جديد الموقع

مدارس عفرين بين الواقع المزري وما هو مأمول!!!

 

بعد أن كانت منطقة عفرين – شمال غربي سوريا تضج بالحركة والنشاط، وتنعم بأمان واستقرار نسبيين، وكان عشرات آلاف طلاب العلم يرتادون المدارس والمعاهد والجامعة، وبرزت عليها طابعها الثقافي الكردي وتعززت بين أبنائها ثقافة العيش المشترك… جلب إليها الاحتلال التركي والفصائل السورية الجهادية التابعة له عبر حربٍ ظالمة منذ 20 كانون الثاني 2018 المآسي والويلات، أوّلُها تلك الاعتداءات على رموزها ومعالمها التاريخية والثقافية، ومحاولة طمس اللغة والثقافة الكردية.

وقد أُغلقت جميع المدارس والمؤسسات التعليمية منذ بداية عام 2018، بل وتم تدمير العشرات من مبانيها، ونُهبت مقتنيات معظمها، وأُفرغت المعاهد المتوسطة ومبنى الجامعة من المحتويات، وقد حُرم جميع طلاب عفرين من إكمال عامهم الدراسي الفائت، وبقي الآلاف منهم مع أهاليهم في مناطق النزوح – شمال حلب هذا العام، يرتاد قسم منهم مدارس بإمكانات متواضعة.

قررت سلطات الاحتلال التركي افتتاح مدارس عفرين هذا العام في بداية تشرين الأول، في ظل وضعٍ إنساني مزري، وتأخُر شديد في التحضير والاستعداد للعام الدراسي، حيث أن:

1- مباني عشرات المدارس مهدمة كلياً أو بشكل جزئي أو فارغة من مستلزماتها، على سبيل المثال: مبنى مدرسة ابتدائية في مركز ناحية راجو ومبنى المدرسة الثانوية في مركز ناحية جنديرس مدمرين، مدرستان في بلدة ميدانكي متضررتان.

2- مباني مدارس عديدة أصبحت مقرّات عسكرية وأمنية أو إدارية، على سبيل المثال:  مدارس (أمير غباري، الاتحاد، فيصل قدور، الكرامة، الأزهار الخاصة) ومبنى التوجيه التربوي في مركز مدينة عفرين، (المدرسة الغربية، مدرسة الثانوية القديمة) في جنديرس، المدرسة الثانوية في معبطلي، المدرسة الثانوية في راجو، المدرسة الابتدائية – طريق أرندة في بلدة شيخ الحديد.

3- أبواب عشرات من مدارس القرى لم تُفتح بعد، ولم تُفتح أي مدرسة ثانوية أو إعدادية في منطقة عفرين.

4- المدرسة الصناعية بمدينة عفرين مهدمة جزيئاً، وسُرقت كافة محتوياتها (مستلزمات وآلات) من قبل المسلحين، حيث أنها كانت من المدراس الرائدة قبل الاحتلال.

5- المنهاج هو الذي اعتمدته (حكومة الائتلاف المعارض المؤقتة) باللغة العربية، ومن المزمع إضافة تعليم اللغتين التركية والكردية، ولم يتم توزيع الكتب واللوازم المدرسية، علماً أن المنهاج الذي اعتمدته الإدارة الذاتية السابقة كان باللغة الكردية ولأبناء المكون العربي بلغتهم الأم.

6- المعلمون من أهالي المنطقة ومن الوافدين إليها، حيث هناك ضعف في حجم ومستوى الكادر التعليمي.

7- المعاهد المتوسطة والجامعة الوحيدة في عفرين مغلقة، مما أفقد الآلاف من طلابها استكمال تحصيلهم الدراسي، في وقتٍ كان فيه المئات على أبواب التخرج.

ومن جانب آخر، لا تخلو أجواء المدارس من مظاهر مسلحة ومشاحنات بين أبناء الوافدين وطلاب أهل المنطقة، نظراً لاختلاف البيئات الاجتماعية والثقافية، إضافةً إلى ما يحمله المحتلون لعفرين من ثقافة شوفينية واستعلاء نحو الكُـرد عموماً، حيث تُوجَّه أحياناً إهانات مباشرة لطلاب كُـرد من قبل معلمين وافدين، كما أنه بعد أيامٍ من افتتاح مدرسة ابتدائية في بلدة معبطلي، يوم الإثنين 24/9/2018، اعتدى حشدٌ من أهالي الوافدين على أعضاء المجلس المحلي وانهالوا على بعضهم بالضرب، رفضاً للاختلاط بين الجنسين من تلاميذ المدرسة، علماً أنه في السابق كانت معظم مدارس عفرين مختلطة.

بادئ الأمر، تتطلب العملية التربوية والتعليمية بيئةً سليمة وتوفير الأمان وأجواءٍ من الحرية ومقومات الحياة الأساسية، والتي تفتقدها منطقة عفرين عموماً، حيث لازال الكثير من الأهالي قلقون من إرسال أبنائهم إلى المدارس في مدينة عفرين، خاصةً البنات منهم.

تقع على عاتق دولة الاحتلال التركي واجبات ومسؤوليات جمة، من بينها توفير جميع مستلزمات التعليم وغطائه القانوني والإداري لأبناء المنطقة، مع مراعاة ثقافتهم ولغتهم الأم.

29/9/2018

المكتب الإعلامي – عفرين

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)