جديد الموقع

عامٌ جديد… معطيات ورؤية الأولوية…الافتتاحية* جريدة الوحدة العدد303

 

مع توديع عام 2018 ودخولنا العام الجديد 2019، وانشغال الكثيرين بالاحتفاء بقدومه، كل حسب بيئته ونوازعه، ليتأمل المتابع صور ومشاهد العام الفائت، والإفتكار بما تحمله الأيام القادمة، تتراءى أمام أعين معظم السوريين حالة الاحتقان والأسى التي تمثلت بدوران الأزمة السورية في حلقاتها، الذي أعاق حصول أي تقدم لتسوية سياسية وحل سلمي يضع حداً للمآسي والصعوبات الجمة التي عاشها السوريون على مرّ الأعوام السبعة المنصرمة، المثقلة بفظائع وانتهاكات صارخة لحياة الناس، بصرف النظر عن معتقداتهم؛ بدءاً من محافظة السويداء ومحيط العاصمة دمشق والبادية السورية وحواضرها، مروراً بمحافظة إدلب وجوارها، وانتهاءً بالاحتلال التركي لمنطقة عفرين، وتشريد أهلها الكُـرد، وصولاً بمشاهد الحشود العسكرية لتركيا تحضيراً لشن عدوان واسع على مناطق شرق الفرات، لينشط ويتهافت البعض من المعارضة السورية (المتباكية على الإسلام والعروبة) لتسويغ أعمال وسياسات تركيا، التي بات جلياً لكل ذي بصيرة أنها تضيق ذرعاً كلما انحسر نفوذ قوى التكفير الإرهابي بمختلف مسمياتها، بل وتفقد توازنها كلما كان لكُـرد سوريا حضور نشط على نقيض مع مشاريع (دولة الخلافة) ومآربها التوسعية.

لم تنفع المؤتمرات والاجتماعات الماراتونية في سباق القوى الإقليمية والدولية، في سياق مساعي بلورة واعتماد مخرج سلمي للتسوية، رغم قرار مجلس الأمن الدولي المجمع عليه رقم /2254/، الذي كان من بين مشتقاته عمل مكثف لتشكيل (لجنة دستورية) قبل حلول العام الجديد، الذي سيستقبل مبعوثاً أممياً جديداً للملف السوري غير بيدرسون خلفاً للسيد ديمستورا، وبين يديه تجربة غنية ومعطيات جديدة، عنوانها الأبرز رسوخ حضور روسيا الاتحادية ودورها الأبرز في مسارات الملف السوري برمته، الدور الوازن لجمهورية مصر العربية وانفتاح رسمي للعديد من الدول العربية على حكومة دمشق، هشاشة ولا مصداقية الجانب الرسمي الممثل للمعارضة بحكم ثبوت ارتهان قياداتها النافذة لسلطات الحزب الحاكم في تركيا، انحسار دور تنظيم الدولة (داعش) دون انتهائه، مع تبعات الإبقاء على الاحتلال التركي لمنطقة عفرين وملف محافظة إدلب دون معالجة؛ بحيث يتجلى واضحاً مدى مماطلات تركيا وتنصلها عن الوعود والتفاهمات وفق اتفاقات أستانه، فضلاً عن استهتارها المكشوف بوجود ومقررات مجلس الأمن ومواثيق الأمم المتحدة وضربها عرض الحائط قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي هي عضواً فيها… وهذا كله يفيد بأن تركيا هي اللاعب الإقليمي الرئيس المجاور لسوريا التي تُعيق عملية إحلال السلام والأمان فيها، ويروق لها إطالة أمد أزمتها بغية مواصلة الاستثمار فيها، خدمةً لأجندات وتوحش الإسلام السياسي ورعايته على الصعيدين المحلي والإقليمي، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي سفنها مهما تعالت نبرات خطابها أو استترت وتخفت وراء شعارات الدين ودعاوى الدفاع عن القومية واستحضار رمزيات زمن السلطنة العثمانية، في نهايات العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين 2019.

نحو عامٍ جديد أقل معاناةً للسوريين كُـرداً وعرباً، مسلمين ومسيحيين.

يداً بيد من أجل السلم والحرية والمساواة.

كل عام وأنتم بخير

* جريدة الوحـدة – العدد 303 – كانون الأول 2018 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)