جديد الموقع

من «عملية السلام» إلى «عملية غصن الزيتون»


زاوية- شينير ليفينت*

ترجمة عن التركية: آرا حجي**

يا لها من أسماء مخزية، تلك التي تختارها تركيا لعمليات الحرب…

«عملية السلام» لقبرص…

وعملية «غصن الزيتون» لسوريا…

نعم- لقد رأينا عملية السلام…

قنابل أُمطرت من السماء، وليس ورود سلام…

حتى مشفى الأمراض العقلية لم يستثنه طياركم البطل في ليفكوشا، فقد قصفه…

جثة محصورة بين طابقي فندق مهدوم رأيتها في مراش…

هل كان هذا شعار السلام؟…

أسرى ينتظرون رميهم بالرصاص…

نساء مغتصبات…

وجندي يقطع آذان ضحاياه…

كل هذا كان يرمز للسلام، أليس كذلك؟

***

والآن أيضاً عملية «غصن الزيتون»…

ولكن هذه المرة لم تكن تمطر سماء عفرين حبات الزيتون، بل بذور الموت…

من يدري، من يموت، ومن يبقى…

الموتى عبارة عن رقم في الإحصائيات…

ما هذا الجحيم؟

لقد تحول الشرق الأوسط لمتحف أشلاء…

انظر أيها الصغير…

طائرة أخرى ظهرت من أمامك…

لا تظنها حمامة تحمل في منقارها غصن زيتون…

انسى الزيتون…

لم تعد تجده حتى في مائدتك…

أ بقي زيتون في جنة الزيتون؟

فهؤلاء الطيارون لا يدركون ماذا يفعلون، حالهم حال أولئك الذين قصفوا هيروشيما وناكازاغي…

قالوا لهم أقصفوا…

سيقصفون…

المتوفي يموت، والحي يبقى…

على هذه الأرض لن يتحقق مصطلح «الصلح في الوطن، الصلح في العالم»…

يأتون لقتلك…

اهرب أيها الصغير، اهرب…

اهرب قافزاً من فوق الركام والضحايا النازفين…

لا تبحث عن أمك وأخاك…

فقد يخرجون أمامك يوماً ما، بعد زوال هذا الدخان…

ليعانقوك…

***

القتل أصبح مشروعاً في هذا الجحيم…

ليس من حق أحد الاعتراض…

مساومات قبيحة…

وتأشيرة جاهزة…

أنت تموت أيها الصغير…

كلٌ سيأخذ نصيبه…

بالأساس ولادتك في هذه الدنيا أمر مشين…

كردي أنت…

إذا مات قاتلوك، فهم شهداء، أما أنت، إذا متَّ، فأنت إرهابي…

كم من تركي سيبكي من ورائك…

فذاك الطفل الفلسطيني الذي قتله جنود إسرائيليون…

لم يكن له مكان في الصفحة الرئيسية من نيويورك تايمز…

***

يا تركيا…

كم زيتونةٌ توجد في ذاك الغصن الذي مددتيه لعفرين؟ هل يشبه هذا الغصن ذاك الموجود في عَلَمِنا؟

أنتِ من كسرت ذلك الغصن…

كنّا نستطيع أن نتمدد في ظلها بهناء…

كنّا نستطيع أن نأكل البطيخ في تموز…

وكان بإمكاننا أن نغني…

وحتى بإمكاننا أن نجفف أوراق هذا الغصن، ونستخدمه كالبخور ليحمينا من العين…

كُسَرت قلوبنا أيضاً مع ذاك الغصن المكسور…

فعلاً كان لا بدّ لنا من عملية سلام…

لكن ليس مع الطائرات…

مع أغصان الياسمين…

ليس مع الرصاص، مع الورود والقرنفل…

ليس مع الدماء…

مع مشروب الزيفانيا…

كان بإمكانكِ أن تفعليه لو أردتِ…

من دون كسر غصن الزيتون الذي في عَلَمِنا…

من دون تقطيع قلوبنا الجريحة، بجمعها…

بجعل قبرص لأهلها، وليس قبرصاً تُركية…

لكن في هكذا عمليات، لا مكان للجمال والخير، أليس كذلك؟

***

هل تعلم ماذا قال لي صديقي المؤمن بالحياة من جديد؟

إني مؤمن تماماً بأني سأحيَ من جديد، لكني لست متأكداً من هويتي القادمة في الحياة الجديدة… ماذا لو ولدت كردياً؟

تخيل، أنه يخاف من أن يولد كردياً، أكثر من أن يأتي حيواناً إلى هذه الدنيا…

لقد بات مفهوماً، بأنه إن ولدت كردياً في تركيا، فكأنك يهودي في زمن ألمانيا هتلر…

***

عملية السلام… عملية غصن الزيتون… إلى أين؟

العالم كعادته بقي متفرجاً على المجازر…

والخبر الرئيس في جميع الوكالات… تركيا تقصف!

الروح القومية أُحيت من جديد…

لا من في الحكم، عقولهم في رؤوسهم، ولا حتى المعارضون…

أجواؤهم، أجواء طبول الحرب…

السماح لقصف شعبٍ ودولة أخرى، أُعطي في يوم من الأيام لقصف قبرص أيضاً…

فهل أنتم متأكدون أنه لن يصيبنا هذا مجدداً؟

* رئيس تحرير صحيفة أفريكا – AFRIKA القبرصية، العدد /5869/، 21 كانون الثاني 2018.

** جريدة الوحـدة – عدد خاص (عام من العدوان التركي على عفرين)- العدد 304 – كانون الثاني 2019 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).