين، في حرب يخوضها جيش غير سوري. الحماسة التي أبداها هؤلاء المقاتلين وهم في طريقهم إلى هذه الحرب تعيد طرح السؤال الأصلي عما اذا كانت سورية هي سورية فعلاً. ثم أنه منذ متى صار الأكراد، بقوتهم الأكثر راديكالية والأكثر قومية، أي حزب العمال الكردستاني، مصدراً لاستدراج هذا القدر من المشاعر الفظة والقاتلة. تظاهرة المقاتلين في تركيا تكشف عن ضغينة تشكلت على مدى عقود، وما تجربة «روج آفا» سوى محطة فيها. والقول في أنها ضغينة قومية لا يكفي، ذاك أن المقاتلين السوريين ذاهبون إلى حرب بين الأتراك والأكراد، ولا موقع فيها للجرح النرجسي العربي الذي استحضر صدام في سياق اشتغاله في نفوس هؤلاء.

الأرجح أن على المرء أن يبحث في هذه المشاعر عن أثر للإخوان المسلمين ربما، ليس بصفتهم من اشتغل عليها بشكل مباشر، انما بصفتهم مسؤولون عن مراكمة وعي تولت فيه عروبة ما طرد غير العرب من الوجدان الأكثري السني، ثم عادت وألحقت هذا الوجدان بما تمثله تركيا من بقايا خلافة، جاء أردوغان ليعيد بعثها. وصدام ليس بعيداً عن «الوجدان الاخواني» السوري تحديداً، فهو من أوى الهاربين من قيادة هذه الجماعة، وهو من سبق أن بث في قناعاتهم طموحات في السلطة في سورية.

لكن لصورة صدام في التظاهرة، وللهتاف له، مصدر آخر، فصدام «قاهر الكرد» وقاتلهم بالسلاح الكيمياوي، واستحضاره في سياق هذه الحماقة، موازٍ لاستحضار الجماعات الأهلية صور طغاة الجماعات الأخرى. صدام قاتل الأكراد، كما هو قاتل الشيعة، فيما بشار الأسد قاتل السنة، وبالسلاح الكيمياوي أيضاً. الضحية تحب جلاد الضحية الأخرى وتطالبها بكره جلادها. وكلما رفع الجلاد من منسوب الجريمة، كلما خاطب في الجماعة الأخرى مزيداً من الحب.

وهنا علينا أن نبحث لأردوغان على موقع في هذه المأساة وهذه الملهاة. فالرجل عدو الأكراد وطاغيتهم. بالأمس القريب تحالف مع الشيعة في العراق لمنع الأكراد فيه من تحقيق حلمهم بالإستقلال، وها هو اليوم يفك اشتباكه مع النظام في سورية في سياق حربه على الأكراد.

لا بأس إذاً، فأردوغان قاتل «الأغيار» يصلح لأن يكون بطلنا، حتى لو فك اشتباكه مع قاتلنا.

================

عفرين الشهيدة بين الأمس واليوم

علي العبدالله

كاتب سوري- جريدة الحياة – 29  حزيران  2018

تعرض وسط مدينة عفرين (ساحة كاوا الحداد) اليوم ((27/6/2018 لتفجير سيارة مفخخة راح ضحيتها 8 قتلى و7 جرحى مدنيين. إنها المرة الأولى التي تشهد فيها المدينة تفجيراً من هذا النوع، تفجيراً لا يستهدف أحداً بعينه ويستهدف الجميع في آن، فالهدف من التفجير إثارة الفزع والفوضى في مجتمع يبحث عن الاستقرار والأمان في ظل ظروف قاسية ترتبت على الغزو التركي للمنطقة، تم الغزو وياللعجب تحت اسم «غصن الزيتون»، وطرد «وحدات حماية الشعب» الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديموقراطي (الكردي)، الذي تصنفه أنقرة تنظيماً إرهابياً، على خلفية ارتباطه بحزب العمال الكردستاني التركي، الذي حكم المدينة وشكل فيها كانتونا يوم 29/2/2014 في إطار مشروعه السياسي القاضي بإقامة «ديموقراطية» الشعوب.

لم تكتف القوات التركية بطرد «الوحدات» بل سلمت المنطقة بعامة ومدينة عفرين خاصة للفصائل التي قاتلت إلى جانبها (36 فصيلا)، كي تقوم «بواجبها» بالانتقام من الكرد بإذلالهم وتحطيم كبريائهم وكسر معنوياتهم، باعتبارهم، جميعاً ومن دون استثناء، حاضنة الحزب المذكور، والتي (الفصائل) لم تتورع عن نهب وسرقة ممتلكات المدنيين (سيارات، جرارات زراعية، دراجات نارية، مواشي، دواجن، زيت وزيتون)، وابتزازهم ماليا عبر إشهار سيف الاتهام بالانتماء إلى «الحزب» و «الوحدات»، والسيطرة على أملاك الغائبين وإسكان المقاتلين وأسرهم فيها أو تحويلها إلى مكاتب لهذه الفصائل أو استثمارها بتأجيرها.

(تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» تحت عنوان «سورية: استيلاء جماعات تدعمها تركيا على الممتلكات في عفرين» صدر يوم 14/6/2018)، والبدء بفرض مسطرة سلوك اجتماعية ودينية على السكان، مثل دعوة النساء الكرديات لارتداء الحجاب الشرعي والاحتشام وارتداء الملابس الفضفاضة، علماً أن المنطقة خليط ديني ومذهبي، مسلمون (سنة وشيعة وعلويون)، ازيديون، ولا دينيون.

وقد زاد الطين بلة نقل آلاف السوريين الذين هجروا قسراً من الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي إلى المنطقة وتوزيعهم على مدنها، 7 آلاف عائلة في مدينة عفرين وحدها، وبلداتها وقراها وإسكانهم في بيوت الكرد الذين فروا من المنطقـــة للنجـــاة بأرواحهم وأرواح أبنائهم وذويهـــم خلال فترة القتال التي استمرت أشهرا، كانت منطقة عفرين قد استقبلت واحتضـــنت، ومنذ سنوات، مئات الآلاف من النازحين السوريين من معظم المحافظات السورية، ما أثار هواجس ومخاوف الكرد من عملية مقصودة هدفها تغيير البنية السكانية للمنطقة وإنهاء طابعها الكردي.

عكست ممارسات القوات التركية والفصائل السورية الموالية، والتي غطاها للأسف الشديد الائتلاف وحكومته، مفارقة من مستويين أولها: سلوك غزاة من القرون الوسطى، وضع جميع السكان في سلة واحدة، سلة المجرّمين، معاقبتهم على كونهم كرداً، بتجاهل تام لمقتضيات القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، الذي يلزم قوات الاحتلال بحماية المدنيين وأملاكهم، خاصة وان تركيا تقول عن نفسها إنها دولة مؤسسات ودولة ديموقراطية. وثانيها: خرق الذريعة التي اعتمدت لتبرير عملية «غصن الزيتون» تحرير المنطقة من الإرهاب بارتكاب أعمال إرهابية فاقت ما كان حاصلا تحت سلطة حزب الاتحاد الديموقراطي وكانتونه العتيد.

قال لي عجوز كردي من عفرين «إنهم فرحوا بإخراج «وحدات حماية الشعب» وحكومة الكانتون من المنطقة، فقد ذاقوا منهم الأمرين، من اللعب بثقافتهم وتقاليدهم الاجتماعية عبر التحكم بالتعليم والقوانين والقضاء والأحوال الشخصية وفرض مسطرة اجتماعية ولادينية، لكن فرحتهم لم تطل كثيراً، فقد أفسد الحكام الجدد فرحتنا بما ارتكبوه من انتهاكات وقمع وبطش فاق بمرات ما ذقناه تحت سلطة الكانتون وإدارته الذاتية».

================

أنا كردي… ناصعاً كالثلج أموت

نبيل الملحم

كاتب وصحفي سوري

مع أنهم باتوا يشترون ملابسهم الداخلية من مولات وول ستريت، مازال عرب، ويسار من عرب، وقوميون من العرب ينظرون إلى الكردي، مطلق كردي، باعتباره «كائناً قادماً من ادغال التاريخ»، أكثر من ذلك، فكل ما يأملون منه، وله، أن يكون «بويجياً» على رصيف شارع العابد، أو نادل مقهى في ساحة المرجة السورية.

ليس محمد طلب هلال من أرسى القاعدة وأورثها فحسب، لكنهم اليساريون، (فاقعو الاحمرار)، يوطّدون العزم على إرساء قاعدة:»الكردي إسرائيلي المستقبل».

لا أفهم كل هذه الفوبيا من أين وصلت إلى كل تلك الأدمغة، ولا أعني بطبيعة الحال دماغاً من فصيلة دماغ عبد الرزاق عيد وقد تناسل من …. ، لا.. أعني أدمغة كان يمكن أن لا تنتمي إلى الخنزير، من شاكلات منظرين من (يسار) و(قوميون) عرب، وهؤلاء، لم يتسن لهم تحسين مكان الكردي، برفعه إلى ضارب طبل، أو زمّار، مع الاصرار الفادح على القول بأن الكردي، شوكة المستقبل، ولا يعوز هؤلاء تضامنهم مع النصرة، إن كانت تواجه الأكراد، ولا داعش إن انتهكت كرديات يزيديات، ولا أردوغان، إذا ما كان مشروعه لا يقوم سوى على استعادة السيف الذي طال رقاب الأرمن،  ليحزّ به رقاب الكرد من السوريين، ويمعن في تفكيك العرب السوريين بدءاً من برغي في معمل، وصولاً لجغرافية وتاريخ.

لا أعرف سبباً لهذه الفوبيا، سوى ان الكرد (كفّار وملحدين)، مع ان الكثير من ائمة المسلمين من الكرد (الملحدين)، فإذا كان للحاضر أن يحكم، فلا أعتقد أن ثمة كردي واحد سطى على قبر أيّ من أجداد عربي أو سرير عربي أو لفافة رضيع، كل ما أعلمه، أن حفنة من المقاتلين الكرد في قلعة الشقيف، حموا القلعة ببسالة النسور، حتى ما بعد سقوط بيروت، وإذا كانت الحكمة  للتاريخ، فمن حق:

– المسلم، أن يلعن كريستوف كولومبوس، وقد أباد المسلمين الماندينيك، وقد وصلوا أمريكا، وتزاوجوا مع الهنود الحمر، وانتشروا في الكاريبي أيضاً ليحرث سيف الأمريكان البيض رقابهم في مجازر أغفلها التاريخ، وما تزال معلّقة في انديانا حيث موطن الهنود الحمر.

– من حق الهندوسي، أن يحقد على المسلم كوارث للتاريخ، أقله إن علم بحمام الدم ذاك، في القرون الوسطى، حين اُعلن ان 400 مليون هندوسي تمت اذابتهم خلال الغزو الاسلامي للهند، أما الناجون، فقد تم استعبادهم و اخصائهم.

– من حق المصري أن يثأر للمحروسة من العثماني، وقد انتهك ابن عثمان حرمة مصر، وما خرج منها حتى غنم أموالها، وقتل أبطالها، ويتم أطفالها، وأسر رجالها، وبدد أحوالها، وترك من بين مآثرة فضيلة اختراع الخازوق.

– ومن التوتسي أن يعادي الهوتو، بعد مجزرة ارتكبها الأول بحق الثاني، ضحاياها 800 ألف شخص، ورثت جثثهم مناقير الغربان وأنياب الضباع.

ما دام الأمر كذلك، هاتوا دليلاً واحد على خنجر كردي غمس في لحم عربي.. دلونا، على كردي واحد خصى عربي واحد.. نجّر خازوق واحد.. سطى على عربي واحد.

نعم.. ولأنهم ليسوا كذلك:

– انا العربي.. كردي في لحظة ما.. أقله حين أقرأ بكاسيه.. حين أصغي إلى آينور.. حين أتعلم ان هذا الكوكب يتسع للجميع.. هذه البلاد تراب الجميع.. ذاك الموت ليس لي وحدي، وكذلك تلك الحياة.

– نعم انا كردي.

والكلام ردّاً على كلام.. وسآخذ بنصيحة التاريخ ثم:

– ناصعاً كالثلج.. أموت.

================

مشكلة الأكراد مع تركيا وإيران

وليست مع العرب والعراق وسوريا!

صالح القلاب

* كاتب اردني وزير إعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس أمناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق

جريدة الشرق الأوسط- العدد (14331)-الخميس 22 شباط 2018 

كان متوقعاً أن يصبح الكرد، أو «الأكراد»، مشكلة إقليمية، على ما هو عليه الوضع الآن؛ فاقتسام غنائم ما بعد الحرب العالمية الأولى بين الدول المنتصرة؛ بريطانيا العظمى وفرنسا، وبالتالي الولايات المتحدة لاحقاً، بعد حرب السويس في عام 1956، جعلهم موزعين بين عدد من دول المنطقة الشرق أوسطية الرئيسية؛ التي هي تركيا أولاً، وإيران ثانياً، والعراق ثالثاً… وسوريا رابعاً، هذا بالإضافة إلى أن بعضهم بات يشكل أقليات ليس لها أي حضور سياسي فاعل في لبنان والأردن، وهناك من يقول وفي مصر وأذربيجان وأرمينيا وربما روسيا الاتحادية.

ولعل ما يميز العرب عن الأكراد، أن عددهم الآن بات يتجاوز ثلاثمائة مليون وربما أكثر، وأنهم أقاموا دولتين رئيسيتين (إمبراطوريتين)؛ هما الدولة الأموية والدولة العباسية، وأنهم شكلوا فيما تسمى دولة الخلافة العثمانية رقماً رئيسياً وكتلة أساسية إنْ لم تكن شريكاً في النظام العثماني، فإن حضورها لم يغب على مدى الأربعمائة سنة وأكثر، التي هي عمر العثمانيين الذين كانت عاصمتهم إسطنبول (القسطنطينية)، لكن كانت لهم مراكز «عواصم» ملحقة في دمشق – الشام وفي القاهرة وفي بغداد، وأيضاً في مكة المكرمة والمدينة المنورة لاعتبارات دينية، ونظراً لأن الخليفة التركي كان يحمل صفة أمير المؤمنين.

ولهذا، وعندما جرى توزيع الغنائم على المنتصرين بعد الحرب العالمية الأولى، والحصة الأكبر في شرق المتوسط ووادي النيل كانت لبريطانيا العظمى، كان لا بد من أن تقوم دولة عربية في العراق بما فيه كردستان العراقية، وأخرى في سوريا شاركت فيها رموز كردية أساسية وحتى على مستوى رئاسة الجمهورية، وذلك في حين أن هؤلاء في إيران بقي وجودهم ثانوياً في العهود الإيرانية المبكرة وفي اللاحقة وحتى الآن؛ إنْ في عهد الشاه الأول رضا بهلوي، وإنْ في عهد ابنه محمد الذي أزاحته الثورة الخمينية في عام 1979 واستكملت قمع التطلعات الكردية الاستقلالية منذ أيامها الأولى كما حصل في كرمنشاه عندما حول «المعممون» أعمدة الكهرباء إلى أعواد مشانق لهؤلاء، بحجة أنهم يشكلون جيباً عميلاً، وأنهم عملاء لأميركا و«الاستكبار العالمي»، وهذا في حقيقة الأمر غير صحيح على الإطلاق.

وإنّ ما تجب الإشارة إليه هو أن أول محاولة لإقامة دولة كردية فعلية كانت في «مهاباد» في عام 1946 حيث أقام القاضي محمد، الذي تم إعدامه بعد فشل تلك المحاولة، ومعه الملا مصطفى بارزاني والد مسعود بارزاني، ما سميت جمهورية «مهاباد» بدعم من الاتحاد السوفياتي وموافقة الولايات المتحدة، لكن ما لبث هؤلاء الداعمون أن تراجعوا عن دعمهم بـ«التآمر» مع الشاه رضا بهلوي، فحصل ما حصل، وانتهت تلك المحاولة «الانتحارية» بعد نحو سبعة أشهر، لكنها بقيت حافزاً لهذا الشعب ولهذه الأمة حتى الآن… حتى هذه اللحظة التاريخية.

وهنا، فإن هناك من يشبِّه خطوة الاستفتاء الأخيرة التي أقدم عليها «الرئيس» مسعود بارزاني بما كان أقدم عليه والده مصطفى بارزاني ومعه القاضي محمد في مهاباد في عام 1946؛ فاللعبة الدولية – الإقليمية التي أفشلت تلك المحاولة المبكرة قد أفشلت محاولة «أبو مسرور» الأخيرة هذه التي يبدو أنها لن تتكرر قريباً ما دامت معادلات هذه المنطقة هي هذه المعادلات، وما دام حتى أكراد العراق بينهم كل هذه الاختلافات والخلافات، وأن بعضهم «يتآمر» مع إيران للتخلص من رئيس إقليم كردستان السابق ومن تراثه العائلي والأبوي بصورة نهائية.

والحقيقة أن ما يضعف الأكراد بصورة عامة هو أن «تقسيمات» ما بعد الحرب العالمية الأولى قد باعدت بين التوجهات السياسية لمكوناتهم الرئيسية، فتطلعات «حزب العمال الكردستاني» – التركي وارتباطاته تختلف عن تطلعات وارتباطات «الحزب الديمقراطي الكردي»؛ حزب مسعود بارزاني، وهذا ينطبق على ما تبقى من حزب جلال طالباني «حزب الاتحاد الوطني»، وعلى الكيان السياسي الذي أنشأه برهم صالح، وعلى بعض التشكيلات الهامشية الأخرى؛ إنْ كانت ذات اتجاهات إسلامية أو علمانية و«ماركسية – لينينية» أو أيضاً «نقشبندية».

إنه لا مشكلة للأكراد مع العرب بصورة عامة؛ فالتعايش بين هذين المكونين أو هاتين الأمتين قديم جداً، إنْ في العراق أو في سوريا، وكان الكرد دائماً، وأبداً، شركاء رئيسيين في المسيرة الحضارية العربية الطويلة، فخيرة من كانوا يُعدّون كفاءات عربية كانوا من هذا الشعب الشقيق العريق، وهذا يختلف اختلافاً كبيراً عمّا هو في إيران وفي تركيا سابقاً ولاحقاً… وحتى الآن.

والمشكلة؛ إنْ بالنسبة لتركيا وإنْ بالنسبة لإيران، هي أن الأكراد في هاتين الدولتين يشكلون ثقلاً رئيسياً؛ إذ يقال إن عددهم في تركيا يصل إلى أكثر من 20 مليوناً، بينما عددهم في إيران يقترب من 15 مليوناً، وهذا يعني أنَّ حصول أي من هذين المكونين على حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، سيعني كارثة محققة؛ إنْ للإيرانيين الفرس، وإنْ للأتراك العثمانيين، مما يعني أن هذا الهدف سيبقى بعيد المنال، إن لم تستجد أوضاع شرق أوسطية ودولية غير هذه الأوضاع الحالية.

وعلى نحو أوضح؛ فإن الإيرانيين – الفرس يعرفون، وهم متأكدون من هذا، أنه إذا قامت لـ«أكرادهم»!! دولة مستقلة، فإن العدوى الانفصالية ستنتقل حتماً حتى إلى الأذريين، وبالطبع إلى البلوش، وإلى العرب… وإلى كثير من القوميات الأخرى، مما سيعني، وبالتأكيد، أن إيران الحالية ستنكمش حتى حدود التلاشي، وأنه لن يعود لها أي دور إقليمي، وأنها ستفقد وظيفتها التاريخية بصفتها «شرطياً» في هذه المنطقة، وهذا ينطبق بالتأكيد على تركيا التي يشكل فيها الكرد مكوناً رئيسياً إلى جانب المكونات القومية الأخرى ومن بينها عرب لواء الإسكندرون الذي بعد إلحاقه بتركيا «الأتاتوركية» في عام 1939 أعطي اسماً تركياً جديداً هو: «هاطاي».

لن تسمح تركيا للأكراد أو لغيرهم بالانفصال عنها وحتى إنْ اضطرت لخوض عشرات الحروب الطاحنة المتلاحقة؛ إذْ إنها من وجهة نظرها تدافع عن كيانها وعن وجودها، وهذا بالتأكيد ينطبق على إيران التي كانت «أقلياتها» العرقية قد بدأت الكفاح مبكراً أولاً خلال المرحلة الشاهنشاهية، وثانياً ضد هذه الدولة الخمينية الاستبدادية. وهكذا؛ فإنه يبقى على أكراد العراق أن يتخلوا عن سياسات التلاعب على محاور المنطقة التي كانوا مارسوها مبكراً وخلال فترة طويلة… إذْ إن العرب في العراق من حيث المبدأ ليسوا ضد حصولهم على حقوقهم المشروعة، التي إذا كان هناك تفاهم؛ بعيداً عن العنف، قد تصل إلى حدود إقامة الدولة المستقلة.

وعليه، وفي النهاية، فإنه ظلم ما بعده ظلم أن يحرم هذا الشعب العريق مما حصلت عليه شعوب هذه المنطقة الأخرى، ولعل ما يجب أن يفهمه ويدركه الذين ينكرون أن للأكراد نفس حقوق العرب والإيرانيين والأتراك، أن هؤلاء سيبقون يشكلون قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت في الدول التي يوجدون فيها؛ في تركيا وإيران على وجه التحديد، وأيضاً في العراق الذي حققوا في إقليمه الشمالي حكماً ذاتياً اقترب في السنوات الأخيرة، قبل معركة «الاستفتاء» المعروفة، من أن يكون دولة مستقلة.

لا يجوز وقد قطع العالم ومعه هذه المنطقة الشرق أوسطية كل هذه المسافة الزمنية من الألفية الثالثة، أن يبقى هذا الشعب محروماً مما حصل عليه الآخرون، فهذا سيبقى يؤدي إلى خَضّات أمنية وسياسية في الدول المعنية، وهذا سيسهل عمليات اختراق الدول الكبرى للشرق الأوسط ودوله؛ خصوصاً تركيا وإيران… والعراق وسوريا.

================

العالم العربي لن يُقاد من جواره

د.آنور قرقاش

وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات العربية المتحدة- إيلاف – 10/3/2018

طالب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، تركيا بمراعاة السيادة العربية. وقال:»العالم العربي لن يُقاد من جواره، وظروفه الراهنة لن تبقى دائمة، وعلى دول الجوار أن تُميّز في التعامل مع العرب بين الحقائق والأساطير».

يُذكر أنّ العلاقات التركية ما زالت تشهد توترا مُتزايدا مع عدد من الدول العربية، وخاصة مع كل من مصر والسعودية والإمارات…وكان وزراء الخارجية العرب، قد أعربوا في ختام أعمالهم في القاهرة مؤخرا، مع تحفظ قطري، عن رفضهم للعملية العسكرية التركية على منطقة عفرين شمال سوريا، مؤكدين أن هذه العملية تقوِّضُ المساعي الهادفة إلى إيجادِ حلٍّ سياسي للأزمة السورية.

وأكد وزراء الخارجية العرب على «الموقف الثابت بأنّ الحل الوحيد للأزمة حلّ سياسي قائم على مشاركة جميعِ الأطراف السورية، وفقاً لما ورد في مفاوضات جنيف 1، ودعم جهود الأمم المتحدة وصولاً إلى تسويةٍ سياسية للأزمة».

ويُعد موقف الوزراء العرب، أول موقف عربي جامع رافض لعملية «غصن الزيتون» التركية في عفرين.

================

أردوغان ابن الغرب المدلل

أحمد عبد التواب

الأهرام – 2 آذار  2018

من الواضح أن أردوغان حتي الآن يحظي بدعم مؤسسات قوية في الغرب، تغضّ الطرف عن شطحاته، أو تبدي ملاحظاتها من وراء ستار، ولكنها لا تزال تكبح عنه الحملات الشرسة، لخدماته الجليلة لهم في الإقليم، خاصة دوره في أن يكون قناة الإرهابيين المدعومين من أمريكا، في ذهابهم إلي أهدافهم وفي عودتهم، واحتضانهم في أزماتهم..إلخ. ولكن إلي متي يمكن لمؤيديه أن يسكتوا عنه أمام الرأي العام الغربي الذي يري أنه يتحرك وكأنه في فضاء حر حتي ضد دول أوروبية، ثم ها هي مخاطر علي أمنهم الداخلي بسبب صراعاته مع معارضيه؟!

================

هزل أوروبا وبلطجة تركيا!

مسعود الحناوي

الأهرام -27 شباط 2018

كما هو واضح ــ لغة حرب وتهديد واستعراض قوة .. وحقول الغاز لا تقتصر على نيقوسيا وأثينا وحدهما ولكنها تشمل أيضا مصر ولبنان وإسرائيل .. وأى شرارة حرب قد تمتد إلينا خاصة أن البلطجة التركية والأطماع الصهيونية تصل بسهولة إلى حقوق الدول الأخرى فى ظل صمت دولى مريب اقتصر على رد فعل هزيل صادر على استحياء من الاتحاد الأوروبى لوح فيه قادة الاتحاد بإلغاء اجتماع مزمع عقده مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى بلغاريا فى 26 مارس المقبل معربين عن تضامنهم مع قبرص واليونان فى هذه القضية .. وهو إجراء غير رادع وغير كاف ولا يتناسب مع خطورة الأوضاع وحجم التهديدات وشبح المواجهة المتوقعة بين مختلف الأطراف .. بل إنه يغرى بمزيد من أعمال البلطجة والعدوان!

================

سورية: قصة موت معلن ولا من يهتم

أكرم البني

الحياة 4 /3/2018

الأنكى أن يشكك زعماء سياسيون في صدقية الأرقام التي توردها منظمات حقوقية عن أعداد القتلى الذين سقطوا من المدنيين والأطفال، إن بسبب غارات النظام وحلفائه الهمجية والكثيفة على أرياف دمشق وإدلب، أو نتيجة الاجتياح التركي لمنطقة عفرين، بينما يتهرب زعماء آخرون من مسؤوليتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه قصف عشوائي ومدمر أصبح خبز المحاصرين اليومي، عبر تكرار لازمتهم المريعة، بأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لوقف هذه المأساة الإنسانية، كذا! ويزيد الطين بلة تقليل وزير خارجية أميركا من قيمة ما يثار عن استخدام غاز الكلور ضد المقاتلين الأكراد، ربما كي يبيح لأنقرة استخدام ما دون الكيماوي من وسائل فتك وتنكيل لاجتياح عفرين، كما أباحها ولا يزال للنظام السوري!.

هي قصة سنوات من القتل والاعتقال والتدمير، من دون أن يبالي أحد بنا أو يهتم، هي قصة رجاء وأمل ممن يئنون تحت وطأة الوجع والخراب، بأن يتوقف هذا العنف وتلك الاستبـــاحة وذاك الاستهــتار المخزي بأرواحنا، هي مناشدة أخلاقية للضمائر يحدوها سؤال مرير، أليس هناك ما يمكن فعله أو قوله، كي لا تؤرخ قصتنا كهزيمة للحياة والعقل والإنسان، كهزيمة لوطن حلم أبناؤه بالخلاص من القهر والتمييز والعيش كغيرهم، بحرية وكرامة!

================

من صدام لأردوغان

أحمد الحناكي

الحياة – 24/3/2018

اردوغان يثبت يوما بعد يوم انه يخدع هذه الشعوب ملقيا بأمالهم الى الحضيض، بل انه اصبح امتدادا لطموحات واطماع اسلافه الاسلاميين (العثمانيون) منهم او العسكريين او الاتاتوركيين، فالاتراك بكل تياراتهم واحزابهم يختلفون على كل شيء لكنهم يتفقون على مسألتين مهمتين احداهما عدم منح الاكراد اي مجال او استقلال سواء اكراد الداخل ام الخارج، وثانيا شعور الهيمنة والرغبة بالوقوف في مصاف الدول الكبرى مهما كان الثمن.

غزو عفرين واحتلالها بكل ما حدث اثنائها من قصف وتعسف وقتل وسحل ونهب يثبت بشاعة السياسة التركية ومع ذلك استمر الاسلاميون بهذا الدفاع المحموم عنه مصيبا كان ام مخطئا. محاولة اللعب على نغمة الديموقراطية من الاسلاميين كون اردوغان وصل من خلالها غير مقبولة فلا هم يقبلون بالديموقراطية من جهة، ومن جهة اخرى يقاتل اردوغان شيئا فشيئا للاستحواذ والهيمنة. لماذا نذكر ذلك الان؟ لان الطيب رجب اردوغان الرئيس التركي يستطيع من خلال تعديل الدستور ان يعين 12 من 15 قاضيا، يعني سيطرة كاملة على القضاء.

================

مازال في فصول مسرحية داعش الكثير

أحمد عبد الحكم

الأهرام 18 شباط 2018

كل التصريحات الموثقة والتقارير المؤكدة تؤكد تورط تركيا فى نقل الدواعش إلى سوريا والعراق.. ومتاجرتها مع التنظيم فى النفط والسلاح وحصولها على البترول السورى بأبخس الأثمان.. تركيا مثل أمريكا، لا ترغب فى القضاء على داعش.. وجدت فيه ضالتها ودخلت الشمال السوري لتضرب الأكراد بلا هوادة.. الأكراد مدعومون من أمريكا وسطرت قواته «البشمركة» سطورا مضيئة فى قتال الدواعش وطردهم من أرضها.. اللعبة الأمريكية التركية باتت مكشوفة رغم الخلاف الظاهر على السطح ولأسباب أخرى غير سوريا ـ من هنا كانت سيناء 2018 والتي كانت إحدى رسائلها الرد الحاسم على كلام أردوغان بأن الدواعش ينتقلون من سوريا والعراق إلى سيناء.. مازال فى فصول مسرحية داعش الكثير.. والبقية لن تأتى قريبا

================

حرب لا تخدم أجندة الثورة السورية

سميرة المسالمة

الحياة – 16شباط 2018

تجاهلت هيئة التفاوض في بيانها ذكر حقيقة ما يحدث في سوريا من مجازر، تقوم بها الدول الضامنة لمسار آستانة، الذي وقع اتفاقيات خفض التصعيد في المناطق التي تشهد أعنف تصعيد في سورية، خلال سنوات الحرب الماضية، فحيث روسيا الدولة الضامنة للنظام تقصف مع شريكيها (النظام وإيران) بكل أنواع الأسلحة مناطق «خفض التصعيد» في ريف دمشق وإدلب، بينما تدك المدفعية التركية والطيران منطقة عفرين، من دون أي اعتبار لسورية هذه المناطق جغرافياً، وسكانياً، بغض النظر عن تنوع القوميات التي تسكن تلك المناطق من عرب وكرد وآخرين سوريين.

لقد تعاملت «الهيئة» مع الحرب في عفرين من مبدأ الحيادية حيث أقرت أهمية التهدئة، من دون التطرق إلى جوهر القضية بأن تركيا، الدولة الداعمة للائتلاف وكثير من الفصائل المسلحة- تتعاطى مع الوجود الكردي في سورية كأحد أخطار وجود حزب العمال الكردستاني، المحظور والمصنف إرهابياً في تركيا، من دون أن تعطي فرصة التعاطي مع حل النزاع السوري مع بعض أطياف الأحزاب الكردية ضمن الحل الساسي الشامل، لكل ما يحدث في سورية، ما يدفع اليوم الكرد للاستعانة بالنظام في وجه حرب لجيش دولة كبرى كتركيا يشن هجوماً على ما تسميه تركيا ذاتها ميلشيات، ما يعني حرباً غير متكافئة تعيد الكرد إلى النظام، كملجأ أخير لهم، أمام تقدم الجيش التركي مصحوباً ببعض الفصائل السورية، في حرب لا تخدم أجندة الثورة السورية، ولا تدخل ضمن معطيات المعارضة التي تتحدث عن دولة واحدة وشعب واحد!

================

إشكاليات سورية في مرآة معركة عفرين

منير الخطيب

كاتب وسياسي سوري – موقع مواطنة

تستعيد الفصائل الإسلامية المهاجمة تقليداً ميليشيوياً لبنانياً، ظهر إبّان الحرب الأهلية اللبنانية، حيث كانت القوى الإسلامية المقاتلة تقول: «نحن لا نحارب المسيحيين بل نحارب حزب الكتائب، ونسعى الى عزله عن المسيحيين»، كذلك يقول الناطقون باسم فصائل «درع الفرات» التي تهاجم عفرين: «نحن لا نحارب الأكراد بل نحارب حزب الاتحاد الديموقراطي وميليشياته»، متجاهلين أن طرفاً هوويّاً لا يمكنه عزل طرف هوويّ آخر عن بيئته. بل على العكس من ذلك، فالحرب تقوي جميع الأطراف ما دون الوطنية، وتجعلها تستغرق في مضامينها الحصريّة. ومن نافل القول أن الفضاء العمومي وحده يملك إمكانات طرد الأطراف والقوى الهوويّة إلى الهوامش، فيما الاستيلاء على الفضاء العمومي من جانب قوى الإسلام السياسي أو القوى العروبية العصبوية، يقوّي الميول الانفصالية لدى الكرد السوريين وغيرهم.

================

أحلام السلطان أردوغان

فاروق جويدة

   الأهرام 13 شباط 2018

يبدو أن السلطان أردوغان لم يجد استجابة من أوروبا ليكون شريكا معها فدارت فى رأسه أحلام الإمبراطورية العثمانية، ولا أدرى هل ذاكر التاريخ جيدا وهل مازال يذكر إبراهيم باشا المصرى كما كان الأتراك يطلقون عليه رغم انه لم يكن مصريا، وهو الابن الأكبر للباشا محمد على حاكم مصر الأشهر، هل التاريخ يعيد نفسه أم أن بعض الحكام يحاول أن يلعب أدوارا ليس هذا وقتها ولا زمانها .. لقد انتهت الدولة العثمانية الرجل المريض منذ عشرات السنين نهاية مؤسفة بعد أن شاخت وترهلت، ولكن يبدو أن السلطان أردوغان من هواة المتاحف.

================

الأحقاد التركية

كريم شفيق

موقع حفريات – 12 شباط 2018

يظهر جسد كوباني عارياً في نصفه الأعلى، مضرجاً في دمائه، حيث يدهسه أحد المسلحين، في منطقة الصدر، ويبدو معه «غصن شجرة زيتون»، ملقى على جثتها، يفضح المضمون الحقيقي، لذلك الغصن وثمنه، الذي يستوي مع جثة مشوهة، بعدوانية بالغة، لم تترك أثراً للوحشية واللاإنسانية، إلا وعبرت عنه….بعد أكثر من أسبوعين من القصف المدفعي والهجوم المتواصل في عفرين، حيث تتركز الاشتباكات العنيفة، على المحاور الشمالية والغربية لعفرين، بلغت حصيلة الضحايا الذين وصلوا إلى مشفى عفرين، منذ اليوم الأول، إثر العدوان التركي المتواصل على المدينة، نحو142 شهيداً و345 جريحاً، من بينهم ثمانية وستون مدنياً، فضلاً عن واحد وعشرين طفلاً واثنتي عشرة إمرأة، طالتهم عمليات القصف المكثف، من الطائرات الحربية والصواريخ والقذائف.

================

عملية عفرين… تديين الخطاب الرئاسي التركي

كرم سعيد

مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية – 8 شباط 2018

يسرف الرئيس التركي في الاستشهاد بالآيات القرآنية، ويسرف في الحديث عن حروب تركيا العادلة ضد حزب العمال الكردستاني في شرق تركيا وفي عفرين السورية … لكن السلوك العسكري التركي، يؤكد أن توظيف القرآن والدين في الخطابات الرئاسية يأتي في سياق الدفاع عن المصالح الآنية والضيقة. ويكشف عن ذلك صور الضحايا والمدنيين في العمليات العسكرية التركية ضد الأكراد، ومشاهد التمثيل بالجثث، وآخرها جثة مقاتلة كردية في عفرين تدعى «بارين كوباني» تنتمي إلى وحدات حماية المرأة في عفرين، فقد تم تجريدها من ملابسها والتمثيل بجسدها. واتهمت قوات «قسد» عناصر الجيش الحر، الذراع البرية لتركيا التي تنفذ هجوم عفرين، بارتكاب جرائم وفظائع غير مسبوقة…يكشف توجه أردوغان نحو تديين الخطاب عن أن ثمة فوضى تعيشها السلطة التركية، بين إدعاء الحق في السيادة على أرض كانت بحوزة الخلافة العثمانية، وإدعاء بالحق في توجيه العقل الجمعي التركي. وفي هذا السياق، ينظر أردوغان إلى معركة عفرين وغيرها من معاركه في الداخل على أنها «حروب مقدسة»، وتستحق الجهاد لاستعادة «الكومنولث العثماني».

================

داعش بالزي التركي في عفرين

هاني الظاهري

جريدة عكاظ – 11 شباط 2018

علامة استفهام كبيرة حول العلاقة الغامضة بين داعش وأنقرة، وأمس الأول فقط كشف تقرير نشرته صحيفة «اندبندنت» البريطانية، عن تجنيد تركيا لمقاتلين من داعش للمشاركة في الهجوم على منطقة عفرين الكردية شمال سورية، ناقلاً عن مقاتل سابق في التنظيم أن الجيش التركي درب هؤلاء على تغيير تكتيكاتهم العسكرية، بحيث يعتمدون أساليب جديدة مختلفة عن السيارات المفخخة والهجمات الانتحارية حتى لا تُظهر العملية التعاون التركي الداعشي وتثير انتقادات القوى الدولية ومجلس الأمن.

ولأن فضائح العلاقة التركية مع داعش لم تعد تأتي فرادى أعلنت في ذات اليوم الخارجية الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة على شركة «بروفيسيونيلر إلكترونيك» ومقرها تركيا، متهمة إياها بتقديم دعم لوجستي للتنظيم ومكونات لطائرات من دون طيار.. والحق أقول إن كل المعطيات السابقة تجعل من سؤال مثل «أين اختفى الدواعش.

================

الشعوب السورية والجثمان

إياد الجعفري

المدن – 3 شباط 2018

حادثة التمثيل بجثمان المقاتلة الكردية، قرب عفرين، تلك، مدانة بكل المعايير، وهي تستوجب التوقف الجدّي أمامها، وإحالة مرتكبيها للتحقيق والمحاكمة…ويبقى السؤال في نهاية المطاف: هل يستطيع السوريون تقسيم سوريا، كي يصبحوا شعوباً متعددة في دول عديدة؟.. نجيب على كل من يحذّر من تقسيم سوريا، أن القوى الإقليمية والدولية، اتفقت في معظمها، على استحالة هذا السيناريو، لأسباب اقتصادية – لوجستية – ديمغرافية، تجعل من هذا الكيان السوري المترهل، اليوم، قَدَراً على شعوبه، والحل الأمثل لتجاوز محنه، أن يتعلم هؤلاء سريعاً، البحث عن القواسم المشتركة بينهم، والتي لن يكون الأساس، العِرقي أو المذهبي أو المناطقي، أحدها، بل فقط، المصلحة، تلك التي جمعت شعوباً أخرى، لم يجمعها يوماً تاريخ مشترك، ولا كيان واحد.

================

الأتراك يقاتلون في سوريا لتأمين حصتهم بعد الحرب

هدى الحسيني

الشرق الأوسط – 8 شباط 2018

إردوغان لن يكون صلاح الدين الجديد، هو محصور بذاته. الطموحات تتدمر، والأكراد ليسوا شعباً مستعداً للانقراض. تبقى لعبة الأمم، وفيها كثير من الخاسرين، وقد يكون الجميع، من غير وجود منتصر واحد!

================

الأكراد رقماً صعباً في المعادلات

د. قصي الحسين

الأنباء – 9 شباط 2018

لأن عقدة الأكراد في الشمال السوري، لم تحل بعد. بل هي تمثل الرقم الأصعب في المعادلات.عبثاً تضلل السياسة التركية الاحتوائية للإدارة الذاتية الكردية، عمليات السلام والحرب على حدودها. إذ لم يعد مقبولاً عند الأكراد أي شكل من أشكال المساومة على قضيتهم، بل أصبحوا محكومين بالاستقلال الذاتي لدى شعوبهم وأحزابهم في جميع المناطق التي يتواجدون فيها والتي تقع على حدود أربعة دول كبرى ذات أنظمة شمولية أو شبه شمولية هي: إيران والعراق وسورية وتركيا.

================

الأكراد يسطرون ملاحم بطولية

سعيد ناشيد

مفكر مغربي-من صفحته على الفيسبوك بتاريخ 25 و 28 كانون الثاني 2018

اعتراف أوّلي… لأني أنتمي إلى شعوب مهزومة نفسيا، فلقد كنت أشك في قدرة الأكراد على الصمود أمام القوات التركية الغازية. لكنهم يفعلونها الآن ويسطرون ملاحم بطولية، ويكبدون قوات الاحتلال خسائر جسيمة… بقي أن نضيف بأنهم يخوضون المعركة نيابة عنا نحن المهزومون في كل تفاصيلنا؛ لأن مشروع تحالف أردوغان والمؤسسة العسكرية التركية هو إحياء «أمجاد» الاحتلال العثماني للشرق الأوسط. وللكلام بقية.

أن تجتمع فصائل المعارضة السورية بأسرها، من داعش إلى النصرة والإخوان والحر والأحرار وغيرها، على دعم الهجوم التركي (العثماني) على عفرين، وهي المعارضة نفسها التي ابتلعت ألسنتها عندما قصف الطيران الإسرائيلي عدة مواقع سورية.. فهذا يعني أننا أمام ثورة ساقطة تريد إسقاط النظام. وهذا كل ما في الأمر.. لم ولن أدعم أي نظام استبدادي كيفما كانت مزاعمه، لكن حين يتعلق الأمر بثورة ساقطة، فلتسقط الثورة أولاً.. ههنا على الأرجح سيغضب بعض أصدقائي لكن إنكار الحقيقة جبن ووضاعة.

================

تركيا دولة معادية

هانى عسل

الأهرام – 7 شباط  2018

هل يوجد لدينا شك فى أن تركيا دولة «معادية»، وتهدد الأمن القومى المصرى بصورة مباشرة، ولديها أطماع تاريخية استعمارية قديمة فى مصر، ولا تزال ترفض حتى الآن الاعتراف بثورة 30 يونيو وبكل ما حدث بعدها؟ هل لدينا شك فى أن تركيا تستضيف منصات تحريض سياسية وإعلامية وحقوقية مسئولة بشكل أو بآخر عما تشهده مصر من إرهاب وأزمات اقتصادية؟ هل لدينا شك فى أن محور الشر التركى الإيرانى القطرى خطر على أمن مصر والمنطقة كلها؟ هل لدينا شك فى أن تركيا تحاول إيجاد موطيء قدم لها فى مياه البحر الأحمر لتهديد مصر؟ هل لدينا شك فى أن تركيا تعبث بأمن المتوسط وباستقرار ليبيا؟ هل لدينا شك فى أن تركيا لديها قوات احتلال فى العراق وسوريا؟ هل لدينا شك فى أن تركيا مسئولة عن ظهور واستمرارية، ثم اختفاء، تنظيم داعش الإرهابي؟

================

عفرين مواجهة وجودية

وئام قشوط

الحوار المتمدن 6 شباط 2018

إن أهل عفرين الكورد قد استقبلوا اللاجئين العرب الفارين من تنظيم داعش وجبهة النصره ، وجمعتهم أزمة واحده اقتسما بها الماء والخبر العربي الكوردى متجاهلين كل الأصوات المحرضة والمؤججة للعداء ،هده الحرب لا مبرر لها بوقت حساس لاتحارب به تركيا داعش وانما تحارب من يتصدى لداعش لعدة أعتبارات ابرزها:

اعادة مجد الدولة العثمانية والتوسع الاقليمى باسم الدين والزعامة الروحية التى يدعيها ارودغان بكل مناسبة ، والادوات هى المقاتلين الارهابين الـذين تدعمهم تركيا لتحقيق اهدافها القـذره على حساب حق الكورد والعرب بتحديد المصير ، العثمانية التى جعلت من المنطقة فى تخلف 400عام و لتقدم نظام تــعذيب مخزى كافـأة به العرب والامازيغ والكورد والأرمن بالكثير من الخوازيق .

================

أردوغان يشوه جثمان كوبانى

أشرف أبو الهول

الأهرام 5 شباط 2018

من وجهة نظري فإن جريمة التمثيل بجثمان الفتاة الكردية يتحمل مسئوليتها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شخصيا، ولابد من محاكمته كمجرم حرب عليها، لأنه هو الذي اتخذ قرار غزو مدينة عفرين السورية، وتحالف مع مايسمي الجيش السوري الحر والذي شارك في تدمير سوريا بأوامر منه بوصفه خليفة المسلمين والسلطان العثماني الجديد، ويجب محاسبة هذه الميليشيا أيضا علي كل جرائمها في حق الشعب السوري، لأن الجرائم التي ارتكبتها طوال الحرب التي قامت بدعوي تحرير سوريا من نظامها القمعي لاتقل . خطورة وهمجية عن جرائم وهمجية داعش وهي نفس الحرب التي كانت جزءا من ثورات الربيع العربي التي كان أردوغان أكبر داعميها، وكانت سببا في تحويل جانب كبير منا إلي همج وحشيين.

================