جديد الموقع

الوحـدة في عددها الـ 300… على دربها سائرون …زاوية نقاط على حروف*

في شهر حزيران من عام 1993، وإثر عقد المؤتمر التوحيدي الأول لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا(يكيتي)، صدر العدد الأول(1) من جريدة «الوحدة-YEKÎTλ، لتبدأ رحلة العمل في حقل النضال دفاعاً عن الحقوق القومية المشروعة لشعبنا وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي فضح المشاريع العنصرية وسياسات التمييز الممنهجة، إلى جانب نشرِ المعرفة وثقافة العصر المتمثلة في قبول الرأي الآخر المؤسّس على اعتماد لغة الحوار بين المختلفين سبيلاً وحيداً، ولهذا في مرحلةٍ لاحقة تمّ تخصيص صفحات باسم «الرأي الآخر» في الجريدة ليتم من خلالها نشر آراء مختلفة عن رأي الحزب ومواقفه، بهدف الإغناء والإثراء.

كما أفردت «الوحدة» عبر مسيرتها صفحات لتناول قضايا المرأة الكردية وبحث سبل رفع السوية الثقافية والفكرية لديها، وتسليط الأضواء على واقعها، والسعي الدؤوب لإيجاد الحلول العملية للعقبات التي تعترض سبيل تقدمها من أمراض التخلف الاجتماعي المتوارث عبر الأجيال وتجاوز العادات والتقاليد البالية التي تعيق تقدمها للوقوف إلى جانب الرجل وليس خلْفه.

وبعد ما ينوف عن خمسة وعشرين عاماً من العمل في ظروف المنع والسرية وسيادة أجواء الخوف وحملات الاعتقال الكيفي بحق النشطاء السياسيين والمثقفين وكوادر اللغة الكردية، ظلّت «الوحدة» محافظةً على حمل الأمانة ومتابعة المسير رغم الكثير من الصعوبات والضغوط وقلة الإمكانيات حتى يومنا هذا، هذا اليوم الذي يشهد صدورَ عددها الـ 300، حيث تعيش بلادنا سوريا حالة مزرية نتيجة الحرب التي تعيشها منذ حوالي ثمانية أعوام، والتي تديرُها وتنفخ في نيرانها جهاتٌ دولية وإقليمية متعددة يأتي في المقدمة منها تركيا وإيران اللتان تسعيان-ولو بدرجاتٍ متفاوتة- إلى تحقيق مصالحهما المتعارضة مع مصالح الشعب السوري التواق إلى السلم والحرية.

رغم كل الظروف والأجواء، ورغم العقبات والعراقيل التي اعترضتْ سبيلها، تمكنت «الوحـدة» من متابعة مسيرتها ومهامها دون انقطاع، لتسلط الأضواء على القضايا الوطنية السورية والقضية الكردية التي تستوجب حلاً عادلاً.

فعلى صعيد مواجهة المشاريع العنصرية التي خططت لها سلطات النظام الشمولي الحاكم، عمدت «الوحدة» إلى شرح تفاصيلها وبيان أهدافها ومراميها للرأي العام والدعوة إلى الحوار لحل القضية الكردية سياسياً وليس عبر البوابة الأمنية، لأنها قضية سياسية، حيث لا يتمّ حلها إلاّ عبر الحوار الهادف البنّاء. كما سلطت الأضواءَ على الاعتقال التعسفي بحق الوطنيين الكرد والسوريين وإدانته، ورفعت على صدر صفحاتها شعار «الحرية للمعتقلين السياسيين ومناضلي شعبنا الكردي في سجون البلاد»، كما نشرت مذكرات الدفاع التي قدمها المناضلون المعتقلون لمحكمة أمن الدولة العليا بدمشق، لتظهر للعالم أجمع زيف التهم والادعاءات الموجهة إليهم من قبيل (خطر على أمن الدولة، واقتطاع جزء من سوريا وضمها لدولة أخرى)!

كذلك، فقد أكدت «الوحدة» على نبذ العنف والشدّة بمختلف أشكالها وألوانها، وفضح سياسة القمع التي كانت تمارسها السلطة مع المعارضة المدنية السلمية، ودعت إلى نشر ثقافة السلم والتسامح والتعايش بين المكونات السورية، وركزت على محاربة داء التحزب الذي جعل من الأحزاب أهدافاً بذاتها، بدلاً من أن تكون أدوات عمل لتحقيق أهداف تخدم مصلحة الشعب، ناهيك عن إعطاء الأولوية لترتيب البيت الداخلي الكردي وتشكيل مرجعية سياسية كردية تتولى قيادة العمل السياسي وتمثل الكُـردَ السوريين في المحافل الوطنية والدولية…وأمورٍ أخرى لا تستطيع هذه السطور الإحاطة بها…ولا تزال «الوحدة» صابرةً وعلى دربها تسير.

* جريدة الوحـدة – العدد 300 – أيلول 2018 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)