جديد الموقع

بيان…بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

 

يحتفل العالم اليوم العاشر من شهر كانون الأول من هذا العام بالذكرى السنوية السبعين لليوم العالمي لحقوق الإنسان كتعبير رمزي عن تضامنها مع الوثيقة التاريخية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948م , والتي أعلنت فيها عن حقوق كل شخص التي يجب أن يتمتع بها كإنسان بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو اللغة أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر .

تحل علينا هذه الذكرى وما زال العالم يئن تحت وطأة انتهاكات حقوق الإنسان في الكثير من أرجاء المعمورة , وخاصةً في بلدنا سوريا التي تشهد صراعاً دامياً منذ سنوات , خلف الملايين من الضحايا بين قتيل و جريح و مفقود وأسير ومشرد ولاجئ وأرملة ويتيم … لتعكس هذه الصورة أبشع تجليات انتهاك حقوق الإنسان , في ظل تنافس القوى العسكرية و السياسية , وبالتزامن مع التدخلات الدولية والإقليمية , التي لا تأخذ بالحسبان سوى مصالحها , بغض النظر عن الجانب الإنساني .

والشعب الكردي في سوريا أيضاً كان له نصيبه الوفير من تعرضه لهذه الانتهاكات , وبشكل مضاعف , مرةً لكونه جزء من الوطن السوري , ولكونه كردي مرةً أخرى , فتعرضت مناطقه لهجوم بربري من عصابات ” داعش ” وغيرها من العصابات الارهابية المسلحة , حيث شهدت المناطق الكردية العديد من العمليات الانتحارية الارهابية خلفت المجازر المروعة بحق أبنائها الآمنين , كما تعرضت العديد من المدن والبلدات الكردية لهجوم مباشر من قبلها , وخاصةً في كوباني وكري سبي وسري كانيه وغيرها من المناطق , مما ساهمت خلال عمليات الهجوم والتحرير دماراً واسعاً في بنيتها التحتية .

إضافةً إلى ذلك عانت هذه المناطق من واقع اقتصادي سيء , أثر بشكل كبير على مجريات الحياة اليومية , كما أن هذه الظروف ساهمت إلى درجة كبيرة ونتيجةً لتداخل الواقع الاقتصادي والسياسي والأمني في التأثير السلبي على الواقع التعليمي , مما يهدد بحرمان الطفل من حقه في التعليم , وانتشار الأمية بين شريحة واسعة من المجتمع .

أما عفرين المحتلة من قبل السلطات التركية ومرتزقتها من الفصائل العسكرية الإرهابية فتعتبر شاهداً حياً على أفظع الانتهاكات لحقوق الإنسان , حيث تشهد هذه المنطقة الكردية تغييراً ديمغرافياً ممنهجاً تشرف عليها سلطات الاحتلال التركي من خلال تغيير الطابع الكردي للمنطقة بتبديل الأسماء الكردية لمعالمها , إضافةً إلى تهجير سكانها الأصليين , واستقدام المهجرين من مناطق ريف دمشق وإسكانهم في تلك المناطق , وكان آخر هذه الخطوات إقامة القرية الشامية , في خطوة أشبه بالمستوطنات العنصرية . وذلك إلى جانب عمليات القتل والاختطاف والتعذيب والسلب والنهب التي تحدث بشكل شبه يومي لأبناء شعبنا الكردي هناك , وخاصةً الإيزيديين الذين عانوا الويلات على أيدي قوات الاحتلال ومرتزقتها .

إننا في التحالف الوطني الكردي في سوريا ( Hevbendî ), و بهذه المناسبة , لا يسعنا إلا أن نوجه نداءنا إلى كافة الهيئات الدولية و المنظمات المعنية بحقوق الإنسان أن تبدأ بتحرك فوري وجاد لوضع حدّ لمأساة السوريين , وتقوم بالضغط على السلطات التركية أن تنسحب من المناطق التي تحتلها في الشمال السوري , وتكف عن التدخل السافر في الشؤون السورية , و تتوقف عن دعمها للجماعات الإرهابية فيها , كما أننا ندعو القوى الدولية للمساهمة في حل الأزمة السورية وفق قرارات جنيف , من خلال الحوار السلمي بين مختلف الفرقاء , وضرورة تمثيل مختلف شرائح المجتمع السوري في المفاوضات , وخاصةً ممثلين عن الشعب الكردي , وصولاً إلى دستور وطني عصري توافقي يقر بالحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا وفق العهود والمواثيق الدولية في بلد ديمقراطي برلماني تعددي لامركزي , فالحقوق ستبقى مجرد حبر على ورق ما لم تقترن بأفعال على أرض الواقع , تعيد للإنسان حريته وكرامته .

قامشلو في 10 / كانون الأول / 2018م

هيئة رئاسة

التحالف الوطني الكردي في سوريا ( Hevbendî )