جديد الموقع

العدواني التركي على عفرين مناف لنص المادة /51/ من ميثاق الأمم المتحدة
المحامي علي حبو*

لقد سوّق القادة الأتراك في الحرب على منطقة عفرين السورية حجة (الدفاع عن النفس) بالاستناد إلى المادة /51/ من ميثاق الامم المتحدة، وبالترافق مع صمتٍ دولي، خاصةً من قطبي القرار الدولي (روسيا والولايات المتحدة الأمريكية)، اللذين أبدتا تفهمهما لمشروعية المخاوف الأمنية  التركية.

وإذا كانت تركيا تستسقي مبرراتها من المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة، إلا أن وقائع الحرب والطرق التي نفذت بها، تُعدُّ انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني بدرجةٍ تستوجب سخطاً ومساءلةً دولية.

المادة /51/ من ميثاق الأمم المتحدة حول الدفاع عن النفس، تنص على ما يلي: (ليس في هذا الميثاق ما يخل بالحق الأصيل في الدفاع عن النفس الفردي أو الجماعي، إذا وقع هجوم مسلح ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة، إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لصون السلم والأمن الدوليين).

إذاً وفق مضمون هذه المادة، فإن الحجة أو المبرر هو (الهجوم المسلح) كشرط أساسي للقيام بالأعمال العسكرية ضد الجهة المنفذة لذاك الهجوم، بالإضافة إلى أن تقوم الدولة التي تنوي القيام بمثل هذا العمل العسكري بتبليغ مجلس الأمن عن تعرض أمنها للخطر وعن نيتها القيام به، وإذا كان المسؤولين الأتراك يدعون أن أعمالهم في عفرين اتخذت وفقا لهذا الحكم، غير أنه  :

1- لم يتم شن أي هجوم مسلح ضد تركيا من منطقة  عفرين، أو من أي منطقة أخرى في روجآفا.

2- تصريحات الرئيس التركي أردوغان قبل الهجوم على عفرين بأنه سوف يشن حرباً هجومياً وليست دفاعية، كونه بالأصل لم يتلق أي تهديد .

3- في مؤتمر حزب العدالة والتنمية  الذي عقد في ايلازيج، منتصف كانون الثاني / يناير2018، قال الرئيس التركي أردوغان: (إذا لم يستسلم الإرهابيون في عفرين فإننا سنسحقهم).

4- في تعليق له على التصريحات الأمريكية حول إنشاء قوة حدودية في شمال سوريا، بلغة التهديد والوعيد،  يقول أردوغان : (سنقوم بتدمير هذا الجيش الإرهابي في مهده).

5- من ناحية أخرى فإن معظم القانونيين والمحللين السياسيين والعسكريين يرون أن التهديد الذي يتطلب اتخاذ إجراءات استباقية يجب أن يكون وشيكاً، وهذا المعيار أيضاً لا يتحقق في حالة عفرين.

6- قوات سورية الديمقراطية أكدت في عدة بيانات وتصريحات، وفي أكثر من موقع، بأنها ملتزمة بالدفاع عن النفس داخل سوريا.

بناءً على ما سبق فإن حرب تركيا ضد عفرين واستخدامها وكلاء جهاديين لغزو الأراضي التي كانت تحت سيطرت قوات سورية الديمقراطية، لا تتناسب بأي حال من الأحوال مع القانون الدولي، بل وتعتبر عدواناً الذي يشكل بحدّ ذاته جريمةً ضد الإنسانية.

مفهوم الدفاع عن النفس التقليدي أو الإستباقي لم يبرر الاحتلال التركي، وخاصةً إذا ما أخذنا بالاعتبار شرط التبليغ في المادة /51/، حيث أن تركيا لم تبلغ مجلس الأمن الدولي عن خروقات –إن وقعت- على حدودها طيلة السنوات السابقة، وكذلك لم تبلغ مجلس الأمن بعمليتها العسكرية.

وإذا كان المجتمع الدولي غير مبالي  بقتل  المدنيين وتدمير المدينة والبلدات والقرى وحرق البشر والشجر والحجر في عفرين، لكن ما حدث ولا يزال يتجاوز كل القيم والمبادئ الإنسانية، حيث تنص مبادئ القانون الدولي الإنساني العرفي على أنه (يجب إيلاء عناية خاصة في العمليات العسكرية لتجنب الأضرار التي قد تلحق بالمعالم التاريخية ما لم تكن أهدافا عسكرية).

إن الأعمال التي قامت وتقوم بها  تركيا في عفرين كدولة احتلال ومرتزقتها من الجهاديين هي أمثلة واضحة على جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، وفق منظور القانون الدولي الإنساني وشرعة حقوق الإنسان ومواثيق المنظمات الدولية.

من هنا يتوجب على المجتمع الدولي، وخاصةً القوى الفاعلة في الشأن السوري، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، أن تتخذ خطوات فورية لوقف تلك الجرائم، وتعمل على إنهاء الاحتلال التركي لمنطقة سورية ذات خصوصية قومية كردية.

كما يتوجب على الدول والمنظمات الدولية المعنية أن تطالب بمساءلة قانونية لتركيا عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة في عفرين، وذلك وفق المادة /14/ من نظام روما الأساسي، التي تنص على أنه (يجوز لأي دولة طرف في المعاهدة أن تشير إلى المدعي العام حالة يبدو أنها ارتكبت فيها جريمة أو أكثر من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، تطلب إلى المدعي العام التحقيق في حالة الغرض من تحديد ما إذا كان ينبغي توجيه تهم إلى شخص معين أو أكثر بارتكاب هذه الجرائم). باعتبار أن تدخل تركيا العسكري وممارستها السلطة الفعلية في عفرين يعتبر احتلالاً وفق المادة /42/ من اتفاقية لاهاي /1907/، التي تنص على (تعتبر أرض الدولة محتلة، حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو و لا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها السلطة بعد قيامها)، وبالتالي تتحمل كامل المسؤوليات والواجبات.

* جريدة الوحـدة – العدد 305 – شباط 2019 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).