جديد الموقع

الدين في كردستان ١/٢ … مارتن فان برونسين

الترجمة عن الإنكليزية: راج آل محمد

مجلة الحوار – العدد /٧٠/ – ٢٠١٧
الجزء الأول
” مقارنة مع الكافر، فإن الكردي مسلم “ (li gora gawirî Kurd misilman e) ، لا أتذكر أين سمعت أو قرأت هذا القول السلبي عن الكردي، ولكن تم التفوه به بشيء من الفخر والتباهي[1]. وأنا أشك في أنه أساساً قول تركي أو عربي، لأنه صادر عمن يشعرون أنهم مسلمون أفضل من الكرد. وفي الواقع فإننا غالباً ما نصادف ممارسات ومعتقدات في كردستان يصعب التوفيق بينها وبين الإسلام التقليدي. القوميون الأكراد في العشرينات والثلاثينات كانوا مفتونين ومتباهين بتلك الانحرافات عن الإسلام “الدين العربي” مفسرين ذلك على أنها تمرد الروح الكردية على السيطرة العربية والتركية. خلال سنواتها الأولى كانت المجلة القومية هاوار التي صدرت في سوريا من 1932 إلى 1943 من قبل جلادت وكاميران بدرخان تبدي اهتماماً كبيراً بالزرادشتية على أنها واحدة من مصادر الهوية الثقافية الكردية. ولذلك كانت الإيزيدية (اليزيدية) ذات الجذور الزرادشتية-التي تم اضطهادها لوقت طويل باعتبارهم عبدة الشيطان- تُمّجد من قبل بعض القوميين واعتباره دين الكرد دون منازع.
ولكن هؤلاء القوميون يشكلون أقلية صغيرة، وأتباع الطوائف المهرطقة تتكون فقط من نسبة صغيرة من الكرد. لكن الغالبية الساحقة من الكرد مسلمون والكثيرين منهم يأخذون الدين على محمل الجد. لقد اكتشف محررو مجلة هاوار بأنه ينبغي عليهم أن يغيروا من نبرتها إذا ما أرادوا أن يجدوا حلقة أكبر من القراء. لذلك وبدءاً من 1941 فصاعداً كان كل عدد يُفتتح بترجمة كردية للقرآن والأحاديث النبوية. والكثير من الأكراد العلمانيين الآخرين، قبل ذلك وبعده، اكتشفوا الشيء ذاته لكي يُحدثوا التأثير بين الأكراد وكان ينبغي عليهم أن يكيّفوا أنفسهم مع الإسلام. ولكن ذلك بالأمر السهل إذ كان معظم هؤلاء القوميين يعتبرون الإسلام كأحد القوى الرئيسية التي تضطهدهم شعبهم.
فالشاعر القومي جَگَرْخويْن (1903-1984) والذي كان ينتمي إلى الحلقة المحيطة بـ (هاوار) حتى نهاية حياته يعبّر عن خيبة أمله لتمسك الكرد الدائم بالإسلام. جگرخوين نفسه كان في شبابه قد قام بالدراسة الدينية التقليدية في المدارس في أجزاء مختلفة من كردستان. فيما بعد أفسح تقواه الإسلامي المجال تدريجياً لشعور قومي قوي للأمة الكردية واهتماماً زائداً بالزرادشتية. يحتوي المجلد الأول من كتابه “تاريخ كردستان” الذي نشر بعد وفاته والذي يتطرق إلى فترة الجاهلية (ما قبل الإسلام) على فصل قصير عن دين الأكراد في الوقت الحاضر. وبدلاً من الملاحظة الدالة على الرضا التي أبداها بعضاً من بني جلدته قبل نصف قرن من أن الكرد مسلمون فقط بمقارنتهم مع الكفار، فإن جگرخوين يصورّ الأكراد كمسلمين أتقياء ولكنهم جهلاء ويتم استغلالهم من قبل الملالي والشيوخ الجشعين:
” معظم الأكراد مسلمون سنة. في كل عام يذهب الآلاف منهم إلى الحج وينفقون آلاف القطع الذهبية من أجل القيام بتلك الرحلة. رويداً رويداً يتم بناء مسجد في كل قرية حيث القريون يتصدقون على الملالي ورجال الدين. إنهم يعطون عُشر دخلهم للملالي والفقراء، ويجتمعون خمس مرات في الجامع ويؤدون الصلوات. مرة واحدة في الأسبوع، أيام الجمعة، يؤدون صلاة جماعية ويستمعون للخطبة باللغة العربية، ولكن القرويون لا يفهمون ما يقوله الملالي، إنهم فقط يهزون برؤوسهم ويحلمون قليلاً، وأحياناً يبكون. لأن الشيء الوحيد الذي يعرفونه هو أن ما يقوله الملا كلام الله أو الأنبياء.
وفي كل منطقة ثمة شيخ أو عدة شيوخ فيصبح القرويون الفقراء والمعوزين مريدين لهم، إنهم [الشيوخ] يجننون مداخيلهم من أفواه القرويين، و[القرويون] يسلّمون أنفسهم كلية للشيوخ ولا يفعلون أن شيء من دونهم… الشيوخ يعيشون في قصور وبيوت فخمة، بينما القرويون يلتقون ببعضهم في الخارج وهم ينشدون ويرقصون. إنهم يبقون في الخارج تحت أشعة الشمس يستندون على الجدار حفاة وفقراء ومعوزين وهم يعملون للشيخ دون مقابل. إنهم يضعون آمالهم عن الآخرة في الشيخ وهم يعتقدون أنهم حينما يحل يوم القيامة وينزل الله في دمشق وأن الشيخ سوف يحميهم من نار جهنم وسوف يفتح لهم أبواب الجنة.”[2] لطالما كانت العلاقة بين الدين والقومية في كردستان متوترة ومتناقضة. حيث أن الكثير من القادة القوميين كانوا غير متدينين وعلى الأقل غير راضين عن العلاقة المتينة بين الملالي والشيوخ من جهة والشعب من جهة أخرى. ولكن من ناحية أخرى، المسلمون المتعصبون هم الذين يشكلون عادة العمود الفقري للحركة الكردية. ومن أجل كسب الدعم لأهدافهم القومية كان على المتنورين العلمانيين مرارا وتكراراً أن يتوصلوا إلى تسوية مع الدين إما من خلال اختيار زعامات دينية ذات شعبية كرؤساء شكليين للحركة-كما حصل مع الشيخ سعيد الذي لا يزال يُعرف أكثر من التنظيم السياسي الذي حضر للثورة التي لا تزال تُقترن باسمه[3].
التنوع الديني في كردستان
ربما ثلثي أو ثلاثة أرباع الكرد هم، شكلياً على الأقل، من المسلمين السنة التقليديين. ومعظمهم يتبعون المذهب الشافعي وهو ما يميزهم عن جيرانهم الأتراك والعرب الذين يتبعون المذهب الحنفي. لذلك يعتبر بعض الكرد أن المذهب الشافعي بات من المظاهر الخارجية التي تؤكد على هويتهم القومية. يحتوي التشريع الإسلامي فعلياً على قوانين لكل مناحي السلوك البشري والمذاهب الأربعة تختلف بشكل طفيف في تأويل تلك القوانين. فالشافعيون، مثلاً، يؤدون صلاة الفجر في وقت أبكر من الأحناف، ويضعون أيديهم في مكان مختلف أثناء الصلاة ولديهم قوانين مختلفة لما يُبطل الطاهرة. تلك التفاصيل الصغيرة في السلوك كانت أحياناً تُستخدم من قبل الأكراد لكي ينأوا بأنفسهم عن العرب والترك. ولكن الخلاف بين الأكراد السنة والفرس والأذربيجانيين الشيعة أكثر وضوحاً في إيران. فبعد الثورة الإيرانية عارض معظم الأكراد فكرة جمهورية إسلامية وقد لعبت العداوة السنية-الشيعية دوراً هاماً في ذلك[4].
ولكن في أقصى جنوب كردستان في مقاطعة كرمانشاه في إيران ومناطق خانقين ومندلي في العراق هم بأغلبيتهم شيعة. الأكراد الشيعة في إيران لم يشاركوا قط في الحركة القومية الكردية، واستطاعت الحكومة المركزية خلال السنوات الأولى من عمر الثورة أن تجنّد بسهولة أكراد باختاران (الإقليم الذي كان يُطلق عليه سابقاً كرمنشاهان) للقتال ضد الأكراد المتمردين شمالاً. في العراق، من ناحية أخرى، لم هناك تكن أبداً هوة واضحة بين الأكراد السنة والشيعة. وتشكل حالة الأكراد الفيليين، وهم جالية شيعية في بغداد لا يُعترف بكونهم مواطنين عراقيين بسبب أصولهم الإيرانية المفترضة أو الحقيقية، حالة مثيرة للانتباه في هذا المجال. (الموطن الأصلي للقبائل الفيلية تقع بين الحدود العراقية-الإيرانية في أقصى جنوب كردستان في المنطقة المجاورة لقصر شيرين ومندلي.) فيليو بغداد يتكلمون العربية لكنهم باتوا تدريجياً يعتبرون أنفسهم أكراداً (وهم يُقبلون على اعتبارهم هكذا من قبل الأكراد) ولقد لعب بعض الأكراد الفيليين أدوراً قيادية في الحركة الكردية[5].
بالإضافة إلى هذين النوعين من الإسلام التقليدي، نجد طوائف توفيقية متنوعة بين الأكراد بمعتقدات وطقوس من الواضح تأثرها بالإسلام ولكنها تدين أكثر للأديان الأخرى وبدين إيران القديم على نحو لافت للنظر. أشهر تلك الطوائف هي الطائفة اليزيدية الذين يسمون خطأً بـ ”عبدة الشيطان”. يبدو أن للديانة اليزيدية أتباع بين الأكراد فقط. دين كردي آخر هو أهل الحق الذي انتشر من كوران في كردستان الجنوبية إلى الأذربيجانيين والفرس وإلى بعض التركمان العراقيين. الطائفة التوفيقية الثالثة كانت تسمى في السابق قزلباش أما الآن فتسمى بالعلويين (أتباع علي). يعيش الأكراد العلويون في الحافة الشمالية-الغربية من كردستان ويصل أعدادهم إلى مئات الآلاف على أقل تقدير وربما أكثر من مليون.
وأخيراً هناك أقليات مسيحية من طوائف مختلفة يعيشون بين الأكراد. كانت تلك الأقليات تتألف في الأساس من ثلاث طوائف لكل منها كنيستها الخاصة وهي الأرمن ومجموعتين أخريين تتكلم لهجات آرامية. السريان الغربيون الذين تقع مراكزهم الأساسية في جبال طور عابدين بالقرب من ماردين، وينتمون إلى الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بينما السريان الشرقيون (ويعرفون باسم الآشوريين) فيعيشون في الجبال الواقعة بين الموصل وأورمية ويعرفون باسم النسطورييين. فيما بعد برزت بعض طوائف أخرى تحت تأثير أنشطة البعثات التبشيرية الأجنبية ولذلك هناك سريان كاثوليك وأرمن كاثوليك وكلدانيين (الآشوريين الكاثوليك) وحتى تشكيلة واسعة من أتباع الكنائس البروتستانتية.
وتذكر مصادر أخرى أحياناً أكراد مسيحيين[6]. ويبقى من غير الواضح فيما إذا كان أولئك الكرد قد تحولوا إلى المسيحية أو أفراد سابقون من الجماعات العرقية المسيحية الذين تكّردوا. لكن مسيحيو اليوم مختلفون عرقياً عن الأكراد فهم يعتبرون أنفسهم شعوباً مستقلة من أصول مختلفة وبتاريخ مميز خاص بهم. والبعض منهم، ولكن ليس جميعهم قطعاً، لا يزالون يتكلمون اللغة الأرمنية أو الآرامية. إن الكثير من السريان الأرثوذكس يتكلمون العربية كلغتهم الأصلية، بينما الكثير من أفراد كل جماعة الذين يعيشون في القرى طليقون باللغة الكردية أكثر من أية لغة أخرى. في شمالي العراق شارك أفراد من الطائفتين الكلدانية والآشورية بفعالية في النضال الكردي من أجل الحكم الذاتي، لقد تعاطفوا مع القضية الكردية لدرجة أنهم لا يحتجون عندما يطلق عليهم الأكراد اسم ”المسيحيين الكرد”. في الوقت الحاضر هناك الحزب الديمقراطي الآشوري في العراق الذي يتعاون مع الأحزاب السياسية الكردية في الجبهة الكردستانية.
كان المسيحيون يشكلون نسبة أكبر بكثير من سكان كردستان مما هم عليه الآن. لقد تقلص عددهم بشكل خطير بسبب المجازر والهروب والهجرة الطوعية بالإضافة إلى التحول إلى الإسلام. لقد قابلت في أجزاء مختلفة من كردستان مثل (سيرت وهكاري) أعداداً من “المسيحيين في الخفاء” وهم أشخاص يتكلمون الكردية وأصبحوا ظاهرياً مسلمين ولكنهم كانوا لا يزالون يحتفظون بذكريات حية عن كونهم أرمن أو نسطوريين. لكن لم تكن العلاقات بين المسحيين وجيرانهم الأكراد متسمة بالود. لقد تعرض السريان الأرثوذكس في طور عابدين لمعاملة وحشية على يد الزعماء الأكراد القبليين الذين استولوا على أراضيهم وممتلكاتهم وحتى على بناتهم.
أخيراً كانت هناك أقلية يهودية في الكثير من المدن والقرى الكردية ولكنها اختفت عملياً فلقد هاجر الكثير منها إلى إسرائيل حيث اليهود الكردستانيون يشكلون جالية مميزة لا يصعب التعرف عليها[7].
اليزيديون
من بين كافة الطوائف المختلفة في كردستان، شكل اليزيديون جاذبية رومانسية للأجانب وغير الأجانب أيضاً. كما أسلفنا من قبل حاول القوميون الأكراد في العشرينات والثلاثينات [من القرن الماضي] إضفاء نوع من المثالية على المعتقد اليزيدي واعتباره الدين الكردي الأنسب. لكن هذا التقدير الإيجابي لليزيديين كان شيئاً جديداً في موقف بقية الأكراد منهم. فقد كانت معتقداتهم المهرطقة مسوغاُ للتمييز والاضطهاد على يد السلطات العثمانية والمسلمين الأكراد على حد سواء. فخلال القرون الماضية ارتُكِبت مجازر متعددة بحق اليزيديين. وقد ساهم تغيير الدين في تناقص أعدادهم بشكل مضطرد.
العنصر الرئيس في الدين اليزيدي في الإيمان بستة (أو سبعة) ملائكة خلقها الله وأسند إليها شؤون الدنيا. الأول من بين هؤلاء وهو تقريباً له مكانة إلهية، هو ملك طاووس. إنه الملاك الذي رفض طاعة الله في السجود لآدم والذي يُعتبر تبعاً لذلك مجّسداً للشر عند المسلمين والمسيحيين على حد سواء. ومن هناك جاء الاتهام من كون الإيزيديين عبدة للشيطان. ولكن بالنسبة لليزيديين ملك طاووس لا هو ملك الشر ولا هو معارض لله بأي معنى. لقد تبدى ملك طاووس والملائكة الآخرين في الدنيا كبشر على شكل قديسين. وقد تجسّد طاووس ملك في الشيخ عدي بن مسافر الذي يبجلّه اليزيديون كأعظم قديس في دينهم حيث يشكل الحج إلى ضريحه في لالش واحدة من الطقوس الرئيسية [لدى الإيزيديين].
المجتمع اليزيدي مؤلف من طبقات. أعلى مكانة يحتله العائلة الأميرية والتي تتلقى الخراج من كل اليزيديين. القيادة الدينية تُناط بعدد من العائلات من قبائل الشيوخ بينما الأدوار الدينية الأخرى تُناط بشكل تراتبي بعدد من أسر “البير” والقوال. وهناك وظائف دينية متخصصة أخرى ولكنها ليست تراتبية. هذه التراتبية الصارمة أصبحت سائغة أكثر من خلال الاعتقاد بتناسخ الأرواح. كل واحد، القديسون والأشخاص العاديون تمر بسلسلة من تناسخ الأرواح ليس فقط لدى البشر بل أيضاً على شكل حيوانات.
أحد العوامل التي منعت الشخصية اليزيدية من التطور وحافظت على تقاليده سلمية هو حظر التعلم. وهناك حديث أن الشيخ عدي نفسه قد منع أتباعه من تعلم القراءة والكتابة. حتى الجيل السابق كانت نخبة الجماعة الإيزيدية أمية بالكامل.
في دراسة حديثة ودقيقة قدّر جون كيست John Guest العدد الإجمالي للإيزيديين بنحو 150,000 يعيش معظمهم في العراق. ويعيش نحو 40,000 منهم في الجمهوريات السوفيتية (السابقة) وبالتحديد في أرمينيا وجورجيا وربما حوالي 10,000 في تركيا ويُقال إن نحو 5,000 يعيشون في سوريا[8]. في العراق هناك منطقتين رئيسيتين لتجمع الإيزيديين واحدة في منطقة شيخان شمالي الموصل حيث يقع أهم معبد لهم ألا وهو ضريح الشيخ عدي بن مسافر في لالش والأخرى في جبال سنجار إلى الغرب من الموصل والتي تمتد إلى داخل الأراضي السورية. في السبعينات [من القرن الماضي] خضعت كلتا المنطقتين لسياسة التعريب من قبل الحكومة العراقية حيث تم إفراغ الكثير من القرى وأُسكن العرب فيها فيما بعد. في سوريا نجد الإيزيديين ليس فقط في القسم السوري من جبل سنجار بل أيضاً في بعض القرى شمالي حلب في المنطقة التي تُعرف باسم كرداغ (جبل الكرد) بالإضافة إلى بعض القرى في سهل ميزوبوتاميا العلوي غربي القامشلي. الكثير من القبائل الكردية هناك وفي المناطق المجاورة في تركيا كانوا إيزيديين ولكنهم مسلمون الآن.
في القرن التاسع عشر كان الإحصائيات التركية لا تزال تسجل الإيزيديين في المناطق البعيدة في شمال-الغرب حتى سيواس وديار بكر وماردين وسيرت. لقد أدى الاضطهاد السياسي إلى تقليص عددهم إلى حد كبير. لقد قُتِل الكثير منهم وارتد العديد منهم إما إلى المسيحية أو الإسلام. وبما أن موقف الكنائس المسيحية كانت أكثر تسامحاً تجاه اليزيديين أكثر من الكثير من المسلمين، فإن أفراد من الإيزيديين فضلوا التحول إلى المسيحية. ومن المحتمل أن عدداً لا بأس بهم من السريان الغربيين من سلالة هؤلاء اليزيديين الذين بدّلوا دينهم. ومؤخراً بات الوجود المسيحي للسريان الغربيين نفسه موضع تهديد مما يجعل التحول إلى الإسلام خياراً أكثر أماناً.[9] والعديد من القبائل التي قيل إنها في السابق كانت بالكامل أو جزئياً يزيديةً قبل قرن مثل ملان وبرازان وهفيركان، هي الآن مسلمة بالكامل- في سلوكها الظاهري على الأقل. ما تبقى من اليزيديين في تركيا يعيشون في ظل ضغط كبير من التمييز إن لم نقل من الاضطهاد. لقد هاجر الكثيرون منهم إلى ألمانيا كعمال وبما أن إقامات العمل لم تُعد تُمنح، فإن ما تبقى منهم يحاولون الالتحاق بهم كلاجئين.
في جمهوريات ما بعد القفقاس لم يتعرض الإيزيديون نسبياً إلى الاضطهاد. ربما يشكلون الأغلبية بين أكراد أرمينيا وجورجيا. نتيجة ذلك فإن الدراسات عن الفلكلور الكردي التي قام بها العلماء السوفييت، تركز بشكل خاص على الفلكلور الإيزيدي. وفي الاضطرابات العرقية التي وقعت في أرمينيا، فإن الأكراد المسلمين قد تعرضوا للطرد (هربوا إلى آسيا الوسطى) بينما تُرك الأكراد الإيزيدون يعيشون بسلام.
أهل الحق
إن دين أهل الحق يُقترن عن كثب أيضاً بكردستان. فقد ظهر أول مرة بين الكوران في كردستان الجنوبية وفي المنطقة المجاورة في لورستان وكتاباتهم الأكثر قدسية مكتوبة باللغة الكورانية[10]. ولكنه بخلاف الدين الإيزيدي فإنه انتشر من كردستان إلى المناطق المجاورة ليجد أتباع له بين اللور، والآذرييين الأتراك والفرس في إيران والتركمان في العراق. كان الفيلسوف الفرنسي الكونت دو كوبينو Comte de Gobineau، الذي قضى عدة سنوات في إيران في منتصف القرن التاسع عشر، أول غربي يكتب بإسهاب عن ذلك الدين والذي اعتبره “أهم دين في بلاد فارس سواء من جهة عقائده أو من جهة أتباعه أو نوعيتهم.”[11] لدين أهل الحق أتباع بين الكرد في أربع مناطق متميزة. أهم تلك المناطق هي غرب كرمنشاه بالقرب من الحدود الإيرانية هناك حيث يعيش الكوران الآن وحيث نجد أهم أضرحة أهل الحق. المنطقة الثانية لتمركزهم هي منطقة سنه بين كرمنشاه وهمدان. الكثير من اللوريين الذين يعيشون في جنوب منطقتي أهل الحق الكرديتين هم أتباع ذلك الدين ومن الممكن تماماً أنه في الماضي نسبة كبيرة من سكان المنطقة كلها كانوا أتباع أهل الحق. المنطقة الثالثة عبارة عن شريط من القرى الكردية والتركمانية جنوبي كركوك في العراق حيث يُسمى الدين وأتباعه بالكاكائيين. المنطقة الرابعة عبارة عن مجموعة من القرى بالقرب من الموصل حيث تُعرف الجماعة باسم سارلي Sarli. أنا لا أجرؤ على تقدير عدد أهل الحق بين الكرد ولكن في منطقة كوران غربي كرمنشاه، التي أعرفها تماماً، يُقدّر العدد بعشرات الآلاف. وتقدّر دراسة حديثة إلى أن العدد الإجمالي لأهل الحق يصل إلى نصف مليون ولكن معظم أولئك ليسوا أكراداً.[12] يعتقد أهل الحق أن الله وست أو سبع من ملائكة العرش التي تمثل الأوجه المختلفة لوجود الله قد ظهر في العالم على شكل بشر. بحسب معتقدات أهل الحق فإن أحد أولئك البشر الذين تجسّد فيهم الله نفسه هو علي [بن أبي طالب] ابن عم الرسول وصهره. الاعتقاد بالطبيعة القدسية لعلي تتشارك فيه عدد من الطوائف الأخرى في الشرق الأوسط من غلاة الشيعة كالنصيرية (العلويين) في سوريا والقزلباش (العلويين) في تركيا. وغالبا ما يضعهم جيرانهم المتعصبون ضمن فئة واحدة تحت اسم “علي إلهي”. ولكن بالنسبة لأهل الحق فإن تجسيد الله الأهم لم يكن في علي بل في سلطان ساهاك الأب الروحي للطائفة. كما يعلّق أهل الحق أهمية أكبر من بقية الغلاة على ملائكة العرش ويربطون الإلوهية بكل تجلياتها بالملائكة السبع وتُعرف بـ” حفتان” Haft Tanأو الأشخاص السبعة. وهذا يماثل المعتقد الإيزيدي بالملائكة السبع التي تجسدت في سبعة قديسين ويذّكر بالطبع بـ”الكرماء الخالدين” amesha spenta الملائكة التي تلعب دوراً مشابها في العقيدة الزرداشتية. ومثل الإيزيديين أيضاً يؤمن أهل الحق في تناسخ الأرواح لدى الأشخاص العاديين. القيادة الدينية هرمية ويقوم بها عدد من عائلات الأسياد sayyid المنحدرة من نسل قديسي أهل الحق ولكن ليس ثمة نظام طبقات كالذي يوجد لدى الإيزيديين.
ظهرت كلتا الطائفتين في وسط إسلامي كما يتجلى ذلك في أسماء القديسين والقادة الدينيين بالإضافة إلى بعض المصطلحات التي تُصاغ بها أفكارهم الدينية. لكن يبدو أن أهل الحق ينتمون إلى المتطرفين الشيعة بينما الإيزيديون أساساً طائفة ضد المسلمين الشيعة المتطرفين[13]. هذه القواسم المشتركة تعود إلى خلفيتهم المشتركة قبل الإسلام. ويقول بعض أهل الحق، مثل الإيزيديين مرة أخرى، أنهم ليسوا مسلمين ولكن لهم دين مستقل بينما آخرون (من بينهم أكراد مقاطعة سنه بشكل رئيسي) يفضلون أن يقدموا أنفسهم على أنهم طائفة مفهومة لفئة قليلة من الناس ضمن إطار الشيعية التقليدية.
علويو كردستان تركيا (قزلباش)
أكثر الطوائف المهرطقة عدداً في كردستان هم العلويون الذين يعيشون في الحد الخارجي الشمالي الغربي لكردستان في قوس يمتد من غازي عنتاب إلى بينغول والذين يعدّون مقاطعة ديرسم مركزهم الرئيسي والتي تتألف في الوقت الحاضر من محافظة تونجلي وأجزاء من سيواس وأرزنجان والعزيز. واسم علوي حديث نسبياً وهو يُطلق في تركيا على مجموعة من عبدة علي غير المترابطين مع بعض بشكل مباشر. واسم قزلباش السابق والذي يُطلق على أولئك الأكراد بالإضافة إلى العلويين الأتراك لم يبطل استعماله كلياً ولكنه مرفوض من قبل المعنيين لأنه بات بمثابة الشتيمة.
قزلباش -وتعني حرفيا “أصحاب الرؤوس الحمراء” – كانت تُطلق في الأساس على أتباع المتطرف شاه إسماعيل وهو محارب ومتصوف ذو شخصية كاريزمية آمن بإلوهيته والذي أسس في بداية القرن السادس عشر الدولة التي أصبحت إيران الحديثة. انتزع إسماعيل أتباعه بشكل رئيسي من بين الفقراء ورجال القبائل الساخطين (وربما أيضاً من بين الفلاحين) في آسيا الصغرى. غطاء الرأس لبعض قواته المحاربة أعطى الحركة اسمها. ومعتقداتهم ربما كانت مزيجاً من الشامانية والشيعية المتطرفة (حيث اعتُبِر علي والشاه إسماعيل مجسدين لله والأديان الأناضولية القديمة). انضم الكثير من أتباع الشاه إسماعيل إليه في إيران، ولكن العديد منهم بقوا وراءه في الأناضول. تلا ذلك العديد من العصيانات القزلباشية وقد خُمِدت كلها بشكل دموي. عانى القزلباش والطوائف المرتبطة بها من قمع شديد خلال القرون التالية على يد كل من الدولة التي كانت دائماً تعتبرهم متعاونين مع العدو الدولة الإيرانية، وجيرانهم المتعصبين الذين اعترضوا على تراخيهم في واجباتهم الدينية واتهموهم بآثم لا يصح ذكرها وعادة تكون ذات طبيعة جنسية. أدى الاضطهاد إلى انسحاب القزلباش إلى المناطق الجبلية الحصينة. وكانت ديرسم في شمال-غربي كردستان إحدى تلك المناطق.
في إيران التطرف الشيعي للقزلباش أفسح تدريجياً المجال أمام الشيعة الإثني عشرية المتطرفة بتأثير من العالم الشيعي شاه إسماعيل الذين تمت دعوته من جنوبي العراق ولكن لم يكن هناك تطور مماثل في آسيا الصغرى. لدى علويي تركيا القليل المشترك مع شيعة إيران في الوقت الحاضر. فهم لا يؤدون الصلوات الخمس المفروضة شرعاً ولا يحجون إلى مكة وإذا ما صاموا فإنهم لا يصومون في رمضان وإنما في محرّم ولمدة ثلاثة أيام[14] ولا يستند قانونهم الأخلاقي إلى القرآن وإحدى الحقائق اللافتة للنظر هو أن المرأة تشارك في الطقوس الدينية-وهو أحد الأسباب التي بسببها يُتهمون بالطقوس الجنسية غير المشروعة. إن القزلباش في ديرسم ربما أكثر هرطقة من الجماعات الأخرى. هناك بقايا قوية لعبادة الطبيعة (الشمس والقمر والربيع والصخور والأشجار)، بينما الانصهار التدريجي لكثير من الأرمن المحليين بالكرد قد ترك آثاراً واضحة أيضاً.
إصلاحات العلمنة في جمهورية أتاتورك التركية كانت موضع ترحيب من قبل العلويين كخطوة لتحريرهم وخطوة أولى لتحررهم الاجتماعي. ليس غريباً بالتالي أن الانتفاضة الكردية ذات المسحة الإسلامية القوية التي قادها شيخ سعيد في عام 1925، وقف ضدها الأكراد العلويون في المنطقة[15]. هذا لا يعني بأن القومية الكردية لم يكن لها أي تأثير بين العلويين (بلى)، ولكن الخوف من التعصب السني كان أقوى من أي شعور قومي. بالمقابل انتفاضات الأكراد العلويين ذات الطابع القومي (أولها في عام 1920 والتي قام بها قبيلة كوجكري فقط، وأهمها فيما بعد بين 1937-1938 والتي شملت أجزاء كبيرة من ديرسم) لم تلقَ الدعم من الأكراد السنة. لهذا كان الأكراد العلويون دوماً أقرب إلى العلويين الأتراك منهم إلى الأكراد السنة.
عندما بدأت السياسة التركية بالاستقطاب بدءاً من الستينات [من القرن الماضي] مال العلويون وخاصة الأكراد العلويين في الطيف السياسي إلى اليسار المتطرف. لقد تفاقمت العداوة السنية-العلوية نتيجة التنافس السياسي بين اليسار واليمين (الديني التركي). لقد أدى التحريض السياسي خلال السبعينات [من القرن الماضي] إلى عدد من الصدامات العنيفة بين السنة والعلويين والتي وصلت إلى قمتها خلال أحداث الشغب في (قهرمان) مرعش في 1978 حيث قُتِل أكثر من 100 علوي على يد الغوغائيين من الجناح اليميني السني. في أيلول/سبتمبر 1980 استولى العسكر على الحكم وحاولوا تخفيف التوتر بين السنة والعلويين من خلال تنظيم مهرجانات المصالحة وقمع الخلافات الطائفية. لقد تم التقليل من شأن الخلافات بين السنة والعلويين واشتكى الكثير من العلويين من محاولات الصهر من خلال بناء مساجد وتعيين أئمة سنة للقرى العلوية.
اضطهاد الهوية العلوية كان الأقسى في منطقة تونجلي. فمنذ انتفاضة ديرسم بين 1937-1938 ظلت الحكومة تنظر إلى ذلك الإقليم باعتباره القسم الأكثر تمرداً وعناداً من الدولة ومرتعاً ليس فقط للعلويين ولكن أيضاً للقومية الكردية وللمتعاطفين مع الجناح اليساري فيما بعد. فالأحزاب والمنظمات اليسارية بشقيها التركي والكردي كانت تستمد دعماً قوياً من هناك. ولطالما كانت تونجلي هدفاً رئيسياً للعمليات العسكرية لاستعادة القانون والنظام بعد انقلاب 1980 وتشهد حضوراً قوياً للبوليس منذ ذلك الحين. مع ذلك استمرت الاحتجاجات العنيفة هناك قام بها أنصار بارتيزان (منظمة يسارية راديكالية ذات حضور في كل تركيا وجميع أعضاءها تقريباً ذات خلفية علوية) وأنصار حزب العمال الكردستاني PKK. لقد أعلنت الحكومة عن خطط لتفريغ معظم قرى تونجلي وإعادة إسكانهم في أقاليم أخرى مختلفة ظاهرياً من أجل إعادة التحريج ولكن ربما من أجل كسر روح التمرد لديهم.
في 1990 تقريباً شهدنا تغيراً آخر في سياسة الحكومة تجاه العلويين. حيث الإهمال يفسح المجال لاعتراف رسمي بالعلوية كبديل عن الجناح اليميني في الإسلام والاحتفالات السنوية بالقديس العلوي حجي بكداش والتي كانت في العقود السابقة تتحول إلى مهرجانات ثقافية معارِضة باتت تتلقى فجأة رعاية رسمية. وبدأت الثقافة العلوية تتلقى مديحاً لغناه وامتلأت الصحافة بتقارير مطولة عن التاريخ العلوي، والعادات والتقاليد العلوية والروحانية العلوية والخلفية العلوية للأعمال الأدبية التركية…الخ. تم طباعة ونشر كتب عن العلوية في سنة واحدة أكثر من كل ما سبق في نصف القرن السابق. وهذا يعكس ولكنه أيضاً يثير رغبة لدى الشباب العلوي للبحث عن جذورهم واعتزازاً جديداً بهويتهم الدينية. لقد جاء الإحياء العلوي في جزء منه على الأقل من أعلى. وكما يراها منتقدو الحكومة فإنها تخدم عدة أهداف مترابطة في آن واحد. الاهتمام المتجدد في البعد الثقافي والروحي للعلوية قد يؤدي بالشباب العلوي بالبعد عن الراديكالية اليسارية وقد يُستخدم العلويون كحجر عثرة أمام الإسلام السني المسيّس (الأصولية) بينما التوكيد الجديد على الهوية العلوية قد يُضعف الحركة القومية الراديكالية التي يتمثل بها العلويون الكرد بنسب متفاوتة.
الأغلبية السنية – دور الطرق الصوفية
القول الذي بدأتُ به المقال حول كون الكرد مسلمين ضعفاء تعطى فكرة خاطئة عن حقيقة كونهم قدموا أعداداً كبيرة من العلماء المسلمين الكبار الذين كان لهم تأثير خلف حدود كردستان إلى حد بعيد. خلال القرون الستة الماضية احتل العلماء الكرد مناصب رفيعة في البلاط العثماني وأصبحوا معلمين مشهورين في جامعة الأزهر الشهيرة وفي المدن المقدسة في جزيرة العرب. الصدفة الجغرافية هي التي وضعت الكرد بين المناطق الثقافية الرئيسية للإسلام وكان الكثير من العلماء الكرد يعرفون الفارسية والتركية إضافة إلى العربية والكردية بالطبع. وقد أعطاهم هذا دوراً مهماً كوسطاء ثقافيين ولعبوا دور الوسيط بين المسلمين الهنود الذين كتبوا باللغة الفارسية من جهة والأتراك والعالم العربي من جهة أخرى. الأكراد الذين درّسوا في مكة والمدينة تركوا تأثيراً دائماً حتى إندونيسيا[16] (الجزء الثاني …يتبع في العدد القادم).

الدراسة أعلاه تنشر في الحوار بالتعاون مع “مدارات كرد”

__________________________
[1] غالباً ما يتم اقتباس هذا القول في أدب النصف الأول من القرن العشرين، مثلاً عند كاميران بدرخان في مقالة عن العادات القديمة لدى الكرد في مجلة هاوار العدد 26 (18 آب/اغسطس، 1935) ص12.
[2] Cigerxwin, Tarixa Kurdistan, I (Stockholm: Weşanên Roja Nû, 1985) p. 17
[3] اسم المنظمة Azadî (الحرية) لا يُذكر حتى في معظم الدراسات عن الثورة. كان قادتها وهم في معظمهم رجال عسكريون وموظفون مدنيون تتوددوا عمداً إلى الشيخ سعيد لكي يصبح القائد الشكلي بسبب مكانته وتأثيره كقائد ديني.
[4] ولكن من المبالغة القول أن نعزو المقاومة الكردية ضد نظام الخميني إلى كون الأكراد سنة كما ذهب إلى ذلك بعض الصحفيين. من أجل تحليل مفصل عن الصراع السني-الشيعي وتأثيرها على التطورات السياسية في السنة الأولى من الثورة، يُنظر Nationalismus and religiöser Konflikt: Der Kurdische Widerstand im Iran,” in Kurt Greussing, ed., Religion und Politik im Iran (Frankfurt am Main: Syndikat, 1981) pp.372-409
[5] في مناسبات عديدة قام النظام العراقي بطرد الفيليين بأعداد كبيرة إلى إيران بحجة أنهم مواطنون أجانب، رغم أن عائلاتهم قد عاشوا في العراق منذ أجيال. حول خلفية ترحيل الفيليين يُراجع Samir al-Khalil, Republic of Fear: The Politics of Modern Iraq (Berkeley and Los Angeles: Unviersity of California Press, 1989) pp. 135-138
[6] بُقال أن الجغرافي المسعودي الذي عاش في القرن العاشر قد التقى بأكراد جاهروا بمسيحيتهم. راجع G. R. Driver, “The Religion of the Kurds”, “Bulletin of the School of Oriental Studies 2 (1921-23): 197
[7] راجع Claudine Cohen, Grandir au quartier Kurde: Rapports de generations et modéle cultures d’un groupe d’adolescents Israéliens d’origine kurde (Paris 1975) Birgit Ammann “Kurdische Juden in Israel” (Berlin: Editio Parabolis, 1990) pp.241-258
[8] John S. Guest, The Yezidis: A Study in Survival (London and New York: KPI, 1987) p.197تقدير جون س. كيست أن خمسة آلاف يزيدي فقط يعيشون في سوريا يبدو قليلاً جداً.
[9] في عام 1975 قابلت في إيدل Idil (بالقرب من الجزيرة) قابلت شخصاً وُلد يزيدياً كان قد تحوّل إلى المسيحية في شبابه ثم أصبح مسلماً لاحقاً.
[10] كان الكورانيون جماعة متميزة ثقافياً عن الكرد ويتكلمون لغة مختلفة ألا وهي الكورانية. لم يعد معظم الكوران في وقتنا الحاضر يتكلمون الكورانية بل اللهجات الكردية الجنوبية. لكن الكورانية لا تزال اللغة المقدسة لأهل الحق والتي كُتب بها معظم النصوص الدينية. راجع V. Minorsky, “The Guran” Bulletin of the School of Oriental and African Studies 11 (1943):75-103; M. M. van Bruinseen, Agha, Sheikh and State: On Social and Political Organization of Kurdistan (dissertation, Utrecht, 1978),chapter II.
[11] Comte de Gobineau, Trois ans en Asie (ثلاث سنوات في آسيا) (Paris: Grasset, 1923), vol.2, p.68
[12] The Yaresan (Berlin, Klaus Schwraz, 1990) P.39 لا يشرح لنا المؤلف الكردي كيف توّصل إلى تلك التقديرات.
[13] بعض قادة الإيزيديين يقولون أن اسمهم مأخوذ من الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان الذي كان مسؤولاً عن مقتل الحسين بن علي، ثالث أئمة الشيعة. وما يعزز هذا الاشتقاق هو أننا نجد في بعض المصادر إشارات إلى طائفة أموية تُدعى باليزيديين بسبب تعاطفهم مع يزيد بن معاوية. ولكن ما من دليل فيما إذا كان يزيديو اليوم من نسل أولئك الذين يحملون نفس الاسم في العصور الوسطى. فيما يزعم آخرون أن الاسم مشتق من الكلمة الإيرانية يزدان “الكائن الروحي”.
[14] حاشية المترجم:
“يعلل فولكلورهم ذلك بالقول أن النبي محمد كان ثقيل السمع وعندما أخبره الله-من الواضح أنه كان يتكلم الكردية- بأنه يجب على المسلمين أن يصوموا sê roj (ثلاثة أيام)، لكن محمد سمع الكلمة خطأً فظنها sî roj (ثلاثين يوماً), ولحسن الحظ نُقلت الرسالة على مراحل إلى أهل الحق على يد ولي الشيعة، علي وبذلك أُعفوا من التقيد بالصوم لمدة شهر كامل” راجع هارفي موريس وجون بلوج، لا أصدقاء سوى الجبال، ترجمة راج آل محمد، إصدار خاص 1996 ص211.
[15] حول هذه الانتفاضة ودور الدين كعامل محرّض للمشاركين والمناوئين انظر كتابي Von Osmanismus zum Separatismus, pp244-257
[16] ملاحظات عن سيرة العلماء الأكراد المهمين تم جمعها من قبل عبدالكريم محمد المدرّس في كتابه علماءنا في خدمة العلم والدين (بغداد: دار الحرية، 1983). عن دورهم كوسطاء ثقافيين وتأثيرهم في إندونيسيا انظر [بحثي] “العلماء الكرد وطلابهم الاندونيسيون” في De Turcicis aliisque rebus commentary Henry Hofman dedicati (Utrecht: Instituut voor Talen en culturen, 1992)pp. 205-227.