جديد الموقع

احتفالية مجلة الحوار، بيوبيلها الفضي، ومرور خمسة وعشرون عاماً على صدورها

بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على صدور مجلة الحوار، أقامت هيئة تحرير المجلة احتفالاً كبيراً في مقر حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في مدينة القامشلي ،دعت إليه عدداً من الكتاب والمثقفين والمهتمين والإعلاميين، وتم عرض جميع أعدادالمجلة في هذه المناسبة.
وفي بداية الاحتفال ألقى الاستاذ سلمان بارودو عضو هيئة تحرير المجلة كلمة رحب فيها بضيوف الاحتفالية، وتحدث عن أهداف المجلة وأحلامها، مشيراً إلى أن مجلة الحوار هي مجلة ثقافية فصلية حرة، صدر العدد الأول في تموز 1993، وتتضمن دراسات، أبحاث، حوارات، تاريخ، أدب، فن، شعر…،
وأشار إلى أن من أهم صفات الإنسان، ومن أهم طاقاته، هي قدرته على الحوار، قدرته على التفاهم.
وأردف قائلاً: جاءت مجلة الحوار، رغبة منا في نصب منبر صغير، لزمن المنابر المتعددة، الكبيرة، العالية، لأننا نطمح دائماً لسماع صوت جديد، يتناغم مع عصر التعددية، ومرحلة الإيقاعات المتقاربة والمتناحرة.
وأكد الاستاذ بارودو إننا سنسعى رغم محدودية إمكانياتنا إلى الاستمرار في الإصدار والسعي للتطور، وسنجهد بتفاؤل وخطى راسخة، لتبقى مجلتنا دائماً وفية لأهدافها ولقضيتنا القومية الإنسانية، وستشق طريقها رغم العقبات والصعوبات، مستمدة قوتها من إرادة القراء والجماهير، ومحبي مناخات الحوار والتفاهم.
وبعدها ألقى الاستاذ نواف عبدالله عضو هيئة تحرير المجلة الكلمة التالية:
لغة الحوار وثقافة الإنصات
نواف بشار عبدالله
إيماناً من هيئة تحرير مجلة “الحوار” منذ انطلاقتها الأولى قبلَ خمسِ وعشرينَ عاماً بأنّ الأدبَ والثقافة والفنون لصيقةٌ بحياة الإنسان منذُ أقدم العصور وإلى يومنا هذا، وتمسُّ مختلفَ جوانبِ حياته اليومية وتلامسُ همومَه، ولها الدورُ الأساسُ في تغيير وعيه ورفع سويّة تفكيره نحو الأفضل، فاختارت السيرَ على هذا الطريق الشاقِّ وسطَ أجواءٍ سياسيةٍ عنوانها الشمولية ومشحونة بثقافة الكراهية التي تحضُّ على العنف والتمييز، وأخرى اجتماعية بالغة التعقيد والتشابُك. فشهدت الكثير من العقبات الجدية، لكنها تابعت المسيرَ-ولا تزال- دون ترددٍ أو تقاعس، متحملةً كل الصِّعاب على أمل إزالة العراقيل والأشواك المزروعة في طريق الحوار، لتجنيب بلدنا وأبنائنا مخاطرَ الكوارث والويلات الكبرى. وإنها على قناعةٍ تامة بأنّ الحوارَ المباشرَ بين المختلفين في الرأي تجلبُ الأمن والطمأنينة إلى القلوب، على العكس من القطيعة التي تنتعشُ في أجوائها الشكُّ والريبةُ وتنمو الأفكارُ السوداء التي تؤذي الجميعَ وتسمِّمُ أجواءَ الحياة العامة، كما تُثار في ظلها الأحقادُ والضغائن التي لا تليقُ بالبشر حملَها في قلوبهم النابضة بالحياة، وهناك على الدوام جهاتٌ وأطرافٌ متأهبةٌ لفعل الشر منطلقةً من زاوية مصالحها، فتنفخُ في نار ثقافة الكراهية لتبعد الأشقاءَ عن طاولة الحوار وتلهيَهم بمهاتراتٍ وحروبٍ لا مصلحة لهم فيها في حين تنصرفُ فيها إلى استغلال أجواء الحرب أبشعَ استغلال.
فعلى مدى رُبع قرنٍ من الزمن، استطاعت مجلة”الحوار” بأعدادها الواحد والسبعين التي لم تتوقفْ عن الصدور رغم أهوال الحرب الكارثية الجارية على بلادنا منذ أكثر من سبعة أعوامٍ أن تستقطبَ عشرات الأقلام الوطنية الواعدة إلى جانبها وتنشرَ عشرات المقالات والأبحاث القيّمة لكتّابٍ ومفكرين وسياسيين سوريين من مختلف الأطياف والمشارب ليعبّروا من خلالها عن آرائهم بحريةٍ تامة، وأوصلتْ أصواتهم ومواقفَهم عبرَ منبرها إلى الرأي العام بمهنية ودون تدخُّلٍ في مضمونها . كما أقدمتْ على إجراء مقابلاتٍ ولقاءاتٍ مع فنانين ومثقفين وأدباءٍ ومشاهيرَ سوريين لإيصال آرائهم ووجهات نظرهم التي قد نختلف فيها معهم إلى الناس على قاعدة احترام حق الجميع في الرأي والتعبير. إضافةً إلى نشر عشرات المقالات والدراسات التاريخية المدعومة بالوثائق العلمية والأدلة والشواهد التاريخية.. كما أولتْ أهمية خاصة إلى الترجمة من الكردية إلى العربية بغية مدّ جسور الثقة والمعرفة بين الثقافتين لتعميق الصداقة وتقوية العلاقات وتعزيز العمل المشترك الذي يخدم الجميع، علاوةً على نشر باقاتٍ من الشعر والأدب ولوحاتٍ من الفن التشكيلي البديع لفنانين موهوبين تحملُ في ثناياها عطرَ الإنسانية وأريجَها.
صحيحٌ أنّ مجلة “الحوار” هي مجلة فصلية ثقافية تهتمُّ بتنشيط الحوار العربي الكردي ونشر الثقافة الإنسانية المعاصرة المؤسَّسَة على احترام حقوق الشعوب وحرياتها ونبذ لغة العنف والتطرف والعنصرية، وهي مستقلةٌ، أي أنه ليسَ لها ارتباطٌ تنظيميٌ مع جهةٍ سياسية محددة تخدمُ وجهة نظرها أو تسعى لتحقيق أجنداتها الفكرية والسياسية. لكنها ليستْ بعيدة عن هموم الناس وشجونهم، ولا يمكنُ لها أن تكون كذلك، لأن الأدبَ والثقافة والفنونَ متداخلةٌ مع السياسة ومتشابكة معها بقوة بحيث تؤثرُ الواحدةُ منها في الأخرى وتتأثرُ بها، وتشكلُ بمجموعها-إنْ أُحسِنَ تنظيمُها- سياجاً مانعاً تحمي الشعبَ ومصالحه العليا من أي تهديدٍ محتمَلٍ.
لقد كشفت الحربُ الجارية في منطقتنا الكثيرَ من الحقائق والأمور التي كانت تكتنفُها الغموض
فأظهرتها على حقيقتها، وبيّنتْ زيفَ ادّعات مقولة حقوق الإنسان والتباكي عليها من جانب الدول الكبرى، والتي باتت تُستخدم لأغراضٍ سياسية بحتة، ناهيك عن انعكاسات وارتدادات المصالح الدولية والإقليمية على مصالح السوريين ووطنهم الملتهب وإمعانِها في تعذيبهم من خلال إطالة أمَد هذه الحرب التي دمرّت البلادَ وشردت أهلَها من ديارهم. ولعلّ من أهمّ دروسِ وعِبَر هذه الحرب هي ضرورةُ أن تعيَ الشعوب والنخبُ الثقافية والفكرية والتنظيمات السياسية العربية والتركية والفارسية والكردية بأنه لا يمكنُ لمنطقة الشرق الأوسط أن تشهدَ الهدوءَ والاستقرارَ ما لم تسارع إلى حلّ القضية الكردية حلاً سلمياً عن طريق الحوار المباشر، وتدركَ بأنه لا يمكن للعنف والبطش بقوة السلاح مهما بلغتْ من شأنٍ أن تحلَّ قضية شعبٍ يربو تعداده الأربعين مليوناً يعيشُ على أرضه منذ أقدم العصور، أو أنْ تثنيهُ عن عزمه في النضال لنيل حريته وحقوقه المشروعة، والعيش بسلام مع سائر شعوب المنطقة، وأنّ الرهان على الخارج والاستقواء به رهانٌ خاسرٌ لا محالة.
حَريٌّ بنا في هذا اليوم أن نستذكر عضوَ هيئة تحرير مجلة “الحوار” الراحل الزميل صالح عثمان الذي وافته المنية بديار الغربة يوم 21/04/2017، والذي كانت له بصماتٌ مميزة على المجلّة، حيث لم يبخلْ في تقديم ما يمكنه تقديمُه للحركة الثقافية الكردية والسورية عموماً، وندعو الله أن يتغمده بواسع رحمته.
ولا يفوتُنا بهذه المناسبة أيضاً أن نتقدمَ بجزيل الشكر ووافر الامتنان إلى كلّ من عمل في هيئة تحرير”الحوار” ولم تسمحْ له الظروف بمتابعة العمل والاستمرار في عضويتها، مع تقديم شكرنا إلى كلِّ مَنْ ساهمَ في تزويد المجلة بمساهماتهم العلمية والأدبية والثقافية والفنية، وزيَّنوها بنتاجاتهم ولوحاتهم وأفكارهم الجميلة.
وختاماً، الشكر لكم، ولكل متذوقي الأدب والفن والثقافة، حيث لا يمكن لأي مشروعٍ ثقافي أن ينهض ويلقى النجاح والإزدهار بدون اهتمامهم واحتضانهم.
19/08/2018

وألقى رئيس تحرير المجلة الدكتور آزاد أحمد علي كلمته المقتضبة عن تجربة ومراحل التي مرت بها مجلة الحوار وهي:
الحوار …مرة أخرى الحوار
Dîsa
Dîsa li Qamişlokê bû rojek weke îro bû me tevin danî û xewnên we ristin… Dîsa li Qamişlo bû şevek weke îşev bû me findên hêvîyan pêxistin… ev bîst û pênc salin hêvîyên me na mirin, hîn berdewamin û geşdibin: Serwerî, Aştî, wekhevî…ji mêjve bû ev rê me helbijart. Rêya hevpeyvînê, hevjiyanê û biratîyê… hûn tev bixêr hatin:
مساء الخير ضيوف وأصدقاء الحوار
كما كنا قبل ربع قرن أيام صدور مجلة الحوار بحاجة للحوار، فإننا اليوم بحاجة أكثر، لا لشيء فقط لأن تجاربنا طوال هذه السنوات قد أكدت لنا جميعا مدى حاجة مجتمعاتنا للحوار والتفاهم فالتعايش… السنوات السوداء التي مرت على بلادنا ومجتمعاتنا أظهرت الحاجة للحوار لمواجهة تغول السلطات الاستبدادية وتفشي الارهاب وتنامي التوتاليتارية…
الليلة ليس لدينا ما نضيفه أو نكتشفه للحديث عن فضائل الحوار. وليس لدينا ما هو جديد لنقوله بهذا الصدد، فالحلم مازال هو نفسه لكنه قد تبرعم، والحياة رغم تبدلها وجريان الزمن لمدة ربع قرن مازالت هي هي بكل مآسيها وأحزانها والقليل من أفراحها. الحلم مازال هو نفسه فليس صدفة أن نلتقي اليوم على نفس الحلم على نفس الهدف، فالتاريخ لا يسير بخط مستقيم في شرقنا البائس… لذلك فنحن معذورون إن كررنا ما قلناه منذ ربع قرن، لأنه سيبدو طازجا وصالحا للقول هذه اللحظة. فقط نعيد تنشيط الذاكرة بالتأكيد على الحاجة للحوار كما قلناه منذ أمد بعيد. فالحوار حاجة ماسة بل تتجاوز باقي احتياجات الإنسان الأساسية، وهي أحد أهم صفاته، ويبقى الحوار أحد أهم طاقات الإنسان، تجسد قدرته على التفاهم. حيث مازال الإنسان يحتفظ لنفسه صفة الكائن المحاور، الكائن المستمع والمتفاعل. فكلما تقدمت البشرية وتطورت مناحي الحياة، باتت الحاجة إلى الحوار بين الإنسان وأخيه الإنسان على أشده. كما الخلاف بين الإنسان وخصمه الإنسان على أشده. ليس لدينا ما هو جديد لنضيف إلى ما قلناه قبل خمس وعشرين سنة: في افتتاحية العدد الأول والثاني من المجلة: لم نكن يوما مفتقرين إلى الأوثان والأصنام. إذ كنا نستبدل الواحدة منها بالأخرى ونتمسك بها بمتعة وحماس شديدين. حتى بات تفعيل مؤسسات الإنسان في مواجهة أوثان الحياة المقدسة، ضرورة روحية أولا وأخيرا. في مجلتنا نحلم بأن نعيد الاعتبار للمؤسسة في مواجهة فرادة المقدس وتفرد الأوثان، أن نساهم في إنعاش الجانب الاجتماعي التآلفي لدى الانسان. أن نسعى معا للتسلح بطاقة المجموع، للدخول في عصر المؤسسات الكبرى والبديهيات الصغرى. إذ نخشى من سطوة المؤسسات نفسها، على طريق الحرية الذي سلكناه.
لكل ذلك يبقى التنوير والتعددية ومحاورة الآخر، الاستماع إلى رأيه، لا بل أن نعمل لإفساح المجال لتلك الأفكار المخالفة لآرائنا بالظهور على صفحات مجلتنا من أهم أهدافنا. لنمهد الأرضية النفسية والمعرفية لبناء مؤسسات الإنسان الثقافية الحرة. لنساهم في إعادة الاعتبار لصيغ التعاون والتحاور المعرفي والثقافي، ولإعادة الاعتبار لأحلام التعايش الفكري والسياسي والاجتماعي بين شعوبنا المتداخلة، الشقيقة. يبقى الطموح في مأسسة حياتنا الثقافية والمدنية، حجر الزاوية لأي مشروع نهضوي، يتضمن الدعوة لحرية الفكر والإبداع، الدعوة لسلوكيات أكثر إنسانية في عالم متوحش يهيمن عليه أسوأ أنواع العنف المؤدلج و المقدس، وصولا لقدسية السوق وصنمية السلعة، في هذا الزمن السوقي والأسواقي المنفلت.
بعد كل هذه السنوات وكل هذه الأحداث نجد أنفسنا مرتبطين أكثر بقناعاتنا المخلصة للحوار بصفتها لغة البشر الأرقى والأسمى… وكما رفعنا في العدد الأول مجلة الحوار شعار ومنهج أنها مجلة كردية تعلن أنها حرة، مجلة ناطقة بالعربية. لذلك سيكون من أول مهامها ملامسة إشكالية الكردي – العربي، كعلاقة تنافر وتفاعل، كحب وتعاطف، كتبعية ورغبة في الانعتاق والاستقلالية المشروعة.
أحلام الحوار كانت ومازالت اكبر من حجمها: الديمقراطية، التعددية، حرية الكلمة، حرية الإبداع، نشر الوعي بأهمية التعايش السلمي.
أهداف الحوار بدأت من القراءة العلمية للتاريخ، وإرتقت إلى الاستقراء المتخيل للمستقبل. مستقبل الإنسان بكل عموميته، وبكل خصوصيته المناطقية والكردية والوطنية. كانت في مساحتنا المحدودة، وعلى صفحاتنا القليلة، متسع من الحب، متسع من القدرة على الاستماع، وكثير من الجهد والأمل في تقبل الرأي الآخر، والرأي المخالف. لذلك تقدمنا ولم نتوقف وسنواصل تقدمنا بجهودكم ودعمكم.
لقد أعلنا الحوار في زمن الإشكالات الكبرى وزمن الأكاذيب الكبرى. ونصبنا خيمة الكلمة الفاعلة، قبل أن تستعر الحروب المشتعلة، قبل أن تنطفئ براعم التفاهم.
نعيد القول والتأكيد: ستظل هذه المجلة دعوة للحوار، بوابة للسجال، نافذة للمعرفة. وستظل عقدة لتشابك خيوط العربي – الكردي، الثقافية والفكرية والسياسية المتشابكة أصلا. فلعل هذه الخيوط تسترخي قليلا على ضوء الحقيقة، ونور المعرفة ولعلنا نوفق في تمتين نسيجها التاريخي.
أيها الأصدقاء نجدد الدعوة والعهد بمواصلة مسيرة الحوار نهجا سياسيا، وسلوكا معرفيا علميا موضوعيا، وبالتالي الحفاظ على الحوار كأحد أشكال القيم الإنسانية العليا التي بها وعبرها نثبت جوهر إنسانيتنا المتعطشة للأخوة والتعايش…
شكرا لاستماعكم… شكرا لمشاركتكم وقدومكم في هذه الليلة الدافئة من ليالي قامشلو الواعدة.
رئيس التحرير 19/8/2018
وفي الختام فتح باب الأسئلة والاستفسارات والمداخلات والتي تقبلتها هيئة التحرير بصدر رحب.
كما وردت لهذه المناسبة البرقيات التالية:
– برقية تهنئة باسم محمود محمد ابو صابر عضو اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، وممثل الحزب في اقليم كردستان العراق.
– وبرقية من هيئة التنسيق الوطنية في سوريا – فرع الحسكة.
– برقية من لجنة نفل
واختتم الاحتفال مثلما بدأ بكلمة الشكر والعرفان للحضور.
القامشلي 19/8/2018
هيئة تحرير مجلة الحوار