جديد الموقع

عفرين تحت الاحتلال التركي (5): سرقات واعتقالات… معاناة موظفي الدولة

تتواصل حملات الاعتقالات في منطقة عفرين لأسباب وحجج واهية، بغية الضغط على الأهالي الرافضين للنزوح من منطقتهم، وشلّ حركة المجتمع في مختلف الاتجاهات، إضافةً إلى إفقار الناس وإذلالهم، ضمن منهجية سياسية تركية معادية للكُـرد عموماً.

مساء السبت الماضي أُعيد اعتقال المهندس عبد الرحمن إيبو /57/ عاماً من منزله في عفرين ولايزال مجهول المصير، كما اعتقل خلال الأسبوع الفائت كل من (خالد علو بن فريد و نبو علو بن علي و محمد شادي ايبش) من قرية إسكان، وسابقاً تم اعتقال السيدة ليلى قبلان –أم لطفلين-من مكان عملها في مؤسسة مياه الشرب بعفرين، وتواردت أنباء عن اختطاف السيد لقمان نوري من أهالي قرية موساكو مع سيارته يوم الخميس 24/10/2018من حي المحمودية بعفرين.

كما توفي الزوجان الشابان محمد و تولين بيرو مع طفليهما جان – من أهالي قرية شيخورز، على طريق براد- نبل إثر انفجار لغم أرضي، بعد اضطرار الأسرة للهرب من عفرين بسبب الابتزاز والضغوط لدفع فدى مالية. وكذلك توفي الشاب أحمد محمود من قرية فقيرا إثر انفجار لغم أرضي ووالده في حالة خطيرة.

تتوالى السرقات هنا وهناك، في مجال جني محصول الزيتون، حيث تم وضع اليد على عشرات آلاف الأشجار في عفرين وقراها من قبل المسلحين والمجالس المحلية، وتمت سرقة وقطاف حقول في معظم القرى والبلدات، ففي بلدة كفرصفرة تم وضع اليد على ثلاثة آلاف شجرة وقُطفت ثمار ما يقارب الألف، وقُطفت ثمار /100/ شجرة عائدة للمواطن محمد مصطفى كوجر من قرية آغجلة و /150/ شجرة في قرية آلجيا و/220/ شجرة للمواطن مصطفى سيدو من قرية قُوربيه وبحدود /500/ شجرة في قرية آفراز، وفي جنديرس تم قطاف وسرقة زيتون حقل عائد للمواطن طه بركات، وتم سلب خمس شوالات زيتون من حمل سيارة لفلاح من قرية بعرافا عائد من حقله.

هذا ويتم فرض أتاوات إضافية على انتاج حقول الغائبين، وإن كان هناك توكيل لأحد ما، كما تفرض بعض الفصائل أتاوات خاصة لها في بعض القرى، مثل قرية كيلا التي طُلب من أهاليها بتسليم /300/ تنكة زيت، وطُلب من أهالي قرية ماراتيه (معراتيه) تسليم /2000/ تنكة زيت، تحت التهديد بالاعتقالات وإفلات السُرّاق. كما وقعت اشتباكات متفرقة بين الفصائل المسلحة ذاتها أدت لوقوع قتلى وجرحى في صفوفها، نتيجة الاختلاف على الحصص ومناطق النفوذ، مثل ما جرى في قرية عين الحجر ودراقليا وشيخورز.

في القسم الغربي من بلدة ميدانكي يُمنع قطاف زيتون أملاك الغائبين، وإن وجدت موافقات المجلس المحلي، وهناك حالات سرقة ونهب للمحصول لدى تجوال دوريات بين حقول البلدة.

ونظراً لمنع شركات وسيارات الشحن من نقل زيت الزيتون إلى خارج منطقة عفرين، وخاصةً إلى مناطق نفوذ الدولة، إلا بموجب موافقات حصرية ومحدودة-لم تُعرف بَعد ماهيتها، انخفض سعر تنكة الزيت /16كغ زيت صافي/ إلى أدنى مستوى له بحدود /13000/ ل.س، في وقتٍ زاد فيه العرض وهناك حاجة ماسة للسيولة النقدية من أجل دفع أجور العمال والآليات وحاجيات يومية ضرورية، وكما تم تقييد عمليات شراء وبيع منتجات الزيتون من قبل المجالس المحلية وضباط الجيش التركي وقيادات الفصائل المسلحة.

هذا وأفاد محمد بريمكو على صفحة الفيس بوك أن مسلحين، صباح البارحة، قاموا باستهداف منزل والديه المسنين في مدينة عفرين، وقاموا بضربهما وإهانتهما وسرقة محتويات منزلهما، رغم أن الوالد مصطفى بريمكو قد اعتقل سابقاً مرتين.

أما بخصوص أوضاع موظفي مؤسسات الدولة، الذين كان عددهم يقارب /10/ آلاف بين قائم على رأس عمله ومتقاعد قبل سنوات الأزمة، انخفض العدد إلى النصف تقريباً، بسبب الهجرة والحصار وصعوبات ومعوقات الاستمرار في العمل والتواصل مع المديريات في مدينة حلب، وكذلك تراجع دور تلك المؤسسات. ولكن معاناة إضافية وقعت على كاهل المتبقين منهم، أثناء الحرب على منطقة عفرين وبعد احتلالها من قبل تركيا. فمعظم المديريات طالبت موظفيها للالتحاق بمراكز عملها في مدينة حلب، رغم منع حواجز النظام الأمنية والعسكرية لجميع المواطنين المسجلين في نفوس عفرين ونواحيها من دخول حلب، سوى السماح لأعداد محدودة وبموافقات حصرية، مما اضطر مئات من الموظفين لدفع مبالغ مالية طائلة /125-500/ألف ليرة سورية عن الشخص الواحد للمهربين من أجل الوصول إلى حلب، وأكثرهم برفقة أسرهم، واضطر مئات أخرى للعودة إلى ديارهم في عفرين، فعمدت المديريات إلى منح أغلبهم إجازات بلا أجر وفصل البعض من وظائفهم، في وقتٍ لاتزال تلك المديريات تراعي أوضاع موظفيها في مناطق أخرى محتلة مثل اعزاز وجرابلس والباب أو تقع تحت نفوذ فصائل مسلحة مثل منبج وريف حلب الباقي، وتبقى على تواصل معهم وتدفع لهم رواتبهم دون إرغامهم على الانتقال إلى حلب.

على سبيل المثال، بمنطقة عفرين:

– في قطاع التربية والتعليم كان هناك /2600/ موظف قبل الأزمة، انخفض إلى /1100/، وهم موزعين، بحدود /400/ باقون في عفرين، وحوالي /400/ نازحون في مناطق الشهباء ووضعوا تحت تصرف المجمع التربوي في اعزاز، وحوالي /300/ في نبل والزهراء ومدينة حلب تحت تصرف المديرية، على خلاف باقي مناطق ريف حلب التي أُبقيت على أوضاع الموظفين فيها كما هي.

– في قطاع الزراعة تم منح اجازات بلا أجر لما يقارب /50/ موظف باقٍ في عفرين، وفصل ثلاثة.

– في قطاع الصحة، كان هناك أكثر من /140/ موظف قبل احتلال عفرين، وأصدرت قرارات (بحكم المستقيل) بحق /45/ موظف باقٍ في المنطقة.

– في قطاع الهاتف، كان عدد الموظفين قبل الاحتلال /80/، وصل البعض إلى حلب ليكلفوا بالعمل فيها، والبعض بقي في مدينتي نبل والزهراء وتأخر قبضهم للرواتب مدة ستة أشهر بسبب إجراءات أمنية، والبعض بقي في عفرين، منهم أصبحوا بحكم المستقيل والبعض مُنحوا إجازات بلا أجر.

أما باقي المؤسسات فليست بأحسن حال، مما يُفقد الكثير من الموظفين حقوقهم وتُضاف إلى حياتهم معاناة جديدة، وتضيع عشرات سنوات من الخدمة لدى دوائر الدولة، بسبب قرارات أمنية أو إدارية بيروقراطية مجحفة.

27/10/2018

المكتب الإعلامي – عفرين

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)